
ليلة الدخلة هي الليلة التي يدخل فيها الزوج بزوجته ويفتض بكارتها فيزيل غشاء البكارة الذي يسميه العرب " الخاتم الرباني للعفة ".
غشاء البكارة ( Hymen) عبارة عن غشاء رقيق من الجلد يغلق فتحة المهبل وبه فتحة صغيرة جداً تسمح بخروج دم الحيض.. والغشاء عادة مايكون رقيقاً وليس شفافاً وأحياناً قد يكون سميكاً ومطاطاً صعب الإفتضاض. يختلف شكل الغشاء من فتاة عذراء لأخرى فقد تكون فتحتهُ دائرية أو بيضاوية الشكل أو هلالية، وهناك غشاء مشرشر أو مسنن الشكل، وآخر به فتحات متعددة ويسمى " الغشاء الغربالي ". وفى بعض الأحيان تولد الفتاة وغشاؤها مسدود تماماً مما يمنع نزول دم الحيض وهنا لابد من التدخل الجراحى بمعرفة أخصائي أمراض نساء لإحداث ثقب صغير لتصريف دم الحيض المتجمع. وهناك بعض الفتیات یولدن من دون غشاء الب?ارة.
وتزيد صلابة غشاء البكارة و قساوته بتقدم السن، فإذا جاوزت الفتاة الثلاثين وهي عذراء لم تمس ازدادت بكارتها صلابة ومتانة. والتسمية الإنجليزية للغشاء Hymen مشتقة من اسم إله الزواج عند اليونان القدماء. ويعتبر غشاء البكارة دليلاً على عفة الفتاة وعذريتها وله أهمية بالغة في المجتمعات المحافظة مثل الدول الإسلامية والهند وبعض الدول الإفريقية.. ومع ذلك ففقدان الغشاء ليس دليلاً قاطعاً علي فجور الفتاة أو أنها قد مارست الجنس مع رجل ففقدت الغشاء نتیجة إیلاج القضيب في مهبلها فهناك العدید من الفتیات یفقدن عذریتهن لأسباب لا علاقة لها بالإتصال الجنسي مع الرجل.. وهناك فتيات يفجرن دون أن يفقدن الغشاء.. ولم يعد فقدان غشاء البكارة مشكلة في ظل عملية " ترقيع الغشاء " التي نسخت مقولة عميد المسرح العربي " يوسف بك وهبي " والتي رددها كثيراً داعياً إلي العفة والحفاظ علي غشاء البكارة " شرف البنت زي عود الكبريت ما يولعش إلا مرة واحدة " رحم الله أبا حجاج وأيامه الجميلة.
ليلة العمر
ليلة الدخلة هى ليلة العمر ويسمونها ليلة الزفاف و ليلة العرس وليلة البناء لأن العرب يقولون بنى بأهله أي دخل بعروسه وافتض بكارتها, وكانوا يقولون باتت العروس بليلة حرة إذا لم تمكن زوجها من افتضاض بكارتها فى الليلة الأولى, أما إذا أزال غشاء بكارتها فيقولون باتت بليلة شيباء. ويقول المصريون لمن تزوج و دخل بعروسه " دخل دنيا " ويعبرون عن افتضاض العذرية بقولهم " أخذ وش البنت " و يقصدون بالوش غشاء البكارة, و يقولون " خرق البنت " و لكنه تعبير سوقى مبتذل, و " خش على العروسة " و"دخل على العروسة بحجره " أي افتض بكارتها بالجماع و ليس باستخدام أصبعه أو مفتاح من الخشب كما كان يفعل بعض الفلاحين و أبناء الطبقات الدنيا وقد رصد عادة استعمال مفتاح من الخشب لإزالة بكارة العروس الرحالة بوركهارت الذي زار مصر 1817 و كتب كتاباً عن عادات وتقاليد المصريين من خلال أمثالهم السائرة.
الرحالة بوركهارت يصف ليلة دخلة مصرية
وصف الرحالة جون لويس بوركهارت فى كتابه " العادات و التقاليد عند المصريين المحدثين من امتالهم السائرة فى القاهرة " ليلة الدخلة فقال : " و الطريقة التى يمارسها العريس ( فى افتضاض البكارة ) تدعو فى بعض الأحيان للإشمئزاز فالغالبية العظمى من الناس يستغنى فى ذلك الوقت عن الوطء بأن يخرقوها بأصبعهم, و العامة يستعملون أيضاً مفتاحاً من الخشب, و حتى الفلاحين و أسافل الناس يستخدمون المفتاح ( ظلت عادة افتضاض العروس بالمفتاح الخشبى شائعة فى الريف المصري حتى الأربعينيات من القرن العشرين ) بل يعيبوا كل الذين لا يفعلون ذلك, و من اللائق قبل أن يقترب الرجل من عروسه أن يقول بصوت عال هذه الكلمات القرآنية " نصر من الله و فتح قريب ", و العادة بين الطبقات الدنيا من المسلمين فى القاهرة أن تحمل امرأة معينة من أقرباء العروس ملبسها الداخلى ( و ليس منديلها كما روي بعض الرحالة ) بسعادة إلى منازل الجيران ليشهدوا دم البكارة دليل عفة العروس, و لكن هذه العادة ليست مستحبة عند المواطنين المحترمين حيث يعرض القميص فى منزل العريس أمام النساء المجتمعات هناك, و فى كثير من الأحوال فإن الطبقة العليا تدين أيضاً هذا العرض و تري أنه عمل غير مهذب و لا يسمحون به أيضاً "
حق كشف الوجه
يتحدث بوركهارت عن حق كشف الوجه و هو أول خطوة فى طقوس افتضاض البكارة : " يدخل العريس ليجد العروس فى غرفة نومه جالسة على أريكة مع امرأتين بجانبها وهما عادة أمها أو خالتها أو عمتها, و ماشطة أسرتها العجوز و هى أول وجه يراه العريس, و بمجرد دخوله تقوم مرافقاتها برفع الإيشارب ( الطرحة ) الذي يغطيها و تنهض العروس عندئذ و تقبل يد العريس, و العرف الثابت الذي لامناص منه يحتم على العريس أن يعطى نقوداً للسيدات الحاضرات وأن يضع بعض النقود فى يد العروس, و هذه تسمى " حق كشف الوجه ".
الحق أن " بوركهارت " يستحق الشكر لأنه حفظ لنا فى كتابه عادات وتقاليد متصلة بليلة الدخلة ظلت تمارس حتى بداية الربع الأخير من القرن العشرين فى الريف و الأحياء الشعبية فى المدن ثم اندثرت عدا قلة قليلة مازالوا يمارسونها.
[/align]