بين العقل والقلب علما وشرعا
- علما :
المنطقة الخاصة للإيمان بالله :
" تمكن فريق علمي في جامعة كاليفورنيا بأمريكا من اكتشاف المنطقة الخاصة في الدماغ البشري للإيمان بالله، وهي منطقة يمكن اعتبارها مسؤولة عن الغريزة التي تدفع الإنسان إلى الاعتقاد الديني.
وقد تم التوصل إلى هذا الاكتشاف بعد دراسة أجريت على عدد من مصابين بداء الصرع الدين عرف عنهم تمرسهم بتجارب روحية عميقة؛ وذلك عن طريق تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ باستخدام جهاز يطلق عليه مخطط كهربائي للدماغ() وهو عبارة عن مسارات صغيرة تثبت على جلد الرأس وتعطي نتائج على شكل رسم بياني أو مخطط متعدد يسمى مخطط الدماغ الكهربائي خلال أداة للرسم مثل قلم السمة أو إبرة التسجيل. وقد تمت ملاحظة أن هناك شبكة من الأعصاب - التي تقع في مقدم الدماغ- تصبح مشحونة كهربائيا كلما تم التفكير العميق في الله.
وقد قدم الفريق العلمي ورقة بحثية بهذا الخصوص في مؤتمر علمي عقد في فيلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية جاء فيه : " من المحتمل وجود آلة عصبية في الدماغ وقف عملها للدين على وجه التحديد. وأوضحت نتائج البحث أن إيمان المرء بدين ما أو حتى بوجود الله ربما كان يعتمد على مدى نشاط الشبكة العصبية المكهربة والمخصصة للاعتقاد الديني(- مجلة الوعي الإسلامي، العدد 425، السنة 38، محرم 1422، مقال تحت عنوان : تحكم الجينات الوراثية والخلايا العصبية في سلوك الإنسان : بدعة غريبة أم حقيقة علمية بقلم وجدي عبد الفتاح سواحل، ص : 12).
خريطة الجينات :
وفضلا عن ما سبق فقد اكتشف العلماء جينات تعمل أكثر من مسألة تحديد لون عيون الشخص، وهي جينات يقولون عنها : "إنها المسؤولة عن وظائف المخ مثل العنف، والاكتئاب، والإدمان، وحتى الطلاق، والانحراف الخلقي، أو الاختلاط والتشويش الذي يشجع على ما يبدو الرجال والنساء على إقامة علاقة جنسية مع أكثر من شريك... " إنها ثورة علمية جديدة يتم خلالها عمل خريطة الجينات الوراثية لكل إنسان... وتتضمن هذه الخريطة كل الأمراض الوراثية للإنسان ومستقبله الصحي كما تحدده جيناته التي تتحكم في تركيبه وسلوكياته مند اللحظة التي تتكون فيها أو خلية في جسمه، وستلازمه هذه الخريطة طوال حياته وتشبه خريطة الجينات الوراثية كتابا مفتوحا تقرأ فيه كل الصفات الوراثية وهذا الكتاب مكون من 46 جزءا
- كروموسوم- يتكون من آلاف عدة من الصفات وكل صفة عبارة عن التركيب الجيني(- المصدر السابق، ص : 11.)
هل تأتي هذه الاكتشافات لفك لغز العلاقات بين القلب والعقل ؟ مما لا شك فيه عند المؤمن أن العواطف من حب، وبغض، والاعتقادات من إيمان، وكفر، محلها القلب.
القلب
ووأثبت العلماء علاقة وظيفية بين المضغة الصنوبرية "القلب" وبين العواطف إذ قالوا : "إذا رأى العاشق الولهان محبوبته أسرع قلبه وصار يدق صدره دقا عنيفا وإذا غضب المرء انتفخت أوداجه واحمر وجهه وزادت ضربات قلبه سرعة وقوة، وإذا تعرض للخطر فإن وجيب القلب يزداد، وفي الهلع والخوف تدور الأعين في الحاجر وتبلغ القلوب الحناجر.
إن الجهاز العصبي و الهرموني يتحكمان إلى حد كبير في سرعة ضربات القلب زيادة أو نقصانا كما يتحكمان في شدة الضربات وقوتها أو انثنائها وخفوتها فناظمة القلب الموجودة في الجيب الأيمن تنطلق بسرعة 120نبضة في الدقيقة؛ ولكن الجهاز العصبي نظير التعاطفي يهدئ من روعها بواسطة العصب الحائر فيجعلها تنبص ما بين الستين والثمانين" (مجلة الإعجاز العلمي، العدد الخامس، مقال تحت عنوان : بين القلب العضلي والمعنوي للدكتور محمد علي الباري، ص : 56.)
العقل :
وأما "موضوع العقل له شقان الأول "العقل" أطلق تجاوزا على مركز الربط والحزم والقرار في الإنسان وهو المخ، لأن القرار يحتاج إلى حزم...
والدليل على قصد الإسلام بكلمة عقل ما عرفه، قوله تعالى عن الكفار في سورة العنكبوت( بل أكثرهم لا يعقلون) [الآية : 63] والكفار فيهم الكثير من الأذكياء جدا ولكنهم لا يعقلون أي لا يضبطون الأمور على حقائقها ويعرضون عن آيات الله.
أما الشق الثاني الذي هو بمعنى الوعي العام فقد قام العلماء بتجارب على الناس وجدوا أن الرجل عنده كروموزومات جنسية xyوالمرأة عندها xxوأثناء التجارب وجدوا نساء عندهن xxxوعند دراستهن وجدوا أن 25% منهن عندهن نقص في
الوعي العام ووجدوا أيضا نساء يحملن xxxxكان منهن 50 % عندهن نقص في الوعي أقرب إلى التخلف العقلي ووجدوا من يحمل xxxxxتكون مختلفة عقليا والشيء نفسه عند الرجال حيث وجدوا من يحمل xxyأو xxxyكانوا مختلفين عقليا بنسب متفاوتة.
بينما الرجال الذين يحملون xyyأو xyyyيميلون إلى قوة الشخصية غير عادية تقترب من الجبروت والدكتاتورية، وعقدة العظمة. من هذا كله استنتجوا أن زيادة الكروموزوم xيؤدي إلى قلة الوعي العام باتجاه التخلف العقلي عند النساء وزيادته عند الرحال يتجه نحو التخنث والتخلف العقلي وأن زيادة الكروموزوم yعند الرجال يتجه نحو شدة الحزم والربط والعقل إلى حد التسلط...
والملاحظ أن النساء يقلن نريد أزواجا ذوي شخصية قوية, والرجال يقولون نريد زوجات مطيعات لا ذوات شخصية قوية شديدة الحزم. فلا تحزن النساء ليس الذكاء هو مقصود العقل بل الحزم(البحث عن الحقيقة الكبرى, ص : 387- 388).
ومن هنا ندرك أيضا مصطلح العقل في الحديث :
"ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن" (الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الزكاة على الأقارب عن أبي سعيد الخذري,)
ولتهدأ زوبعة المتطفلات على النصوص فإن الله أرأف بهن من أنفسهن ومن أمهاتهن التي ولدنهن.
ومهما قيل في مجال العلم عن العقل والقلب فلازالت الاضطرابات تلف نظرياته" فقد نشرت صحيفة علمية بأنه اكتشفت أن القلب ليس فقط مضخة للدم وأن فيه مراكز مازالت تحت البحت, حيث اكتشف رسائل عاقلة تحملها الهرمونات إلى الجسم كله. كما اكتشف جراحو القلب أن المرضى الذين أجريت لهم عمليات تبديل القلب بقلب اصطناعي ليس لهم أي انفعالات وعواطف, فلا يفرحون لخبر مفرح, ولا يخافون من خطر ولا يحزنون لمأساة.
لقد قرأت مؤخرا في إحدى الصحف أن امرأة تغيرت كل طبائعها بعد أن أجرت عملية نقل قلب. فأصبحت غليظة المعشر تدخن السيجار والغليون وتتصرف سعيد الخذري, ومسلم كتاب الإيمان حديث رقم 132عن عبد الله بن عمر.
في الشارع تصرفات رعناء, ولما دقق المتابعون في الأمر عرفوا أن صاحب القلب المنقول كان سجينا شرسا مات مقتولا في السجن (مجلة الوعي الإسلامي, العدد 425, السنة 38, محرم 1422, مقال تحت عنوان : تحكم الجينات الوراثية والخلايا العصبية في سلوك الإنسان : بدعة غريبة أم حقيقة علمية بقلم وجدي عبد الفتاح سواحل, ص : 12.)
بينما يقول الدكتور محمد علي البار :
" ورغم أن الثقافات العربية تعتقد أن القلب هو محط العواطف، فإن كل هؤلاء الذين أجريت لهم عمليات زرع قلب لم تتغير عواطفهم ولا شخصياتهم وقد تم زرع قلب فلبيني مسيحي لسعودي مسلم فلم يتغير السعودي المسلم لا في عقيدته ولا في أفكاره ولا في عواطفه نحو أهله وبينه وزوجته ولم يتعلق قلبه بتلك الفلبينية التي كان يحبها صاحب القلب المتبرع به والمتوفى دماغيا.
وهذه العملية تكررت عشرات المرات في السعودية وآلاف المرات على مستوى العالم... لذا فهو دليل علمي قطعي ينفي نفيا باتا كل ما يتخيله الناس من وظائف القلب الوهمية في الحب والعاطفة وأن القلب هو أيضا مركز الفكر. ومواطن العقائد ومنبع السلوك (- مجلة الإعجاز العلمي, العدد الخامس, مقال تحت عنوان : بين القلب العضلي والمعنوي, ص : 55(صادرة عن رابطة العالم الإسلامي).
لست متخصصا في الموضوع من أجل الفصل والحسم في ما قاله د. محمد علي البار إما تأكيدا وإما نفيا لكن ما سبق أعلاه يبدو معه زيادة علم كما يقول الأصوليون ثم أن د. محمد علي البار نفى أن يكون القلب محط العواطف وما أكده المهندس عصام قصاب في كتابه بالنسبة لأصحاب القلوب الاصطناعية، لا يخلو من حقائق علمية، والمتثبت معه زيادة علم على النافي.
وأما ما ساقه من خبر الصحف أمر يتريث فيه لكون مسألة السلوك تتعلق بخريطة الجينات ( DNA ).
ونتيجة القاعدة الأصولية هي ما أكده د. جراح القلوب محمد الفقيه : عن سؤال مفاده : خبرتك تساوي عقدين من الزمن. هل تستطيع الآن قراءة نبض القلوب ؟ فقال : " اقرأ فقط عن طريق التفسير الطبي" التخطيط وهذا بالطبع ليس له علاقة بالعاطفة ولكن إذا كان هناك تسجيل مطول لتخطيط القلب يستغرق ساعات معدودة فإننا نستطيع من طريقة معرفة بعض التغيرات الفيسيولوجية مثل حالة الفرح والحزن عن طريق خفقان القلب ليس إلا ... ومثال آخر جهاز كشف الكذب من خلاله
تعرف صحة كلام الرجل من كذبه(المجلة العربية, العدد 288, السنة25, محرم 1422, حوار مع الدكتور محمد الفقيه أجراه معه عبد الهادي محمد القحطاني, ص : 110و1119-)
و جوابا عن سؤال : لماذا يتشبث أنصار مجنون ليلى بإرسال سهم ثاقب إلى عمق القلوب التي يرسمونها ؟ فقال : لأن المخ لا يتحرك ولا يدرك ما يجري داخل الإنسان والقلب يتحرك ودقاته تترجم الأعصاب علاقة بين المخ والقلب وهؤلاء المحبون يربطون بين العواطف والقلب وقد تصل شدة العاطفة إلى سكتة حينها يتوقف القلب ومن الحب ما قتل.
وعن سؤال : لماذا ترتبط عاطفة الحب بالنظرة وليس بالنبضة ؟ أجاب : العملية نفسها عبارة عن حلقة متصلة, فالعين تبعث إشارة للمخ والصورة تذهب للمعلومات التي تفك طلاسم الصورة وحينما ترسخ يتحول الأمر إلى تأثير على مشاعر الأعصاب ومن ثم إلى القلب حينها يتحرك وينبض بما عمل من شعور ووجدان.
وعن سؤال : من هو قائد المشاعر، القلب أم العقل ؟ العقل ولكن تظهر المشاعر على القلب لأن إحساس الإنسان مصدره قلبه وإن كان العقل المدبر(المجلة العربية, العدد 288, السنة25, محرم 1422, حوار مع الدكتور محمد الفقيه أجراه معه عبد الهادي محمد القحطاني, ص : 110و1119-)
2) شرعا :
بين العقل والقلب شرعا :
1- بين وظيفتي العقل والقلب :
فالعقل موطن اتخاذ القرار والحسم في الأمور، والقناعة العقلية سقف تفكيره وإذا ما اقتنع العقل بشيء لجماله أو لضرورته أو لنفعه أحبه وهنا يتحرك القلب ليستجيش المشاعر ويحرك العواطف، ولولا هذا الترابط بين وظيفتي العقل والقلب لكان للمشاعر والعواطف طيش لا يحجزه حاجز.
وانطلاقا من هذه الحقائق العلمية ترسل النواصي إشاراتها للسان ليقول خلاف أو وفق ما يعتقده صوابا لكن إشارة الكذب تبدو على الملامح فالأعصاب كأنها تتقزز
منها فيتغير وجه المرء ويحمر جبينه ويتمعر بالخصوص عند الأمر بالكذب, ويتأثر القلب ويتأزم كأنه يختنق, والكلام الصادق تبقى معه الأعصاب والمشاعر في استرخاء ولنقرأ هذه الحالة ودقة وصفها في كلام رب العالمين :
2-فيما يتعلق بكذب الناصية وإجرامها :
{كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية, ناصية كاذبة خاطئة }[ العلق : 15-16]
{ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذوا بالنواصي والأقدام [الرحمان : 41]
{ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها }[ هود : 56]
3- صورة الكذاب وموقف الكذب وما يعانيه أثناءها من حرج وتأزم وهلع
{ولتعرفنهم في لحن القول} [محمدr : 30]
{ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء, كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون, وهذا صراط ربك مستقيما, قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون }[ الأنعام : 125-126]
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم, هم العدو, فاحذرهم, قاتلهم الله أنى يؤفكون} [المنافقون:4]
هكذا تأتي الدلائل القرآنية كاشفة لهذا الترابط بين وظيفتي القلب والعقل وصدق الله العظيم :
{وكذلك نفصل الآيات و لتستين سبيل المجرمين }[الأنعام : 55]
{ أو حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم, ولو نشاء لأرينا كهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} [محمدr : 29-30]
4- خريطة الجينات :
أما ما جاء من اكتشاف خريطة الجينات مصداقا لقوله U:
{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[فصلت : 53]
{ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} [المائدة : 75]
وتفصيلا نستمع لكلام النبي الأمي وهو يوضح : " إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد..
.( - أخرجه البخاري عن عبد الله قال حدثنا رسول الله r الصادق المصدق قال – كتاب القدر- مدخل الكتاب – وفي كتاب الحيض باب مختلفة وغير مختلفة بلفظ" أن الله Uوكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة, يا رب علقة, يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال : أذكر أو أنثى, شقي أم سعيد فما الرزق والأجل فيكتب في بطن أمه" رواه عن أنس بن مالك عن النبي r.)
.
والشاهدلديناالشقاوة والسعادة وإن كان الحديث برمته من إخباره rبالغيب.
5- أما قضية العقل والكروموزمات :
فالاكتشاف يضع حدا للمرأة التي كانت تشعر أن الإسلام اعتبرها قليلة الذكاء في الحديث النبوي حيث قال صلى الله عليه وسلم
"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن (- متفق عليه أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب الزكاة على الأقارب عن أبي سعيد الخدري. ومسلم كتاب الإيمان حديث رقم 132 عن عبد الله بن عمر)
ومن خلال التركيبة الفيزيولوجية للرجل والمرأة من خلال الكروموزمات تنظر إلى عظمة الله كيف سوى في الخلقة وكيف جعل الرجل ذا عزم وحزم والمرأة ذات عطف وحنان ليكتمل بناء الأسرة ويقوى على القيام بأعباء مختلفة تتطلبها الواجبات الأسرية.
ورفع الله الرجل درجة وجعله أقوى وأحزم في الأمور ليكون الرئيس والمسير للأسرة.
وإذا ما نظرنا إلى ما تطلبه المرأة من مساواة كلية تراءى لنا أنه لو كانت العربة تمشي بحصانين مختلف الاتجاه لما تحركت إلى جهة معينة ولما تمكنت من السير بانتظام وفي مصلحة الجميع. ترى هل أدرك الظالمون ما يعنون بالمطالبة بالمساواة في كل شيء لا في حدود الحقوق والواجبات ؟
تعليق