الأمير و العصفورة...
>في قديم الزمان و سالف العصر و الآوان,و في قلعة منيعة وسط جزيرة بعيدة كان يعيش أمير وسيم حباه الخالق بكل صفات الحسن و الفطنة والقوة , كان الأمير يعشق الطبيعة و يهوى الصيد فيخرج كل صباح الى الغابة ليمارس هوايته.كان رقيقا جدا..كل حيوانات الغابة تحبه و تتبعه أينما توجّه ...طواويس و أيائل و هررة ذوات فرو حريري و عيون ملونة .و كانت أسراب من العصافير أيضا تحلق أامامه و خلفه و تشدو بأعذب الألحان.
ذات صباح , سمع الأمير صوتا طغى على كل الأصوات ..صوتا كأنه لعروس بحر أو حورية من الجنة...التفت الأمير ليكتشف بين سرب الطيور عصفورة صغيرة ريشها به كل ألوان قوس قزح و منقارها صغير أحمر مدبب...كانت لا تكاد تُرى لصغر حجمها ولكن صوتها أدهش الأمير.
مرت أيام و العصفورة لا تنقطع عن الغناء و لا تفارق الأمير ..حتى عندما يرجع مساء الى القلعة كانت ترافقه..تحط على كتفه..تقترب من أذنه و تطلق من حنجرتها الصغيرة ألحانا غاية في الرقة و الجمال..ثم تقف على شباك غرفته و تفرد جناحيها و ازدادت دهشة الأمير حين رأى على إحدى جناحيها حروف إسمه هو كأنما كُتبت بيد رسام.
إستغرب الأمير أمر العصفورة خاصة أنها لم تكن تشدو الا أمامه اذ ما كانت ترى شخصا غيره حتى تلوذ بالصمت و تخبئ رأسها الجميل بين جناحيها ..
إشتدت حيرة الأمير و قال في نفسه " لا بد أنّ وراءها سرا...لعلّ في الأمر خدعة...لعلها جاءت من قلعة تلك العجوز الشريرة على الناحية الأخرى من الجزيرة لتأخذ ملكي أو تقتلني ".
إحتار أكثر و قرّر أن يدقّق في حالة العصفورة و يختبرها..فما كادت تحط على كتفه ذات صباح حتى أمسك بها..و عاد الى القلعة.
أمضى أياما و ليال يدقّق في حنجرة العصفورة و في ريش جناحيها..فتح منقارها الصغير و فتش داخله ..إقتلع من جسمها الضئيل ريشتين و أرسلهما على جناح السرعة مع حراسه الى مشعوذ الجزيرة , لعله يحل اللّغز...كل هذا و العصفورة المسكينة لا نتقطع عن الغناء له..
ذات صباح ,إسيقظ الأمير باكرا كعادته و استعد لرحلة الصيد...دخل الحجرة حيث العصفورة العجيبة ..نظر داخل القفص و كانت هناك.. منقارها مفتوح و جناحاها متدليان ...لقد ماتت.>
تعليق