عمودا جامع عمرو واختبار الصدق
[align=justify]
اعتقد عوام المصريين فى عمودين ([1])فى جامع عمرو بن العاص فى الفسطاط (مصر القديمة) أن من كان صالحاً وصادقاً استطاع أن يمر بينهما حتى ولو كان سميناً، أما من كان فاسقاً وكاذباً فلا يستطيع ذلك حتى ولو كان نحيفاً. وقد اضطرت الحكومة إلى تسويرهما بعد أن حدثت منهما مضار كثيرة.. فلا بد أن كثيراً قد انحشروا بين العمودين فى محاولتهم لإثبات صلاحهم وصدقهم .
[/align]
[align=center]
جبل الصدق يتزلزل من قسوة الكذب
[/align][align=justify]
تتشابه خرافة عمودى جامع عمرو مع حكاية جبل الصدق ( 2 ) التى رويت فى معرض تفسير الآية الكريمة " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " ([3]) : كان فى بنى إسرائيل رجل عابد، وكان أعبد بنى إسرائيل وأزهدهم، وكانت له زوجة هى أجمل أهل زمانها.. وكان العابد يغلق باب البيت بالمفتاح حين يترك زوجته.. فنظرت يوما شاباً فهوته وهواها.. فصنعت له مفتاحاً لباب دارها.. فكان يدخل ليلاً ونهاراً متى شاء.. وأحس زوجها بتغير قلبها.. فطلب منها أن تحلف له أنها لم تعرف رجلاً غيره عند جبل خارج المدينة فيه سلسلة تهتز إذا ما حلف شخص وهو كاذب فوافقت ولكنها اتصلت بعشيقها سراً وطلبت منه أن يتنكر فى زى مكارى ( حَمَار ) وينتظر فى الصباح ومعه حمار.. وحين خرجت مع زوجها لم تكن تلبس سروالاً.. وطلبت أن تركب حمار المكارى لأنها لا تقدر على المشى.. ولما وصلت إلى الجبل.. طلبت من المكارى أن يساعدها فى النزول ولكنها تعمدت الوقوع فانكشفت عورتها فشتمت المكارى ثم تقدمت إلى السلسلة فحلفت أنها منذ تزوجت العابد لم يمسها أحد أو ينظر إلى عورتها إلا العابد و المكارى.. فاضطرب الجبل اضطراباً شديداً من قسوة الكذب.
[/align]
[align=justify]
1– أحمد أمين : قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية .
2- ابن القطعة إسماعيل بن نصر بن عبد المحسن السلاحى : ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار – تحقيق رياض مصطفى العبد الله – بيروت – دار الجيل – 1992م
3 – القرآن الكريم ، سورة إبراهيم ، آية 46.
[/align]
تعليق