بين بيكاسو وشاعر مكة
بقلم :أ.د. بكري شيخ أمين
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو اللجنة العالمية للغة العربية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو اللجنة العالمية للغة العربية
من أغرب ما سمعت في حياتي قصة الرسام الإسباني المشهور ( بابلو بيكاسو ) زعيم المدرسة الخيالية ( السريالية ) المعاصرة .
تقول القصة : خطرت لبيكاسو في أحد الأيام فكرة عابثة ساخرة ، أراد بــها أن يثبت أن كثيراً من النقد كـلام فارغ ، وأن كثيراً من أدعياء الفن والتمدن فارغون ، لا يفهمون الفن ، ولا يميزون الغث من الثمين . وللتدليل على صحة فكرته ، جاء بقطعة قماش بيضاء ، وهيأها لتكون صالحة لرسم لوحة ، ووضع لها الإطار الفخم الرفيع ، ثم جاء إلى حمار له ، فربطه إلى وتد ، وأخذ ذنبـه بيده ، فقسم شعراته أقساماً عدة ، وربط كل قسم بخيط ، ثم جاء بالألوان ، فصبغ كل مجموعة بلون ، وبعد ذلك دهن دبر الحمار بمادة كالفلفل أو كالخردل ، ليتحرق الحمار ، ويحرك ذنبه بقوة ، ودون توقف .
وقرب بيكاسو اللوحة من الذنب الذاهب يمنة ويسرة ، علواً وسفلاً ، وأخذ يدير اللوحة من جهة لأخرى ، لتعم الأصباغ جوانبــها ونواحيها كافة .
ثم بدأ للرسام الساخر أن يكمل لعبته ، ويثبت نظريته ، فجعل توقيعه في أحد أركانـها ، وأحب أن يكون لهذه اللوحة اسم . ودارت في ذهنه تسميات كثيرة ، وحار في أيها أدعى للإثارة واهتمام الناس وإعجابهم .. وكان من تلك الأسماء : الفارس المهزوم ، أصيل البحر ، عنكبوت الفكر ، دمعة العاشقة ، أغنية الفراشة.. لكنه رفضها جميعاً لوضوحها ، واختار لها عنوان
( طحالب الصبايا ) لأنه لا معنى له .
بعد حين من الزمن أقام معرضاً للوحاته ، ودس بينـها ( طحالب الصبايا ) وتقدم النقاد نحو اللوحات المعروضة يدرسونـها ، ويحللون معانيها وأبعادها ، ويتحدثون عن الإبداع الخارق الذي بلغه الرسام العبقري ، ووقفوا طويلاً أمام ( طحالب الصبايا ) وتحدثوا بإسهاب عنـها ، وخيل إلى بعضهم أنـها معجزة زمانـها ، حتى في تسميتها رأوا آيات من الإبداع والإشراق ..فهذا جعلها بديعة القرن العشرين ، وذاك سماها معجزة الفن السريالي ، وآخر أطلق عليها رائعة الفن المعاصر ، وناقد عجز عن إيجاد الكلمات اللائقة المناسبة المعبرة عن شدة إعجابه بــها وافتتانه .. ولم ينس كل منهم الثناء البليغ على الفنان الخارق العظيم .
وتناقلت الصحف والمجلات والإذاعات خبر المعرض ، وأسهبت في الحديث عنه وعن روائعه المعروضة فيه ، كما نقلت آراء النقاد ومدى إعجابهم ،وترجمت هذه الكلمات من لغة إلى لغة ، وسمع الناس بلغاتهم كافة عن عظمة هذه اللوحات ، وعلى رأسها ( طحالب الصبايا )
وما إن مضت مدة من زمن حتى أقيم مزاد في أحد صالونات للندن للوحات بيكاسو وبيعت ( طحالب الصبايا ) بثمانمائة وخمسين ألف جنيه إسترليني ، دفعها عاشق للفن البديع الحديث .
مقابل هذه الحكاية الغريبة التـي لا تكاد تصدق لولا أن أذاعتها محطة لندن الـb.b.c. مرات عدة ، وأشادت باللوحة وبآيات الفن العبقري فيها ….ارتسم في خاطري عدد من الأمثلة العبثية المشابهة في تاريخنا الأدبي في العصور المتأخرة .
مـن هذه الأمثلة أبيات نظمها شاعر ،كل حروفها مهملة ، ونظم أبياتاً أخرى ، كل حروفها معجمة ، وأبياتاً مكونة من حرف مهمل وآخر معجم ، وأبياتاً مكونة من كلمة مهملة تليها كلمة معجمة ، وهكذا..
( ومعلـوم أن الحرف المهمل هو الخالي من التنقيط ، كالحاء والدال والســين . والحرف المعجم هو الذي له نقطة في أعلاه أو في أسفله ، كالباء والتاء والذال والشين )
وإليك بيتاً واحداً شـاهداً على كل نوع ذكرناه :
تقول القصة : خطرت لبيكاسو في أحد الأيام فكرة عابثة ساخرة ، أراد بــها أن يثبت أن كثيراً من النقد كـلام فارغ ، وأن كثيراً من أدعياء الفن والتمدن فارغون ، لا يفهمون الفن ، ولا يميزون الغث من الثمين . وللتدليل على صحة فكرته ، جاء بقطعة قماش بيضاء ، وهيأها لتكون صالحة لرسم لوحة ، ووضع لها الإطار الفخم الرفيع ، ثم جاء إلى حمار له ، فربطه إلى وتد ، وأخذ ذنبـه بيده ، فقسم شعراته أقساماً عدة ، وربط كل قسم بخيط ، ثم جاء بالألوان ، فصبغ كل مجموعة بلون ، وبعد ذلك دهن دبر الحمار بمادة كالفلفل أو كالخردل ، ليتحرق الحمار ، ويحرك ذنبه بقوة ، ودون توقف .
وقرب بيكاسو اللوحة من الذنب الذاهب يمنة ويسرة ، علواً وسفلاً ، وأخذ يدير اللوحة من جهة لأخرى ، لتعم الأصباغ جوانبــها ونواحيها كافة .
ثم بدأ للرسام الساخر أن يكمل لعبته ، ويثبت نظريته ، فجعل توقيعه في أحد أركانـها ، وأحب أن يكون لهذه اللوحة اسم . ودارت في ذهنه تسميات كثيرة ، وحار في أيها أدعى للإثارة واهتمام الناس وإعجابهم .. وكان من تلك الأسماء : الفارس المهزوم ، أصيل البحر ، عنكبوت الفكر ، دمعة العاشقة ، أغنية الفراشة.. لكنه رفضها جميعاً لوضوحها ، واختار لها عنوان
( طحالب الصبايا ) لأنه لا معنى له .
بعد حين من الزمن أقام معرضاً للوحاته ، ودس بينـها ( طحالب الصبايا ) وتقدم النقاد نحو اللوحات المعروضة يدرسونـها ، ويحللون معانيها وأبعادها ، ويتحدثون عن الإبداع الخارق الذي بلغه الرسام العبقري ، ووقفوا طويلاً أمام ( طحالب الصبايا ) وتحدثوا بإسهاب عنـها ، وخيل إلى بعضهم أنـها معجزة زمانـها ، حتى في تسميتها رأوا آيات من الإبداع والإشراق ..فهذا جعلها بديعة القرن العشرين ، وذاك سماها معجزة الفن السريالي ، وآخر أطلق عليها رائعة الفن المعاصر ، وناقد عجز عن إيجاد الكلمات اللائقة المناسبة المعبرة عن شدة إعجابه بــها وافتتانه .. ولم ينس كل منهم الثناء البليغ على الفنان الخارق العظيم .
وتناقلت الصحف والمجلات والإذاعات خبر المعرض ، وأسهبت في الحديث عنه وعن روائعه المعروضة فيه ، كما نقلت آراء النقاد ومدى إعجابهم ،وترجمت هذه الكلمات من لغة إلى لغة ، وسمع الناس بلغاتهم كافة عن عظمة هذه اللوحات ، وعلى رأسها ( طحالب الصبايا )
وما إن مضت مدة من زمن حتى أقيم مزاد في أحد صالونات للندن للوحات بيكاسو وبيعت ( طحالب الصبايا ) بثمانمائة وخمسين ألف جنيه إسترليني ، دفعها عاشق للفن البديع الحديث .
مقابل هذه الحكاية الغريبة التـي لا تكاد تصدق لولا أن أذاعتها محطة لندن الـb.b.c. مرات عدة ، وأشادت باللوحة وبآيات الفن العبقري فيها ….ارتسم في خاطري عدد من الأمثلة العبثية المشابهة في تاريخنا الأدبي في العصور المتأخرة .
مـن هذه الأمثلة أبيات نظمها شاعر ،كل حروفها مهملة ، ونظم أبياتاً أخرى ، كل حروفها معجمة ، وأبياتاً مكونة من حرف مهمل وآخر معجم ، وأبياتاً مكونة من كلمة مهملة تليها كلمة معجمة ، وهكذا..
( ومعلـوم أن الحرف المهمل هو الخالي من التنقيط ، كالحاء والدال والســين . والحرف المعجم هو الذي له نقطة في أعلاه أو في أسفله ، كالباء والتاء والذال والشين )
وإليك بيتاً واحداً شـاهداً على كل نوع ذكرناه :
الحـمـد لله الـصـمد***حـال السـرور والكمـد
بين جنبيّ شقةٌ خشنـت***في قضيضٍ تبيتني خشنِ
ونديـمٍ بـات عـنـدي***ليـلـةً مـنـه غلـيـل
لا تفي العهد فتشفيني ولا****تنجز الوعد فتشفي العلا
بين جنبيّ شقةٌ خشنـت***في قضيضٍ تبيتني خشنِ
ونديـمٍ بـات عـنـدي***ليـلـةً مـنـه غلـيـل
لا تفي العهد فتشفيني ولا****تنجز الوعد فتشفي العلا
وشاعر آخر نظم أبياتاً ، إذا قرأتها طرداً وجدتها مدحاً ، وإذا عكستها وجدتها قدحاً . وإليك شواهدها :
الطرد مديح :
باهي المراحم ، لابس***كرماً ، قدير ، مسند
العكس هجاء . ( في الحروف )
دَنِسٌ ، مَريـدٌ ، قامـرٌ ***كسْبَ المحارمِ ، لا يهاب
الطرد مديح :
حلُموا ، فما ساءت لهم شِيَمٌ***سمحوا ، فما شحت لهم مِنَنُ
العكس هجاء . ( في الكلمات كاملة ) :
مِنِنٌ لهم شحّت ، فما سمحوا***شيمٌ لهم ساءت ، فما حلموا
وهذا شاعر ثالث ، نظم أبياتاً يؤرخ عرساً بحلب ، فإذا حسبت بحساب الجُمَّل الحروف المهملة في البيت الأخير وجدت تاريخ العرس ، وإذا حسبت الحروف المعجمـة في البيت الأخير نفسه ، رأيت التاريخ ذاته . ومع هذا فقد ذكر الناظم التاريخ صراحة في البيت الأخير عينه . وإليك الأبيات :
أيها الكامل ، يا من أخبرت***عن علاه فئـةٌ بعـد فئـة
خذ تواريخاً ثلاثاً ، جمع***تلك في مفرد بيـتٍ منبئـة
بصريحٍ ، وحروفٍ أعجمت***وحروفٍ أُهملت ، مختبئة
خذ تواريخاً ثلاثاً ، جمع***تلك في مفرد بيـتٍ منبئـة
بصريحٍ ، وحروفٍ أعجمت***وحروفٍ أُهملت ، مختبئة
(عمّ حوْلٌ وسرور العرس وهْـ ـوَ ثلاثون وألفٌ ومائــة )
وأغرب من ذلك كله ما قرأته في كتاب ( سلافة العصر ) لابن معصوم المتوفى سنة 1119هـ/ 1707م لشاعر مكي اسمه : شهاب الدين ، أحمد بن الفضل بن محمد باكثير ، المكي ، يمدح أمير مكة في زمانه ، وكان اسمه : علي بن بركات بن أبي نُمَيّ .
القصيدة مكونة من خمسة وعشرين بيتاً ، من البحر البسيط . مجموع حروف كل بيت ـ في حساب الجُمَّل ـ يشير إلى سنة نظم القصيدة .
وإذا أخذت الحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الأول ، والحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الثاني ، والحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الثالث ، وهكذا إلى آخر الأبيات ، رأيت بين يديك بيتاً جديداً ، من بحر الهزج .
ثم إذا فعلت الشيء نفسه في التفعيلة الثانية ، من أول الأبيات إلى آخرها ، عمودياً ، خرج معك بيت ثانٍ ، من بحر الهزج ، يحمل التاريخ نفسه .
كذلك الأمر في التفعيلة الثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، والسادسة ، والسابعة ، والثامنة فيتشكل عندك ثمانية أبيات من بحر الهزج ، كل منـها لو جمعت حروفه ، بحساب الجمل ، وجدت التاريخ نفسه .
والآن ، خذ الكلمة الأولى من البيت الأول ـ من بحر الهزج ـ ثم خذ الحرف الأول من البيت الثاني ، فالثالث ، إلى الأخير ..وافعل مثل هذا في الشطر الثاني تجد بيتاً جديداً قد خرج ، يدل على التاريخ نفسه .
فقد يقول قائل:
وأغرب من ذلك كله ما قرأته في كتاب ( سلافة العصر ) لابن معصوم المتوفى سنة 1119هـ/ 1707م لشاعر مكي اسمه : شهاب الدين ، أحمد بن الفضل بن محمد باكثير ، المكي ، يمدح أمير مكة في زمانه ، وكان اسمه : علي بن بركات بن أبي نُمَيّ .
القصيدة مكونة من خمسة وعشرين بيتاً ، من البحر البسيط . مجموع حروف كل بيت ـ في حساب الجُمَّل ـ يشير إلى سنة نظم القصيدة .
وإذا أخذت الحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الأول ، والحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الثاني ، والحرف الأول من التفعيلة الأولى في البيت الثالث ، وهكذا إلى آخر الأبيات ، رأيت بين يديك بيتاً جديداً ، من بحر الهزج .
ثم إذا فعلت الشيء نفسه في التفعيلة الثانية ، من أول الأبيات إلى آخرها ، عمودياً ، خرج معك بيت ثانٍ ، من بحر الهزج ، يحمل التاريخ نفسه .
كذلك الأمر في التفعيلة الثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، والسادسة ، والسابعة ، والثامنة فيتشكل عندك ثمانية أبيات من بحر الهزج ، كل منـها لو جمعت حروفه ، بحساب الجمل ، وجدت التاريخ نفسه .
والآن ، خذ الكلمة الأولى من البيت الأول ـ من بحر الهزج ـ ثم خذ الحرف الأول من البيت الثاني ، فالثالث ، إلى الأخير ..وافعل مثل هذا في الشطر الثاني تجد بيتاً جديداً قد خرج ، يدل على التاريخ نفسه .
فقد يقول قائل:
إن هذه القصيدة المدحية مركبة ، مصطنعة ، لا روح فيها ، ولا معنى ، ولا مديح . وإن هذا العمل لهو ولعب وتزجية فراغ، ولون من ألوان البراعـة الفنية في استخدام حساب الجمل استخداماً فائقاً ، وهذه القصيدة وأمثالها ، من مثل تاريخ العرس بحلب ، لا تدخل في حساب الأدب ، إنما هي نظم ، لا أكثر ، ولا أقل .
وقد يقول الشيء نفسه عن الأبيات السابقة التـي حوت الحروف المهملة والمعجمة ، أو كانت مدحاً في الطرد ، وقدحاً في العكس .. وكل ما أشبه هذه الألاعيب لا فن فيه ، ولا قيمة له .
هذان مثلان ، إن لم يكونا متطابقين ، فهما ـ على الأقل ـ متقاربان .
فالأول : ـ طحالب الصبايا ـ عبث محض ، وسخرية لا مراء فيها ، واستهزاء بالناس ، وبنقاد الفن الذين ينظرون بعيون غيرهم ، أو يبصرون بآذانهم .
والثاني ـ الذي فعله شاعر مكة ، أو مؤرخ عرس حلب ، أو فنان الحروف المهملة والمعجمة ـ صورة من العبث والفراغ ، والانحطاط ، لا فن فيه ، ولا قيمة له
تشابه المثلان في المظهر ، واختلفا في الحكم عليهما . وهذا هو الأمر العجيب
الأبيات الشعرية ( العربية ) عبث وانحطاط . أما طحالب الصبايا فهي العبقرية ، أو رائعة العصر ، أو معجزة الفن الحديث .
ونتساءل ـ نحن أبناء العربية ـ عن الأسباب التـي دفعت إلى هذين الحكمين المتناقضين لأمرين متماثلين ، أو متشابهين : أهو الإخلاص للفن والحقيقة ، أم هو الكفر الصراح المبين بالفن والحقيقة ؟
لماذا كان إنتاج شاعر مكة ، أو حلب انحطاطاً ، وإنتاج بيكاسو الغربي ازدهاراً وإبداعاً ؟
لماذا رمي إنتاج مئات السنين من تاريخنا الأدبي بأدب الانحطاط ، وانحنى الغرب لطحالب صبايا بيكاسو وأمثاله ؟
وقد يقول الشيء نفسه عن الأبيات السابقة التـي حوت الحروف المهملة والمعجمة ، أو كانت مدحاً في الطرد ، وقدحاً في العكس .. وكل ما أشبه هذه الألاعيب لا فن فيه ، ولا قيمة له .
هذان مثلان ، إن لم يكونا متطابقين ، فهما ـ على الأقل ـ متقاربان .
فالأول : ـ طحالب الصبايا ـ عبث محض ، وسخرية لا مراء فيها ، واستهزاء بالناس ، وبنقاد الفن الذين ينظرون بعيون غيرهم ، أو يبصرون بآذانهم .
والثاني ـ الذي فعله شاعر مكة ، أو مؤرخ عرس حلب ، أو فنان الحروف المهملة والمعجمة ـ صورة من العبث والفراغ ، والانحطاط ، لا فن فيه ، ولا قيمة له
تشابه المثلان في المظهر ، واختلفا في الحكم عليهما . وهذا هو الأمر العجيب
الأبيات الشعرية ( العربية ) عبث وانحطاط . أما طحالب الصبايا فهي العبقرية ، أو رائعة العصر ، أو معجزة الفن الحديث .
ونتساءل ـ نحن أبناء العربية ـ عن الأسباب التـي دفعت إلى هذين الحكمين المتناقضين لأمرين متماثلين ، أو متشابهين : أهو الإخلاص للفن والحقيقة ، أم هو الكفر الصراح المبين بالفن والحقيقة ؟
لماذا كان إنتاج شاعر مكة ، أو حلب انحطاطاً ، وإنتاج بيكاسو الغربي ازدهاراً وإبداعاً ؟
لماذا رمي إنتاج مئات السنين من تاريخنا الأدبي بأدب الانحطاط ، وانحنى الغرب لطحالب صبايا بيكاسو وأمثاله ؟
ليس السبب ـ في ظننا ـ هو كثرة ما في هذا الأدب من محسنات ، وزخرفات ، وألاعيب ، وقلة ما فيه من ماء ورواء ، وليس مرده ـ كذلك ـ إلى روعة ما في الفن الغربي من إبداع وعبقرية ، بل إن الأمر لأبعد من ذلك بكثير .
هوية هذا النتاج عربية ووراء هذه العربية تكمن روح إسلامية ..أما هوية ذاك فهي غربية ووراء هذه الغربية تكمن روح يهودية صهيونية .شاعر مكة ، أو حلب : مسلم . أما راسم طحالب الصبايا فيهودي العقيدة ، صهيوني الاتجاه ، معاد بالسر والعلن للعروبة والعربية ، والإسلام والمسلمين ، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً .
لسان المدافعين عن شاعر مكة وإخوانه قصير ، أو ضعيف ، أو مشلول .. أما لسان المداغهين عن الثاني فطويل ، وقوي ، ومتحدث بكل لغة وبيان ، وله المنابر العالية في شتى أرجاء العالم .
جنود المثل الإسلامي متخاذلون ، مستكينون .وجنود المثل الغربي واليهودي أقوياء ، يكتبون ، ويذيعون ، ويترجمون ، وينشرون ، ويملئون الآذان والأفواه والعيون ، ويسدون الطرقات .
بنت الدار عوراء ، أما بنت الجيران فهي الجمال بعينه ، وياليت الموازنة ببين بنت الدار وبنت الجيران ، فالمسألة تهون ، لكن ـ مع الأسف ـ بين كل ما يفعله المسلم واليهودي في عصرنا الحالي … والمبكي في هذا الموضوع أنك تجد غداً من يعلل صنيع بيكاسو ، ويدافع عنه .. ويهاجم شاعر مكة وحلب وابن دينه ووطنه وتاريخه .
تُرى متى تنزاح هذه الغشاوة عن عيوننا ، ومتى نعدل بين بنت الدار وبنت الجيران ؟
هوية هذا النتاج عربية ووراء هذه العربية تكمن روح إسلامية ..أما هوية ذاك فهي غربية ووراء هذه الغربية تكمن روح يهودية صهيونية .شاعر مكة ، أو حلب : مسلم . أما راسم طحالب الصبايا فيهودي العقيدة ، صهيوني الاتجاه ، معاد بالسر والعلن للعروبة والعربية ، والإسلام والمسلمين ، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً .
لسان المدافعين عن شاعر مكة وإخوانه قصير ، أو ضعيف ، أو مشلول .. أما لسان المداغهين عن الثاني فطويل ، وقوي ، ومتحدث بكل لغة وبيان ، وله المنابر العالية في شتى أرجاء العالم .
جنود المثل الإسلامي متخاذلون ، مستكينون .وجنود المثل الغربي واليهودي أقوياء ، يكتبون ، ويذيعون ، ويترجمون ، وينشرون ، ويملئون الآذان والأفواه والعيون ، ويسدون الطرقات .
بنت الدار عوراء ، أما بنت الجيران فهي الجمال بعينه ، وياليت الموازنة ببين بنت الدار وبنت الجيران ، فالمسألة تهون ، لكن ـ مع الأسف ـ بين كل ما يفعله المسلم واليهودي في عصرنا الحالي … والمبكي في هذا الموضوع أنك تجد غداً من يعلل صنيع بيكاسو ، ويدافع عنه .. ويهاجم شاعر مكة وحلب وابن دينه ووطنه وتاريخه .
تُرى متى تنزاح هذه الغشاوة عن عيوننا ، ومتى نعدل بين بنت الدار وبنت الجيران ؟
حلب الشهباء الدكتور بكري شيخ أمين
تعليق