قراءة في مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    قراءة في مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور

    قراءة في مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور
    --------------------------------------------------------------------------------
    مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور (1 ـ 3)
    من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة
    بقلم: أ.د. حسين علي محمد
    .................... ........
    أ-من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة:
    تدور مسرحية "ياسين وبهية" حول قصة بسيطة، تطمح في أن تجيب على السؤال المطروح في الموال الشعبي عمّن قتل ياسين، وذلك بأن حدّد نجيب سرور قاتل ياسين الذي يسأل عنه الموّال الشعبي في لهفة، بعد أن فُجِعت خطيبته وحبيبته "بهية"، وقد جزم نجيب سرور في مسرحيته بأن (الباشا) الإقطاعي، المسيطر على الناحية هو الذي قتل ياسين لأنه حرّك أهل القرية وقادهم لإحراق قصر الباشا انتقاماً لخطيبته وحبيبته "بهية"، التي كان زبانية القصر يسعون لإدخالها في هذا القصر حيث ينتظرها المصير المحتوم، من هتك العرض وثلم الشرف، وكانت هذه المحاولة هي الشرارة التي أشعلت نار الثورة الموجودة في قلوب أهل القرية ضد مظالم الإقطاع وقسوته وجبروته"(1).
    ومنذ البداية يُحدِّد نجيب سرور سمات البطل "ياسين" الجسمية والنفسية، ويحدد انتماءه لهذه الأرض، (حيث سيصير رمزاً لكل عشاقها):
    كان ياسينُ أجيراً من بهوت
    جدعاً .. كانَ جدعْ
    شارباً من "بزِّ" أمه
    من عروقِ الأرضِ .. من أرضِ بهوتْ ..
    كانَ مثلَ الخبزِ .. أسمرْ
    فارعَ العودِ كنخلهْ
    وعريضَ المنكبيْنْ
    كالجملْ
    ولهُ جبهةُ مهْرٍ لمْ يُروَّضْ
    ولهُ شاربُ سبْعْ
    يقفُ الصَّقْرُ عليْهْ!
    غابةٌ تفرشُ صدرَهْ
    تُشبهُ السَّنْطَ الذي يحرسُ غيْطاً(2)
    وهذه السمات الجسمية والنفسية هي نفس السمات الجسمية والنفسية التي كان يملكها أبوه(3)، ولكن هذه الصفات لم تُغن شيئاً عن الأب حين أراد الباشا أن يستلبه أرضه:
    ضاعَ .. ضاعَ الحقلُ مثلَهْ
    ببساطهْ
    هكذا الباشا أرادْ
    ضعْ .. فضاعْ ..
    يا خسارهْ (4)
    ***
    إن "ياسين" يحب "بهية"، وينتظر اليوم الذي يتزوّجها فيه، ويُحقق آماله، وتسعد عينه، وتستقر روحه بين جنبيْه، فهي:
    منيةُ النفسِ بهيّهْ
    جنةُ العيشِ .. بهيّه
    مهجةُ القلبِ بهيّه
    وتنتقل دلالة الاسم في الجمل السابقة، من اسم صاحبته إلى الجمال المطلق الذي لا يستطيع أن يُدرك كنهه وكان "ياسين" يراها كل شيء في "بهوت"، هذه القرية الصغيرة في شمال الدلتا التي لا تبين على الخريطة، والتي يملك الباشا كل ما فيها ومن فيها، فكأنه القدر المسلّط على العباد والأرض والبيوت والأرزاق!
    كان "ياسين" يرى في "بهية" كل الأشياء الجميلة التي يحبها في القرية، ويتمنّى أن يستحوذ عليها:
    لم يكنْ بين الصّبايا في بهوت ..
    مثلها .. مثل بهيّهْ
    فهْيَ كالتّينةِ في الغُصْنِ طريّهْ ..
    ونديّهْ ..
    وشهيّهْ
    حارّةً كانت بهيّهْ
    وحييّهْ
    مثلما كوزُ حليبْ
    في صباحٍ باردٍ منْ شهْرِ طوبَهْ!
    يانعهْ ..
    كانتْ .. كما النعناعُ يانعْ،
    وكما البرسيمُ يانعْ،
    وكما الريحانُ يانعْ (5)
    وكان يراها أجمل البنات، ولا يعدل بها واحدة. كان يحب "بهية" وحسبه ذاك، أو كما يقول الراوي:
    كان ياسين يُحب!
    لم يكن يعبأ بالحورِ .. أعِيناً كنَّ
    في شرخِ الصِّبا أم غيرِ عِينْ!
    كان لا يعدلُ في الدُّنيا وفي الأخرى صبيّهْ
    بابنة العمِّ بهيّهْ!
    هو حر ..
    ولهُ في الحقِّ عذْرْ!
    ـ لا تقولوا الحبُّ أعمى ـ
    فلها عينا غزالْ،
    ولها جيدُ غزالْ
    ولها عودٌ كما البانِ ووجْهٌ كالقمرْ
    ليلةَ الرابعْ ..
    عشرْ،
    كان ياسينُ يحب! (6)
    وينتظر "ياسين" تحقيق حلمه في الزواج من ابنة عمه التي خطبها أبوه له، وهي بعد طفلة صغيرة، وهو كذلك، ولكن الباشا ـ الذي أخذ أرض أبيه وتركه بلا ميراث، ودفع بأبيه إلى السجن فالموت ـ يتربص به، ويُهدِّد أحلامه فيرسل رسولاً إلى "أبي بهية" طالباً منه أن يُرسل "بهية" لتخدم في قصره مع غيرها من بنات الفلاحين:
    لم لا تخدمُ في القصْرِ بهيّهْ ..
    وهْي منْ أحلى البناتْ ..
    في بهوتْ؟!
    ليست الأولى، وليست بالأخيرهْ
    فهناك الخادماتْ ..
    بالمئاتْ ..
    يتمرّغْن كما البطّات .. في بركةِ عز ..
    وهناك النّغْنَغَهْ ..
    في صنوفِ الطّيِّباتْ (7)
    وكان من الطبعي أن يواجه ياسين هذا الطلب بالرفض، فهو يعني تلويث الشرف، لأن ذاكرة القرية تعي .. أن من تذهب إلى القرية يُسلب شرفها، وتعود إلى حيث ينتظرها الموت:
    تذهبُ البنتُ إلى القصر خفيفهْ ..
    ولطيفهْ ..
    كالفراشهْ ..
    بعد عامٍ ترجعُ البنتُ ثقيلهْ ..
    مثل قربهْ ..
    وذليلهْ ..
    مثل كلبهْ ..
    لم تعدْ بنتاً ففي البطنِ جنينٌ "ابنُ كلْبْ" ..
    وهْي أيضاً "بنتُ كلبْ" ..
    ولهذا يتحتّمْ
    أن تموتْ
    ثمَّ تُدفنْ
    هكذا العارُ يوارى في بهوت (8)
    ويرفض ياسين أن تذهب خطيبته لتخدم في بيت (الباشا)، فهو يرفض أن تحمل سِفاحاً، وهو لا يريد أن يواريها القبر بيديه، ولهذا صاح في وجه رسول الباشا:
    لا .. ولا .. بل ألف لا (9)
    وكان معنى رفضه أن يُعلَّق، ويُضرَب بجريد النخل حتى يصيح الديك كما يقول الراوي(10)
    ويذهب "ياسين" إلى القصر الذي انتزع أباه وأرضه، ويوشك أن ينتزع منه البقية الباقية: بهية!
    يا أبي .. يا نصفَ فدَّانٍ يتيمْ ..
    يا سيولاً منْ عَرَقْ ..
    يا حصاداً للهشيمْ ..
    كل عامْ ..
    أيها الغولُ اللعين!
    أنت لن تأخذَ منِّي ما تبقّى
    قبلَ أنْ تأخذَ روحي
    "فاضل ايهْ في الدنيا ليّهْ
    فاضلْ ايهْ غيرْها بهيّهْ؟"
    مستحيلْ!!
    مستحيلْ!! (11)
    ويواجه "ياسين" القصر، وتشتعل القرية في ثورة عنيفة حينما يغتصب الباشا أرض أحد الفلاحين، ويرى ياسين أن الباشا مهمته الاغتصاب "اغتصاب الأرض، أو اغتصاب بهية"، ويثور "ياسين"، ويقود ثورة الفلاحين ضد "الباشا"، وتتوحّد مأساة الفرد "ياسين" في مأساة الجماعة "الفلاحين"، وتشتعل الأرض بالغضب المقدس، حيثُ الدفاع عن الأرض والعرض.
    ولكن "ياسين" يسقط في النهاية دون تحقيق أمله في القضاء على الباشا الإقطاعي، وتظل "بهية" تحلم، وتنتظر ياسينها:
    هي تدري أنّنا حين نموتْ
    لا نعودْ ..
    لمْ يعدْ يوماً من الموْتِ أحدْ
    لبهوتْ
    رغمَ هذا فالبذورْ
    ليس تفْنى حينَ تُدفَنْ
    ربما الإنسانُ أيضاً .. ليس يفْنى ..
    حينَ يُدفَنْ
    ولهذا قدْ يعودْ
    هو ياسينُ لها ..
    ذات يومْ !
    ذات يومْ ! (12)
    ويظل الحلم مشروعاً مستقبليا لا يُصادرُ الشاعر إمكان تحقيقه، رغم أن الأيدي المدربة على البطش قد فتكت بياسين صاحب الأحلام الجميلة البسيطة.
    لقد انتصر الشر في دورة جديدة، واختطف الابن كما اختطف الأب من قبل. لقد قُتل "ياسين" وهو يُقاوم، وحسبه ذاك
    (يتبع)
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #2
    مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور (2 ـ 3)
    من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة
    بقلم: أ.د. حسين علي محمد
    .................... ........
    تعتمد هذه المسرحية على موّال شعبي مطلعه:
    يا بهية وخبّريني ع اللي جتل ياسين
    وقد حاول نجيب سرور أن يوظف هذا الموّال توظيفاً فنيا بتضمينه أحداثاً معاصرة عاشها في صباه في قرية (أخطاب) إحدى قلاع الإقطاع في مصر، في عهد ما قبل ثورة يوليو 1952م، ولكنه ـ لحساسية ما ـ لم يجعل قريته "أخطاب" مسرحاً لهذه الأحداث، بل جعل قرية "بهوت" المجاورة لقريته، وهو في مزجه بين موال شعبي وأحداث حية معاصرة تدفعه رغبةٌ طموح في أن يُضيف إلى الإبداع الإنساني ملحمة خالدة، تتناول صراع الإنسان مع واقعه، وتوقه لأن يعيش عالماُ إنسانيا جديراً بالحياة، يقول في مطلع مسرحيته:
    أقصُّ عنْ بهوتْ
    أقصُّ عن ياسينَ عن بهيّهْ
    حكايةً لمْ يرْوِها أحدْ
    حكايةً أودُّ لو تعبشُ للأبدْ
    يا ليْتني هوميرْ
    أوْ ليْتني فرْجيلْ،
    أوْ ليتَ لي قيثارُ دانْتي ..
    أوْ يراعُ شكسبيرْ
    أوْ فارسُ الفرسانِ بايرونْ
    لكيْ أقُصَّ عنْ بهوتْ
    لكيْ أقصَّ عن ياسينَ .. عنْ بهيّهْ (13)
    واختياره وترتيبه لما يريد أن يقص عنه "عنْ بهوتْ .. عن ياسينَ .. عن بهيّهْ"، يرينا أن نجيب سرور كان يريد أن يكتب ملحمة عن الأرض والإنسان، عن "بهوت" أولاً، وليس عن شخص (ياسين أو بهية). لكن كيف يستطيع أن يفعل ذلك، ولا بد أن تُقدم الملحمة من خلال رموز بشرية؟
    ذلك كان هو الإشكال الأول الذي تحدّاه، وقد حاول نجيب سرور أن يجد له إجابة في اختياره شخصيتي (ياسين وبهية) لتقوما بهذا الدور داخل البناء المسرحي.
    *واختياره زمان ما قبل ثورة 23 يوليو مبرر، لأنه الزمان الذي شهد سطوة الإقطاع وتجبره، وهو نفس الزمان الذي شهد تشكيل الشاعر (جسميا وتعليميا ومعاناة(14) ومواقف).
    *واختياره "بهوت" مكاناً لأحداث مسرحيته، لأنها تُشبه قريته "أخطاب" في كونها قلعة من قلاع الإقطاع، ولاستطاعته تناولها بحرية، بعكس قريته التي لن يستطيع تناول شخصياتها بحرية، نظراً لعلاقات القرابة والنسب، والتراتب الطبقي الاجتماعي.
    ***
    يحق لنا أن نتساءل:
    لماذا "ياسين وبهية" بالذات؟ رغم أن شخصيتي "ياسين وبهية" اللذين يتحدّث عنهما الموّال المعروف ينتميان إلى الصعيد وليس الوجه البحري الذي تدور فيه أحداث المسرحية؟
    أرى أن المؤلف أراد أن يجمع التراث الشعبي (موّال ياسين وبهية) المنتمي إلى صعيد مصر، وحوادث الإقطاع التي تمثّلت في الوجه البحري (أو الدلتا على وجه التحديد) ليقدِّم دراما مصرية، مفرداتها تعود إلى مصر كلها جنوباً وشمالاً وتاريخاً(15) ومعاصرةً.
    وإذا بحثنا عن سمات "ياسين" البطل الممثل للمجتمع الذي تقدمه لنا المسرحية، فإننا نجده بطلاً منتمياً وواعياً:
    سيُفاجئنا قول "ياسين" في اللوحة الرابعة إنه يتمنّى لو يُسافر بعيداً .. بعيداً، ويترك قريته "بهوت" التي يُشبّهها بالعقربة، وبالقطة التي تأكل أولادها(16)، لكننا إذا تمعّنّا في أسباب ما يقول سنعرف أنه قال ذلك تحت وطأة الطبقية اللعينة التي تعيشها قريته، والتي قسمت الناس إلى أسياد وعبيد.
    ولنا أن نتساءل مرة ثانية: ما الذي جعله ـ أي البطل ـ يتحمّل جهامة الواقع وقسوته في قريته؟ هذه القسوة التي قضت على والده، والتي ضنّت على "الأب" أن يترك لولده "ياسين" "نصف فدّان يتيم"؟
    إنه الوعي الذي يجعله يصبر على واقعه الشرس، الذي لا ينال منه "ياسين" ما يتمنّاه، بله بعضه:
    وهو ياسين ـ صبورٌ كالجملْ
    وحمولٌ كالجملْ،
    وفقيرٌ كالجملْ
    ينقلُ التِّبرَ تلالاُ
    ثمّ لا يظفرُ إلاّ بالحطبْ (17)
    وهذه الأبيات السابقة تلخيص لحياة الشعب المصري ومعاناته، جيلاً وراء جيل، هذا الشعب الذي قد تُجابهه قسوة الأيام وشراسة الواقع، فيتمنّى لو يهجر أرضه، ولكنه دائماً يلتصق بهذه الأرض، ولا يُغادرها إلا مضطرا، رغم أنه لا يأخذ من مغانمها شيئاً، بل لا ينال إلا القليل. لكنه حينما يُحرم من هذا القليل، فإنه يثور ويتوحّش، ويفتك بظالميه:
    وهنا يبين الرمز ويكشف عن نفسه، ويبوح بأسراره، يتوحّد الفرد بالمجموع، وتصبح مأساة الفرد (ياسين) تعبيراً عن مأساة الجماعة:
    الجوعُ صانعُ الوحوشْ!
    والناسُ في بهوتْ
    كانوا رقاقاً مثلما أوراقِ توتْ
    وليِّنينَ كالرُّطبْ
    وهادئين كالحمامْ
    وطيبين مثل أرضِ مصْرْ
    ورائقينَ مثلَ ماءِ النيلْ
    وناعمينَ كالنسيمِ في أبريلْ!
    لكنّهمْ جاعوا، ومنْ عامٍ لعامْ
    صاروا جميعاً كالوحوشْ
    فالوحشُ ليس وحشاً قبلَ أنْ يجوعْ (18)
    وتعد بهية / الأنثى رمزاً لأرض مصر المعطاءة، وللعدل المفتقد، وللخصوبة التي يحلم بها الشاعر، وللاستمرار والتدفق. ولعل هذا يُفسِّر تدخّل الشاعر بصوته هو ـ لا صوت الراوي ـ كحيلة فنية للتأثير على القارئ، أو توجيه نظره إلى استخلاص الرمز من براثن الشخصية المتجسدة.
    فيقول مرة:
    صدِّقوني أنا أهواها .. بهيّهْ
    مثلما ياسينُ يهْواها وأكْثَرْ .. (19)
    ويقول مرة أخرى:
    قلتُ قبلاً إنّني أهْوى بهيَّهْ
    مثلما ياسينُ يهْواها وأكْثَرْ ..
    ولهذا أنا أهوى كلَّ شيءْ
    فيه شيْءٌ منْ بهيّهْ
    ما الغرابهْ؟! (20)
    وفي مقابل رمز الأرض، يكون رمز المجتمع (ياسين)، والتقاؤهما يصنع الحضارة والخير، فما الذي يعوق ذلك؟
    إن الذي يعوقه "الباشا" المفتقد للعدل، والنظرة الإنسانية الرحبة، وهنا يكون الصراع شرساً، لأن الأرض تبحث عن ملحها، أو رجلها الذي يفلحها، ولن تكون أرضاً إلا به!
    ***
    (يتبع)

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #3
      مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور (3 ـ 3)
      من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة

      بقلم: أ.د. حسين علي محمد
      ........................
      يورد نجيب سرور في مقدمة مسرحيته نصّين يختصّان بالشكل، ونوعية الكتابة، أحدهما شعري فصيح، والآخر زجلي عامي.
      النص الأول لابن رشيق القيرواني، ويقول:
      لعنَ اللهُ صنعةَ الشعْـرِ مَـاذا
      منْ صنـوفِ الجُهّالِ منهُ لقينا
      يؤثرونَ الغريـبَ منْهُ على ما
      كـانَ سهْلاً للسامعـينَ مُبينا
      ويروْن المحالَ معنىً صحيـحاً
      وخَـسيسَ الكلامِ شيْئاً ثمينا
      يجهلونَ الصّوابَ منه ولا يدْ
      رونَ للجَــهلِ أنهمْ يجْهَلونا
      فهمُ عندَ سوانا يُلامـــو
      نَ وفي الحقِّ عندنا يُعذرونا(21)
      والنص الثاني من زجل نجيب سرور، ويقول:
      الشعْـــر مش بس شعرْ
      لوْ كان مقفّــى وفصيحْ
      الشعر لوْ هَــزّ قلبـكْ
      وقلبي .. شعر بصحيح (22)
      وهذان النصّان يُشيران إلى الأداة اللغوية الفنية التي سيقدم الشاعر نصه من خلالها؛ فالراوي يستخدم الفصحى، القريبة من العامية، المبينة.
      والحوار يكون بالعامية المصرية، التي تهز القلب، وتؤثر فيه.
      ولا لوم ولا تثريب على الشاعر فيما اختاره أداة له.
      ولكننا نأخذ عليه مهاجمته ولمزاته للفصحى ـ القريبة المبينة التي اختارها أداة للراوي ـ مرات قليلة داخل سياق النص السردي، مثلما يحكي عن حوار بين الفلاحين عن النعيم الذي يعيش فيه الباشا داخل قصره، وهل تشبهه الجنة، فيقول:
      ـ ما تقولوا لنا يا مسلمينْ
      هيّه برضوا الجنّه فيها كهربهْ
      وإن ما كانش قولوا لنا بتنوّر بإيهْ ..
      ولاّ تطلعْ هيّه رخره مهبّبهْ (23)
      (إنْ يكنْ كلُّ كلامْ
      بتعابيرِ العوامْ
      لكمُ .. أو بعضكموُ .. غيْرُ مريحْ
      فخذوهُ بالفصيحْ:
      "يا عبادَ اللهِ قولوا ..
      يا تُرى في الجنةِ ثمّةَ كهرباءْ
      أوْ فقولوا كيْفَ باللهِ تُضاءْ
      أمْ عساها هي أيْضاً مُظلِمهْ؟!"
      فرق ما بين السما والأرضِ بينَ الاثنتينْ
      مشْ كدهْ؟! (24)
      إن العامية مبررة في نص نجيب سرور المسرحي لأنها مستخدمة بين فلاحين، محصولهم الثقافي والفكري ضعيف، لكن الذي ليس مبرراً هو الاستهزاء بالفصحى في تدخل الشاعر خارج سياق النص.
      إن تدخل الشاعر بصوته هو ـ وهو قليل لحسن الحظ ـ يُضعف العمل المسرحي، ويكسر حدة تفوقه، ويُقلل من تدفقه وحيويته.
      ***
      ب-صورة "بهية" في المسرحية:
      تعد مسرحية "ياسين وبهية" نقطة تحول بارزة في تاريخ المسرحية الشعرية العربية، لبحثها عن شكل مسرحي عربي يتمثل في "السامر الشعبي" الذي يجلس فيه الراوي الشعبي بين أصحابه وصبيانه ليحكي قصة أو ملحمة، غير أن الراوي في السيرة الشعبية يكون غريباً عما يحكي، ويتوقف دوره عند الحكْي، بينما هو في مسرحية نجيب سرور أحد شخصيات المسرحية.
      إن نجيب سرور في هذه المسرحية يُحاول أن يقدم ملحمة عن فلاح مصر ـ في عهد ما قبل ثورة 23 يوليو 1952م ـ هذا الفلاح الذي لا يعيش ليتنعّم، بل ليصنع ملحمة الحياة، إنه يقنع بالكفاف، ولكنه لا يجده، وتُغتال أحلامه نهاراً، ولا يستطيع أن يتزوّج ممّن يحب أو أنْ يُكوِّن أسرة، كما لا يستطيع أن ينعم بدفء العلاقة الحميمة مع من يُحب.
      ويعتني نجيب سرور برسم الملامح الجسدية لبطلته "بهية" التي ستتقاسم مع البطل (ياسين) عبء هذا النص المسرحي، فهي بارعة الجمال كفينوس، بل هي أفضل منها؛ فهي بنت بلد، وتعمل ـ كأي أنثى في ريف مصر ـ في الحقل وفي المنزل، حيث لا مكان في القرية لمتعطِّل:
      فهي كالنخلةِ لا تفتأُ تقْفزْ
      من شروقِ الشمسِ تقْفزْ
      للمغيبْ!
      والحقيقهْ ..
      ما لنا نعشقُ "فينوسَ"، وما "فينوسُ" أحلى من "بهيَّهْ"
      لا .. ولا أكثرَ منْها شاعريَّهْ!
      فهْيَ بدْءاً أجنبيّهْ
      ثمّ من غيْر ذراعيْنِ فما تفعلُ شيْئاً
      بينما تفعلُ هذي كلَّ شيْءْ:
      من رآها وهْي تطبخْ،
      وهي تعجنْ،
      وهْيَ تخْبِزْ،
      وهْيَ تغسلْ،
      منْ رآها وهْي تحلبْ
      وهْيَ تشْدو مثلَ بلبلْ
      مع سربٍ منْ صبايا كالبجعْ

      وعلى الرأسِ "حوايه" ..
      فوقها بلاّصُ ماءْ!

      منْ رآها وهيَ تُعْنى بالدّواجنْ
      وخصوصاً بالكتاكيتِ الصّغيرهْ ..
      مثل نوّاراتِ قطنْ!
      منْ رآها في الأصيلْ،
      وهْيَ تُلْقي بالشَّعيرْ
      للحمامْ (25)
      وعندما يشتعل حريق في القرية، فإنها ـ كأي سيدة أو فتاة ـ تقوم بمهمة الإطفاء كما يقوم الرجال لإنقاذ القرية من الحريق الذي يُهدد أسطحها جميعاً بالفناء:
      … هرع الناسُ جميعاً للغياثْ ..
      ذاتَ ليْلهْ ..
      هرعت حتى بهيّهْ
      هي في صفٍّ .. وياسينُ بصفْ
      في القبالهْ ..
      والدِّلاءْ
      ـ وعلى وقْعِ الغناءْ ـ
      رائحهْ ..
      غاديهْ .. (26)
      و"بهية" كما تقدمها المسرحية شخصية أكثر تماسكاً وثراءً وانتماءً من شخصية حبيبها وخطيبها وابن عمها "ياسين"؛ فحينما يطلب منها "ياسين" أن يُغادرا أرض بهوت لينعما ويتزوّجا! تُفاجأ بهية بما يقول، وتستغرب، ولا تكاد تُصدِّق نفسها. فهل يوجد في قرية "بهوت" من يكرهها ويُريدأن يُغادرها؟ فما بالها والذي يُحدثها بذلك هو "ياسين". إن رمز قرية "بهوت" يتسع هنا حتى يُصبح معنى للوطن، ورمزاً للانتماء:
      ـ لوْ نسافرْ يا بهيّهْ
      لوْ نسافرْ
      ـ فينْ نروحْ؟!
      ـ لوْ نروحْ لبعيدْ بعيدْ
      بعد عين الشمسِ واكْترْ عنْ بهوتْ!
      ـ ليه كفى الله الشرّ .. ليهْ؟
      إنت ما تحبِّشْ بهوتْ؟!
      ـ مين يحب العقربهْ؟
      ـ عقربه؟
      ـ والعن كمانْ
      ع الأقل العقربة بتشيل ولادْها ..
      قولي: قطهْ ..
      قطهْ وبتاكل ولادْها!
      قولي: غولهْ بنت كلبْ (27)
      إنها تُفاجأ بمثل هذا الكلام من "ياسين"، وترى أنه لا يحبها وإنما يحب نفسه فقط. وتتعجّب، فيسألها: هل تحبين "بهوت"؟ فتجيبه مستنكرة: ومن الذي لا يُحبها؟ وحينما تكون نفسه مليئة باليأس والكآبة تكون نفسها مليئة بالأمل والإشراق:
      ـ خدنا منها إيهْ قولي لي ..
      الشقا .. وضرْب الجريدْ؟!
      فاضل ايه فيها هاناخدهْ ..
      فاضل ايه غير الكَفَنْ؟
      دا انْ لقينا حتى ساعة الموتْ كفنْ!
      ـ بكره تتعدّلْ وتفرجْ ..
      عن قريبْ .. هاتروقْ وتحلى ..
      قلبي حاسسْ
      عمره ما يكدبْ عليّهْ ..
      عن قريبْ نفرحْ ببعضْ
      وابْقى جنبكْ .. وانت جنبي ..
      سقف واحدْ فوقنا دايْماً (28)
      فها نحن نرى "بهية" المنتمية إلى تراب الأرض، الآملة في الغد، التي تعيش حياتها ليس بعقلها فقط، وإنما بمشاعرها وأحاسيسها.
      وحينما يُغتال "ياسين" نراها تحزن، ولكنها لا تفقد بصيرتها في رؤية تستشرف الأفق، وتعرف أن "ياسين" رحل، لكنْ قد يجيء ياسين آخر تُكمل معه المسيرة، ويُعوِّض القلب عن أحزانه:
      هي تدري أنّنا حينَ نموتْ ..
      لا نعودْ
      لم يعدْ يوماً من الموتِ أحدْ ..
      لبهوتْ ..
      رغم هذا فالبذورْ ..
      ليسَ تفْنى حينَ تُدفَنْ
      ربما الإنسانُ أيضاً ليسَ يفْنى
      حينَ يُدفَنْ
      ولهذا قدْ يعودْ
      هو ياسينُ لها .. (29)
      ***
      تعد "بهية" عنصراً فنياً من أهم العناصر الفنية التي يتشكّل منها نص نجيب سرور "ياسين وبهية".
      * فهي تتقاسم العنوان مع حبيبها "ياسين وبهية"، فلم يضع المؤلف "ياسين" وحده عنواناً لنصه، وإنما أشرك "بهية" معه، والمشاركة هنا ضرورة فنية لم يكن للمؤلف عنها مندوحة.
      * وهي "بهية" تمثل "الآخر"، الذي لا يكتمل الوجود الذاتي للبطل إلا به، ومن خلاله. فالآخر هنا لا يُلغيك أو ينتقص منك، أو يقف على الأقل عقبة في طريقك، وإنما الآخر الذي يُثريك ويُكملك، وتحقق وجودك واستمرارك ـ الأسرة والأطفال ـ من خلاله.
      * وهي عنصر ثراء تشكيلي داخل النص، فحلمها الذي حلمته ـ في اللوحة الثالثة ـ وتوجّست منه شرا، وحكته لأمها، هذا الحلم يشتمل عنصراً تشكيلياً لم نكن لنستطيع أن نرى المسرحية بدونه:
      شُفتني قال راكبهْ مركبْ
      ماشيه ياما ف بحر واسعْ ..
      زيّ غيط غلّه .. ومُوجُهْ ..
      هادي .. هادي ..
      بحر مش شايفاله بر ..
      قال وايه .. عمّاله اقدّفْ ..
      والمراكبي ..
      ابن عمِّي ..
      ماسك الدّفّه ومتعصِّبْ بشالْ
      شالُه أحمر يا امّه خالصْ ..
      لونه من لون الطماطمْ ..
      جتْ حمامهْ بيضا .. بيضا ..
      زي كبشة قطن .. فوق راسه وحطّتْ ..
      ويادوب البرّ .. لاحْ
      إلاّ والريح جايّه .. قولي ..
      زي غول مسعورْ بينفخْ
      تقلبْ المركبْ والاقي ..
      نفسي بين الموج باسرّخْ ..
      يا ابن عمّي ..
      قال وهوّه ..
      ماشي فوق الموجْ بيضْحكْ!
      راحْ بعيدْ خالصْ .. وفوق راسه الحمامهْ
      برضو واقفه ..
      قمت م النوم .. خايفه لاغرقْ (30)
      هذا الحلم تتحقق مفرداته في النص، ويشير المؤلف في كل مكان تتحقق فيه جزئية من هذا الحلم إلى الحلم، ويسترجعه ثانية ممتزجاً بالواقع الجديد، مع عناصر أخرى يكون الراوي قد أشار إليها في سياق حكايته.
      ويمكننا أن نتوقف أمام مثال واحد من اللوحة الأخيرة (اللوحة الحادية عشرة)، فحينما يُغتال "ياسين"، يستدعي المؤلف ـ من خلال صوت الراوي (الذي يُمثل هنا ذاكرة "بهية"، وذاكرة القرية في آن) رحلة "ياسين" الذي مات أبوه وهو يريد أن يخطب له "بهية" ابنة عمه، وقد كان ياسين وبهية وقتها صغيرين، وتمتزج هذه الذكرى بمفردة من الحلم عذبت "بهية" من قبل (لون الشال الأحمر)(31) مع مفردات أخرى تُثري العمل، لعل أهمها: الواقع المؤلم "لبهية" الذي يعني أنها لن تُحقق حلمها، وستظل تنتظر:
      كان شالاً نفذتْ فيه الرصاصهْ ..
      "شالُه أحمر يا امّه خالصْ ..
      لونه من لون الطماطمْ .."
      سوف يحكي الناسُ منْ جيلٍ لجيلْ
      قي بهوتْ
      بلْ وما حَوْلَ بهوتْ
      عنه .. عرسُ الوردتيْنْ
      "لو نروحْ لبعيد .. بعيدْ
      بعد عين الشمس واكترْ عنْ بهوتْ!"
      ليتها قالتْ نعمْ!
      ثم إن البنتَ مازالتْ صغيرهْ
      وهْو مازالَ صغيرْ
      وأماماً .. ثمةَ العمرُ الطويلْ!
      ـ تبقى تتوصّى بياسينْ
      ـ دا ياسين ابني يا خويا
      دا فْ عنيّهْ
      ـ لهْ بهيّهْ
      وهو ليها
      وف حياته برضو هيكون عرسهمْ
      "جتْ حمامهْ بيضا .. بيضا ..
      زي كبشة قطن .. فوق راسه وحطّتْ! .."
      لنْ تطيرَ البنتُ منْ بيتِ أبيها
      وهْوَ أيضاً لنْ يطيرْ
      بلْ لقدْ طارَ العريسْ
      يا بهيّهْ
      "راح بعيدْ خالص .. وفوق راسه الحمامهْ ..
      برضو واقفهْ .."
      راحَ وحدَهْ
      وهْيَ ظلَّتْ وحدها" (32)
      * وهي ـ "بهية" ـ أخيراً شخصية قروية، تغني أغاني الفتيات اللاتي يحلمن بالستر والزواج، وتؤمن بالأحلام، وتُحافظ على عفتها وبكارتها(33)، وتخجل من الكلام في مثل هذه الأمور، فحينما تحكي لأمها ما قالت "الغجرية" لها، لا تُعرِّج بالحديث عمّا قالته لها في هذا الشأن "الخاص"، لكن الراوي يُصرِّح:
      أسرعتْ فوراً بهيّهْ
      فحكتْ للأمِّ ما قالَ الوَدَعْ ..
      ما عدا "المنديل" طبعاً!
      لا يجوزْ!
      فهْيَ تخجلْ ..
      كلُّ بنتٍ في بهوتْ
      مثلها تخجلُ منْ هذي الأمورْ ..
      ولها منديلُ دخلهْ ..
      وهو فعلاً مثل رايهْ ..
      ليلةَ العرسِ تُرفرفْ ..
      عندما يخرجُ للنّاسِ ملطَّخْ
      بالدَّماءْ
      عندها تشدو النساءْ
      بالغناءْ

      فهو برهانُ البكاره
      والشرفْ (34)
      ...
      لكي يجتاز الأدب حاجز الزمن عند تين، لا بدّ له - أي للأدب - أن يعبَر عن خاصية خالدة، يقول : "إننا عند ما ندرس الأعمال الأدبية الكبرى نجد أن كلا منها يعبر عن خاصية عميقة خالدة " وكلما أمعنت هذه الخاصية في العمق ارتقى العمل الأدبي إلى القمة وأصبح خلاصة للروح القومي في شكل محسوس وموجزا للملامح الأساسية في فترة تاريخية محددة ، وتصويرا للغرائز والملكات الثابتة لدى عنصر ما، كما أصبح في نفس الوقت قطعة من الإنسان في مختلف أنحاء العالم يمثل القوى النفسية الأساسية التي تعدّ 000 المحرك الأخير للأحداث البشرية"(35).
      ولقد نجح نجيب سرور في مسرحية "ياسين وبهية" في تقديم صورة صادقة للفلاح المصري الأجير، زارع الأرض، وصانع الحضارة، كما نجح في تقديم سيرة شعبية حديثة تقديماً معاصراً، واستطاع أن يجعل من مأساة بطلها "ياسين" تعبيراً عن الإنسان المصري الصغير وأحلامه المتواضعة في حياة كريمة، حرة، ينعم فيها بالدفء مع أسرته الصغيرة التي تصنع الحياة.
      ومن ثم استطاع أن يرقى بها لتصير نموذجاً بشريا لقطعة من عذاب الإنسان المعاصر.
      الهوامش:
      (1) محمد مندور: من حيرة الحكيم إلى التزام نجيب سرور، مجلة روز اليوسف في 28/11/1964م، وانظر الشهادات الملحقة بالمسرحية، ص121.
      (2) نجيب سرور: ياسين وبهية، سلسلة المسرحية (5)، مطابع مؤسسة الأهرام، القاهرة، يولية 1965م، ص11.
      (3) المصدر السابق، ص62.
      (4) السابق، ص62.
      (5) السابق، ص24.
      (6) السابق، ص13.
      (7) السابق، ص79.
      (8) السابق، ص80.
      (9) السابق، ص80.
      (10) السابق، ص80.
      (11) السابق، ص86.
      (12) السابق، ص110.
      (13) نجيب سرور: ياسين وبهية، ص8.
      (14) يحمل الغلاف الخلفي للمسرحية هذه المعلومات عن الشاعر:
      ولد في أول يونية 1932م بأخطاب إحدى قرى الدقهلية، وإحدى قلاع الإقطاع في العهد البائد. بدأ يقول الشعر مع مظاهرات الاحتجاج على معاهدة صدقي ـ بيفن التي شهدها وهو تلميذ بالمنصورة.
      (15) انظر إشاراته التاريخية لحب بطله (ياسين) شخصيتين تاريخيتين تجمعان بين البطولة ومقاومة الظلم وقول ما تعتقده صحيحا، ص70.
      (16) السابق، ص52.
      (17) السابق، ص15 ، 16.
      (18) السابق، ص94.
      (19) السابق، ص21.
      (20) السابق، ص31.
      (21) السابق، ص6.
      (22) السابق، ص7.
      (23) انظر تعليقنا على هذه الفقرة عقديا في كتابنا "القرآن ونظرية الفن"، ط2، القاهرة 1992م، ص73، حيث بينا أنه لا يصح تناول أشياء تمس عقيدة المسلم بهذه الخفة أو هذه السخرية.
      (24) نجيب سرور: ياسين وبهية، ص22 ، 23، وانظر أيضاً استهزاءه بالقافية، وسخريته من الشعر التقليدي:
      هكذا كل القوافي أغطيهْ ..
      لأوانٍ فارغهْ ..
      المصدر نفسه، ص39.
      (25) السابق، ص24 ، 25.
      (26) السابق، ص72 ، 73.
      (27) السابق، ص52.
      (28) السابق، ص54.
      (29) السابق، ص109 ، 110.
      (30) السابق، ص25 ، 26.
      (31) يُنظر السابق، ص45.
      (32) السابق، ص 109 ، 110.
      (33) انظر في محافظة النسوة على عفتهن وبكارتهن في المسرح الشعري د. أحمد سليمان الأحمد: المجتمع في المسرح العربي الشعري، الدار العربية للكتاب، تونس 1982م، ص ص65-68.
      (34) نجيب سرور: ياسين وبهية، ص77 ، 78.
      (35) د. صلاح فضل: مرجع سابق، ص 143.

      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        #4
        [align=justify]
        الفن يصنع المعجزات والموهبة الحقيقية تعيش ويُكتب لها الخلود .
        ياسين وبهية ..مسرحية للعبقرى نجيب سرور ..

        وأستاذنا الجليل الدكتور حسين على محمد ..من نقادنا الأفذاذ ..ولن أنسى دراسته الرائدة عن البطل فى المسرح الشعرى ..إذا لم تخنى الذاكرة الخؤون .

        هذه الدراسة الممتعة ،حقاً وصدقاً، جعلتنى أعود إلى مكتبتى وعن كتاب راجعه وقدمه ابن مدينة بسيون محافظة الغربية أستاذنا الدكتور /أحمد زكريا الشلق ..صاحب الدراسات التاريخية الرائدة والمتميزة .

        هذا الكتاب هو ذكريات اللواء /محمد صالح حرب التى درسها وحققها الدكتور /محمد حسن محمد الكنانى ..ونشرتها حديثاً الهيئة العامة لقصور الثقافة -مصر . الطبعة الأولى 2009م


        وفى ص 31 فصل بعنوان.. حكاية مقتل المجرم ياسين . وينتهى هذا الفصل ص39
        سأورد مختصراً عن حكاية المجرم ياسين ...صاحب الموال الشعبى الأشهر وخبرينى يابهية عإللى جتل ياسين " والتى ارتكن عليها نجيب سرور .


        يقول اللواء محمد صالح حرب : كان يسن هذا أعنف شقى وأجرأ مجرم مشى على أرض مصر فى زمنه ،اتخذ القتل حرفة ،وازهاق الأرواح تسلية ،فكان يقتل ليلهو ويلعب ويقتل ليسلب وينهب ويقتل ليطرب كل الطرب ،عندما يسمع اسمه يردده الناس فى خوف وفزع وهلع ،وكان يقول بعض أقاربه لماذا لا أكون مثل أبو زيد الهلالى على الربابة .
        روع هذا الشيطان الرجيم بجرائمه مديريتين مديرية قنا ومديرية أسوان،وأصبح لا حديث للناس إلا ما يتوجسونه من بلائه وشره المستطير ..

        ثم يستطرد اللواء حرب فيقول : ..وقد ضاقت وزارة الاخلية ذرعا بهذا الشقى وشدت النكير على المديرين القائمين على الأمن فى قنا وأسوان وأمدته بقوة إضافية وصاروا يجردون عليه قوات من الجنود والخفراء بقيادة ضباط يتعقبونه هنا وهناك ولكنه كان يخاتل هذه القوات ويقتل منها فينفرط عقدها ويختل نظامها وينتهى الأمر بمحاكمة قائد القوة وهكذا ،بلاء واجرام ،لاتنقطع سيرته ولاتهدأ ثائرته فى المديريتين .
        وأخيرا رأت وزارة الداخلية أن تكلف عمدة قبيلة هذا الشقى وهو شيخ محترم هو العمدة على بك وهددته الحكومة بأن تجرده من رتبته ونياشينه إذا لم يأت بهذا الشقى حيا أو ميتا "


        وسأتابع عرض مارواه اللواء محمدصالح حرب المولود سنة 1889م والمتوفى سنة 1968م..فهو شخصية بارزة فى عالم العسكرية المصرية ..وتدرج فى الوظائف وفى سنة 1939-1940أصبح وزيراًللدفاع فى وزارة على ماهر ثم رئيسا للمركز العام لجمعيات الإخوان المسلمين من سنة 1940وحتى 1967م .
        [/align]

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
          [align=justify]
          الفن يصنع المعجزات والموهبة الحقيقية تعيش ويُكتب لها الخلود .
          ياسين وبهية ..مسرحية للعبقرى نجيب سرور ..

          وأستاذنا الجليل الدكتور حسين على محمد ..من نقادنا الأفذاذ ..ولن أنسى دراسته الرائدة عن البطل فى المسرح الشعرى ..إذا لم تخنى الذاكرة الخؤون .

          هذه الدراسة الممتعة ،حقاً وصدقاً، جعلتنى أعود إلى مكتبتى وعن كتاب راجعه وقدمه ابن مدينة بسيون محافظة الغربية أستاذنا الدكتور /أحمد زكريا الشلق ..صاحب الدراسات التاريخية الرائدة والمتميزة .

          هذا الكتاب هو ذكريات اللواء /محمد صالح حرب التى درسها وحققها الدكتور /محمد حسن محمد الكنانى ..ونشرتها حديثاً الهيئة العامة لقصور الثقافة -مصر . الطبعة الأولى 2009م


          وفى ص 31 فصل بعنوان.. حكاية مقتل المجرم ياسين . وينتهى هذا الفصل ص39
          سأورد مختصراً عن حكاية المجرم ياسين ...صاحب الموال الشعبى الأشهر وخبرينى يابهية عإللى جتل ياسين " والتى ارتكن عليها نجيب سرور .


          يقول اللواء محمد صالح حرب : كان يسن هذا أعنف شقى وأجرأ مجرم مشى على أرض مصر فى زمنه ،اتخذ القتل حرفة ،وازهاق الأرواح تسلية ،فكان يقتل ليلهو ويلعب ويقتل ليسلب وينهب ويقتل ليطرب كل الطرب ،عندما يسمع اسمه يردده الناس فى خوف وفزع وهلع ،وكان يقول بعض أقاربه لماذا لا أكون مثل أبو زيد الهلالى على الربابة .
          روع هذا الشيطان الرجيم بجرائمه مديريتين مديرية قنا ومديرية أسوان،وأصبح لا حديث للناس إلا ما يتوجسونه من بلائه وشره المستطير ..

          ثم يستطرد اللواء حرب فيقول : ..وقد ضاقت وزارة الاخلية ذرعا بهذا الشقى وشدت النكير على المديرين القائمين على الأمن فى قنا وأسوان وأمدته بقوة إضافية وصاروا يجردون عليه قوات من الجنود والخفراء بقيادة ضباط يتعقبونه هنا وهناك ولكنه كان يخاتل هذه القوات ويقتل منها فينفرط عقدها ويختل نظامها وينتهى الأمر بمحاكمة قائد القوة وهكذا ،بلاء واجرام ،لاتنقطع سيرته ولاتهدأ ثائرته فى المديريتين .
          وأخيرا رأت وزارة الداخلية أن تكلف عمدة قبيلة هذا الشقى وهو شيخ محترم هو العمدة على بك وهددته الحكومة بأن تجرده من رتبته ونياشينه إذا لم يأت بهذا الشقى حيا أو ميتا "


          وسأتابع عرض مارواه اللواء محمدصالح حرب المولود سنة 1889م والمتوفى سنة 1968م..فهو شخصية بارزة فى عالم العسكرية المصرية ..وتدرج فى الوظائف وفى سنة 1939-1940أصبح وزيراًللدفاع فى وزارة على ماهر ثم رئيسا للمركز العام لجمعيات الإخوان المسلمين من سنة 1940وحتى 1967م .
          [/align]
          شُكراً للأستاذ الجليل
          عبدالرؤوف النويهى
          على هذه الإضافة الجميلة
          التي أفادتني
          مع التحية والتقدير،
          وكل عام وأنتم بخير.

          تعليق

          يعمل...
          X