مرض
انتشرت أخبار المرض الجديد في القرية كانتشار النار في الهشيم، ودب الخوف والهلع في القلوب، وانتشرت الإشاعات، وأكثرها أن المرض مُعْد، فالتزم الرجال بيوتهم، وإذا تحتم عليم أن يلتقوا، اكتفوا بإلقاء التحية عن بعد، دون معانقة أو حتى دون مصافحة!
فرحت النساء واستبشرن خيرا، وفتحا مبينا، فما يبصر خير مما يسمع به أو عنه..
وبعد أيام أحسّ الرجال أن حركاتهم مراقبة ومحسوبة ومرصودة، وأنهم كالسجناء وإن كانوا في بيوتهم.
وتسرب هذا الإحساس إلى النساء أيضا، فأحسسن أنهن سجّانات مسجونات، حيث تقلّصت لقاءاتهن، وشحّت الأخبار، ولم تعد تتعدى ثالث جارة في أحسن الحالات، ولم تعد الواحدة تكلم نفسها إلا بإذن، ومع مراقبة!!
وبدأ الملل والضجر يتسرب إلى النفوس، والتساؤل عن المصل المضاد للمرض.. وارتسمت علامات الأسئلة عن الطب الحديث، والعلم الحديث، وعن القضاء على المرض..؟
وزادت الإشاعات
قال أحدهم إن هذا المرض حرب جديدة، لا تختلف عن الحرب في العراق أو أفغانستان، فهو بدعة استعمارية للتخلّص من جزء من سكان الأرض ، ليتسنّى للدول الكبرى من السيطرة على ثروات الأرض ، وخلق عالم جديد،يدين بدين جديد، ودم جديد،يعتمد الديموقراطية ويحترم خصوصيات الإنسان فردا أو جماعة!!
وقال آخر:
إن الحكومة وراء هذا المرض لأنها تريد ان تضمن أماكن العمل للقادمين الجدد على حساب العمال والموظفين الذين لا يسّبحون بحمدها ولا يهدّون بسيفها.
وحذر الرجال من التغيّب عن أماكن أعمالهم، وحثهم على انتفاضة رجولية للخروج من السجون الدافئة!
وقال إدريس المثقف الذي يمارس الشعوذة والسحر وقراءة الكفّ والفنجان، ويمتهن الأعمال السحرية التي تشفي من الأمراض، مقابل أجر باهظ من العملة الصعبة، على اعتبار أن أعماله تجلب الشفاء والسعادة الأثمن من الذهب أو الدولار:
"رأى منافسه منير الإرياني يضع عملا سحريا في خزان الماء الذي يشرب منه سكان القرية، وأنه من وراء هذه الكارثة والهلع الذي ألمّ بسكان القرية"!
وكثر الكلام، وتنوعت مستوياته وصدرت فتاوى،وانشغل الناس عن المرض بانقساماتهم وتشيّعهم إلى هذا أو ذاك، واشتد الجدل، ونحوّل إلى اتهامات سرعان ما تحولت أيضا إلى اشتباكات بالأيدي وأكثر،
وأُصيب كثيرون ولكن بغير المرض!!!
فرحت النساء واستبشرن خيرا، وفتحا مبينا، فما يبصر خير مما يسمع به أو عنه..
وبعد أيام أحسّ الرجال أن حركاتهم مراقبة ومحسوبة ومرصودة، وأنهم كالسجناء وإن كانوا في بيوتهم.
وتسرب هذا الإحساس إلى النساء أيضا، فأحسسن أنهن سجّانات مسجونات، حيث تقلّصت لقاءاتهن، وشحّت الأخبار، ولم تعد تتعدى ثالث جارة في أحسن الحالات، ولم تعد الواحدة تكلم نفسها إلا بإذن، ومع مراقبة!!
وبدأ الملل والضجر يتسرب إلى النفوس، والتساؤل عن المصل المضاد للمرض.. وارتسمت علامات الأسئلة عن الطب الحديث، والعلم الحديث، وعن القضاء على المرض..؟
وزادت الإشاعات
قال أحدهم إن هذا المرض حرب جديدة، لا تختلف عن الحرب في العراق أو أفغانستان، فهو بدعة استعمارية للتخلّص من جزء من سكان الأرض ، ليتسنّى للدول الكبرى من السيطرة على ثروات الأرض ، وخلق عالم جديد،يدين بدين جديد، ودم جديد،يعتمد الديموقراطية ويحترم خصوصيات الإنسان فردا أو جماعة!!
وقال آخر:
إن الحكومة وراء هذا المرض لأنها تريد ان تضمن أماكن العمل للقادمين الجدد على حساب العمال والموظفين الذين لا يسّبحون بحمدها ولا يهدّون بسيفها.
وحذر الرجال من التغيّب عن أماكن أعمالهم، وحثهم على انتفاضة رجولية للخروج من السجون الدافئة!
وقال إدريس المثقف الذي يمارس الشعوذة والسحر وقراءة الكفّ والفنجان، ويمتهن الأعمال السحرية التي تشفي من الأمراض، مقابل أجر باهظ من العملة الصعبة، على اعتبار أن أعماله تجلب الشفاء والسعادة الأثمن من الذهب أو الدولار:
"رأى منافسه منير الإرياني يضع عملا سحريا في خزان الماء الذي يشرب منه سكان القرية، وأنه من وراء هذه الكارثة والهلع الذي ألمّ بسكان القرية"!
وكثر الكلام، وتنوعت مستوياته وصدرت فتاوى،وانشغل الناس عن المرض بانقساماتهم وتشيّعهم إلى هذا أو ذاك، واشتد الجدل، ونحوّل إلى اتهامات سرعان ما تحولت أيضا إلى اشتباكات بالأيدي وأكثر،
وأُصيب كثيرون ولكن بغير المرض!!!
تعليق