
نعم يا سادة، هو ذاته نفس التعبير الذى نردده دوماً، حينما تصيبنا حالة "مبهمة" من التوتر والقلق والضيق برفقة أحدهم!
نجدنا نرددها بعفوية ،صارخة"فى حاجة غلط"،"فى شىء غلط"
_ هى زوجتي، هى نفسها تلك الفتاة التى سحبتني أمي من يدي"كالأعمش" لأطلب يدها من أبيها، أعرف أصلها الطيب، تبدو ككل النساء
نفس المنحنيات والتضاريس والجبال والهضاب والأحبال الصوتية، وصلات النكد الزوجية ذات العزف المنفرد، كل صباح
نفس العتاب المتواصل والشكوى من عدم إغلاقي الجيد للصنبور، وعدم تنظيف الطاولة وعدم ترتيب أوراقي وعدم التزامي بالمواعيد، وعدم إجتهادي لتحسين الدخل و،،،،،،
هى نفسها من ،تجيد الطبخ، المنزل نظيف، ملابسي مرتبة، أولادي ناجحون بالدراسة
لكن ثمة حاجز بيني وبينها، مسافة واسعة تعوق تواصلنا ، مشاعر جافة معظم الأوقات......
"فى حاجة غلط"!

_ هو نفسه زميلي بالعمل أو بالملتقى أو بالسكن أو بالجامعة
هي نفسها ملامحه وحروفه وتصرفاته وطباعه وجموده وتكشيرته، ونقده اللاذع، هى نفسها نكاته التى يحترف تكرارها ويطالبنا بشكل غير مباشر بالضحك والا اتُهمنا بالسخافة والغيرة
لكن ثمة شىء يجعلك تتحاشاه، تبتعد عن متصفحه وعن مكتبه وعن طريقه
وتختبىء بدورة المياة حينما يدق جرس "إنتهاء العمل" حتى لا تضطر لركوب نفس الأتوبيس معه
هو نفسه هذا الشىء الذي يجعلك "تسوي له حظر دائم بماسنجرك"
هو نفسه هذا الشىء الذي يصيبك بمغص حاد و "بإسهال مفاجىء" إذا فاجئك بطلب خروجك معه لقضاء أمر ما.
"فى حاجة غلط"!
_ هو نفسه هذا الشخص الذي يتهمك بالتسبب فى حادث ما ، بالرغم انك كنت أحد شهود العيان الواقفيين على الرصيف المجاور!
وإن ثبت له هذا سيتهمك بالتخاذل فى طلب النجدة والإسعاف
وإن ثبتت براءتك
ربما سيتهمك بأنك دعوت عليه بأن يصير له هذا الحادث
الأهم أنك ستقع تحت مقصلته التي ترفع شعارات
"أنا الأفضل"
"زاوية رؤيتي هى الأجمل"
"نحن خارج المنافسة، وفوق الخطأ"
"إحنا اللى دهنا الهوا دوكو ،ورسمنا عليه"
"حلوين من يومنا والله وقلوبنا كويسة"



هم أنفسهم نفس الشخوص الذين يتفنن كل منهم فى جعل حياتنا أصعب وأصعب
يتقنون قطع أحبال التواصل وربما" أحبال الغسيل أيضاً"
تعطيهم الفعل، فيبخلون عليك برد الفعل بما يماثله
تقذف لهم الكرة فيمررونها لسواك، متعللين بأن لعبك سيىء
تقول لهم كلمة ، فيضعون شريط لاصق على فمك يكتبون عليه بالبنط العريض" أحمق ، أخرق"
لاترهقوا انفسكم بمحاولة البحث عنهم ، فهم منا وفينا ، طبيعيون جدا كما يبدو السطح الخشن "غالباً"
نفس الرأس والعين والأنف والفم والرقبة وعدد أصابع اليد
نفس الجسد والشارب واللحية والملابس
لو نظرت لآخر صورة إلتقطت لكم سوياً، لن ترى سوى كائن بشري عادى جدا وربما ترى نفسك الى جواره متوحش وتشبه "قرد مجنون أو أسد هارب من زوجته"!
لكن دعونا نعود لنقطتنا الأساسية
" فى حاجة غلط"
لماذا نتقهقر ونبتعد ، ونجد راحتنا بعيدا عن حدودهم؟
لماذا نشعر بهذا الإختناق العجيب بصحبتهم التى ربما تدوم حتى القبر؟
الإجابة تنحصر بحركة الكرة ما بين "ابو تريكة وبركات" كلاهما يستطيع التواصل مع الآخر ومن خلال التواصل أصبحت بينهم لغة مشتركة
كل يفهم الآخر من نظرته، من ابتسامته من حرفه الأول، من موضوعه
لكن مع هذة النوعية من الشخوص.. سيفضل اللاعب أن ينحرف بالكرة بعيدا عن الآخر خشية التصادم معه ، فهو لايرتاح له
لايطمئن لقدميه، ولا لأهدافه ولا لشخصه
" الا نرددها احياناً، "قلبي مش مرتاح لفلان أو علان"
وقلب المؤمن دليله
ماذا لو أحضر كل منا ورقة وقلم وأخذ يكتب فيها أسماء هؤلاء الذين جعلوا حياته أصعب وأضافوا اليها بهارات التوتر والإحباط والضيق!؟
هؤلاء الذين يمتعهم إحساسهم الوهمي ،بأنهم الأفضل والأرقى بل وأن الآخرون أقل وأدنى
هؤلاء الذين لا يتورعون عن تجريحك وإظهار عيوبك وفضحها امام الناس وتسفيهك
ولن تتفاجىء إن وجدته يأتيك بدلائل قديمة من زمن ماضي، خطابات وصور وقصاصات ورقية وبقايا اعقاب سجائرك التى دخنتها دون علم والدك، وهفواتك بمرحلة المراهقة

أو يأتيك بقميص المدرسة بمرحلتك الإبتدائية وعليه بقعة، كبيرة من الحبر، متهما إياك بأنك غير نظيف،ومهمل
ولا تتعجب إن كان ضمن قائمة إتهاماته لك ان أمك كانت تصرخ صراخ عالٍ لحظة ميلادك وأنها تألمت كثيراً!
هو ذاته نفس الشخص الذي يزيف الحقائق ويقلبها وينسج من خياله أحداث، الأهم ان يدعم موقفه وان تخرج بالنهاية خاسرا
هو لايغفر لك ولا ينسى
ويتمادى فى خصومته، ولا يصالح بسهولة الا تحت ضغط او مصلحه
هو ذاته هذا الذي يتبع مبدأ "كل الناس سيئون الى ان يثبت العكس، "وابقوا قابلوني فى المشمش، إذا ثبت العكس طبعا"
هو ذاته هذا الذي يعشق بناء أسوار حوله من المال والسلطة، حتى يخبىء عن عيون الناس مدى جبنه وخوفه
هو هذا العدواني الذى لايتورع عن الإيذاء والإعتداء والتدمير
ودوما ما يشعر انه محط حسد وغيره وانه مضطهد ومظلوم!
نعم هم "الحاجة الغلط التي نبحث عنها وهى الى جوارنا"
هم مختلفون ، متدرجون فى هذة النقاط
يعيشون بيننا ومعنا بل وينامون بفراشنا ككائنات فضائية غريبة إحتلت أجساد بشرية، لكنها إحتفظت بطباع قانون الغابة
" يا سادة "
"ليس هناك حاجة غلط"
بل توجد للأسف ألف حاجة غلط"
ماذا ستفعلون ان كان احد هؤلاء هو
"زوجك\ابنك\صديقك\رئيسك فى العمل\زميلك فى الملتقى أو العمل\ جارك\حماتك،،،،"
ماذا ستفعلون ان اكتشفتم انك تعيشون مع كائنات فضائية، تتغذي على مواطن جمالكم وعلى هدوء نفوسكم وعلى طيبة حياتكم ومرونتها!؟؟
لا تترددوا ولا تهاجموا
فقط
" وهذا رأى شخصي"
أنفدوا بجلودكم
وأهربوا، اتركول لهم كوكب الأرض
تعالوا نبني ماكوكاً فضائيا نحو عطارد أو الزهرة أو المشترى
مواجهتنا لهم لن تزيدهم سوى عدواناً وتحفزا لإيذائنا
هم لايتقنون لغة التفاهم والتواصل والحب
لا خيار أمامكم اما ان نعيش ونرضى ونتبع مبدأ" طنش ،تعش، تنتعش"
وإما ان نطلق الرصاص على بعضنا البعض، فربما كان موتنا هو الخيار الوحيد الذي سيرضي إضطهادهم.
الم أقل لكم ،من البداية
"فى شىء غلط"!
هيا من سيبدأ معي فى بناء تلك المركبة الفضائية التى سنستعملها للهروب الى كوكب آخر لاتسكنه الكائنات الفضائية؟



لقد حذرتكم يا سادة
لقد بدأ الغزو يتزايد
وأخشى عليكم من العدوى
الأهم حقيقة لابد ان تعلموها
بالنسبة للمركبة الفضائية التى سنبنيها بإذن الله، أقول لكم ..
بأنه"أنا اللى هقعد جنب الشباك"

تعليق