العمياء ... قصة حقيقية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    العمياء ... قصة حقيقية

    العمياء

    بقلم : بهائي راغب شراب
    5/12/2009


    كان طالبا في السنة النهائية في كلية الحقوق في جامعة عين شمس ، شقته تقع في الدور الثالث للعمارة التي يسكن بها ، بالإيجار ، مع طالبين آخرين من بلده .. ..

    تعود أن يذاكر دروسه في الشرفة المطلة على الشارع الرئيسي ..
    ويوما وراء يوم لاحظ أن فتاة في العمارة المقابلة تنظر إليه طالما هو جالس في الشرفة للمذاكرة ..
    تخرج إلى الشرفة للجلوس أمامه في نفس وقت جلوسه هو للدراسة
    لم تكن تبعد وجهها عن اتجاهه.. .. وطوال الوقت تبتسم له .. لم تحاول أبدا إخفائها أمامه..
    ظن أنها تقصد شخصا آخر من الجيران .. اخذ عدة أيام وهو يستكشف حقيقة الأمر .. لماذا تبتسم .. ؟ ولمن ؟
    وأخيرا تأكد أن الابتسامة موجهة له ... فقط .. هو المقصود الوحيد بها .. لا يوجد أي احتمال آخر ..
    بدأ يتعامل معها ... مع الابتسامة .. استسلم لها .. استقبلها بحواسه جميعا .. بوجدانه .. بقلبه .. بروحه .. بفضاءه .. ودائما ظل ينتظرها بشغف ..

    ابتسامتها .. شعر بها .. تسري حرارتها في جوارحه .. تمنحه الأمل كل يوم .. تشجع .. وأخذ يبادلها الابتسامة الصامتة والنظرات العميقة .. و...
    لم يحاول أبدا أن يشير إليها أو يرسل التحية لها ..
    أحس بها تحبه .. نعم لا بد أنها كذلك .. تحبه وبشرف .. فهي أيضا لم تحاول الاتصال به أبدا ... فقط ابتسامتها الرائعة ..هي الرسالة الوحيدة منها .. إليه ..
    حبها منحه الثقة في نفسه .. مع مضي الأيام كبر حبها .. تعود عليها .. ولم يعد يستطيع المذاكرة إلا إذا رأى ابتسامتها الفائقة العذوبة ..

    ويوما وراء يوم واصلت ابتسامتها عطاءها اليومي .. لتمنحه مزيدا من النشوة والاقتراب ... ولتبني قصورا سامية من الأحلام النبيلة والمشاعر الجميلة
    تحرك قلبه .. لم يكن أمامه إلا أن يبادلها إحساسها ... وان يحترم فضاء قلبها الكبير .. وإلا أن يقابل المعروف بالمعروف ..
    و .. أحبها .. نعم أحبها بنفس عمق حبها .. وبادلها رسالتها بمثلها ..
    اتخذ من ابتسامتها الحافز الذي يدفعه للاجتهاد أكثر وأكثر ..

    و .. نجح بتفوق .. جاء ترتيبه الأول على دفعته كلها .. قفزة لم يتوقعها .. من مستوى طالب عادي إلى طالب متفوق يطلب العلا ...

    فكر أن يطرق بابها .. أن يقول لها شكرا .. أن يقدم احترامه وحبه .. لقد كانت السبب في نجاحه ..

    ولكن مهلا .. وضعه لا يسمح بأي خطوة مؤثرة مثل هذه .. فهو غريب .. وفقير في نفس الوقت ... وهو لا يريد أن يقدم نفسه لها صغيرا .. إنها تستحق رجلا عظيما مثلها .. إذن .. سيؤجل طرق بابها إلى وقت آخر .. حيث يكون صاحب القرار الوحيد ..

    ***
    مضت سنوات سبع .. سافر فيها إلى فرنسا .. حيث أكمل دراسته العليا ، وحصل على شهادة الماجستير ... ولم يكتف بذلك .. كانت معه في داخله تلك الابتسامة الدافئة .. تحثه على المزيد وعلى عدم الاكتفاء من العلم .. واستجاب كيانه لندائها القادم من بعيد .. فشمر عن سواعد الجد ، والتهم العلوم في الكتب التهاما كي يقرب الأجل الموعود .. ولم يضع جهده أبدا .. فنال درجة الدكتوراه ..
    وهنا فقط احس بالراحة ..
    وهنا ... في تلك اللحظة التاريخية .. ولدت في أعماقه حركة اخرى .. عليه ان يسيرها ..

    وعاد أخيرا ..
    عاد إلى الشارع الذي تسكن فيه حبيبته ..
    يتذكر رقم شقتها ..
    بثقة طرق الباب ...
    انتظر قليلا .. قبل أن يفتح له الباب رجل بدا انه تجاوز الستين من عمره ..

    قدم إليه نفسه ..
    دكتور احمد .. جئتك خاطبا ..
    فغر الرجل فاه بدهشة ..
    خاطبا .. ؟!!
    أجابه بثقة : نعم ..

    دعاه إلى الدخول ... احتفى به .. واستمع منه وهو يحدثه عن نفسه ..
    وقبل أن ينتهي من حديثه ..
    قال الرجل ... لكن لا يوجد لدي بنات للزواج ..
    قال د.احمد .. : كيف ؟؟ كنت أراها دائما وهي تجلس على الشرفة المقابلة لشرفتي قبل سنوات ..
    ولقد تأكدت بالأمس أنها مقيمة هنا ..
    هنا استأذن الرجل ضيفة قليلا من الوقت ..

    ***
    عندما عاد كان برفقته فتاة ..تمشي بجواره ملتصقة به ..
    قال له : هل هي هذه .. هذه ابنتي الوحيدة وليس لي ابنة غيرها
    وقف د. احمد فرحا وقد رآها .. : نعم هي هي .. أريد الزواج منها ..
    أجاب الأب : تتزوجها .. هل تعرف عنها كل شيء .. وهل أنت واثق بأنك فعلا تريدها
    د.احمد بثقة اكبر : نعم لقد عدت إليها خصيصا من بلاد الغربة .. عدت إليها لأنها لم تفارقني طوال السنين التي باعدت بيننا ..
    الأب : لكنها قد لا تصلح لك ..
    د. احمد : أنا مصمم على الزواج منها
    الأب : لكنها لا ترى .. إنها عمياء
    د. احمد بدون تردد : بابتسامتها أنارت لي طريق الحياة .. وبها أعطتني الأمل .. ومن اجلها جاهدت واجتهدت في مواصلة تعليمي .. لأكون كفؤا لها ..لأكون لها الزوج الذي يفخر ويحب.
    الأب : غير مصدق ..أنت جاد إذن
    د. احمد : نعم والآن يجب انجاز كل شيء
    الأب : على بركة الله
    التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 16-07-2022, 09:15.
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    بداية .. أعترض على الاسم ، لأنه كشف الكثير من أبعاد القصة
    ثانيا .. فى بداية العمل أحسست بعض ارتباك فى الجمل الأولى ، و لا أدرى سببا له .. ربما لو تم الحذف أو التعديل يكون أفضل
    هى قصة جميلة ، لطيفة ، وشفيفة مثلك أخى النبيل ، و ربما كانت مختلفة عن أعمالك السابقة المثقلة بالهم الوطن ، و الحياتى و الوجودى ، فى أرضنا المحتلة .. نعم كنت مختلفا إلى حد بعيد .. و ربما هذه كشفت لى بعض ملامح بهائى الجميل الذى أراه فى صورة بملامحه الوقورة الباشة !!

    تمتعت بالفعل أخى .. و أنا أقرأ السطور الأخيرة ، و أحسست أنك لن تتراجع مثلما يحدث فى الأعمال التى شابهت تلك !

    تحياتى بهائى الجميل
    sigpic

    تعليق

    • سمية الألفي
      كتابة لا تُعيدني للحياة
      • 29-10-2009
      • 1948

      #3
      أخي وأستاذي الجليل/ بهائي راغب شراب

      بداية أسألك ولا مفر من الإجابة

      من أذن لك بالمكوث في الأرض من ؟؟!!

      مكانك هناك فوق فوق فوق قمم الجبال في أعالي الرقي والكمال للخيال

      سيدي دع غيرك يسرد الواقع أنت أعظم حين تحلق بنا في صورك الجمالية

      أظنك تفهمني سيدي

      تقبل باقات جوري لروحك

      أحترامي

      تعليق

      • بهائي راغب شراب
        أديب وكاتب
        • 19-10-2008
        • 1368

        #4
        أستاذي القدير ربيع عقب الباب
        حياك الله وبياك


        سعدت جدا بقرائتك .. التي وافقت إحساسي بوجود خلل ما ..
        لتفادي أي خلل او لتقليله في نصوصي كنت ابقيها على الأقل ليومين قبل التصرف بها .. في محاولة لتصحيح ما قد اكتشفه من عيب بأي شكل ..
        مع هذا النص .. تسرعت جدا .. حيث نشرته فورا بعيد كتابته ..

        واسمح لي ان أعيد كتابة النص .. وأن أضعه مكان النص الأصلي .


        بوركت سيدي
        أشكر لك
        أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

        لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

        تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

        تعليق

        • بهائي راغب شراب
          أديب وكاتب
          • 19-10-2008
          • 1368

          #5
          الأخت والأستاذة الراقية
          سمية الألفي
          حياك الله وبياك


          مع كلماتك السامية المعنى .. اشعر بنفسي سابحا في فضاء يطل على الحياة ..
          سيدتي ..
          ساحاول ان اظل في مكاني الذي تتوقعين... واستجيب لملاحظاتك الذهبية ..
          واسمحي لي ان أقوم باستبدال النص بنص آخر بعد إجراء ما يلزم إن شاءالله


          بوركت استاذة سمية
          التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 10-06-2021, 18:00.
          أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

          لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

          تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            العزيز بهائي
            لا أخفيك أني قد استمتعت بقرائتها .
            لكنها وبكل الحب ، شعرت بالسرعة في كتابتها ونشرها . أحسست أنها بحاجة إلى أن تختمر . ناهيك عن عنوان النص الذي فضح المستور .

            ودمت أخا وصديقا عزيزا
            فوزي بيترو

            تعليق

            • بهائي راغب شراب
              أديب وكاتب
              • 19-10-2008
              • 1368

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              ا
              لا أخفيك أني قد استمتعت بقرائتها .
              لكنها وبكل الحب ، شعرت بالسرعة في كتابتها ونشرها . أحسست أنها بحاجة إلى أن تختمر . ناهيك عن عنوان النص الذي فضح المستور .

              أستاذي العزيز فوزي

              سرني استمتاعك ... وهذا وحده كاف ليشعرني بالفخر ..

              ربما كنت متسرعا ..
              بس أعمل إيه
              عايز ألحق الدور ...
              هه هه هه

              بوركت استاذي
              أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

              لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

              تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

              تعليق

              يعمل...
              X