كنا غزاة مدينتنا
وتساءلنا
أى غزاة جاءوا فى منتصف الليل
رجعوا بالأشجار بعيدا عن مجرى النهر
هدموا أعمدة الضوء
رحلوا بالأزهار إلى مقبرة وحشية
وضعوا سيفا بين شفاه تدنومن عنقود القبلات
داسوا بالخيل جبين المعبد
طردوا منه الصلوات
صرخوا فى وجه الفجر
ماتت زهرات الحلم على شفة الماء
ماذا ؟ هل كان الجدول مسموما
هل كان القمر صديقا للأشباح
من أوقف زحف الوردة نحو النجم
من دس الخنجر بين غشاء القلب
من علق أجراس الرعب
فوق صدور الأطفال
حين فقدنا صدق القلب
حين تعلمنا أن نتقن أدوارا عدة
فى فصل واحد حين أقمنا من أنفسنا آلهة أخرى
وعبدنا آلهة شوهاء
حين أجبنا الغرقى بالضحكات
حين جلسنا نصخب فى أعراس الجن
حين أجاب الواحد منا
"مادمت بخير
فليغرق هذا العالم طوفان "
كنا نحن الأعداء
كنا غزاة مدينتنا
القصيدة النبوءة / القصيدة الصاعقة / القصيدة الإنذار .
من أروع القصائد وأعمقها التى علقت بذهنى وأرددها بينى وبين نفسى كلما ادلهمت الأمور وتأزمت وأقول كنا نحن الأعداء ، كنا غزاة مدينتنا 0
الشاعر العربى الكبير / محمد إبراهيم أبوسنة ، ولد فى قرية الردى مركز الصف محافظة الجيزة ، مصر فى 15 مارس 1937وعطاؤه الشعرى والنثرى يؤكد هيمنته ونضجه الفنى باقتدار وحرفية يحسد عليها ، يمتلأ بالحلم الأخضر ولم تنل منه السنون ولا تقلبات الأيام ، شعلة متقدة تنضح شعرا ونضجا ، الوتر المشدود بين القرية والمدينة ،يغنى للحب والحرية ولمجد الإنسان ، يرفض الذل وقهر الإنسان لأخيه الإنسان ، وفى مقاومة قوة القهر والسحق والقمع تنهض قوة الصبر وجسارة الحلم وجبروت الإنتظار ، يولد الرفض الأبى والتمرد النبيل 0
فى مناخ التسلطية والقمعية ، يحمل الشاعر مصباحه ويسير عبر الدروب ، متحديا الخوف ، مدثرا برؤاه ، ساعيا نحو الشروق ، عازفا نغماته الرافضة للصمت والخوف والجبن والقمع ، مؤكدا وبعزيمة الأبطال أن أى إنتهاك للحرية هو إنتهاك لحريته ، ولابد من سحق الليل والنضال لإستيلاد النور والحرية مهما كانت التضحيات0
عبدالناصر وصحبه ومصر والقومية العربية وثورات التحرير فى العالم .
عبدالناصر الذى ملأ الدنيا وشغل الناس ، وصار الحاكم بأمره ، إنجازاته التى طالت الغالبية العظمى من الفقراء والمعدمين ، وصوته الذى يهز الناطقين بالضاد ، شرقا وغربا .
عبدالناصر وحرب اليمن والوحدة االمصرية السورية ، والإصلاحات الداخلية المشهودة ، لكن التسلط والقمع والقتل واستباحة الأعراض وقصف الأقلام وتشتيت المفكرين والرقابة الصارمة على نشر الأفكار والمطبوعات ، وغرق الكتابات فى الغموض والرمزية والإنسحاب إلى الماضى والتنقيب فى التراث ، والإكثار من نشر التافه من المواضيع الهشة والبلهاء والعمل على تتفيه حياة المواطن وصيرورتها بلا جدوى ولامعنى ، هى الأمل والمأمول 0
صلاح نصر والأمن الداخلى ومراقبة الشعب ، صوتا وهمسا وحركة وتفكيرا ، وإهدار حرية المواطن حماية للثورة ، وسحقه ومحقه وقمعه والتنكيل به ومطاردته شر مطردة ، كان سقوطا مدويا لثورة عبدالناصر ورجاله الذين أهانوا الشعب وحطموا إرادته وقمعوا حريته وكمموا الأفواه وقطعوا الألسنة لكل من رفع رأسه بالشكوى والتذمر ،بل التصفية الجسدية لكل مناضل شريف وطنى والتخلص منه وبمباركة من السلطة الحاكمة ،والمعتقلات مفتوحة الأبواب والتعذيب على أرقى مستوى .
شاهد الشاعر أبوسنة بعين رأسه وقرأبثاقب فكره ،وعاش بروحه متألما زاعقا ، صارخا ومنددا :
إنكم تقتلون الزهور ،
إنكم تسحقون الأرواح .
الشاعر يرى مالايراه الآخرون ،إنكم تقتلون الجياد ،إنكم تذبحون الفرسان ،إنكم تقدمون البلاد للأعداء فريسة سهلة ،إنكم تنهزمون قبل القتال 0
رأى الشاعر الهزيمة المدوية هزيمة يونيو 1967 ،ورأى الغزاة وهم يستبيحون المعابد ويحطمون الحياة ، كان الشاعر النبوءة 0
بعد سنة وبضعة شهور من نشر هذه القصيدة العملاقة ، كانت هزيمة مدوية ، كانت هزيمة مريعة ، كانت هزيمة بشعة ، حصدت الآلاف من شباب مصر واحتلت سيناء أبشع احتلال .
وكانت الضربة القاصمة التى أخذت بيد عبدالناصر إلى القبر.
وكنا غزاة مدينتنا
وكنا نحن الأعداء
وتساءلنا
أى غزاة جاءوا فى منتصف الليل
رجعوا بالأشجار بعيدا عن مجرى النهر
هدموا أعمدة الضوء
رحلوا بالأزهار إلى مقبرة وحشية
وضعوا سيفا بين شفاه تدنومن عنقود القبلات
داسوا بالخيل جبين المعبد
طردوا منه الصلوات
صرخوا فى وجه الفجر
ماتت زهرات الحلم على شفة الماء
ماذا ؟ هل كان الجدول مسموما
هل كان القمر صديقا للأشباح
من أوقف زحف الوردة نحو النجم
من دس الخنجر بين غشاء القلب
من علق أجراس الرعب
فوق صدور الأطفال
حين فقدنا صدق القلب
حين تعلمنا أن نتقن أدوارا عدة
فى فصل واحد حين أقمنا من أنفسنا آلهة أخرى
وعبدنا آلهة شوهاء
حين أجبنا الغرقى بالضحكات
حين جلسنا نصخب فى أعراس الجن
حين أجاب الواحد منا
"مادمت بخير
فليغرق هذا العالم طوفان "
كنا نحن الأعداء
كنا غزاة مدينتنا
القصيدة النبوءة / القصيدة الصاعقة / القصيدة الإنذار .
من أروع القصائد وأعمقها التى علقت بذهنى وأرددها بينى وبين نفسى كلما ادلهمت الأمور وتأزمت وأقول كنا نحن الأعداء ، كنا غزاة مدينتنا 0
الشاعر العربى الكبير / محمد إبراهيم أبوسنة ، ولد فى قرية الردى مركز الصف محافظة الجيزة ، مصر فى 15 مارس 1937وعطاؤه الشعرى والنثرى يؤكد هيمنته ونضجه الفنى باقتدار وحرفية يحسد عليها ، يمتلأ بالحلم الأخضر ولم تنل منه السنون ولا تقلبات الأيام ، شعلة متقدة تنضح شعرا ونضجا ، الوتر المشدود بين القرية والمدينة ،يغنى للحب والحرية ولمجد الإنسان ، يرفض الذل وقهر الإنسان لأخيه الإنسان ، وفى مقاومة قوة القهر والسحق والقمع تنهض قوة الصبر وجسارة الحلم وجبروت الإنتظار ، يولد الرفض الأبى والتمرد النبيل 0
فى مناخ التسلطية والقمعية ، يحمل الشاعر مصباحه ويسير عبر الدروب ، متحديا الخوف ، مدثرا برؤاه ، ساعيا نحو الشروق ، عازفا نغماته الرافضة للصمت والخوف والجبن والقمع ، مؤكدا وبعزيمة الأبطال أن أى إنتهاك للحرية هو إنتهاك لحريته ، ولابد من سحق الليل والنضال لإستيلاد النور والحرية مهما كانت التضحيات0
عبدالناصر وصحبه ومصر والقومية العربية وثورات التحرير فى العالم .
عبدالناصر الذى ملأ الدنيا وشغل الناس ، وصار الحاكم بأمره ، إنجازاته التى طالت الغالبية العظمى من الفقراء والمعدمين ، وصوته الذى يهز الناطقين بالضاد ، شرقا وغربا .
عبدالناصر وحرب اليمن والوحدة االمصرية السورية ، والإصلاحات الداخلية المشهودة ، لكن التسلط والقمع والقتل واستباحة الأعراض وقصف الأقلام وتشتيت المفكرين والرقابة الصارمة على نشر الأفكار والمطبوعات ، وغرق الكتابات فى الغموض والرمزية والإنسحاب إلى الماضى والتنقيب فى التراث ، والإكثار من نشر التافه من المواضيع الهشة والبلهاء والعمل على تتفيه حياة المواطن وصيرورتها بلا جدوى ولامعنى ، هى الأمل والمأمول 0
صلاح نصر والأمن الداخلى ومراقبة الشعب ، صوتا وهمسا وحركة وتفكيرا ، وإهدار حرية المواطن حماية للثورة ، وسحقه ومحقه وقمعه والتنكيل به ومطاردته شر مطردة ، كان سقوطا مدويا لثورة عبدالناصر ورجاله الذين أهانوا الشعب وحطموا إرادته وقمعوا حريته وكمموا الأفواه وقطعوا الألسنة لكل من رفع رأسه بالشكوى والتذمر ،بل التصفية الجسدية لكل مناضل شريف وطنى والتخلص منه وبمباركة من السلطة الحاكمة ،والمعتقلات مفتوحة الأبواب والتعذيب على أرقى مستوى .
شاهد الشاعر أبوسنة بعين رأسه وقرأبثاقب فكره ،وعاش بروحه متألما زاعقا ، صارخا ومنددا :
إنكم تقتلون الزهور ،
إنكم تسحقون الأرواح .
الشاعر يرى مالايراه الآخرون ،إنكم تقتلون الجياد ،إنكم تذبحون الفرسان ،إنكم تقدمون البلاد للأعداء فريسة سهلة ،إنكم تنهزمون قبل القتال 0
رأى الشاعر الهزيمة المدوية هزيمة يونيو 1967 ،ورأى الغزاة وهم يستبيحون المعابد ويحطمون الحياة ، كان الشاعر النبوءة 0
بعد سنة وبضعة شهور من نشر هذه القصيدة العملاقة ، كانت هزيمة مدوية ، كانت هزيمة مريعة ، كانت هزيمة بشعة ، حصدت الآلاف من شباب مصر واحتلت سيناء أبشع احتلال .
وكانت الضربة القاصمة التى أخذت بيد عبدالناصر إلى القبر.
وكنا غزاة مدينتنا
وكنا نحن الأعداء
تعليق