الربانية والفهم عن الله
كيف ننهل من منهل عذب : كتاب الله ؟ وكيف نتلقى التعليم بقلب مفعم بالإيمان يتعرض لفيض الغيب ويستمطر رحمة الولي الحميد ؟ وكيف نسلك درب الجهاد، سلوك من باع نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟
من نور كتاب الله وضوئه الوهاج ومن إشراق السنة المطهرة يشع نور الفهم عن الله ومن منبر خليفة المسلمين حيث تجتمع المعطيات وتتضح الرؤى، وتنكشف الملابسات والمؤامرات والعثرات.
فليس الفهم جمع المعارف وكسب العلوم بقدر ما هو نور نوّر الله به قلوب المصطفين من عباده :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ُ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الحديد:28)
ما يتأتى الفهم لمن ذبل فكره وخمد، فانزوى وقعد، وتخاذل أو ركن لظالم وبذيله تمسك، وقلد كل ناعق فاسق، بعدت عليه الشقة فخارت الهمة، وانحل عقد الذمة.
إنما يستقي الفهم النوراني من تجلد بالصبر والتقوى وتسلح بالإيمان وسار على درب الجهاد الأكبر، لا يخشى في الله لومة لائم،فقه الشرع واللغة ومقتضياتها، وأطال النظر في معاني النصوص وأساليبها وفي البيان وبلاغته، وفي أصناف البديع وتراكيبه، واستوى مع أهل اللغة نحوًا وبياناً وفصاحةً وازداد فهماً ونهل من قدح الغيب ما لم ينهله غيره من عالم الشهادة. يتفتح له الفهم كتفتح الوردة من آكامها، تطلق عبيرها في الجو وتقبل عليه بأسرار قلبها، فيرتوي كنحلة جنت جناها وقضت مبتغاها، فلا يخلو من اقتربه من نفحات رحمة ندية قريبة عهد بربها.
الفهم بين عمر والوليد
وليس الفهم عن الله استخلاصا للمعنى اللغوي وحومانا حول الآية بما قال فلان وعلان، سواء ممن حباهم الله نعمة الفهم عنه أو من سلبها منهم، إنما الفهم عن الله اقتباس متجدد، واستخلاص لنورانية النص، وتمازج بين روح النص وروح البشر في خضم الأمواج المتلاطمة للمفاهيم اللغوية، وما استخلصته العقول النيرة عند من سبقونا بالإيمان.
إنه تمازج، وتخاطب، وعطاء،لمّا تلتقي الأرواح ويعج الفهم كسيل متدفق ينير السبيل، ويسري في الذات سريان التيار الكهربائي، في تعاقب متلاحق يوقظ المشاعر، و يهتز له الفؤاد، فيسمع ويصغي وقد يذهل لما أصابته من أنوار غفا عنها زمنا طويلا أو أدركته لأول وهلة.
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}(الشورى: من الآية52) .
روح كلام الله بنورها الوهاج تمتزج بروح البشر، تلك النفخة الربانية- فتتقد بعد خمود، وتستيقظ بعد رقود، وتشهد صدقا رغم العناد والجحود، وتقول في نادي أصحاب الأخدود : "والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه يعلو وما يعلى عليه، وما أشك أنه سحر"1.
قوة قهرت الروح، واستحوذت على الفكر، وفاهت الأفواه بما أذهلها، ثم أذعنت لربها، وفرت لبابه كما فعل عمر بن الخطاب،
{ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(لأنفال: من الآية2)
تلك عدالة الله في خلقه لما صادفت روح الآيات إيمانا في القلب، اتقد واشتعل وهاج بنوره المتلألئ الوهاج؛ فازداد العبد إيمانا ويقينا؛ وازداد قوة فهم ورسوخ قدم.
أو قيدتها قيود الأرض، فأخلدت للقعود، في حضن الحمى والجاه، كما فعل الوليد بن المغيرة.
ولما اختلطت أنواره المتدفقة بقلوب مظلمة، ذهل ذووها، واهتزوا من أعماقهم، ثم ازدادت قلوبهم رجسا إلى رجسها.
{ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}(التوبة: من الآية125)
عقوبة لهم على التقول على الله لبسا للحقائق وتزويرا لها : كتمانا ونكرانا.
وما عمر والوليد إلا نموذجان: لأهل الإيمان والإذعان أو لأهل الشرك والقعود والركون للظالمين، ولكل زمان عمره، ولكل أوان وليده، ما دام صراع الحق والباطل قائما
من نور كتاب الله وضوئه الوهاج ومن إشراق السنة المطهرة يشع نور الفهم عن الله ومن منبر خليفة المسلمين حيث تجتمع المعطيات وتتضح الرؤى، وتنكشف الملابسات والمؤامرات والعثرات.
فليس الفهم جمع المعارف وكسب العلوم بقدر ما هو نور نوّر الله به قلوب المصطفين من عباده :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ُ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الحديد:28)
ما يتأتى الفهم لمن ذبل فكره وخمد، فانزوى وقعد، وتخاذل أو ركن لظالم وبذيله تمسك، وقلد كل ناعق فاسق، بعدت عليه الشقة فخارت الهمة، وانحل عقد الذمة.
إنما يستقي الفهم النوراني من تجلد بالصبر والتقوى وتسلح بالإيمان وسار على درب الجهاد الأكبر، لا يخشى في الله لومة لائم،فقه الشرع واللغة ومقتضياتها، وأطال النظر في معاني النصوص وأساليبها وفي البيان وبلاغته، وفي أصناف البديع وتراكيبه، واستوى مع أهل اللغة نحوًا وبياناً وفصاحةً وازداد فهماً ونهل من قدح الغيب ما لم ينهله غيره من عالم الشهادة. يتفتح له الفهم كتفتح الوردة من آكامها، تطلق عبيرها في الجو وتقبل عليه بأسرار قلبها، فيرتوي كنحلة جنت جناها وقضت مبتغاها، فلا يخلو من اقتربه من نفحات رحمة ندية قريبة عهد بربها.
الفهم بين عمر والوليد
وليس الفهم عن الله استخلاصا للمعنى اللغوي وحومانا حول الآية بما قال فلان وعلان، سواء ممن حباهم الله نعمة الفهم عنه أو من سلبها منهم، إنما الفهم عن الله اقتباس متجدد، واستخلاص لنورانية النص، وتمازج بين روح النص وروح البشر في خضم الأمواج المتلاطمة للمفاهيم اللغوية، وما استخلصته العقول النيرة عند من سبقونا بالإيمان.
إنه تمازج، وتخاطب، وعطاء،لمّا تلتقي الأرواح ويعج الفهم كسيل متدفق ينير السبيل، ويسري في الذات سريان التيار الكهربائي، في تعاقب متلاحق يوقظ المشاعر، و يهتز له الفؤاد، فيسمع ويصغي وقد يذهل لما أصابته من أنوار غفا عنها زمنا طويلا أو أدركته لأول وهلة.
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}(الشورى: من الآية52) .
روح كلام الله بنورها الوهاج تمتزج بروح البشر، تلك النفخة الربانية- فتتقد بعد خمود، وتستيقظ بعد رقود، وتشهد صدقا رغم العناد والجحود، وتقول في نادي أصحاب الأخدود : "والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه يعلو وما يعلى عليه، وما أشك أنه سحر"1.
قوة قهرت الروح، واستحوذت على الفكر، وفاهت الأفواه بما أذهلها، ثم أذعنت لربها، وفرت لبابه كما فعل عمر بن الخطاب،
{ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(لأنفال: من الآية2)
تلك عدالة الله في خلقه لما صادفت روح الآيات إيمانا في القلب، اتقد واشتعل وهاج بنوره المتلألئ الوهاج؛ فازداد العبد إيمانا ويقينا؛ وازداد قوة فهم ورسوخ قدم.
أو قيدتها قيود الأرض، فأخلدت للقعود، في حضن الحمى والجاه، كما فعل الوليد بن المغيرة.
ولما اختلطت أنواره المتدفقة بقلوب مظلمة، ذهل ذووها، واهتزوا من أعماقهم، ثم ازدادت قلوبهم رجسا إلى رجسها.
{ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}(التوبة: من الآية125)
عقوبة لهم على التقول على الله لبسا للحقائق وتزويرا لها : كتمانا ونكرانا.
وما عمر والوليد إلا نموذجان: لأهل الإيمان والإذعان أو لأهل الشرك والقعود والركون للظالمين، ولكل زمان عمره، ولكل أوان وليده، ما دام صراع الحق والباطل قائما
تعليق