هل أضاءت الآخرون لصبا الحرز الجوانب المعتمة من الخصوصية السعودية؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف المرزوق
    عضو الملتقى
    • 03-12-2009
    • 11

    هل أضاءت الآخرون لصبا الحرز الجوانب المعتمة من الخصوصية السعودية؟

    تطرح رواية (الآخرون) للكاتبة صبا الحرز موضوعا شديد الحساسية بلغة شعرية
    ذات الرهافة بالغة. ومع أن الموضوع شائك والكتابة في تلك الجوانب كالمشي
    في حقول الألغام، استطاعت الحرز أن تقدم عملاً ذا قيمة أدبية عالية.
    تضمن نقدا عميقا وقاسٍ، وبجرأة وصراحة، وشجاعة كبيرة بأسلوب شيق
    وسلس تناولت ظاهرة اجتماعية، انتشرت في المجتمعات العربية وان بنسب
    متفاوتة، تلك الظاهرة هي العلاقات الجنسية السحاقية بين الشابات، أما بطلات
    الرواية فهن بعض الشابات السعوديات.

    بدايةً ربما كان من الأولى لمثل موضوع الرواية استخدام لغة صلبة حادة
    تناسب الموضوع المحذور المحظور والغير مطروق مسبقاً.
    لكن على العكس من ذلك. اللغة في رواية (الآخرون) جاءت رقيقة متسامحة.
    تنم عن قلم شاعرة تعشق الصور الجميلة.

    أي أننا نلاحظ أنه وبرغم وعورة تلك الأرض التي افترشتها الرواية.
    استخدمت الكاتبة خمائل جميلة لتغطي أرضها. ومع أن شخصيات
    الرواية بلا قراءات فلسفية متعمقة أو اهتمامات أدبية رفيعة إنما
    هن طالبات كغيرهن جاءت أحاديثهن بلغة بالغة الرقي. وهذا في
    رأيي تكنيك يشد القارئ إلى العمل مالم ينتبه إلى أن الحديث يأتي من
    الكاتبها ذاتها وليس من الأبطال.

    على أرض الواقع تختلف مفردات أستاذ الجامعة عن مفرداته الجزار
    مثلاً. أما في الأعمال الأدبية فالكاتب يدفعنا إلى الاقتناع طالما أجاد
    الأمساك بأدوات العمل. باختصار.. في رواية الآخرون الكاتبة كانت
    هي الواعية والمثقفة لا بطلات الرواية. ولكن هذا خلط لا يزعج
    القارئ، بل يهبه متعة التلذذ بعذوبة البناء الذي شيدته صبا الحرز.

    أعود إلى الرواية وأقول أنها كشفت وبكل جرأة، ما يحدث عندما
    تُغلق الأبواب في مجتمع ذو ثقافة ذكورية 100% واقتحمت الكاتبة
    بعملها أسواراً ليس من السهل اقتحامها.

    لم تكن الرواية بضمير الغائب. بل بضمير المتكلم. وذلك
    لأن الحرز استخدمت بطلة روايتها لتحكي على لسانها كل ما جرى
    من أحداث. أي أن البطلة هي الناطقة داخل العمل. ويتوالى سرد الأحداث
    على لسانها وكأنها تهذي طوال الوقت. لكنه الهذيان العميق. كاشفة
    عن ثراء معرفي ضخم بخبايا النفوس وقدرة على تصوير تلك الخبايا
    حينما أسهبت في شرح تفاصيل وقوعها تحت سيطرة صديقتها الحميمة
    المدعوة (ضي) وقدرة ضي على استغلال جسدها لترتوي بنهم يكاد لا يتوقف.

    ومن بين السطور يظهر لنا دائما كيف أن البطلة تنظر إلى جسدها
    نظرة سلبية. فهي تسلمه دائما لضي وتخفي عن الجميع مرضها ربما
    لكي يبقى هذا الجسد صالحا للاستخدام من قبل الأخريات ثم نكتشف
    أن شذوذ البطلة لم يكن إلا لأن الرجل غير حاضر. غير مسموح به.
    وفي غفلة من رقباء المجتمع الصارم وجدت رجلاً عن طريق الانترنت
    فتغيرت حياتها.
    شكرا صبا الحرز.. فقد تأخرت في قراءة الرواية كثيراً
    لكني حيما قرأتها وجدت أدبا راقيا يستحق الإشادة.

    يوسف المرزوق
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف المرزوق; الساعة 11-12-2009, 06:00.
يعمل...
X