قراءة في مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور
--------------------------------------------------------------------------------
مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور (1 ـ 3)
من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة
بقلم: أ.د. حسين علي محمد
.................... ........
أ-من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة:
تدور مسرحية "ياسين وبهية" حول قصة بسيطة، تطمح في أن تجيب على السؤال المطروح في الموال الشعبي عمّن قتل ياسين، وذلك بأن حدّد نجيب سرور قاتل ياسين الذي يسأل عنه الموّال الشعبي في لهفة، بعد أن فُجِعت خطيبته وحبيبته "بهية"، وقد جزم نجيب سرور في مسرحيته بأن (الباشا) الإقطاعي، المسيطر على الناحية هو الذي قتل ياسين لأنه حرّك أهل القرية وقادهم لإحراق قصر الباشا انتقاماً لخطيبته وحبيبته "بهية"، التي كان زبانية القصر يسعون لإدخالها في هذا القصر حيث ينتظرها المصير المحتوم، من هتك العرض وثلم الشرف، وكانت هذه المحاولة هي الشرارة التي أشعلت نار الثورة الموجودة في قلوب أهل القرية ضد مظالم الإقطاع وقسوته وجبروته"(1).
ومنذ البداية يُحدِّد نجيب سرور سمات البطل "ياسين" الجسمية والنفسية، ويحدد انتماءه لهذه الأرض، (حيث سيصير رمزاً لكل عشاقها):
كان ياسينُ أجيراً من بهوت
جدعاً .. كانَ جدعْ
شارباً من "بزِّ" أمه
من عروقِ الأرضِ .. من أرضِ بهوتْ ..
كانَ مثلَ الخبزِ .. أسمرْ
فارعَ العودِ كنخلهْ
وعريضَ المنكبيْنْ
كالجملْ
ولهُ جبهةُ مهْرٍ لمْ يُروَّضْ
ولهُ شاربُ سبْعْ
يقفُ الصَّقْرُ عليْهْ!
غابةٌ تفرشُ صدرَهْ
تُشبهُ السَّنْطَ الذي يحرسُ غيْطاً(2)
وهذه السمات الجسمية والنفسية هي نفس السمات الجسمية والنفسية التي كان يملكها أبوه(3)، ولكن هذه الصفات لم تُغن شيئاً عن الأب حين أراد الباشا أن يستلبه أرضه:
ضاعَ .. ضاعَ الحقلُ مثلَهْ
ببساطهْ
هكذا الباشا أرادْ
ضعْ .. فضاعْ ..
يا خسارهْ (4)
***
إن "ياسين" يحب "بهية"، وينتظر اليوم الذي يتزوّجها فيه، ويُحقق آماله، وتسعد عينه، وتستقر روحه بين جنبيْه، فهي:
منيةُ النفسِ بهيّهْ
جنةُ العيشِ .. بهيّه
مهجةُ القلبِ بهيّه
وتنتقل دلالة الاسم في الجمل السابقة، من اسم صاحبته إلى الجمال المطلق الذي لا يستطيع أن يُدرك كنهه وكان "ياسين" يراها كل شيء في "بهوت"، هذه القرية الصغيرة في شمال الدلتا التي لا تبين على الخريطة، والتي يملك الباشا كل ما فيها ومن فيها، فكأنه القدر المسلّط على العباد والأرض والبيوت والأرزاق!
كان "ياسين" يرى في "بهية" كل الأشياء الجميلة التي يحبها في القرية، ويتمنّى أن يستحوذ عليها:
لم يكنْ بين الصّبايا في بهوت ..
مثلها .. مثل بهيّهْ
فهْيَ كالتّينةِ في الغُصْنِ طريّهْ ..
ونديّهْ ..
وشهيّهْ
حارّةً كانت بهيّهْ
وحييّهْ
مثلما كوزُ حليبْ
في صباحٍ باردٍ منْ شهْرِ طوبَهْ!
يانعهْ ..
كانتْ .. كما النعناعُ يانعْ،
وكما البرسيمُ يانعْ،
وكما الريحانُ يانعْ (5)
وكان يراها أجمل البنات، ولا يعدل بها واحدة. كان يحب "بهية" وحسبه ذاك، أو كما يقول الراوي:
كان ياسين يُحب!
لم يكن يعبأ بالحورِ .. أعِيناً كنَّ
في شرخِ الصِّبا أم غيرِ عِينْ!
كان لا يعدلُ في الدُّنيا وفي الأخرى صبيّهْ
بابنة العمِّ بهيّهْ!
هو حر ..
ولهُ في الحقِّ عذْرْ!
ـ لا تقولوا الحبُّ أعمى ـ
فلها عينا غزالْ،
ولها جيدُ غزالْ
ولها عودٌ كما البانِ ووجْهٌ كالقمرْ
ليلةَ الرابعْ ..
عشرْ،
كان ياسينُ يحب! (6)
وينتظر "ياسين" تحقيق حلمه في الزواج من ابنة عمه التي خطبها أبوه له، وهي بعد طفلة صغيرة، وهو كذلك، ولكن الباشا ـ الذي أخذ أرض أبيه وتركه بلا ميراث، ودفع بأبيه إلى السجن فالموت ـ يتربص به، ويُهدِّد أحلامه فيرسل رسولاً إلى "أبي بهية" طالباً منه أن يُرسل "بهية" لتخدم في قصره مع غيرها من بنات الفلاحين:
لم لا تخدمُ في القصْرِ بهيّهْ ..
وهْي منْ أحلى البناتْ ..
في بهوتْ؟!
ليست الأولى، وليست بالأخيرهْ
فهناك الخادماتْ ..
بالمئاتْ ..
يتمرّغْن كما البطّات .. في بركةِ عز ..
وهناك النّغْنَغَهْ ..
في صنوفِ الطّيِّباتْ (7)
وكان من الطبعي أن يواجه ياسين هذا الطلب بالرفض، فهو يعني تلويث الشرف، لأن ذاكرة القرية تعي .. أن من تذهب إلى القرية يُسلب شرفها، وتعود إلى حيث ينتظرها الموت:
تذهبُ البنتُ إلى القصر خفيفهْ ..
ولطيفهْ ..
كالفراشهْ ..
بعد عامٍ ترجعُ البنتُ ثقيلهْ ..
مثل قربهْ ..
وذليلهْ ..
مثل كلبهْ ..
لم تعدْ بنتاً ففي البطنِ جنينٌ "ابنُ كلْبْ" ..
وهْي أيضاً "بنتُ كلبْ" ..
ولهذا يتحتّمْ
أن تموتْ
ثمَّ تُدفنْ
هكذا العارُ يوارى في بهوت (8)
ويرفض ياسين أن تذهب خطيبته لتخدم في بيت (الباشا)، فهو يرفض أن تحمل سِفاحاً، وهو لا يريد أن يواريها القبر بيديه، ولهذا صاح في وجه رسول الباشا:
لا .. ولا .. بل ألف لا (9)
وكان معنى رفضه أن يُعلَّق، ويُضرَب بجريد النخل حتى يصيح الديك كما يقول الراوي(10)
ويذهب "ياسين" إلى القصر الذي انتزع أباه وأرضه، ويوشك أن ينتزع منه البقية الباقية: بهية!
يا أبي .. يا نصفَ فدَّانٍ يتيمْ ..
يا سيولاً منْ عَرَقْ ..
يا حصاداً للهشيمْ ..
كل عامْ ..
أيها الغولُ اللعين!
أنت لن تأخذَ منِّي ما تبقّى
قبلَ أنْ تأخذَ روحي
"فاضل ايهْ في الدنيا ليّهْ
فاضلْ ايهْ غيرْها بهيّهْ؟"
مستحيلْ!!
مستحيلْ!! (11)
ويواجه "ياسين" القصر، وتشتعل القرية في ثورة عنيفة حينما يغتصب الباشا أرض أحد الفلاحين، ويرى ياسين أن الباشا مهمته الاغتصاب "اغتصاب الأرض، أو اغتصاب بهية"، ويثور "ياسين"، ويقود ثورة الفلاحين ضد "الباشا"، وتتوحّد مأساة الفرد "ياسين" في مأساة الجماعة "الفلاحين"، وتشتعل الأرض بالغضب المقدس، حيثُ الدفاع عن الأرض والعرض.
ولكن "ياسين" يسقط في النهاية دون تحقيق أمله في القضاء على الباشا الإقطاعي، وتظل "بهية" تحلم، وتنتظر ياسينها:
هي تدري أنّنا حين نموتْ
لا نعودْ ..
لمْ يعدْ يوماً من الموْتِ أحدْ
لبهوتْ
رغمَ هذا فالبذورْ
ليس تفْنى حينَ تُدفَنْ
ربما الإنسانُ أيضاً .. ليس يفْنى ..
حينَ يُدفَنْ
ولهذا قدْ يعودْ
هو ياسينُ لها ..
ذات يومْ !
ذات يومْ ! (12)
ويظل الحلم مشروعاً مستقبليا لا يُصادرُ الشاعر إمكان تحقيقه، رغم أن الأيدي المدربة على البطش قد فتكت بياسين صاحب الأحلام الجميلة البسيطة.
لقد انتصر الشر في دورة جديدة، واختطف الابن كما اختطف الأب من قبل. لقد قُتل "ياسين" وهو يُقاوم، وحسبه ذاك
(يتبع)
--------------------------------------------------------------------------------
مسرحية «ياسين وبهية» لنجيب سرور (1 ـ 3)
من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة
بقلم: أ.د. حسين علي محمد
.................... ........
أ-من مأساة الفرد إلى مأساة الجماعة:
تدور مسرحية "ياسين وبهية" حول قصة بسيطة، تطمح في أن تجيب على السؤال المطروح في الموال الشعبي عمّن قتل ياسين، وذلك بأن حدّد نجيب سرور قاتل ياسين الذي يسأل عنه الموّال الشعبي في لهفة، بعد أن فُجِعت خطيبته وحبيبته "بهية"، وقد جزم نجيب سرور في مسرحيته بأن (الباشا) الإقطاعي، المسيطر على الناحية هو الذي قتل ياسين لأنه حرّك أهل القرية وقادهم لإحراق قصر الباشا انتقاماً لخطيبته وحبيبته "بهية"، التي كان زبانية القصر يسعون لإدخالها في هذا القصر حيث ينتظرها المصير المحتوم، من هتك العرض وثلم الشرف، وكانت هذه المحاولة هي الشرارة التي أشعلت نار الثورة الموجودة في قلوب أهل القرية ضد مظالم الإقطاع وقسوته وجبروته"(1).
ومنذ البداية يُحدِّد نجيب سرور سمات البطل "ياسين" الجسمية والنفسية، ويحدد انتماءه لهذه الأرض، (حيث سيصير رمزاً لكل عشاقها):
كان ياسينُ أجيراً من بهوت
جدعاً .. كانَ جدعْ
شارباً من "بزِّ" أمه
من عروقِ الأرضِ .. من أرضِ بهوتْ ..
كانَ مثلَ الخبزِ .. أسمرْ
فارعَ العودِ كنخلهْ
وعريضَ المنكبيْنْ
كالجملْ
ولهُ جبهةُ مهْرٍ لمْ يُروَّضْ
ولهُ شاربُ سبْعْ
يقفُ الصَّقْرُ عليْهْ!
غابةٌ تفرشُ صدرَهْ
تُشبهُ السَّنْطَ الذي يحرسُ غيْطاً(2)
وهذه السمات الجسمية والنفسية هي نفس السمات الجسمية والنفسية التي كان يملكها أبوه(3)، ولكن هذه الصفات لم تُغن شيئاً عن الأب حين أراد الباشا أن يستلبه أرضه:
ضاعَ .. ضاعَ الحقلُ مثلَهْ
ببساطهْ
هكذا الباشا أرادْ
ضعْ .. فضاعْ ..
يا خسارهْ (4)
***
إن "ياسين" يحب "بهية"، وينتظر اليوم الذي يتزوّجها فيه، ويُحقق آماله، وتسعد عينه، وتستقر روحه بين جنبيْه، فهي:
منيةُ النفسِ بهيّهْ
جنةُ العيشِ .. بهيّه
مهجةُ القلبِ بهيّه
وتنتقل دلالة الاسم في الجمل السابقة، من اسم صاحبته إلى الجمال المطلق الذي لا يستطيع أن يُدرك كنهه وكان "ياسين" يراها كل شيء في "بهوت"، هذه القرية الصغيرة في شمال الدلتا التي لا تبين على الخريطة، والتي يملك الباشا كل ما فيها ومن فيها، فكأنه القدر المسلّط على العباد والأرض والبيوت والأرزاق!
كان "ياسين" يرى في "بهية" كل الأشياء الجميلة التي يحبها في القرية، ويتمنّى أن يستحوذ عليها:
لم يكنْ بين الصّبايا في بهوت ..
مثلها .. مثل بهيّهْ
فهْيَ كالتّينةِ في الغُصْنِ طريّهْ ..
ونديّهْ ..
وشهيّهْ
حارّةً كانت بهيّهْ
وحييّهْ
مثلما كوزُ حليبْ
في صباحٍ باردٍ منْ شهْرِ طوبَهْ!
يانعهْ ..
كانتْ .. كما النعناعُ يانعْ،
وكما البرسيمُ يانعْ،
وكما الريحانُ يانعْ (5)
وكان يراها أجمل البنات، ولا يعدل بها واحدة. كان يحب "بهية" وحسبه ذاك، أو كما يقول الراوي:
كان ياسين يُحب!
لم يكن يعبأ بالحورِ .. أعِيناً كنَّ
في شرخِ الصِّبا أم غيرِ عِينْ!
كان لا يعدلُ في الدُّنيا وفي الأخرى صبيّهْ
بابنة العمِّ بهيّهْ!
هو حر ..
ولهُ في الحقِّ عذْرْ!
ـ لا تقولوا الحبُّ أعمى ـ
فلها عينا غزالْ،
ولها جيدُ غزالْ
ولها عودٌ كما البانِ ووجْهٌ كالقمرْ
ليلةَ الرابعْ ..
عشرْ،
كان ياسينُ يحب! (6)
وينتظر "ياسين" تحقيق حلمه في الزواج من ابنة عمه التي خطبها أبوه له، وهي بعد طفلة صغيرة، وهو كذلك، ولكن الباشا ـ الذي أخذ أرض أبيه وتركه بلا ميراث، ودفع بأبيه إلى السجن فالموت ـ يتربص به، ويُهدِّد أحلامه فيرسل رسولاً إلى "أبي بهية" طالباً منه أن يُرسل "بهية" لتخدم في قصره مع غيرها من بنات الفلاحين:
لم لا تخدمُ في القصْرِ بهيّهْ ..
وهْي منْ أحلى البناتْ ..
في بهوتْ؟!
ليست الأولى، وليست بالأخيرهْ
فهناك الخادماتْ ..
بالمئاتْ ..
يتمرّغْن كما البطّات .. في بركةِ عز ..
وهناك النّغْنَغَهْ ..
في صنوفِ الطّيِّباتْ (7)
وكان من الطبعي أن يواجه ياسين هذا الطلب بالرفض، فهو يعني تلويث الشرف، لأن ذاكرة القرية تعي .. أن من تذهب إلى القرية يُسلب شرفها، وتعود إلى حيث ينتظرها الموت:
تذهبُ البنتُ إلى القصر خفيفهْ ..
ولطيفهْ ..
كالفراشهْ ..
بعد عامٍ ترجعُ البنتُ ثقيلهْ ..
مثل قربهْ ..
وذليلهْ ..
مثل كلبهْ ..
لم تعدْ بنتاً ففي البطنِ جنينٌ "ابنُ كلْبْ" ..
وهْي أيضاً "بنتُ كلبْ" ..
ولهذا يتحتّمْ
أن تموتْ
ثمَّ تُدفنْ
هكذا العارُ يوارى في بهوت (8)
ويرفض ياسين أن تذهب خطيبته لتخدم في بيت (الباشا)، فهو يرفض أن تحمل سِفاحاً، وهو لا يريد أن يواريها القبر بيديه، ولهذا صاح في وجه رسول الباشا:
لا .. ولا .. بل ألف لا (9)
وكان معنى رفضه أن يُعلَّق، ويُضرَب بجريد النخل حتى يصيح الديك كما يقول الراوي(10)
ويذهب "ياسين" إلى القصر الذي انتزع أباه وأرضه، ويوشك أن ينتزع منه البقية الباقية: بهية!
يا أبي .. يا نصفَ فدَّانٍ يتيمْ ..
يا سيولاً منْ عَرَقْ ..
يا حصاداً للهشيمْ ..
كل عامْ ..
أيها الغولُ اللعين!
أنت لن تأخذَ منِّي ما تبقّى
قبلَ أنْ تأخذَ روحي
"فاضل ايهْ في الدنيا ليّهْ
فاضلْ ايهْ غيرْها بهيّهْ؟"
مستحيلْ!!
مستحيلْ!! (11)
ويواجه "ياسين" القصر، وتشتعل القرية في ثورة عنيفة حينما يغتصب الباشا أرض أحد الفلاحين، ويرى ياسين أن الباشا مهمته الاغتصاب "اغتصاب الأرض، أو اغتصاب بهية"، ويثور "ياسين"، ويقود ثورة الفلاحين ضد "الباشا"، وتتوحّد مأساة الفرد "ياسين" في مأساة الجماعة "الفلاحين"، وتشتعل الأرض بالغضب المقدس، حيثُ الدفاع عن الأرض والعرض.
ولكن "ياسين" يسقط في النهاية دون تحقيق أمله في القضاء على الباشا الإقطاعي، وتظل "بهية" تحلم، وتنتظر ياسينها:
هي تدري أنّنا حين نموتْ
لا نعودْ ..
لمْ يعدْ يوماً من الموْتِ أحدْ
لبهوتْ
رغمَ هذا فالبذورْ
ليس تفْنى حينَ تُدفَنْ
ربما الإنسانُ أيضاً .. ليس يفْنى ..
حينَ يُدفَنْ
ولهذا قدْ يعودْ
هو ياسينُ لها ..
ذات يومْ !
ذات يومْ ! (12)
ويظل الحلم مشروعاً مستقبليا لا يُصادرُ الشاعر إمكان تحقيقه، رغم أن الأيدي المدربة على البطش قد فتكت بياسين صاحب الأحلام الجميلة البسيطة.
لقد انتصر الشر في دورة جديدة، واختطف الابن كما اختطف الأب من قبل. لقد قُتل "ياسين" وهو يُقاوم، وحسبه ذاك
(يتبع)
تعليق