استراحة الأسبوع .. " العرب عام 2200 للميلاد "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهنا أبو سلطان
    عضو الملتقى
    • 03-07-2009
    • 274

    استراحة الأسبوع .. " العرب عام 2200 للميلاد "

    طبعاً ستستغربون .. أن عمري الآن هو 238 سنة .. نحن الآن في عام 2200 ميلادية ( أي بداية القرن الثالث والعشرين ) .. لا تتعبوا أنفسكم بحساب كم كان عمري سنة 2009م .. وقد قُدّر لي أن أعيش حتى هذا اليوم كي أزداد بؤساً وشقاءً .. حتى آثرت الانعزال والتمشي في الجبال والحقول بعيداً عن زيف المجتمع وتخلفه .. وها أنا الآن أمارس انعزالي وأتمشى في وادٍ غير ذي زرع .. أتذكّر الخوالي الحلوة من أيام القرن إلـ 21 .. !!
    ما يؤلمني هو ما آلت إليه الأحوال في هذا الزمن الرديء زمن 2200 م .. وكم تمنيت الموت قبل أن أرى أحوال البشر في أيامنا هذه .. آه على أيام زمان .. أيام الزمن الجميل .. أتذكّر كيف كان الناس عام 2009 م .. قبل قرنين من الزمان .. السلع رخيصة جداً .. بالكاد يصل سعر كيلو البطاطا إلى " دولار " واحد .. أما اليوم .. يا لطيف ..!!
    أتذكّر عام 2009م كيف كان الترابط الأسري والدفء العائلي .. لم يكن الابن يرفع يده على أبيه إلا في حالات معينة .. بعكس اليوم ..
    وأتذكّر كيف كان الناس يصلون أرحامهم .. فلا يمر عيد فطر ولا أضحى دون أن يزور الأخ أخته والأب ابنته .. وكان الأخ لا يقتل أخاه بسبب تافه .. كان لا يقتله إلا إذا ( ظن ) أن حصته من الميراث أقل من حصة أخيه .. أما اليوم ... يا لطيف .. وإذا تجرأت وسألت مستنكراً أحوال هذا الزمان الجديد تُتهم بالتخلف والرجعيّة ..
    آه على أيام زمان .. أيام القرن إلـ 21 .. كان الناس غيورين على نسائهم .. لا يسمح الأب لابنته أن تغيب عن البيت أكثر من يومين .. وإن حدث وتجاوزت البنت هذه المدة المسموح بها .. فالويل لها .. فسوف تلقى المهانة والذل من خلال عقاب والدها لها وذلك بمنعها من مقابلة حبيبها في البيت لمدة 24 ساعة .. آه على آباء زمان .. ونساء زمان .. كانت النساء في الشوارع تلبس اللباس المحتشم .. بالكاد كان يظهر جزء من بطنها وسرتها .. وبالكاد كان يظهر ثُلث مؤخرتها من تحت البنطلون .. وبالكاد كانت التنورة تُظهر نصفَ فخذيها .. بعكس اليوم .. لعن الله هذا الزمن الرديء .. فاليوم غالبية النساء من فئة إلـ " بدون " .. تجرأت مرةً وسألت عن سبب هذا العري فقيل لي أن هذه هي خطة الحكومة في التقشف لتوفير المال على المواطنين .. كم أحب الناس خطط الحكومة التقشفية ..
    أتذكّر حتى في مجال السباحة على شواطيء الوطن الجميلة .. كانت المرأة العربية محتشمة .. لا تسبح إلا وهي تلبس ( البكيني ) .. لا يمكن أن تخلعه ولو تحت تهديد السلاح .. أما اليوم .. فيا .............!!
    أتمشى .. وأقف الآن عند هذه الصخرة الصماء التي توالت عليها أجيالٌ وأجيال .. أبثها وجعي .. جلست فوقها أتذكّر أيام الفن الأصيل والطرب الجميل .. أيام كان للفن طعم وذوق .. أذكر القصيدة ( الرّائيّة ) الرائعة للمطربة الحقيقية " هيفاء بنت وهبي " رجب " .. الله الله .. تلك الأغنية التي ( ألهبت ) الجماهير .. وأصبحت فيما بعد " معلقة " عام 2050م .. ( وهمزيّة ) العظيمة الراقية " نانسي العجرمية ( أخاصمك آه ) .. هكذا كان الغناء الطربي الأصيل .. بعكس الفن أيامنا هذه .. وإن تجرأتُ وسألتُ .. اُتّهَم بالتخلف والرجعيّة .. ولكن ما أثلج صدري أن الدول العربية إلـ ( 54 ) ستعقد اجتماعاً على مستوى القمّة .. هدفه الأول " إلغاء " الحضارة ( الزائفة ) هذه من ربوع الوطن العربي الكبير جداً .. وسمعتُ أن كافة الدول العربية ستحضر المؤتمر ولن ( تتخلف ) أية دولة .. بما فيها اليمن الشمالي واليمن الجنوبي واليمن الشرقي واليمن الغربي .. والسودان الأعلى والأوسط والأسفل .. وليبيا الفوقا وليبيا التحتا .. وجمهورية الضفة الغربية وإمارة غزة ........إلخ ...
    أتذكّر كيف كان الشباب والصبايا يلتقون عبر الشبكة " الشعشبونية " .. بالكاد كانوا يتعرون على الكاميرا يعني ( كام تو كام ) .. أما اليوم فلا حاجة للكام ..!!
    تركت صخرتي .. واستأنفت المسير بين العشب اليابس والأشواك وبعض الشجيرات البريّة .. حتى لمحت من بعيد خيمةً منعزلة .. استغربت الأمر .. أيوجد خيام في زمننا هذا ..؟؟ لا بد أن لهذه الخيمة شأناً ما .. اقتربت منها .. فتناهى إلى مسمعي أصوات بشرٍ داخلها .. اقتربت أكثر كي أميّز ما أسمع .. كأنه بكاء .. بل إنه بكاء حقيقي .. وصلت الخيمة .. ألقيت نظرةً داخلها .. يا الله .. مجموعة من الرجال يبكون وينشجون .. بحرارة .. ابتسمتُ .. وقلت في نفسي (( أكيد هؤلاء الرجال تقدميون .. مفكرون .. لا يرضون بما آلت إليه الأحوال في زمننا البغيض هذا .. ولا بد أنهم يبكون مثلي على أيام الحضارة الحقيقية .. فلم يتأقلموا مع هذا الزمن المتخلف .. وانعزلوا بخيمتهم يبكون .. ويفكرون في النهوض بالأمة )) .. هؤلاء إذن هم شركائي .. وأحبابي .. سأنضم إليهم لنفكر في إعادة بناء الحضارة وننبذ التخلف والجهل .. بعد
    أن سلمت عليهم وردوا التحية بأحسن منها .. سألتهم عن سبب بكائهم وانعزالهم عن الناس .. مع أنني شبه متأكد أن السبب هو انهماكهم بولادة حضارةٍ رائدة وعصرية تجمع بين العصر والعراقة .. وليتني لم أسألهم ..!!

    فقد كانوا يبكون على " كليب وائل " التغلبي .. وكيف قتله " جساس " البكري ويترحمون على الزير سالم ..!!
    تمّت ..!!
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    نص لطيف استاذ مهنا ..يرغمنا على التفكير والتخيل
    تحية وتقدير
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • مهنا أبو سلطان
      عضو الملتقى
      • 03-07-2009
      • 274

      #3
      مها .. ويرغمني ..!!

      المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
      نص لطيف استاذ مهنا ..يرغمنا على التفكير والتخيل
      تحية وتقدير
      ويرغمني مرورك من هنا على الفرح رغم ما بي من ألم ..
      سعيد جداً بمرورك الجميل ..
      مهنا ..!!

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        صباح الخير اخي العزيز مهنا ومرحبا بك مرة اخرى
        نص يدعو الى الاسترخاء فعلا تحت سنديانة الاستماع الجيد لندرك ماهيته العميقة
        انه يقلب تربة امتلات شوكا ويقدم ليس من باب الوصف - وماجاء فيه من عمق استحضاري - يشهد بالمنبع الادبي الذي تنغمس منه ريشة مهنا بل من باب العمق الواقعي / الالم/
        نص يوجه القراءات نحو ناصية الواقع
        يحتاج الى اكثر من قراءة
        وفقط ما حدث من تغيير ، اليس هو نتيجة حتمية وتحصيل حاصل لما يخطط له في اجنحة الظلام على وتيرة الكراسي المطاطية ؟

        مهنا صباح النور
        وعيدت عليك في بريدك الخاص لكنه ممتلىء على الاخر
        هههه

        عيدك مبروك ولو متاخرة

        ليلى
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • مهنا أبو سلطان
          عضو الملتقى
          • 03-07-2009
          • 274

          #5
          الأخت الغالية .. الصديقة الصادقة .. " فاطمة الزهراء العلوي " ..!!

          المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
          صباح الخير اخي العزيز مهنا ومرحبا بك مرة اخرى
          نص يدعو الى الاسترخاء فعلا تحت سنديانة الاستماع الجيد لندرك ماهيته العميقة
          انه يقلب تربة امتلات شوكا ويقدم ليس من باب الوصف - وماجاء فيه من عمق استحضاري - يشهد بالمنبع الادبي الذي تنغمس منه ريشة مهنا بل من باب العمق الواقعي / الالم/
          نص يوجه القراءات نحو ناصية الواقع
          يحتاج الى اكثر من قراءة
          وفقط ما حدث من تغيير ، اليس هو نتيجة حتمية وتحصيل حاصل لما يخطط له في اجنحة الظلام على وتيرة الكراسي المطاطية ؟

          مهنا صباح النور
          وعيدت عليك في بريدك الخاص لكنه ممتلىء على الاخر
          هههه

          عيدك مبروك ولو متاخرة

          ليلى
          بدايةً .. تقديري لكِ يبقى ناقصاً .. وشكري لكلماتك العاتية كعاصفةٍ محببة يبقى منقوصاً .. لأني أعلم يقيناً عجزي عن هذا وذاك ..
          كل يومٍ وانتِ بخير صديقتي الغالية .. أنا أعلم أنك أفضل مني كثيراً وأكبر مني بكل التفاصيل الأخلاقية .. فأنا مقصرٌ معكم .. والله لم يتسن لي الوقت لفتح ايميلي أيام العيد .. فلدينا من الأعمال ما لم يترك لنا مجالاً كي نكون بين أطفالنا ونسائنا .. وصدقا والله اشتغلت أول أيام العيد في المكتب .. بسبب تصادف العيد مع نهايات السنة وعمليات الجرد السنوي .. فإن لم تعذريني .. سأقتل نفسي .. وأرمي بها من الطابق العاشر ..
          كم أسعدتني قراءتك ليلى " فاطمة الزهراء " ... وكم سررت بمعانقة كلماتك الرائعة ...
          هل قلت لك مرةً انك أكثر من رائعة ؟؟؟
          مهنا يحييكِ ..!!

          تعليق

          يعمل...
          X