
فيروز
(21 نوفمبر1935 - )، مغنية لبنانية، وتعد من أشهر الفنانين العرب على قيد الحياة. شكلت مع زوجها الراحل عاصي الرحباني وأخوه منصور الرحباني المعروفين بالأخوين رحباني ثورة في عالم الموسيقى والغناء العربي.
نبذة
ولدت في بلدة دبية إحدى قرى قضاء الشوف في محافظة جبل لبنان. كانت عائلتها فقيرة انتقلت لتعيش في بيت بسيط في منطقة زقاق البلاط في بيروت وهي صغيرة. والدها هو وديع حداد الذي كان يعمل في مطبعة لوجور ووالدتها تدعى ليزا البستاني. إشتهرت من صغرها بغنائها بين أفراد العائلة وفي تجمعات الحي. بدأت عملها الفني في عام 1940 كمغنية كورس في الإذاعة اللبنانية عندما إكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل وضمها لفريقه الذي كان ينشد الأغاني الوطنية. وألف لها حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانة أول اغانيها ومن ثما عرفها على عاصي الرحباني الذي أطلقها في عالم النجومية [1].
وكانت انطلاقتها الجدية عام 1952 عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وكانت الأغاني التي غنتها في ذلك الوقت تملأ كافة القنوات الإذاعية، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت. كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصيومنصور الرحباني الذين يشار لهما دائما بالأخوين رحباني.
وفي 1955 تزوجت من عاصي، وأنجبت منه زياد عام 1956 ثم هالي عام 1958 وهو مقعد، ثم ليال عام 1960 (والتي توفيت بعام 1988) وأخيراً ريما عام 1965.
قدم الأخوين رحباني معها المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية وذلك لتميزها بقصر المدة وقوة المعنى على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين والتي كانت تمتاز بالطول، كما إنها كانت بسيطة التعبير وفي عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع، حيث غنت الحب والأطفال، وللقدس لتمسكها بالقضية الفلسطينية، وللحزن والفرح والوطن والأم، وقدم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني وصل عددها إلى خمس عشرة مسرحية تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.
وقد غنت لعديد من الشعراء والملحنين ومنهم ميخائيل نعيمة بقصيدة تناثري، كما إنها غنتأمام العديد من الملوك والرؤساء وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها عدة ألقاب منها "سفيرتنا إلى النجوم" الذي أطلقه عليها الشاعر سعيد عقل للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986 خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبةوزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقى العربية والموسيقى العالمية.
وقد أصدرت خلال هذه المرحلة العديد من الألبومات من أبرزها "كيفك انت"، "فيروز في بيت الدين 2000" والذي كان تسجيلاً حياً من مجموعة حفلات أقامتها فيروز بمصاحبة ابنها زياد وأوركسترا تضم عازفين أرمن وسوريين ولبنانيين، وكانت البداية لسلسلة حفلات حظيت بنجاح منقطع النظير لما قدمته من جديد على صعيد التوزيع الموسيقي والتنوع في الأغاني بين القديمة والحديثة، ألبوم ولا كيف عام 2001 كان آخر ما قدمته من ألبومات مسجلة.
وكانت انطلاقتها الجدية عام 1952 عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وكانت الأغاني التي غنتها في ذلك الوقت تملأ كافة القنوات الإذاعية، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت. كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصيومنصور الرحباني الذين يشار لهما دائما بالأخوين رحباني.
وفي 1955 تزوجت من عاصي، وأنجبت منه زياد عام 1956 ثم هالي عام 1958 وهو مقعد، ثم ليال عام 1960 (والتي توفيت بعام 1988) وأخيراً ريما عام 1965.
قدم الأخوين رحباني معها المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية وذلك لتميزها بقصر المدة وقوة المعنى على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين والتي كانت تمتاز بالطول، كما إنها كانت بسيطة التعبير وفي عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع، حيث غنت الحب والأطفال، وللقدس لتمسكها بالقضية الفلسطينية، وللحزن والفرح والوطن والأم، وقدم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني وصل عددها إلى خمس عشرة مسرحية تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.
وقد غنت لعديد من الشعراء والملحنين ومنهم ميخائيل نعيمة بقصيدة تناثري، كما إنها غنتأمام العديد من الملوك والرؤساء وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها عدة ألقاب منها "سفيرتنا إلى النجوم" الذي أطلقه عليها الشاعر سعيد عقل للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986 خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبةوزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقى العربية والموسيقى العالمية.
وقد أصدرت خلال هذه المرحلة العديد من الألبومات من أبرزها "كيفك انت"، "فيروز في بيت الدين 2000" والذي كان تسجيلاً حياً من مجموعة حفلات أقامتها فيروز بمصاحبة ابنها زياد وأوركسترا تضم عازفين أرمن وسوريين ولبنانيين، وكانت البداية لسلسلة حفلات حظيت بنجاح منقطع النظير لما قدمته من جديد على صعيد التوزيع الموسيقي والتنوع في الأغاني بين القديمة والحديثة، ألبوم ولا كيف عام 2001 كان آخر ما قدمته من ألبومات مسجلة.
الحفلات
قدمت حفلاتها في العديد من الدول قلما توجد فنانة قامت بمثلها. الدول التي قدمت حفلاتها فيها (هذا لا يتضمن المسرحيات إلا إذا ذكر عكس ذلك):
- زارت فيروز القدس 1964 لترتل في المدينة الخالدة في مناسبة زيارة البابا للقدس، كما قام (إميل الخوريوخير الدين الحسيني) نائبا القدس بزيارة إلى بيروت ليسلما فيروز في مؤتمر صحفي مفتاح مدينة القدس من خشب الزيتون المقدس.
- البحرين (قلعة عراد 1987, قاعة المؤتمرات الدولية 1998، قلعة عراد 2008).
- الكويت (1966 و 1989 و 2001).
- الإمارات (أبوظبي 1985 بمسرح وزارة الثقافة و 2006 بقصر الإمارات ، الشارقة 1979 و 2008 (مسرحية صح النوم لمدة 5 أيام) ، دبي 1990 و 1993 و 1997 و 2001 و 2002 اهدت فيروز ماحصلت عليه من هذه الحفل إلى الشعب الفلسطيني و 2003و 2006).
- قطر (الدوحة مسرح فندق الشيراتون 1992 و 2003).
- العراق (بغداد 1975).
- الأردن (عمان 1963 و 1975 و 1999 و 2004 و 2007 (مسرحية صح النوم), جرش 1983).
- سوريا (دمشق 1959 و 1960 و 1961 و 1966 و 1976 و 2008 (مسرحية صح النوم), بصرى 1985).
- مصر (القاهرة 1976 حديقة الأندلس و 1989 مسرح الصوت والضوء الأهرامات).
- المغرب (الرباط 1975).
- الجزائر (الجزائر 1968).
- تونس (تونس 1968 و 1998).
- اليونان (أثينا 2007).
- سويسرا (جنيف 1999 الذكرى ال50 للصليب الأحمر ، بازل 2001).
- فرنسا (باريس 1979 الأولمبيا و 1988 بيرسي و 2002 بالايل).
- بريطانيا (لندن 1962 رويل ألبرت هول و 1978 باليديوم و 1986 رويل فيستيفل هول و كنيسة سانت مارغريت و 1994 الأولمبيا).
- المكسيك (المركز اللبناني السوري بمكسيكو 1971).
- البرازيل (1961 و 1970 و 1981).
- الأرجنتين (1961 و 1970).
- أمريكا (1971 (11 مدينة)و 1981 (11 مدينة) و 1987 (واشنطن, نيويورك, ماستشيوتس, ميشيغن) و 1999 (لاس فيغاس) و 2003 (كونيكيت, ميشيغن, كاليفورنيا)).
- أستراليا (ملبورن وسيدني 1984).
- كندا (قصر الثقافة والفنون مونتريال 1971 و 1981 و 2005 ، أوتاو 1981).
- لبنان (بعلبك 1957, أيام الحصاد 1967, ساحة الشهداءببيروت 1994, بعلبك 1998 بيت الدين (1965 و 2000 و 2001 و 2002 و 2003)).
المسرحيات الغنائية
- جسر القمر إنتاج عام 1962.
- الليل والقنديل إنتاج عام 1963.
- بياع الخواتم إنتاج عام 1964.
- أيام فخر الدين إنتاج عام 1966.
- هالة والملك إنتاج عام 1967.
- الشخص إنتاج عام 1968.
- جبال الصوان إنتاج عام 1969.
- يعيش يعيش إنتاج عام 1970.
- صح النوم إنتاج عام 1971، وأعادت عرضها في البيال في بيروت في ديسمبر2006، وكذلك في 2و3 نوفمبر2007 في مسرح الأرينا بعمّان، وكذلك في دار الأوبرا بدمشق بعام 2008 وإستمر عرضها أكثر من أسبوع من 28 يناير حتى 5 فبراير.
- ناس من ورق إنتاج عام 1972، وكذلك عرضت أجزاء من هذه المسرحية في جولتها عام 1971 في الولايات المتحدة الأمريكية في سان فرانسيسكو.
- ناطورة المفاتيح إنتاج عام 1972.
- المحطة إنتاج عام 1973.
- لولو إنتاج عام 1974.
- ميس الريم إنتاج عام 1975.
- بترا إنتاج عام 1977.
وكانت تقام مسرحياتها في عدة أماكن منها: كازينو لبنان ومهرجانات بعلبك الدولية ومهرجان دمشق الدولي ومهرجان صيدا ومسرح قصر البيكاديلي في بيروت والمدرج الروماني بالأردن.
سفر برلك إنتاج عام 1967.
بنت الحارس إنتاج عام 1968.
الأفلام و البرامج المتلفزة
- بياع الخواتم إنتاج عام 1965.
سفر برلك إنتاج عام 1967.
بنت الحارس إنتاج عام 1968.
كما أنها عملت برنامج تليفزيوني غنائي بعنوان الإسوارة بعام 1963.
معرض الصور

فيروز عام 1946 .

فيروز مع والدتها ليزا البستاني التي توفيت في نفس اليوم التي سجلت فيروز اغنية "يا جارة الوادي".

حفل زفاف فيروز وعاصي.
هل تعلم
أن طموح فيروز كان أن تصبح معلمة مدرسة؟
أن فيروز كانت تكره الرياضيات في المدرسة كثيراً, وما تزال غير متمكنة من جدول
الضرب حتى يومنا هذا؟
الضرب حتى يومنا هذا؟
أن أول راتب لها في الإذاعة اللبنانية كمغنية كورال, كان 100 ليرة لبنانية (بدون حسم الضريبة)
أن فيروز غنت ثنائية مع حليم الرومي هي "عاشق الورد" في عام 1950؟
أنه عندما قدم حليم الرومي فيروز لعاصي الرحباني, كان لعاصي تحفظاً على صوتها؟ رأيه كان أن صوتها غير مناسب لأداء الموسيقا الغربية. مع ذلك, لم يدم الأمر طويلاً حتى اكتشف المقدرات غير العادية لصوتها.
أن منصور الرحباني, لم يعتقد في البداية أن فيروز كانت الصوت المناسب لأداء الأسلوب الموسيقي الرحباني الجديد؟ ثم اعترف لاحقاً أنه كان مخطئاً إلى حد كبير, وأنه لم يكن يملك رؤية عاصي البعيدة لهذا الموضوع.
أن أول أغنية لحنها عاصي لفيروز كانت "حبذا يا غروب" من شعر قبلان مكرزل؟ كان ذلك في أوائل الخمسينات.
أنه على عكس الاعتقاد السائد, فيروز وعاصي لم يتزوجا في العام 1954, وإنما في الثالث والعشرين من كانون الثاني/يناير عام 1955.
أن فيروز فوتت رحلة لها على طائرة من لوس أنجلوس مرة عن عمد, من أجل أن تشتري لابنها المُقعد (هلي) كرسي كهربائي متحرك بعجلات, عندما رأت سيدة في المطار تقود واحدة مماثلة؟
أن والدة فيروز قضت فجأة في نفس اليوم الذي سجلت فيه فيروز أغنية "يا جارة الوادي"؟
أن ريما الصغيرة في فيلم "بنت الحارس" ما هي إلا ريما, أصغر بنات فيروز؟
أنها في جولاتها خارج لبنان, لم تكن فيروز تغادر الفندق إلا نادراً, خوفاً من إصابتها بالمرض وبالتالي إصابة محبيها بخيبة الأمل.
أن الملك الحسن, ملك المغرب, عندما جاء ليعرب عن تقديره بعد الحفلة التي أقيمت في "الدار البيضاء" وجد نفسه معزوماً على سكاكر (بون بون) من كيس بسيط وبكل براءة من فيروز, وسط دهشة عاصي ومنصور وصبري الشريف؟ إلا أن الملك مد يده بكل عرفان وأخذ حبة منها.
أنه في تونس, لم يتمالك الحبيب بورقيبة نفسه, وعانق فيروز قائلاً لها: "أنت أعز عندي من ابنتي"؟ فعل ذلك على الرغم من أن فيروز أبت أن تقيم حفلاً خاصاً له, عندما زار لبنان في أوائل الستينات.
أنه في تونس, لم يتمالك الحبيب بورقيبة نفسه, وعانق فيروز قائلاً لها: "أنت أعز عندي من ابنتي"؟ فعل ذلك على الرغم من أن فيروز أبت أن تقيم حفلاً خاصاً له, عندما زار لبنان في أوائل الستينات.
أن فيروز عندما غنت "شتي يا دنية" في البرازيل, بدأ المطر بالهطول فجأة, بعد سنوات من الجفاف؟
أنه في الليلة الأخيرة لعرض مسرحية "ناطورة المفاتيح" في دمشق, عام 1972, ظهرت فيروز على المسرح تحت تأثير العديد من الأدوية حيث أنها كانت تعاني من الإنفلونزا عندها؟ ولقد أنهت العرض على أحسن وجه كالمتوقع منها.
أنه عندما دخل عاصي المستشفى عام 1972 بعد إصابته بسكتة دماغية, كانت فيروز قد أدخلت قبله نفس المستشفى لكي تتعافى من إنهاك شديد؟ وعندما أخبرت أخيراً عن مرض عاصي, جاءت إلى غرفته وتركت كتابين مقدسين تحت وسادته: الإنجيل والقرآن.
أن فيروز تقاضت ليرة لبنانية واحدة فقط عندما غنت في بعلبك لأول مرة عام 1957؟
أن أغنية "حبيتك بالصيف" هي بالأصل من ألحان الأخوين رحباني؟ ثم غنيت بعدها بالفرنسية, على عكس الاعتقاد السائد؟
أن فيروز كانت تصر على وضع ماكياجها بنفسها؟إذ أنها لم تكن راضية عن عمل أخصائيي الماكياج الذين حاولوا تغيير قسمات وجهها, إلى حد أنها هي نفسها لم تعد تستطيع تمييز نفسها في المرآة.
أنه في أحد عروض مسرحية "هالة والملك" على مسرح البيكاديللي, استمرت فيروز بالغناء على ضوء الشموع عندما انقطعت الكهرباء فجأة؟
أنه عندما كانت تهم بالدخول إلى خشبة المسرح أثناء إحدى حفلاتها في دمشق, علق فستانها وتمزق؟ لم تتردد للحظة, جمعت الفستان الممزق بيدها واتجهت نحو الميكروفون وغنت لبهجة الحضور, الذين لم يعطوا أي اهتمام للفستان الممزق.
أن فيروز كانت تزور أم كلثوم, وأنها كانت تعلن عن محبتها لها في كل مناسبة ممكنة؟ حيث جمعتهما علاقة دافئة جداً دون أن ينشر ذلك على الملأ.
أنه عندما ولد زياد, اعتقدت فيروز أنه طفل غير جميل! الطبيب الفرنسي الذي أشرف على ولادتها, أكد لها أن قسماته تنبئ في المستقبل عن فنان, ولا حاجة لأن تكون زعلانة. بالطبع, كان محقاً.
أنه عندما ولد زياد, اعتقدت فيروز أنه طفل غير جميل! الطبيب الفرنسي الذي أشرف على ولادتها, أكد لها أن قسماته تنبئ في المستقبل عن فنان, ولا حاجة لأن تكون زعلانة. بالطبع, كان محقاً.
أنها أعطت ابنتها ريما اسمها تيمناً بريما من بياع الخواتم؟ لهذا العمل مكانة خاصة في قلب فيروز, إذ تعتبره محطة هامة جداً في مسيرتها الفنية.
-------------
فيروز السحر، التي انحنى لها القمر
في منطقة جبل الأرز، وفي الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني من عام ألف وتسعمئة وخمسة وثلاثين، رزق وديع حداد وليزا البستاني بابنتهما نهاد، التي عرفت فيما بعد باسم فيروز. وبعد عامين من هذا التاريخ انتقلت العائلة الى مدينة بيروت، حيث وجد الأب عملاً. كانوا فقراء كما تذكر فيروز، ولكنها كانت سعيدة.. فكم تحن هي إلى تلك الأيام، عندما كانت تغني في المطبخ، فيخرج الجار النائم غضبان من هذا لإزعاج، ساخراً من تلك الفتاة الصغيرة مبدياً استغرابه من نقل الإذاعة إلى هذا الحي دون غيره !.
في بداية الأربعينيات من القرن العشرين، كان الأخوين فليفل يحضران لبرنامج غنائي للإذاعة اللبنانية، ووجدا ضالتهما ببعض الأصوات الشابة من المدرسة التي كانت تدرس فيها فيروز. وعندما فاتحا والد فيروز بأمر اختيارهما لابنته للغناء، رفض الوالد المحافظ معتقداً أنها سوف تغني في حفلات عامة. إلا أنه وافق في النهاية بعد ضمانات قدمها له الأخوين فليفل بأنها لن تغني إلا ضمن كورال الإذاعة. وبذلك بدأت فيروز رحلتها الطويلة مع الغناء، حيث استقبلت وصوتها الملائكي بالترحاب، حيث وافق وديع صبرا، ملحن النشيد الوطني اللبناني ورئيس الكونسرفاتوار في ذلك الوقت، على أن تدرس فيروز في المعهد دون أن تدفع أي رسوم. بعد ذلك بشهور قليلة ساعدها الأخوين فليفل لأن تكون عضواً ضمن كورال الإذاعة اللبنانية، وحصلت على راتبها الأول من الإذاعة وقدره مئة ليرة لبنانية.
ظلت فيروز تغني مع كورال الإذاعة اللبنانية شهرين، ثم اختيرت لتغني بمفردها بعد أن أعجب بصوتها الملحن حليم الرومي الذي اختار لها اسم فيروز لتحمله بدلاً من اسمها الشخصي. في تلك الفترة كان نجم الأخوين رحباني قد بدأ بالبزوغ، وقرر حليم الرومي أن يقدم فيروز للأخوين رحباني، عاصي ومنصور. وكان اللقاء عام ألف وتسعمئة وواحد وخمسين، حيث لم يتردد عاصي الرحباني في الموافقة على التلحين لفيروز، الأمر الذي اعتبره شقيقه منصور فيما بعد بصيرة اخترقت المستقبل.. وكانت اللقاءات الرحبانية – الفيروزية قد بدأت مع أغنيات شعبية موزعة موسيقياً بطريقة جديدة مثل أغنية "البنت الشلبة"، ثم تطور لأغان خالصة التأليف والتلحين للأخوين رحباني، مثل "نحنا والقمر جيران". ولم تكد تمض ثلاث سنوات حتى كان عاصي الرحباني يعلن زواجه من فيروز.
للعام ألف وتسعمئة وستة وخمسين ذكرى خاصة في نفس فيروز، فمع اليوم الأول لهذا العام رزقت فيروز بابنها الأول زياد، ومع هذا العام بدأت إطلالات فيروز والرحابنة في مهرجانات بعلبك، وزادت شهرة هذا الثلاثي المكون من فيروز والأخوين رحباني، وبدأت حفلاتهم تجوب العالم، وكان لأغنية راجعون صداها الكبير. ولم تكتف فيروز بالغناء للأخوين رحباني، بل تعاونت مع ملحنين عدة، مثل فيلمون وهبي، وحليم الرومي، ومحمد محسن، ومحمد عبدالوهاب، واستقرت بالنهاية تغني من ألحان ابنها زياد الرحباني. كانت حفلات فيروز ناجحة في جميع أنحاء العالم، فلم يكن يخلو مقعد من مستمع في حفلاتها، هي التي غنت في قاعة ألبرت هول في لندن، والأولمبيا في باريس، وغنت أمام أهرامات الجيزة في مصر.
وحصلت على عديد الجوائز خلال مسيرتها الطويلة، كانت البداية مع وسام الأرز اللبناني من رتبة فارس عام اثنين وستين، ووسام الاستحقاق السوري بعدها بخمسة أعوام. ووسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى، ووسام الفخر الفرنسي من رتبة قائد عام ثمانية وثمانين، وتسلمت عام سبعة وتسعين مفتاح مدينة القدس وجائزتها، ووسام الثقافة الرفيعة من تونس عام ثمانية وتسعين. ولا يدل هذا إلا على موقع فيروز البارز في حركة الأغنية العربية. فهي حين تغني كل صباح يتوقف الزمن ويُستبدل بالصوت، فتصير الدقائق كلمات، والثواني ألحان، وينسى المرء الوقت وما يعنيه، ويتولد الإحساس الذي ما عرفه الإنسان يوماً، إحساس أن الحياة كلها مجرد نغمة صباحية لا تعرف النعاس..
إبان الحرب اللبنانية، لم تترك فيروز لبنان، بل ظلت فيه رافضة النزوح منه، ممثلة بذلك أعلى درجات حب الوطن والانتماء. وحتى حين فقدت ابنتها ليال بعد أن تعرض منزلها لقصف صاروخي ظلت على موقفها. وبقيت فيروز طيلة فترة الحرب منقطعة عن الغناء في لبنان، حتى لا تُحسب أنها منحازة لفئة ضد أخرى. وما أن سكنت رحى الحرب مع بداية التسعينيات حتى أهدت شعبها ألبوم "كيفك إنت" حملت كلماته وألحانه توقيع ابنها زياد الرحباني، ثم أقامت حفلاً كبيراً في بيروت عام أربعة وتسعين، ثم عادت إلى بعلبك بعد طول انتظار عام ثمانية وتسعين، ومن بعدها أحيت لسنتين متتاليتين حفلات ندر مثيلها في مدينة بيت الدين الأثرية.
يحلو لكثير من جمهور فيروز الاستماع لغنائها صباحاً. فلصوتها سطوة على السمع، ولوقعه على الأذن صدى يقربه أكثر فأكثر إلى أعماق النفس ومكنوناتها. صوت فيروز يعطي أملاً،ويضفي على الجو رونقاً. فغناء فيروز الشجي هو أقرب إلى الصلاة منه إلى الغناء. فيه يرى السامع نفسه، ويقترب أكثر فأكثر من ذاته مانحاً نفسه وقتاً أطول مع صوت يعكس النفس في المرآة، فتبدو في أبهى حللها، لابسة لبوس عيد من نوع آخر، عيدٌ تتراقص فيه الألحان تحية للسامعين، وتتوالى فيه الكلمات جزيلة تعطي اللحن جمالاً، وتأخذ منه أبهة.و حين يكون ذلك الصوت الفيروزي الساحر متجاوباً معهما صعوداً وهبوطاً،كما يكون دائما، يصنع جواً تتآلف فيه أصوات الكمنجات و النايات جنباً إلى جنب مع الكلمات، فتنساب الأحاسيس ولايعرف لها بداية أو نهاية ويظل السامع على حالته هذه ثملا يتمايل طرباً معها متمنيا البقاء هكذا إلى أن يتلاشى الصوت الفيروزي مبقيا في الأذن رنات من الأسى وبريقاً لامعاً دالأ على حدة الصوت ونعومة نصله. هذا الخليط الساحر، يعلق في الأذن ولايبرحها، يبقى فيها أبداً، متسللاً إلى أعماق القلب، حيث يسكن ناثراً عطره
فيروز من الملامح الزمنية
تعليق