لمحة من تاريخ السحاق عند العرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم كامل أحمد
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 1109

    لمحة من تاريخ السحاق عند العرب

    [align=justify]
    عُرف السحاق كواحد من الإنحرافات الجنسية في المجتمع العربي في العصر الجاهلي.. ويرجح البعض أن السحاق وفد علي العرب من الحيرة ( قصبة الملوك المناذرة في العراق علي بعد خمسة كيلومترات جنوبي الكوفة وكان أهلها من النصاري ) فظهر أول ما ظهر من الحيرة حيث الترف في قصور المناذرة. فقد أحبت هندُ بنت النعمان الثالث ملك الحيرة ( 580 - 602 م. بعد مقتل زوجها ترهبت وبنت الدير المعروف باسمها ) زرقاء اليمامة ( الرائية عن بعد وهي امرأة من جديس قيل إنها كانت تبصر الشيئ من مسيرة ثلاثة أيام وضرب بها المثل " أبصر من زرقاء اليمامة " ) وساحقتها. فكانت أول امرأة هويت امرأة في العرب. ثم انتشر السحاق بين النساء.

    وفي عصر الخلافة والعصر الأموي ومع الرغبة في الجماع شاع السحاق في المدينة. ويُقال إن خبر ذلك بلغ حُبىّ المدينية ( وهي امرأة شبقة متأججة الغُلمة عاشت في زمن ولاية مروان بن الحكم للمدينة.. علمت النساء فن الهوي فسموها حواء وكانت مزواجاً حتي في آخر عمرها.. وضرب بها المثل في الغلمة فقيل " أغلم من حبي " ) فأتت إلي نساء المدينة وقالت لهنّ : " بلغني أنكنّ أحدثتنّ شيئاً يُقال له السحق، تستغنون به عن الرجال" . فقلن لها : " ليس هذا هو المعنى، ولكنه خيرٌ من الحبل الذي فيه الفضيحة ". فقالت : " لا يخدعنكن خادع عن الرجال ".

    وفي العصر العباسي والذي يسميه بعض الباحثين في التاريخ الجنسي للعرب " عصر الجنس " وكما كان هناك من يدعو إلي الجماع أو إلي اللواط، فقد ظهر فريق جديد من النساء يدعو إلي السحق. بل قامت معركة بين الجماع والسحاق. وكانت بعض النساء يبدأن بالجماع ويملن إلي السحاق، وأُخريات يعدلن عن السحاق إلي الجماع, ويكون في السحاق عادة ما يكون في الجماع : محُبّة ومحبوبة، وتعمل كل منهما على التجمل والتظرّف حتى تكون شهيّة مقبولة. وكما وضعوا للجماع واللواط أنواعاً وضروباً، فقد وضعت النساء ضروباً للسحاق كثيرة منها الضفدعي ، والشراعي ، والمخالف ، والمؤالف ، والإستكلاب، وغير ذلك.وكذلك وضعوا آداباً للسحاق بينوا فيها كيف تكون المتساحقتان. وقد كانت هذه الآداب، متبعة بدقة في الطبقات الأرستوقراطية الغنية، أكثر منها في الطبقات الشعبية. ففي الطبقات الدُنيا كانت الأمور لا تخلو من الإبتذال أحياناً.


    ولم يخل كتاب من كتب الباه ( الجنس ) من ذكر السحاق. ففي كتاب نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب للسمؤأل بن يحيي بن عباس المغربي الإسرائيلي الحاسب المتوفى سنة 576هـ - 1180م، الذي ألفه للأمير ألب قيلغ بك أبي بكر بن قرا أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق, وجعله في جزأين, خصص الفصل السادس لذكر العلة في عدول بعض الناس بالباه عن المجرى الطبيعي، وعلة إيثار بعض العقلاء الغلام على الجارية وإيثار بعض النسوان السحق. وكذلك في كتاب " نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب " لأحمد بن يوسف التيفاشي المغربي المتوفي سنة 651هـ - 1253م. وكان أديباً شاعراً، وهو مؤلف كتاب " سرور النفس" خصص فصل بعنوان " في أدب المساحقات ونوادر أخبارهن وملح أشعارهن " وفي كتاب " رجوع الشيخ إلي صباه في القوة علي الباه " الذي ترجمه ابن كمال باشا بناء علي طلب السلطان سليم الأول العثماني فصل بعنوان " الأدوية التي تطيب السحق إلي النساء حتى يشتفين به عن جميع ما هن فيه، ويأخذهن عليه الهيمان والجنون " وأزدهر التأليف في الأمور الجنسية ازدهاراً عجيباً، فقد أصبح ضرورة اجتماعية. وأَضيف إلي التأليف تصوير الكتب ففي أي كتاب للباه صورت الأوضاع المذكورة بالألوان.

    سلوك المساحقات

    والسحاق مبنى عند رباته على الظرف، وبهذا الاسم يسمون، فهن يسمين أنفسهن : " الظرف ". فإذا قلن فلانة " ظريفة "علم بينهن أنها " ساحقة " وهن يتعاشقن كما يتعاشق الرجل، بل أشد وتنفق إحداهن على الأخرى كما ينفق الرجل على عشيقته، بل أكثر أضعافاً مضاعفة حتى يبلغن إنفاق الألوف المؤلفة. ويحكي مؤلف نزهة الألباب عن مساحقة شاهدها بنفسه : " ولقد شاهدت امرأة منهن كان لها مال كثير وعقار واسع، فأنفقت على عشيقتها المال النضر( الذهب والفضة ) فلما فرغ وأكثر الناس عليها من العتب والملامة، سوغت ( أعطتها وتركته خالصاً لها ) لها جميع العقار فحصلت على نحو خمسة آلاف دينار ". وكن يضعن العطر بكثرة، ويحرصن علي نظافة الثياب, ويستعملن من الفرش والأطعمة والآلة أحسن وأجمل ما يبلغه الإمكان ويحمله الزمان والمكان.

    وكان أسلوبهن في الممارسة أن تكون العاشقة أعلى والمعشوقة أسفل، إلا إن كانت العاشقة نحيفة الجسم والمعشوقة بدينة، فإنها حينئذ تجعل النحيفة سفلى والبدينة عليا، ليكون ثقل جنبها أشفى فى الحك وأمكن لذلك. أما ما لابد منه ولاغني عنه لهن فهو إحكام الغنج وجودة النخر والشخير واتقان صنعة الكلام المطرب المهيج للشهوة أثناء الممارسة. حتى كن يتطارحن ذلك ويعلمنه ويتعلمنه ويبذلن الرغائب للحكيمات فيه حتى يعلمنه لمن لا تحسنه.

    رأي لطبيب من القدماء في السحاق

    وحكى عن الطبيب " ابن ماسويه " أنه قال : " قرأت فى الكتب القديمة أن السحق يتولد من تغذى المرضعة الكرفس والجرجير والحندقوق، فإن أكثرت منه وأرضعت صارت عادية ( ضرر ) ذلك إلى شفرى المولودة. فتتولد هناك الحكة، وهذا الداء هو بغاء النساء ".
    [/align]

    [align=justify]
    [/align]
    [align=justify](1) السمؤل المغربي الإسرائيلي : نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب.
    (2) أحمد التيفاشي المغربي : نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب.
    (3) ابن كمال باشا : رجوع الشيخ إلي صباه في القوة علي الباه.


    (4) د. صلاح الدين المنجد : الحياة الجنسية عند العرب.
    (5) ريتشارد لوينسون : تاريخ العلاقات الجنسية.


    [/align]







    [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]
  • دكتور مشاوير
    Prince of love and suffering
    • 22-02-2008
    • 5323

    #2
    [align=center]
    رأي لطبيب من القدماء في السحاق

    وحكى عن الطبيب " ابن ماسويه " أنه قال : " قرأت فى الكتب القديمة أن السحق يتولد من تغذى المرضعة الكرفس والجرجير والحندقوق، فإن أكثرت منه وأرضعت صارت عادية ( ضرر ) ذلك إلى شفرى المولودة. فتتولد هناك الحكة، وهذا الداء هو بغاء النساء ".

    جديدة استاذة إبراهيم
    كل الشكر لك
    [/align]

    تعليق

    • إبراهيم كامل أحمد
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 1109

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة دكتور مشاوير مشاهدة المشاركة
      [align=center]
      رأي لطبيب من القدماء في السحاق

      وحكى عن الطبيب " ابن ماسويه " أنه قال : " قرأت فى الكتب القديمة أن السحق يتولد من تغذى المرضعة الكرفس والجرجير والحندقوق، فإن أكثرت منه وأرضعت صارت عادية ( ضرر ) ذلك إلى شفرى المولودة. فتتولد هناك الحكة، وهذا الداء هو بغاء النساء ".
      جديدة استاذة إبراهيم
      كل الشكر لك
      [/align]
      الطبيب البارع د. سامح
      [align=justify]

      تحياتي لمن يشفي العلل بالجراح وتمنياتي بأن تجد دوماً في كتاباتي ما هو جديد ومفيد.
      [/align]
      [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

      تعليق

      • دكتور مشاوير
        Prince of love and suffering
        • 22-02-2008
        • 5323

        #4
        [align=center]
        والله دائما استاذي اجد الجديد وشرف لي أن اكون متواجداً في متصفح لك
        لما فيه من جديد وفائدة واتمنى لو الكل يتابع هذا ..
        كون بخير ومحبتى لشخصك
        [/align]

        تعليق

        • إبراهيم كامل أحمد
          عضو أساسي
          • 23-10-2009
          • 1109

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة دكتور مشاوير مشاهدة المشاركة
          [align=center]
          والله دائما استاذي اجد الجديد وشرف لي أن اكون متواجداً في متصفح لك
          لما فيه من جديد وفائدة واتمنى لو الكل يتابع هذا ..
          كون بخير ومحبتى لشخصك
          [/align]
          العزيز د. سامح

          [align=justify]
          ما أجمل التواصل والتفاعل بين العقول المبدعة ويا ليتنا لا نتردد في أن ندلي بدلونا في أي موضوع تحركنا المحبة ويحدونا الحوار البناء.. دمت بخير.
          [/align]
          [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

          تعليق

          • عائشة نور الدين
            أديب وكاتب
            • 31-10-2009
            • 90

            #6
            وأين رأي الشرع يا سيدي في كل هذا؟
            أليس ما نكتب أمانة؟
            لم أجد فيما قرأت الا استعراضا للمفهوم وكأنه شيء طبيعي مسوغ
            انها فرصة اذن أن نذكر أن اللواط والسحاق محرمان شرعا بل ويبغضهما الله عز وجل
            وإن عرش الرحمن ليهتز حينما تحدث حالة لواط ولا يهدأ إلا عندما تقرأ الملائكة سورة الرحمن وقس على ذلك في السحاق
            [poem=font="Andalus,7,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/198.gif" border="outset,10,limegreen" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
            فيهزني ألمي وأنشد راحتي=في بضع آياتٍ من القرآنِ
            [/poem]

            تعليق

            • إبراهيم كامل أحمد
              عضو أساسي
              • 23-10-2009
              • 1109

              #7
              [align=center]
              الأخت الفاضلة عائشة نور الدين
              [/align]
              [align=justify]
              الموضوع يتناول رصد للظاهرة في المجتمع العربي في الماضي بحثاً عن جذورها تواصلاً مع الرصد الحديث للظاهرة والمؤيد بالإحصاءات.. ومن المعروف للجميع أن اللواط والسحاق محرمان شرعاً وتأباهما الفطرة السليمة.. وأنا أعرف أمانة الكلمة وأحفظها ولكن لكل مقام مقال.
              [/align]
              [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

              تعليق

              • رزان محمد
                أديب وكاتب
                • 30-01-2008
                • 1278

                #8
                السلام عليكم،

                تحقيقاً للفائدة الشرعية من طرح الموضوع، فإنني قد وجدت هذا الموضوع أضعه هنا كي يتضح لنا حكم الشرع في الشذوذات التي بدأها الغرب وتبعهم ضعاف الإيمان من إمعات المسلمين، وماهذا إلا مصداقاً لقول نبينا عليه الصلاة والسلام:"( لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟؟!! قال: ( فمن؟)...أخرجه البخاري
                " ، صدق نبينا الكريم.

                إليكم الموضوع مع رابطه،
                http://www.islamonline.net/servlet/S...=1122528611666

                يشمل الشذوذ الجنسي مظاهر كثيرة، وقد انتشر في المجتمعات الغربية حيث وجد حماية دستورية واعترافاً في قوانين بعض البلاد التي تدّعي زورا و كذبا أنها تحافظ على حقوق الإنسان فإذا هي تقود الإنسان إلى مستوى تترفع عنه البهائم .

                كما أنشأت تلك البلاد التي تتدعي التحضر لهؤلاء المنتكسين اتحادات دولية، يجتمعون فيها، ويقيمون المؤتمرات التي يقدمون فيها بحوثاً عن مشكلاتهم الخاصة ، ويمثل هذا المرض ظاهرة من ظواهر التدني في العلاقات و الانحطاط نحو البهيمية النكراء.

                و يؤدي قبول الشذوذ والانحراف كبديل للوضع الطبيعي، أن تحل الفوضى البهيمية محل الناموس الكوني المنتظم. و نحن إذا تركنا الناس يعبثون في هذا الكون لا نحصد من وراء عبثهم إلا ما فيه دمار للبشرية و خراب.

                وهذا العمل الخبيث انتكاس في الفطرة، وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة، وجناية على حق الأنوثة.

                يقول الدكتور عباس محجوب في كتابه الصادر عن سلسلة كتاب الأمة بعنوان مشكلات الشباب الحلول المطروحة .. والحل الإسلامي :

                إنه يمكن إرجاع أسباب هذا الشذوذ إلى:

                أولا: غياب التربية القائمة على الفهم الصحيح المرن للإسلام، والبعيد عن مظاهر الكبت، والقهر، والاضطهاد، والإحباط، وتحريم كل أنواع العلاقات الإنسانية - مما لم يحرمها الدين - بين الرجال والنساء بصرف النظر عن نوعها، ودرجتها، وطريقتها، مما يربي في الجنسين حساسية العلاقة بالجنس الآخر، واستبشاع أيّ شيء له علاقة به.

                ثانيا: نوعية الرفاق الذين يمثلون الأصدقاء والصديقات، وبخاصة إذا تباينت الأعمار، واختلفت البيئات والثقافات، وعاش الجميع في فراغٍ روحي، واجتماعي.

                ثالثا: عدم توجيه الأولاد والبنات إلى وظيفة الجنس في الحياة، والأساليب المشروعة لتلبية الغريزة الجنسية، والحكمة في تحريم العلاقات الجنسية بغير الطرق المشروعة، وحكم الشرع في عمليات الشذوذ، وتعارضها مع الحياة الطبيعية للإنسان.

                رابعا: عدم الاهتمام بتلبية حاجات الجنسين ومطالبهم، وحرمانهم من أن يشبعوا ما في نفوسهم من حاجة إلى شراء ما يحتاجونه ممّا يناسبهم، وأن يكون لهم كيان اقتصادي يحسّون به، لأن هذا الحرمان كثيراً ما يؤدي إلى الانحراف، إمّا لإحساسهم بأن هذا هو المجال الذي يتصرفون فيه بحرية، أو لحاجتهم إلى المال مما يحتّم على الآباء والمربين أن يُعلِموا أبناءهم بإمكانية تلبية رغباتهم المادية بتوسّطِ واعتدال.

                خامسا: عدم مراقبة الآباء لأبنائهم في تصرفاتهم وسلوكهم، إضافة إلى الإهمال وعدم المبالاة، والتطرف في إطلاق الحرية لهم، أو التعنت في كبتهم ومنعهم من كل شيء، فلو كان الآباء يوازنون بين الإفراط والتفريط في الحريات، ويصحبونهم في بعض مناشطهم ، ويحسنون توجيههم في اختيار أصدقائهم، ويجعلون منهم أصدقاء مسئولين ومحترمين، ولرأيهم مكانة وتقديراً؛ لو حصل ذلك كله لما كان للانحراف سبيل إليهم.

                سادسا: عدم تبيان ما يترتب على الفاحشة في الدنيا من أمراض جسمية، ونفسية، وصحية، وردود أفعال على ممارسة الحياة الطبيعية؛ إلى جانب ما في الحياة الأخرى من عقاب عند الله، وغضب منه، ثم الحكم الشرعي المترتب على ممارسة الشذوذ الجنسي، ومدى استبشاع الشرع والمجتمع له . أ هـ

                وهذا الشذوذ له صور منها : اكتفاء الرجال بالرجال و هو ما يطلق عليه باللواط ، أو اكتفاء النساء بالنساء و هو ما يسمى بالسحاق ، وفي ما يلي نبين موقف الإسلام من الشذوذ الجنسي:

                أولا: فاحشة اللواط :

                قص علينا القرآن الكريم نبأ قوم مما كانوا قبلنا انجرفوا نحو هذا المستنقع بشدة ، و لم يستجيبوا لنصح نبيهم فماذا كانت عاقبتهم؟: التدمير يقول تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين, وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين }الأعراف 80-84

                يقول الشيخ الدكتور القرضاوي :

                حرَّم الله الزنى وحرَّم الوسائل المفضية إليه،و حرم كذلك هذا الشذوذ الجنسي" الذي يعرف بعمل قوم لوط أو " اللواط ".

                فهذا العمل الخبيث انتكاس في الفطرة، وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة، وجناية على حق الأنوثة.

                وانتشار هذه الخطيئة القذرة في جماعة، يفسد عليهم حياتهم ويجعلهم عبيدًا لها، وينسيهم كل خلق وعرف وذوق، وحسبنا في هذا ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط الذين ابتكروا هذه الفاحشة القذرة، وكانوا يَدَعُون نساءهم الطيبات الحلال ليأتوا تلك الشهوة الخبيثة الحرام . ولهذا قال لهم نبيهم لوط: (أتأتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون). (الشعراء: 165، 166).

                ودمغهم القرآن - على لسان لوط - بالعدوان والجهل والإسراف والفساد والإجرام، في عدد من الآيات.

                ومن أغرب مواقف هؤلاء القوم التي ظهر فيها اعوجاج فطرتهم، وفقدان رشدهم، وانحطاط أخلاقهم، وفساد أذواقهم، موقفهم من ضيوف لوط الذين كانوا ملائكة عذاب أرسلهم الله في صورة البشر، ابتلاء لأولئك القوم وتسجيلا لذلك الموقف عليهم، وهو الذي حكاه القرآن :(ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا وقال هذا يوم عصيب * وجاءه قومه يُهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات، قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد * قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك). (هود: 77 - 81).

                وقد اختلف فقهاء الإسلام في عقوبة من ارتكب هذه الفاحشة:

                أيحدان حد الزنى ؟ أم يقتل الفاعل والمفعول به ؟ وبأي وسيلة يقتلان ؟ أبالسيف ؟ أم بالنار ؟ أم إلقاء من فوق جدار ؟.
                وهذا التشديد الذي قد يبدو قاسيًا إنما هو تطهير للمجتمع الإسلامي من هذه الجرائم الفاسدة الضارة التي لا يتولد عنها إلا الهلاك والإهلاك. أهـ

                ويقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية:


                إنّ الإسلام حرَّم هذا الفعل تحريما شديدا وجعل عقوبته عظيمة أليمة في الدّنيا والآخرة . كيف لا وقد قال نبي الإسلام عليه السّلام : " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ . " أي إذا كان راضيا . والحديث رواه الترمذي في سننه 1376

                وقال علماء الإسلام كمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ : إنّه يُقام عليه حدّ الرجم أحصن أو لم يُحصن.

                والذي يخالف فطرة الله ، ويفعل ما يؤدي إلى اكتفاء الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء ، وفساد الأُسر ، والتأثير على الإنجاب ، ونشر الانحلال في المجتمع ، وحدوث الأمراض الفتّاكة ، والإضرار بالأبرياء ، وسريان الأذيّة إلى الأطفال اغتصابا ونقلا للأمراض ، والفساد في الأرض عموما لا شكّ أنّه آفة يجب أن تُستأصل . أهـ

                و الله سبحانه وتعالى لم يحرم علينا إلا ما فيه مفسدة تضر بنا ، وإذا أردنا أن نتلمس الحكمة من وراء تحريم الله تعالى للشذوذ الجنسي نجد أنه:


                أولا: مفسدة لنفسية الشـباب يزرع السـلبية فيهم ولا يشـبع عواطفهم، فهم لا يستطيعون ممارسته غالباً إلا بعد تعاطي الخمر أو المخدِّرات لخلق جو وهمي من المتعة بداخلهم؛ وهذا يعني أنه يجرُّهم إلى المزيد من الدمار والعدائية.

                ويكفي أن يشعر الواحد منهم أنه قد سلبت عنه رجولته التي يفتخر بها ، والتي هي تاج فخر الرجل .

                ثانيا: مفسدة للنساء اللواتي ينصرف أزواجهن عنهن إلى الرجال، ويقصِّرون فيما يجب عليهم من إحصانهن، فينجرفن إلى طريق الانحراف أو الشذوذ بين بعضهن، أو يرتمين في أحضان رجال غرباء عنهن. وبذلك تشيع الفاحشة في المجتمع ، وينقلب المجتمع إلى وكر كبير تصيح فيه الشياطين و تصرخ .


                ثالثا: تقليل النسل؛ فمن وقع في براثن الشذوذ فرغب عن الزواج، وتنصَّل من تحمُّل مسؤوليته، فقد ساهم في تهديم مجتمعه، والحدِّ من نسبة التوالد فيه. ويكفيه أنه قطع نسبه وأوقف نسله .


                رابعا: الأمراض الفتَّاكة القاتلة الَّتي تنجم عنه، والَّتي كان آخرها مرض فقد المناعة الخطير المعروف باسم الإيدز أو السِيدا.


                لذلك كلِّه بعث الله الرسل، ليحذِّروا أقوامهم وينذروهم من أن يضلُّوا في شعاب الرذيلة الهمجية .

                ثانيا: فاحشة السحاق :


                أما السحاق فهو: أن تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل . وهو يعنى أن تستغنى المرأة بالمرأة عن الرجل في عملية الجماع وهي انتكاسة للفطرة السوية التي خلق الله الناس عليها.

                وليس فيه حد ، ولكن فيه التعزير ، والتعزير عقوبة الغرض منها زجر الجاني وتأديبه لكي يقلع عما فيه ، والتعزير يكون بما يراه الحاكم جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عن عقوبة السحاق:


                اتفق الفقهاء على أنه لا حد في السحاق ‏;‏ لأنه ليس زنى ‏.‏ وإنما يجب فيه التعزير ‏;‏ لأنه معصية ‏.‏ ‏أهـ

                وهذا الفعل مسقط للشهادة فشهادة من تساحق مردودة ؛لأن من تفعل هذا الفعل القذر المشين تجعل نفسها في زمرة الفساق المردودين في الشهادة ، جاء أيضا في نفس الموسوعة:


                لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في قبول شهادة الشاهد أن يكون عدلا ‏,‏ فلا تقبل شهادة الفاسق ‏.‏ ولما كان فعل السحاق مفسقا ومسقطا للعدالة فإنه لا تقبل شهادة المساحقة ‏.‏ وهذا وإن لم يصرح الفقهاء برد الشهادة بالسحاق إلا أنه مفهوم من كلامهم وقواعدهم العامة في قبول الشهادة وردها ‏.‏ أ.هـ

                ويمكنكم قراءة الفتاوى التالية:




                والله أعلم
                التعديل الأخير تم بواسطة رزان محمد; الساعة 29-12-2009, 13:55.
                أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
                للأزمان تختصرُ
                وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
                وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
                سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
                بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
                للمظلوم، والمضنى
                فيشرق في الدجى سَحَرُ
                -رزان-

                تعليق

                • إبراهيم كامل أحمد
                  عضو أساسي
                  • 23-10-2009
                  • 1109

                  #9
                  الفاضلة رزان محمد

                  [align=justify]
                  شكر الله لك جهدك الكبير وهو إضافة نافعة أكرمنا الله وإياك بالعلم النافع.. دمت بخير
                  [/align]
                  [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X