هل يجوز التوسع في الصفات العلى بعد امتناعه في الأسماء الحسنى
- الحد بين الإسم والصفة
يقول الحق سبحانه وتعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [الأعراف : 180]
وجرى الأمر عند بعض العلماء بالتفريق بين الأسماء والصفات فهل هو أمر رشيد؟
إذا فما الاسم وما الصفة وما الفرق بينهما.؟؟
أ- ما الإسم ؟
الإسم لغة :
1) ما وضع لشيء من الأشياء ودل على معنى من المعاني جوهرا كان أو عرضا فيشمل الفعل والحرف أيضا ومنه :
{ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } سورة البقرة, الآية : 31.
أي أسماء الجواهر والأعراض كلها.. لسان العرب مادة " سما ", ص : 2109.
2) الإسم اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض لتفصل به بعضه من بعض. قاله ابن سيده. لسان العرب مادة " سما " ص : 2109 .
وقال أبو إسحاق : إنما جعل الإسم تنويها بالدلالة على المعنى لأن المعنى تحت الإسم. وفي الحديث [ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ] (سنن أبي داود, كتاب الصلاة, باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده, حديث رقم : 869 سنن ابن ماجة, كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود، حديث : 887.)
قال أبو العباس الإسم هاهنا صلة وزيارة بدليل إنه كان يقول سبحان رب العظيم. فحذف الإسم وعلى هذا قول من زعم أن الإسم هو المسمى, ومن قال إنه غيره لم يجعله صلة. (لسان العرب, مادة " سما " ص : 2110.)
3) قال القرطبي :" الذي يذهب إليه أهل الحق أن الإسم هو المسمى، أو صفة له تتعلق به، وأنه غير التسمية ".
وقال : " وتأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم [ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ]( أخرجه الإمام الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، باب ماجاء في عقد التسبيح باليد، حيث : قال حديث حسن صحيح).أي له تسعة وتسعين تسمية بلا خلاف.
أ- وهي عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف شتى منها ما يستحقه لنفسه ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به وأسماؤه العائدة على نفسه هي هو.
ب- وما تعلق بصفة له فهي أسماء له ومنها صفات لذاته ومنها صفات أفعال.
وهذا هو تأويل قوله تعالى :
) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( سورة الأعراف, الآية : 180
أي التسميات الحسنى وقال آخرون منهم ولله الصفات. الجامع لأحكام القرآن, ج 7/ 326.
4) قال الزجاج أن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من أسمائه، وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخل التأويل أو لا فهو من صفاته ويطلق عليه اسم أيضا. (نسب له القول في الفتح، ج 11/ 223. الطبعة الأولى لدار الفكر ( 18 مجلدا )
ومن هذه التعاريف على اختلاف بين مدلولاتها وعباراتها فهي لا تحد حدا فاصلا بين الاسم والصفة.
ولعل النحاة يختلفون عن اللغويين بحيث أنهم أضبط للمصطلحات.
الإسم عند النحاة :
الإسم لفظ يدل على معنى بنفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ( إنه تعريف المناطقة للاسم وقد انتقد. وانظر كليات أبي البقاء, ص : 83.) وهو قسمان اسم جنس واسم علم.
اسم جنس : ما كان شائعا بين جميع أفراد جنسه فلا يختص بواحد دون غيره- تلميذ- هر- قلم.
اسم علم : هو الذي يختص بواحد دون غيره من أفراد جنسه وهو نوعان :
1- مفرد : يوسف.
2- مركب:
أ- وهذا يكون إضافيا : عبد الله.
ب- أو مزجيا : بعلبك.
جـ- إسناديا : تأبط شرا.
حكم العلم المفرد :
1- الاَّ يضاف.
2- ألاَّ تدخل عليه " أل " التعريف.
3- ألاَّ ينعت بنكرة.
4- يبتدأ به.
5- تنصب النكرة على الحال بعده.
6-يمنع من الصرف مع علة أخرى غير العلمية وهي كالعَجْمَةِ في يوسف والتأنيث في ربيعة وزيادة الألف والنون في عثمان. (التذكرة في قواعد اللغة العربية لمحمد خليل باشا, ص : 109- 110.)
الصفة عند النحاة :
الموصوف : اسم تعزى إليه صفة من الصفات أو حالة من الحالات.
الصفة : لفظ ينعت به الموصوف فيبين صفة من صفاته أو حالة من حالاته.
الصفة المشتقة : الصفات هي :
- اسم فاعل.
- الصفة المشبهة باسم الفاعل.
- اسم مفعول.
- " أفعل " التفضيل.
- صيغ المبالغة.
الجوامد المؤولة بالمشتق :
- اسم إشارة غير المكاني.
- اسم الموصول المصدر.
- اسم العدد الأصلي.
- اسم العدد الترتيبي.
- الاسم المنسوب.
- الاسم الجامد الدال على المعنى المشتق.
- ذو الصحابية.
- بعض المصادر الثلاثية غير الميمية السَّادة مسدَّ المشتق هي قليلة وتلزم الإفراد والتذكير : حق، عدل، ثقة، محض. (التذكرة في قواعد اللغة العربية لخليل باشا، ص : 232- 233 ).
خلاصة ما يستفاد من تعريف النحاة :
1- أن اسم العلم يكون مفردا أو مركبا تركيبا إضافيا أو مزجيا أو إسناديا؛
2-أن الصفات هي أيضا أسماء : اسم فاعل.اسم مفعول صيغ المبالغة الصفة المشبهة باسم الفاعل, : أفعل " التفضيل وكذلك الصفة الجامدة مؤولة بالمشتقة وهي أسماء أيضا : اسم إشارة غير المكاني. اسم العدد الترتيبي, اسم المنسوب, ذو الصحابية وغيرها.
و نقف على أنه ليس هناك إمكانية الفصل بين الاسم والصفة فكل صفة اسم ولا عكس.
وهكذا نقول بأنه لا يجوز الإلحاد بمعنى الميل والانحراف لا في اسم من أسماء الله جل جلاله ولا في صفة من صفاته سبحانه وتعالى.
وان ما ذهب إليه الإمام الغزالي في المقصد الأسنى شرح الأسماء الحسنى اجتهاد لا معنى له ولا حجة فيه