قصائد روحية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد النوباني
    أديب وكاتب
    • 26-08-2008
    • 527

    قصائد روحية



    قصائد روحية للشاعر الهندي رابندرانات طاغور

    على جانب الطريق




    إنك تسير على شاطئ البحر نحو المعبد البعيد؛
    أنا شجرة،
    وبفيئي سأقبِّل جسدك.
    دعني، أيها الحاج،
    أقاسمك شطرًا من مجاهدتك
    على جانب الطريق
    سأبقى شاهدة على رحلتك،
    وفي عبادتك، إذ تقرِّب الزهور،
    سيمتزج بعضٌ منِّي.
    ما كان صارمًا وقاسيًا،
    أضفيتُ عليه شيئًا من الطراوة؛
    ما كان مجهولاً ونائيًا،
    أعرتُه، بحروف من الخضرة،
    مظهَرَ المعلوم.
    وإذ عرفتَني
    بات لكَ أن تعرف طريقك،
    وفي إبداعك
    يترجَّع، ضعيفًا، صوتُ مَنْ نذرتْ نفسها لك.
    إن أوراقي ترتعش
    في حرِّ شمس الظهيرة اللاذع،
    وتنشد الصلاة التي تهجع في قلبك.
    أما ثماري فأمزجها بثمار عبادتك.

    وحين يندغم النهار بالليل
    وتنتهي رحلتُك،
    سأقف هنا وحدي، وقد انتهت خدمتي.
    هذا الدرب سيبقى غاليًا على قلبي
    وفي ذاكرتك سأمكث كالذكرى.
    ومن أجلك، بفرح،
    سأقدِّم كلَّ ما هو لي!


    -----------------------------

    لا تَطْوِ جناحيك


    مع أن المساء يزحف
    وئيدًا ومتراخيًا،
    وكما لو بإيماءة منه
    يُسكِتُ أغنيتك؛
    ومع أنك وحيد في السماء اللامتناهية،
    وجسمك منهك،
    تَراك ترفع متمتمًا
    صلاةً صامتة
    نحو الآفاق المستترة وراء الحجاب –
    مع أن الظلام مخيِّم على العالم،
    أيها الطائر، يا طائري،
    لا تَطْوِ جناحيك.

    -------------------

    أغنية الشاعر


    حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع
    كنتَ قصيًّا عن إدراكي.
    كيف كان لي أن أعرف
    أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك
    على شواطئ المجهول؟
    وحالما أتيتَ قربي،
    رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –
    وكأن نسمة الفرح الأسمى،
    في هذا الاتحاد،
    كانت تنتشر عبر العالم
    وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.

    في أغنية الشاعر
    تمدُّ عروس شعره يديها
    لتقتبل قربان ما هو آتٍ.
    إن المعلوم، في هذا الكون،
    يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

    -----------------------

    المجهول الأسمى


    أمامي يمتد محيط السلام.
    امخرْ، أيها الربان، عباب البحر الواسع؛
    فسوف تكون رفيقيَ الأبدي –
    خذني، آه، خذني بين ذراعيك.
    نجم القطب سيشعُّ
    منيرًا الدربَ إلى الأبدية.
    أيا ربَّ الانعتاق،
    مغفرتك ورحمتك
    ستكونان زادي الباقي
    في رحلتي إلى شواطئ الأبدية.
    فلتنحلَّ أمراسُ الأرض،
    وليأخذني الكونُ العظيم بين ذراعيه،
    إذ يكون لي أن أعرف بلا وجل
    المجهولَ الأسمى.
    [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]
  • أحمد النوباني
    أديب وكاتب
    • 26-08-2008
    • 527

    #2





    مع الله والذرة


    للعالم والشاعر السوداني الكبير إبراهيم علي بديوي



    بك أستجير ومن يجير سواكا
    فأجر ضعيفا يحتمي بحماكا

    إني ضعيف أستعين على قُوى
    ذنبي و معصيتي ببعض قُواكا

    أذنبت يا ربي وآذتني ذنو
    ب ما لها من غافر إلاكا

    دنياي غرتني وعفوك غرني
    ما حيلتي في هذه أو ذاكا

    لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا
    بكريم عفوك ما غوى وعصاكا

    يا مدرك الأبصار والأبصار لا
    تدري له ولكنهه إدراكا

    أتراك عين والعيون لها مدى
    ما جاوزته ولا مدى لمداكا

    ان لم تكن عيني تراك فإنني
    في كل شيء أستبين علاكا

    يا منبت الأزهار عاطرة الشذا
    هذا الشذا الفوّاح نفح شذاكا

    يا مرسل الأطيار تصدح في الربا
    صدحاتُها إلهام ُموسيقاكا
    يا مجري الأنهار؛ ما جريانها
    إلا انفعاله قطرة لنداكا

    رباه هأنذا خلصت من الهوى
    و استقبل القلب الخلي هواكا

    وتركت أنسي بالحياة و لهوها
    ولقيت كل الأنس في نجواكا

    و نسيت حبي و أعتزلت أحبتي
    ولقيت نفسي خوف أن أنساكا

    ذقت الهوى مرا و لم أذق الهوى
    يا رب حلوا قبل أن أهواكا

    أنا كنت يا ربي أسير غشاوةٍ
    رانت علي قلبي فضل سناكا

    و اليوم يا ربي مسحت غشاوتي
    وبدأت بالقلب البصير أراكا

    يا غافر الذنب العظيم و قابلا
    للتوب ؛ قلب تائبا ناجاكا

    أترده و ترد صادق توبتي
    حاشاك ترفض تائبا حاشاكا

    يا رب جئتك نادما أبكي على
    ما قدمته يداي لا أتباكى

    أنا لست أخشي من لقاء جهنم
    وعذابها لكنني أخشاكا

    أخشي من العرض الرهيب عليك يا
    ربي و أخشى منك إذ ألقاكا

    يا رب عدت إلى رحابك تائبا
    مستسلما مستمسكا بعراكا

    ما لي وما للأغنياء و أنت يا
    ربي الغنيُّ ولا يُحد غناكا

    مالي وما للأقوياء وأنت يا
    ربي ورب الناس ما أقواكا

    ما لي وأبواب الملوك و أنت من
    خلق الملوك و قسم الأملاكا

    إني أويت لكل مأوى في الحيا
    ة فما رأيت أعز من مأواكا

    و تلمست نفسي السبيل إلى النجا
    ة فلم تجد مَنْجىً سوى منجاكا

    و بحثت عن سر السعادة جاهدا
    فوجدت هذا السر في تقواكا
    فليرض عني الناس أو فليسخطوا
    أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا

    أدعوك يا ربي لتغفر حوبتي
    وتعينني وتمدني بهداكا

    فاقبل دعائي و استجب لرجاوتي
    ما خاب يوما من دعا ورجاكا

    يا رب هذا العصر ألحد عند ما
    سَخَّرْتَ يا ربي له دنياكا

    علمته من علمك النووي ما
    علمته فإذا به عاداكا

    ما كاد يطلق للعلا صاروخه
    حتى أشاح بوجهه و قلاكا


    و اغتر حتى ظن أن الكون في
    يمنى بني الإنسان لا يمناكا

    أو ما دري الإنسان أن جميع ما
    وصلت إليه يداه من نعماكا؟

    أو ما دري الإنسان انك لو أردت
    لظلت الذرات في مخباكا

    لو شئت يا ربي هوى صاروخه
    أو لو أردت لما استطاع حراكا

    يا أيها الانسان مهلا و اتئد
    و اشكر لربك فضل ما أولاكا

    و اسجد لمولاك القدير فإنما
    مستحدثات العلم من مولاكا

    الله مازَكَ دون سائر خلقه
    وبنعمة العقل البصير حباكا

    أفإن هداك بعلمه لعجيبة
    تَزْوَرُّ عنه وينثني عطفاكا

    إن النواة والالكترونات التي
    تجري يراها الله حين يراكا

    ما كنت تقوى أن تفتت ذرة
    منهن لولا الله قد قواكا

    كل العجائب صنعة العقل الذي
    هو صنعة الله الذي سواكا

    و العقل ليس بمدرك شيئا إذا
    ما الله لم يكتب له الإدراكا

    لله في الآفاق آيات لعل
    أقلها هو ما إليه هداكا

    ولعل ما في النفس من آياته
    عجب عجاب لو ترى عيناكا

    والكون مشحون بأسرار إذا
    حاولت تفسيرا لها أعياكا

    قل للطبيب تخطفته يد الردى
    يا شافي الأمراض: من أرداكا؟

    قل للمريض نجا وعوفي بعدما
    عجزت فنون الطب: من عافاكا؟

    قل للصحيح يموت لا من علة
    من بالمنايا يا صحيح دهاكا ؟

    قل للبصير و كان يحذر حفرة
    فهوى بها من ذا الذي أهواكا؟

    بل سائل الأعمى خطا بين الزحام
    بلا اصطدام: من يقود خطاكا؟

    قل للجنين يعيش معزولا بلا
    راع و مرعى: ما الذي يرعاكا؟

    قل للوليد بكى و أجهش بالبكاء
    لدى الولادة : ما الذي أبكاكا؟

    و إذا ترى الثعبان ينفث سمه
    فاسأله: من ذا بالسموم حشاكا؟

    فاسأله كيف تعيش يا ثعبان أو
    تحيا وهذا السم يملأ فاكا؟

    و اسأل بطون النحل كيف تقاطرت
    شهدا وقل للشهد من حلاكا؟

    بل سائل اللبن المصفى كان
    بين دم وفرث ما الذي صفاكا؟

    و إذا رأيت الحي يخرج من حنا
    يا ميِّتٍ فاسأله: من أحياكا؟

    وإذا ترى ابن السود أبيض ناصعا
    فاسأله: من أين البياض أتاكا؟

    و إذا ترى ابن البيض أسود فاحما
    فاسأله: من ذا بالسواد طلاكا؟

    قل للهواء تحسه الأيدي ويخفى
    عن عيون الناس من أخفاكا؟

    قل للنبات يجف بعد تعهد
    ورعاية: من بالجفاف رماكا؟

    و إذا رأيت النبت في الصحراء يربو
    وحده فاسأله: من أرباكا؟

    و إذا رأيت البدر يسري ناشرا
    أنواره فاسأله: من أسراكا؟

    و اسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد
    كل شيء ما الذي أدناكا؟

    قل للمرير من الثمار من الذي
    بالمر من دون الثمار غذاكا؟

    و إذا رأيت النخل مشقوق النوى
    فاسأله: من يا نخل شق نواكا؟

    وإذا رأيت النار شب لهيبها
    فاسأل لهيب النار :من أوراكا؟

    و إذا ترى الجبل الأشم مناطحا
    قمم السحاب فسله من أرساكا؟

    و إذا ترى صخرا تفجر بالمياه
    فسله : من بالماء شق صفاكا؟

    و إذا رأيت النهر بالعذب الزلال
    جرى فسله: من الذي أجراكا؟

    و إذا رأيت البحر بالملح الأجاج
    طغى فسله: من الذي أطغاكا؟

    و إذا رأيت الليل يغشى داجيا
    فاسأله: من يا ليل حاك دجاكا؟

    و إذا رأيت الصبح يسفر ضاحيا
    فاسأله: من يا صبح صاغ ضحاكا؟

    هذى عجائب طالما أخذت بها
    عيناك و انفتحت بها أذناكا

    و الله في كل العجائب ماثل
    إن لم تكن لتراه فهو يراكا

    يأيها الإنسان مهلا ما الذي
    بالله جل جلاله أغراكا؟

    حاذر إذا تغزو الفضاء فربما
    ثأر الفضاء لنفسه فغزاكا

    اغز الفضاء ولا تكن مستعمرا
    أو مستغلا باغيا سفاكا

    إياك أن ترقي بالاستعمار في
    حرم السموات العلا إياكا

    إن السموات العلا حرم طهور
    يحرق المستعمر الأفاكا

    اغز الفضاء و دع كواكبه سوا بح
    إن في تعويقهن هلاكا

    إن الكواكب سوف تفقد رشدها
    وتحطم الأبراج و الأفلاكا

    و الجاذبية سوف يفسد أمرها
    و تسيء عقباها إلى عقباكا

    و لسوف تعلم أن في هذا قيام
    الساعة الكبرى هنا وهناكا

    أنا لا أثبط من جهود العلم أو
    أنا في طريقك أغرس الأشواكا

    لكنني لك ناصح فالعلم إن
    أخطأت في تسخيره أفناكا

    سخر نشاط العلم في حقل الرخا
    يصغ من الذهب النضار ثراكا

    سخره يملأ بالسلام و بالتعاون
    عالما متناحرا سفاكا

    و أدفع به شر الحياة و سوءها
    و أمسح بنعمى نوره بؤساكا

    العلم إحياء و إنشاء
    وليس العلم تدميرا ولا إهلاكا

    فإذا أردت العلم منحرفا فما
    أشقى الحياة به وما أشقاكا


    [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]

    تعليق

    • أحمد النوباني
      أديب وكاتب
      • 26-08-2008
      • 527

      #3



      قصيدتان روحيتان


      كيرشنامورتي

      من الظلمة إلى النور

      اسمعْ!

      الحياة واحدة.
      ليس لها بداية، ولا نهاية،
      والمنبع والمصب يقيمان في قلبك.
      أنت عالق
      في ظلمة هذه الشِّقة الواسعة.

      ليس للحياة من مذهب، ولا لها من معتقد،
      لا تملكها أمة، ولا يحدها معبد،
      لا تقيِّدها ولادة ولا موت،
      وليست ذكرًا ولا أنثى.
      هل في مقدورك أن تحبس "المياه في ثوب"
      أو "تجمع الريح في راحتيك"؟

      أجب، يا صاحبي.

      اشربْ من ينبوع الحياة.
      تعال،
      وسوف أدلك على الطريق.
      عباءة الحياة تلف كلَّ شيء.



      أغنية الحياة

      لا تحببِ الغصن حَسَنَ الصورة،
      ولا تضع صورتَه وحدها في قلبك –
      فهي زائلة.

      أحببِ الشجرةَ كلَّها!
      إذ ذاك فسوف تحب الغصن حَسَنَ الصورة،
      الورقة الطرية والورقة الذابلة،
      البرعم الخجول والزهرة المتفتحة،
      النويرة الساقطة والعلوَّ الراقص،
      الظل البديع للحب الكامل.

      آه، أحبب الحياة في كلِّيتها –
      فهي لا تعرف البِلَى.


      [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]

      تعليق

      • أحمد النوباني
        أديب وكاتب
        • 26-08-2008
        • 527

        #4




        حنين الروح


        شهاب الدين السهروردي المقتول



        أبدا تحنّ إليكم الأرواح
        ووصالكم ريحانها والراحُ

        وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم
        وإلى لذيذ لقائكم ترتاح

        وارحمة للعاشقين تكلفوا
        ستر المحبة والهوى فضاح

        بالسر إن باحوا تباح دماؤهم
        وكذا دماء البائحين تباح

        وإذا همُ كتموا تحدث عنهمُ
        عند الوشاة المَدمع السفاح

        وبدت شواهد للسقام عليهمُ
        فيها لمشكل أمرهم إيضاح

        خفَضَ الجناح لكم وليس عليكمُ
        للصب في خفض الجَناح جُناح

        فإلى لقاكم نفسه مرتاحة
        وإلى رضاكم طرفه طمّاح

        عودوا بنور الوصل من غسق الجفا
        فالهجر ليل والوصال صباح

        وتمتعوا فالوقت طاب لقربكم
        راق الشراب ورقّت الاقداح

        صفّاهمُ فصفو له فقلوبهم
        في نورها المشكاة والمصباح

        يا صاح ليس على المحبّ ملامة
        إن لاح في أفق الوصال صباح

        لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى
        كتمانهم فنمى الغرام فباحوا

        سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها
        لما دروا أن السماح رباح

        ودعاهمُ داعي الحقائق دعوة
        فغدوا بها مستأنسين وراحوا

        ركبوا على سنن الوفا ودموعهم
        بحرٌ وحادي شوقهم ملاّحُ

        والله ما طلبوا الوقوف ببابه
        حتى دُعوا وأتاهم المفتاح

        لا يطربون لغير ذكر حبيبهم
        أبدا فكل زمانهم أفراح

        حضروا فغابوا عن شهود ذواتهم
        وتهتّكوا لما رأوه وصاحوا

        أفناهمُ عنهم وقد كشفت لهم
        حُجُب البقا وتلاشت الأرواح

        فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
        إن التشبه بالكرام فلاح
        [flash=http://marinamool.com/pic/up/27272685020100501.swf]WIDTH=270 HEIGHT=270[/flash]

        تعليق

        يعمل...
        X