[align=justify]
المأساة السوداء هى النتيجة الطبيعية للطريق المحفوف بالمخاطر الذي يسلكه إنسان بعزيمة ونية مبيتة غير طائع لله ، معاند لقوته وجبروته وسطوته ومكتسبا عداوته وبغضه وكرهه ، مذنبا معاندا لأوامره غير منته بنواهيه ، يحمله تحديه وعناده وغروره وصلفه وشيطانه على ذلك ويهمل النتيجة الحتمية التى يعرفها ، أنه لا قبل له على مجابهة القوة العليا ولا الانتصار ولا التفوق عليها ، فيسير وليس لديه أدنى ميل أن يفجع فى حياته ، ولكن لديه ميلا على التحدي والصراع يحمله العناد والمكابرة ، مع أنه يدرك أن القوة العليا لن تتركه يستمر يعاندها ويتفوق عليها فتفجعه ولا تبقى ولا تذر عليه ، ويحاول الانتصار والتفوق من غيرها والاستغناء عنها وعدم الاستناد إليها ، فيقاوم ويصارع ويفعل المستحيل مستعينا بكل ما أوتى من قوة وبأس وعلم وخبرة وجاه ومال وسلطان ، وأدوات تتحقق له تطولها يداه وتتحصل عليها إرادته ، بمدد من قوة أخرى تسانده وتقويه وتغريه وهو الشيطان ، وينتصر بها فى مواقع عدة ، ويتغلب بها فى أزمات عظيمة ، وينجح بها فى اختبارات كبرى ، حتى يخيل له أنه انتصر ، وبوسعه أن يستغنى عن القوة العليا التى لم يصبح فى حاجة إليها ، وهى تصطبر عليه وتمد له فى الغرور مدا وفى النجاح باعا وفى التكبر موضعا ؛ لأنها تعلم مدى قوتها وشدة انتقامها ومدى قدرتها وعظيم بطشها ونبل بأسها ، ولكن تحملها رحمتها وحلمها وعطفها وشفقتها وطول صبرها على منحه الفرصة تلو الفرصة ، والغفران بعد الغفران ، وهو يعتقد ويظن أنه صار صاحب قوة يستطيع بها التغلب على كل العقبات وتحصيل كل ما يريد ، وتحقيق كل ما يهدف إليه ، حتى يصل إلى مرحلة من النجاح والتفوق ، فيفجع فى قوته ونفسه وذاته ، ويهزم شر هزيمة ، وتكشف له القوة العليا ظلام نفسه وقصر علمه وحقيقة قوته التى لم يعد يقوى بعدها على الانتصار، ولا حتى مجرد معاودة المجابهة والصراع ، فقد خارت قواه وذلت وضعفت حيلته وأهينت ، وانهزم غروره وانكسرت شوكته ، ولا يكون أمامه من حيلة ولا حل غير أن يعترف أنه الأضعف وقد هزم ، وأنه يحتاج ويلجأ إلى القوة العليا بتذلل ، والتى تكشف له قوته الحقيقية لتخرجه مما هو فيه من انهزام كبير وخسران مبين وفجيعة كبرى تهدد حياته كلها بالفناء ، ولا يكون أمامه غير الاعتراف بالقوة العليا أنها لا تغالب ولا تقهر ولا تصارع ولا تهزم ، كما يعترف بخسارته ويقر بالندم على أنه صارع من لا يصارع ، وعاند من لا يعاند وخالف من لا يخالف وعصى من لا يعصى 0وأنه من أصحاب النفس الأمارة بالسوء وبات يتمنى أن يكون من أصحاب النفس اللوامة التى يحبها الله ويغفر لها الزلات متمنيا أن يغفر له خطيئته
0
المأساة السوداء لبطلها إحدى نهايتين وكلتاهما صحيحة ووجيهة 0
النهاية الأولى : أن يفجع البطل فى حياته ويموت ( فرعون )
النهاية الثانية : أن يخسر البطل خسرانا كبيرا ويندم ندما عظيما ( قابيل )
تتجلى المأساة السوداء الحقة لشخص فاسد فاعل من أصحاب النفس الأمارة بالسوء يوقع فعلا مثيرا مرعبا فجا غليظا غير مقنع ، من أجل حاجة وضيعة أو حتى نبيلة يريد أن يحصل عليها غصبا وقهرا وجبرا 0 وهدف فاسد يريد أن يحققه على حساب أى فضيلة أو أى شخص ، وبلغة دارجة وفكر فاسد وفكرة مضللة، وبما أن الإنسان مقدر عليه الابتلاء فسيمتحن فى حاجته وصلابة هدفه حتى تكون عليه البينة واضحة جلية تقطع منا الشفقة عليه ، وهو يعيش وسط آخرين يختلفون عنه وتتعارض حاجاتهم مع حاجته وأهدافهم عن هدفه ويقف له أحدهم – يعرفه - بالمرصاد يحاول صده ونصحه ورجوعه عن مقصده الخبيث ونيته السيئة وعزمه الفاسد فينشأ الصراع ، فيعترضه ويصارعه ويتمسك بهدفه غير النبيل الذي يريد أن يتمه ، ويحاول التغلب والنجاح على من يعترضه ويصرعه ويتفوق عليه قاصدا متعمدا، ويرتكب الجريمة وهو يعرف من سيقع عليه الفعل ، ويعرف حقيقته ، ويعانى الذل والخسران والندم وتصعب عليه حاجته وتعطل هدفه ، فتتعقد السبل أمامه تعقيدا تاما ، ويحاول قدر جهده التغلب على هذه العقبة وتلك العقدة ويبذل أقصى ما فى وسعه وهو يئن من الخسران ويرفل فى الندم فلا يستطيع ، فيتضرع إلى الله مجبرا نادما معترفا بذنبه وخسارته مقرا بندمه ، و يمن الله عليه بانفراجة من عنده ليسخر منه بحدث يقع بالقرب منه يكون سببا فى كشف جهله وسبب خسرانه الحقيقي ، مما يزيد من ندمه وخسارته ، ويكتشف ظلام نفسه وعدم كمال خلقه ومدى جرمه ونقص علمه بتعاليم الله وفرائضه ونواهيه ، وأنه لا بد من التوبة إلى الله ، وتكون النهاية محزنة مؤلمة مفجعة له مفرحة لنا فتكون لنا عبرة ودرسا تخلصنا من العناد والتكبر والفساد وتحضنا دوما على ذكر الله والتوبة إليه فى كل وقت وحين، وإن لم تكن تلك نهايتها ودعوتها , فلا عظم لها ولا إجلال، ولا يكون التغير فى حظ حياة بطلها إلا من السعادة إلى الشقاء ولا تكون غير ذلك أبدا وإلا فقدت عظمها 0
عليك – أيها المؤلف - وأنت تشرع فى كتابة قصة مأساة سوداء أن تختار شخصية بطلها من علية القوم من الأغنياء أو الملاك أو الوجهاء أو الوزراء أو المشاهير أو غير ذلك ، أما من غيرهم من الفقراء مثلا فأنت تستلب تعاطفنا الإنسانى تجاههم عندما يبتلون ويقدمون على الخطيئة التى بها يستحقون العقاب ، فإن نالهم عقاب يستحقونه أشفقنا عليهم وحزنا من أجلهم بدعوى أنهم ضعفاء مقهورون ما أقدموا على فعل ما فعلوه وتجاوزوا حدود الله إلا مجبرين تحت وطأة الحاجة والفاقة والعوز ، وهذا مورد خطأ من المفروض ألا يكون حتى لا تحلل ما حرم الله أو تجعلنا نشك فى عدل الله ورحمته وغفرانه ، فلا تجعل بطلك من هذه الطائفة من الناس حتى يكون عندك مساحة لتتحرك فيها بيسر وسهولة ، لترسم وتحبك خيوط القصة وشخصياتها وعلاقاتها دون أن تجعلنا نتعاطف مع المخطئ ، ولأن هذه الفئة القادرة هى الأكثر ردا وانتقاما وتمسكا بالنجاح المتواصل فى أعمالهم وإمبراطورياتهم ولا يقبلون الفشل أو الخسارة أو المذلة أو ذهاب الجاه والسلطان والهيلمان الذي يحيط بهم ، وكل شيء لديهم عزيز عليهم إلى أبعد حد ومن أوله المال والولد والصحة والمكانة ، فمن السهل عليك أن توجد مادة الابتلاء له وتحددها بدقة ، ليكون رد فعله المنتظر والمتوقع ليس الصبر على البلية وما أصابه من خسارة فى الصحة أو الولد أو المال إلا بسبب شيء تافه حقير صغير لا يتوقعه ، فيكون رد فعله وبما أنه قادر متسرع يتوق إلى الوقيعة والغلبة بمن كان السبب فى خسارته ولا يستبين من أوقع به جيدا مدفوعا بغيظ وغضب وتكبر وغطرسة وجبروت وشهوة الانتقام غير معط جهة البحث والتقصي والتحقيق الوقت الكافي لتكشف له المسبب الحقيقي لخسارته أو فاجعته ، ويتقدم بشواهده هو واستنتاجه هو أى شخص يثق أنه السبب ويقتله ، فيرتكب الخطيئة عامدا متعمدا يفقد بسببها تعاطفنا وشفقتنا وعطفنا ومؤازرتنا هذا أولا ، ثم تتوصل جهة البحث إلى الفاعل الحقيقي ، فيكتشف أن من أوقع به القتل أو الرعب أو غيره ليس هو من كان السبب فى خسارته ، وبالتالي يعرف أنه قد خسر حريته لأنه سيعاقب ويقدم للقضاء الذي سيحكم عليه بالإعدام أو السجن , ولا يكون أمامه غير الندم والحسرة على ما ارتكب من جرم يستحق عليه العقاب فى الدنيا بالسجن وفى الآخرة يكون من أهل النار ، فتكون النهاية تعسة محزنة مؤلمة له ، مفرحة لأنه سينال عقابه ، مبهجة لتحقق عدل الله ، مغتبطة لأن القضاء اقتص منه ممن قتله ظلما 0 فهل يصح أن نحزن على قابيل وفرعون وهامان وقوم فرعون ؟!
عظم المأساة السوداء يتجلى فى إعلاء وعيد الله للذين يخطئون ، ويكون عظم الخطأ المتعمد منهم سببا فى أحزانهم وعنائهم وفاجعتهم ، فأنت أيها المؤلف بذلك تعظم شعائر الله ، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب 0
وسنكمل تعريفها وأسسها وقواعدها وقوانينها فيما بعد
قلنا من أنواع القصة القولية الروائية الرواية ( القصة الروائية ) والتى تتجنس إلى رواية مأساة ، أو مأسملهاة ، أو ملهاة
وقلنا أن الرواية المأساة تصنف إلى :
1- المأساة السوداء ( قابيل ، فرعون ، ابرهة)
2- المأساة الإلهية ( سيدنا عمر بن الخطاب)
3- المأساة العظيمة ( سيدنا الحسين رضى الله عنهما)
ونبدأ بالرواية المأساة السوداء شخصية كانت أو قومية
مفهوم المأساة الشخصية السوداء
المأساة السوداء هى النتيجة الطبيعية للطريق المحفوف بالمخاطر الذي يسلكه إنسان بعزيمة ونية مبيتة غير طائع لله ، معاند لقوته وجبروته وسطوته ومكتسبا عداوته وبغضه وكرهه ، مذنبا معاندا لأوامره غير منته بنواهيه ، يحمله تحديه وعناده وغروره وصلفه وشيطانه على ذلك ويهمل النتيجة الحتمية التى يعرفها ، أنه لا قبل له على مجابهة القوة العليا ولا الانتصار ولا التفوق عليها ، فيسير وليس لديه أدنى ميل أن يفجع فى حياته ، ولكن لديه ميلا على التحدي والصراع يحمله العناد والمكابرة ، مع أنه يدرك أن القوة العليا لن تتركه يستمر يعاندها ويتفوق عليها فتفجعه ولا تبقى ولا تذر عليه ، ويحاول الانتصار والتفوق من غيرها والاستغناء عنها وعدم الاستناد إليها ، فيقاوم ويصارع ويفعل المستحيل مستعينا بكل ما أوتى من قوة وبأس وعلم وخبرة وجاه ومال وسلطان ، وأدوات تتحقق له تطولها يداه وتتحصل عليها إرادته ، بمدد من قوة أخرى تسانده وتقويه وتغريه وهو الشيطان ، وينتصر بها فى مواقع عدة ، ويتغلب بها فى أزمات عظيمة ، وينجح بها فى اختبارات كبرى ، حتى يخيل له أنه انتصر ، وبوسعه أن يستغنى عن القوة العليا التى لم يصبح فى حاجة إليها ، وهى تصطبر عليه وتمد له فى الغرور مدا وفى النجاح باعا وفى التكبر موضعا ؛ لأنها تعلم مدى قوتها وشدة انتقامها ومدى قدرتها وعظيم بطشها ونبل بأسها ، ولكن تحملها رحمتها وحلمها وعطفها وشفقتها وطول صبرها على منحه الفرصة تلو الفرصة ، والغفران بعد الغفران ، وهو يعتقد ويظن أنه صار صاحب قوة يستطيع بها التغلب على كل العقبات وتحصيل كل ما يريد ، وتحقيق كل ما يهدف إليه ، حتى يصل إلى مرحلة من النجاح والتفوق ، فيفجع فى قوته ونفسه وذاته ، ويهزم شر هزيمة ، وتكشف له القوة العليا ظلام نفسه وقصر علمه وحقيقة قوته التى لم يعد يقوى بعدها على الانتصار، ولا حتى مجرد معاودة المجابهة والصراع ، فقد خارت قواه وذلت وضعفت حيلته وأهينت ، وانهزم غروره وانكسرت شوكته ، ولا يكون أمامه من حيلة ولا حل غير أن يعترف أنه الأضعف وقد هزم ، وأنه يحتاج ويلجأ إلى القوة العليا بتذلل ، والتى تكشف له قوته الحقيقية لتخرجه مما هو فيه من انهزام كبير وخسران مبين وفجيعة كبرى تهدد حياته كلها بالفناء ، ولا يكون أمامه غير الاعتراف بالقوة العليا أنها لا تغالب ولا تقهر ولا تصارع ولا تهزم ، كما يعترف بخسارته ويقر بالندم على أنه صارع من لا يصارع ، وعاند من لا يعاند وخالف من لا يخالف وعصى من لا يعصى 0وأنه من أصحاب النفس الأمارة بالسوء وبات يتمنى أن يكون من أصحاب النفس اللوامة التى يحبها الله ويغفر لها الزلات متمنيا أن يغفر له خطيئته
0
المأساة السوداء لبطلها إحدى نهايتين وكلتاهما صحيحة ووجيهة 0
النهاية الأولى : أن يفجع البطل فى حياته ويموت ( فرعون )
النهاية الثانية : أن يخسر البطل خسرانا كبيرا ويندم ندما عظيما ( قابيل )
تتجلى المأساة السوداء الحقة لشخص فاسد فاعل من أصحاب النفس الأمارة بالسوء يوقع فعلا مثيرا مرعبا فجا غليظا غير مقنع ، من أجل حاجة وضيعة أو حتى نبيلة يريد أن يحصل عليها غصبا وقهرا وجبرا 0 وهدف فاسد يريد أن يحققه على حساب أى فضيلة أو أى شخص ، وبلغة دارجة وفكر فاسد وفكرة مضللة، وبما أن الإنسان مقدر عليه الابتلاء فسيمتحن فى حاجته وصلابة هدفه حتى تكون عليه البينة واضحة جلية تقطع منا الشفقة عليه ، وهو يعيش وسط آخرين يختلفون عنه وتتعارض حاجاتهم مع حاجته وأهدافهم عن هدفه ويقف له أحدهم – يعرفه - بالمرصاد يحاول صده ونصحه ورجوعه عن مقصده الخبيث ونيته السيئة وعزمه الفاسد فينشأ الصراع ، فيعترضه ويصارعه ويتمسك بهدفه غير النبيل الذي يريد أن يتمه ، ويحاول التغلب والنجاح على من يعترضه ويصرعه ويتفوق عليه قاصدا متعمدا، ويرتكب الجريمة وهو يعرف من سيقع عليه الفعل ، ويعرف حقيقته ، ويعانى الذل والخسران والندم وتصعب عليه حاجته وتعطل هدفه ، فتتعقد السبل أمامه تعقيدا تاما ، ويحاول قدر جهده التغلب على هذه العقبة وتلك العقدة ويبذل أقصى ما فى وسعه وهو يئن من الخسران ويرفل فى الندم فلا يستطيع ، فيتضرع إلى الله مجبرا نادما معترفا بذنبه وخسارته مقرا بندمه ، و يمن الله عليه بانفراجة من عنده ليسخر منه بحدث يقع بالقرب منه يكون سببا فى كشف جهله وسبب خسرانه الحقيقي ، مما يزيد من ندمه وخسارته ، ويكتشف ظلام نفسه وعدم كمال خلقه ومدى جرمه ونقص علمه بتعاليم الله وفرائضه ونواهيه ، وأنه لا بد من التوبة إلى الله ، وتكون النهاية محزنة مؤلمة مفجعة له مفرحة لنا فتكون لنا عبرة ودرسا تخلصنا من العناد والتكبر والفساد وتحضنا دوما على ذكر الله والتوبة إليه فى كل وقت وحين، وإن لم تكن تلك نهايتها ودعوتها , فلا عظم لها ولا إجلال، ولا يكون التغير فى حظ حياة بطلها إلا من السعادة إلى الشقاء ولا تكون غير ذلك أبدا وإلا فقدت عظمها 0
عليك – أيها المؤلف - وأنت تشرع فى كتابة قصة مأساة سوداء أن تختار شخصية بطلها من علية القوم من الأغنياء أو الملاك أو الوجهاء أو الوزراء أو المشاهير أو غير ذلك ، أما من غيرهم من الفقراء مثلا فأنت تستلب تعاطفنا الإنسانى تجاههم عندما يبتلون ويقدمون على الخطيئة التى بها يستحقون العقاب ، فإن نالهم عقاب يستحقونه أشفقنا عليهم وحزنا من أجلهم بدعوى أنهم ضعفاء مقهورون ما أقدموا على فعل ما فعلوه وتجاوزوا حدود الله إلا مجبرين تحت وطأة الحاجة والفاقة والعوز ، وهذا مورد خطأ من المفروض ألا يكون حتى لا تحلل ما حرم الله أو تجعلنا نشك فى عدل الله ورحمته وغفرانه ، فلا تجعل بطلك من هذه الطائفة من الناس حتى يكون عندك مساحة لتتحرك فيها بيسر وسهولة ، لترسم وتحبك خيوط القصة وشخصياتها وعلاقاتها دون أن تجعلنا نتعاطف مع المخطئ ، ولأن هذه الفئة القادرة هى الأكثر ردا وانتقاما وتمسكا بالنجاح المتواصل فى أعمالهم وإمبراطورياتهم ولا يقبلون الفشل أو الخسارة أو المذلة أو ذهاب الجاه والسلطان والهيلمان الذي يحيط بهم ، وكل شيء لديهم عزيز عليهم إلى أبعد حد ومن أوله المال والولد والصحة والمكانة ، فمن السهل عليك أن توجد مادة الابتلاء له وتحددها بدقة ، ليكون رد فعله المنتظر والمتوقع ليس الصبر على البلية وما أصابه من خسارة فى الصحة أو الولد أو المال إلا بسبب شيء تافه حقير صغير لا يتوقعه ، فيكون رد فعله وبما أنه قادر متسرع يتوق إلى الوقيعة والغلبة بمن كان السبب فى خسارته ولا يستبين من أوقع به جيدا مدفوعا بغيظ وغضب وتكبر وغطرسة وجبروت وشهوة الانتقام غير معط جهة البحث والتقصي والتحقيق الوقت الكافي لتكشف له المسبب الحقيقي لخسارته أو فاجعته ، ويتقدم بشواهده هو واستنتاجه هو أى شخص يثق أنه السبب ويقتله ، فيرتكب الخطيئة عامدا متعمدا يفقد بسببها تعاطفنا وشفقتنا وعطفنا ومؤازرتنا هذا أولا ، ثم تتوصل جهة البحث إلى الفاعل الحقيقي ، فيكتشف أن من أوقع به القتل أو الرعب أو غيره ليس هو من كان السبب فى خسارته ، وبالتالي يعرف أنه قد خسر حريته لأنه سيعاقب ويقدم للقضاء الذي سيحكم عليه بالإعدام أو السجن , ولا يكون أمامه غير الندم والحسرة على ما ارتكب من جرم يستحق عليه العقاب فى الدنيا بالسجن وفى الآخرة يكون من أهل النار ، فتكون النهاية تعسة محزنة مؤلمة له ، مفرحة لأنه سينال عقابه ، مبهجة لتحقق عدل الله ، مغتبطة لأن القضاء اقتص منه ممن قتله ظلما 0 فهل يصح أن نحزن على قابيل وفرعون وهامان وقوم فرعون ؟!
عظم المأساة السوداء يتجلى فى إعلاء وعيد الله للذين يخطئون ، ويكون عظم الخطأ المتعمد منهم سببا فى أحزانهم وعنائهم وفاجعتهم ، فأنت أيها المؤلف بذلك تعظم شعائر الله ، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب 0
وسنكمل تعريفها وأسسها وقواعدها وقوانينها فيما بعد
أسس القصة الروائية
البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
[/align]
البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
تعليق