الورقة-17-
هروب الى الصيف ...
الصيف . الشّمس سافرة في تحدٍ غريب و البحر يملأه الغرور , مستلق في دلال بين أحضان الشاطئ . الشمس و البحر و الليل يتواطأون ضدّي . يمارسون عليّ كل ألوان الغواية فأقع فريسة الإغراء . و في.. لحظة أقرّر السفر .
ماذا لو أهرب الى البحر ؟ ماذا لو أهرب منك إلى الصيف ؟ أجرّب الضياع في شوارع مدن لا تنام .. أمتهن التسكّع على رمال الشاطئ, حافية القدمين , عارية الألم . أجلس ليلا في مقهى عتيق . أسامر خيالي . أدندن بأغنية . أطلب عصيرا باردا . أركّب فوق وجهي ملامح الدهشة و الفضول لشخص يزور المكان لأول مرة ..
لن أفكر فيك . هذا الصيف سأحتمي بالبحر منك . سأطفئ في زرقته لهيب الشوق . قرّرت أن أهرب منك إلى الضّوضاء و الأضواء ..إلى فوضى الأماكن و الأزقّة..إلى كسل الثواني و تثاءب الساعات. لن يعتقني من أسر هواك سوى الصيف ..من غيره يحرر الكون من كآبة الخريف و تجهّم الشتاء ؟
روتين الخروج .طوابير من البشر على الحدود . حدّقت في الوجوه كمن ينظر في صورة فوتوغرافية قديمة بالأبيض و الأسود . من منكم مثلي هارب إلى الصيف ؟
لم أملأ البطاقة بالسرعة المعتادة . تردّدت عند خانة قادم من / ذاهب إلى ..فكّرت أن اسأل الشاب الذي يقف بجانبي ثم انتبهت لغرابة الفكرة .
إبتسمت في حزن ...قادمة منك / ذاهبة اليك .
- ماذا في الحقيبة , سيدتي ؟
آه ..في حقيبتي رجل من حب ..حكمت عيناه غيابيا على قلبي بالسجن مدى الحياة ..وعدتني شفتاه بالذوبان و يسراه رمت صدري بسحر الكلام فوقع قلبي مغشيا عليه .
- ثياب و كتاب و أقلام و أوراق .
آه يا سيدي..رجل أُمعن فيه عشقا فيمعن فيّ تعذيبا ..اليوم سأسافر منه..سوف أضعه داخل صدفة و أرمي بها في البحر . اسمح لي بالمرور و أعدك حين أرجع لن تكون حقيبتي ثقيلة...و لا ذاكرتي .
روتين الدخول .هل حقا سافرت ؟ هل غادرت مكاني هناك حيث كنا نلتقي ..حيث حوارنا و شجارنا و طيشنا و شعرنا.... و بكائي مرات و مرات بين يديك ؟
نفس الطابور من البشر .نفس الأشكال . ربما الوجوه مختلفة ..لا أدري .
تساءلت.. لماذا الحدود ؟ و ما جدوى التفتيش و الأسئلة و لا أحد استطاع أن يكتشف أني أحملك مثل تهمة أنّى توجهت ..ما معنى الحدود و قلبي يتبعك في المطارات و الموانئ و المدن دون جواز سفر..
جلست أنتظر دوري .غفوت .صرخ الدركيّ " أوقفوا تلك المرأة..ضبطناها متلبسة بالعشق و تحمل في الحقيبة حبا محظورا ."
تعليق