صانع السلاطين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم كامل أحمد
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 1109

    صانع السلاطين


    صانع السلاطين

    [align=justify]
    جلس كعادته كل يوم في ركن الورد من حديقته وقت المغيب.. أصابعه تتحسس برفق الجواهر النفيسة التي تملأ طبقاً من الفضة تزينه نقوش متشابكة متداخلة من الذهب.. بانت النشوة الحالمة علي وجهه كعازف يطربه ما يعزف من نغمات شجية.. شعاع الشمس الذهبي يعانق ضياء الماس.. الياقوت.. الزمرد.. قوس قزح من بريق ألوان تعجز الكلمات عن وصفه يتراقص علي تغريد البلابل المنتشية بعبير الورد.. وقع أقدام ثقيلة.. قعقعة سلاح.. نعيب غراب موحش يعلن عن مصيبة قادمة.. قام عن مقعده.. نثر الجواهر كمن يبذر حباً.. طوح بالطبق فسقط وسط دغل من شجيرات الحديقة.. عاد إلي الجلوس.. رسم علي وجهه تعبير التائه في حلم.. بدا قائد الشرطة غريقاً في حرجه.. نهض وتقدم الجند يمشي واثق الخطي وكأنه كان يتوقع قدومهم.

    أحس بغضب السلطان يلفح وجهه وهو يقترب من مجلسه.. وقف هادئاً تطل من عينيه نظرة بلهاء وعلي شفتيه ابتسامة حمقاء.. زعق السلطان بلوعة طفل تخطف لعبته : " تريد أن تخلعني يا جوهري ؟! " .. ظل الجوهري معتصماً بالصمت.. قال السلطان بغل بين : " قلت له تسلطن وعلى نفقة البيعة " .. لم يرد الجوهري.. حدث السلطان نفسه بعجز حرص أن يداريه : " آه.. لو كنت أقدر أن أنتزع قلبه بيدي وأسحقه بقدمي.. آه لكني لا أستطيع أن أمس شعرة من رأسه وإلا فتحت علي نفسي أبواب الجحيم ".. سدد الجوهري نظراته البلهاء نحو عيني السلطان وقال بنبرة باردة تثير الغيظ : " تعلم يا مولاي كم أحبك.. وأنت أدري الناس بما فعلت لأجلسك علي الكرسي.. هذا اتهام ظالم يا مولاي ولدته محاولة للوقيعة بيني وبين جلا لتكم ".. انفجر غضب السلطان وتناثر في جو المجلس : " أتحسبني أبله يا جوهري ؟ وأن كلامك يمكن أن يخدعني ! " زفر بحرقة : " لقد أقر من أردت أن تسلطنه بكل شيء " .. عاجله الجوهري والسخرية تقطر من كلماته : " يا مولاي العذاب ينطق الحجر فيقر بما لم يفعل ".. بهت السلطان.. فتح فاه.. لم يتكلم.. الكلمات تعصاه.. استجمع شظايا نفسه.. قال متظاهراً بالثبات وأنه ما يزال صاحب الأمر " حسناً.. لقد حرمت من أردت أن تسلطنه بدلاً مني من حياته ".. واصل بتشف فاحت رائحته فملأت المكان.. أما أنت فسأحرمك مما هو أغلي من حياتك.. من مالك يا جوهري ".. أشار إلي قائد الشرطة فاقترب.. همس في أذنه : " ضعه في زنزانة الشاعر.. أحسنوا معاملته.. وفروا له أشهي الطعام وألذ الشراب.. سجلوا ما يدور بينه وبين الشاعر من أحاديث ".. اقتاد قائد الشرطة الجوهري برفق.. مشي غير مبال وفي عينيه النظرة البلهاء وعلي شفتيه الإبتسامة الحمقاء.
    [/align]
    [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]
  • نجيةيوسف
    أديب وكاتب
    • 27-10-2008
    • 2682

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة إبراهيم كامل أحمد مشاهدة المشاركة



    صانع السلاطين


    [align=justify]
    جلس كعادته كل يوم في ركن الورد من حديقته وقت المغيب.. أصابعه تتحسس برفق الجواهر النفيسة التي تملأ طبقاً من الفضة تزينه نقوش متشابكة متداخلة من الذهب.. بانت النشوة الحالمة علي وجهه كعازف يطربه ما يعزف من نغمات شجية.. شعاع الشمس الذهبي يعانق ضياء الماس.. الياقوت.. الزمرد..

    يبدو أن أصابعهم لا تتحسس إلا ما بين أيديهم ، وتأبى الأحلام أن تفارقهم

    أحس بغضب السلطان يلفح وجهه وهو يقترب من مجلسه.. وقف هادئاً تطل من عينيه نظرة بلهاء وعلي شفتيه ابتسامة حمقاء.. زعق السلطان بلوعة طفل تخطف لعبته : " تريد أن تخلعني يا جوهري ؟! " ..

    أهاااااا
    يا زمنا جعل الأطفال حكاما ،وجعلنا دمى بين أيديهم !!!!!!!!!!


    ظل الجوهري معتصماً بالصمت.. قال السلطان بِغِلٍ بَيِّن :

    عفوا لقد قرأتها بصورة غريبة فاضطررت لتشكيلها بعد وقت من التمحيص والتفحيص والوصول إلى حقيقة اللفظ

    " قلت له تسلطن وعلى نفقة البيعة " .. لم يرد الجوهري.. حدث السلطان نفسه بعجز حرص أن يداريه : " آه.. لو كنت أقدر أن أنتزع قلبه بيدي وأسحقه بقدمي..

    للجوهري في مخيلتي رمز يتردد بين الشعب الأبله الذي نصّبَه ، وبين قوى ما أوصلته إلى سيادته

    انفجر غضب السلطان وتناثر في جو المجلس : " أتحسبني أبلها يا جوهري ؟ صاحب الأمر " حسناً.. لقد حرمت من أردت أن تسلطنه بدلاً مني من حياته "..


    ويلي منك يا كرسي !!!!!
    لأجلك نفعل كل شيء وأي شيء !! خاصة إذا كان الكرسي عربي المنشأ والمولد والصنعة

    واصل بتشف فاحت رائحته فملأت المكان.. أما أنت فسأحرمك مما هو أغلي من حياتك.. من مالك يا جوهري ".. أشار إلي قائد الشرطة فاقترب.. همس في أذنه : " ضعه في زنزانة الشاعر.. أحسنوا معاملته.. وفروا له أشهي الطعام وألذ الشراب.. سجلوا ما يدور بينه وبين الشاعر من أحاديث "..

    نعم يا عزيزي ، ما فائدة حياة بلا حرية ؟؟؟؟؟
    نحيا كما الأنعام ، كممت الأفواه وحُجِر على العقول !!

    اقتاد قائد الشرطة الجوهري برفق.. مشي غير مبال وفي عينيه النظرة البلهاء وعلي شفتيه الإبتسامة الحمقاء.

    أهو بله يعم وحمق يكبل الإرادة فيمن يقفون على مقاليد الأمور ؟؟؟
    [/align]
    أعْترفُ يا سيدي أن قصتك كانت وجبة دسمة دسمة ، وأحمد الله أنني قرأتها ولما أفطر بعد

    تقبل ، تحياتي
    وعذرا إن داخلت بين ردي وقصتك .فهذا ما خطر لي للتواصل مع فكرتك .

    لك التحية


    النوار


    sigpic


    كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

    تعليق

    • سمية الألفي
      كتابة لا تُعيدني للحياة
      • 29-10-2009
      • 1948

      #3
      الفاضل ابراهيم كامل احمد

      هكذا الكلمات تدوي وتصنع سلاطين

      وتقهر وتحطم ملايين إنها لغة الجواهر والشعراء التى لا تنفك عن المدح أو القدح تسلطن من تشاء وتدوس على أعناق السفهاء ويالكثرة ممن كان لهم سلطان علينا من السفهاء


      باقات جوري لروحك


      احترامي

      تعليق

      • إبراهيم كامل أحمد
        عضو أساسي
        • 23-10-2009
        • 1109

        #4
        [align=center]
        الأديبة الفاضلة نجية يوسف
        [/align]

        [align=justify]
        بالهناء والشفاء.. وشرفينا كل صباح بالإفطار معنا.. وافعلي ما شئت فأنت صاحبة بيت.. ولقد أسعدني وسرني ترصيع نصي بنفائس جواهر كلماتك وباقات نوارك.
        [/align]
        [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

        تعليق

        • إبراهيم كامل أحمد
          عضو أساسي
          • 23-10-2009
          • 1109

          #5
          [align=center]
          الأديبة الفاضلة سمية الألفي
          [/align]

          [align=justify]
          أجمل ورود الدنيا لروحك الشفافة وانحني تقديراً لإبنة مدينة البطولة والفداء.. دمت بخير.
          [/align]
          [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

          تعليق

          يعمل...
          X