حَزِنْتُ على بَغداد
أَنامُ على جَمْرٍ وأَصْحُو عَلى جَمْرٍ
وتَمضي بيَ الأيَّامُ في رِحْلةِ العُمْرِ
وتَمضي بيَ الأيَّامُ في رِحْلةِ العُمْرِ
أَجُودُ عَليْهَا ثُمَّ تَأتي بظُلمِها
وتَقْسُوْ- وحينَ الفَصْلِ- قاصِمَةً ظَهْرِي
وتَقْسُوْ- وحينَ الفَصْلِ- قاصِمَةً ظَهْرِي
وأَرمِي لَها وَرْدَ المَحبَّةِ خَالِصَاً
وتَرمِي جِمَارَ الغَدْرِ في سَاحَةِ الصَّدْرِ
وتَرمِي جِمَارَ الغَدْرِ في سَاحَةِ الصَّدْرِ
وأُزْجِي إليهَا أَحْرُفي وقَصَائِدِي
فَتَصْرُخ بِيْ: عُذراً، أَيَا رَائِدَ الشِّعْرِ
فَتَصْرُخ بِيْ: عُذراً، أَيَا رَائِدَ الشِّعْرِ
ومَا تنفَعُ الأَقلامُ إنْ ثارَ حِبْرُهَا
إذَا أُغْلقَتْ مِن دُونِها دَارَةُ النَّشْرِ؟
إذَا أُغْلقَتْ مِن دُونِها دَارَةُ النَّشْرِ؟
تَشَابَهَتِ الأيَّامُ، كُلُّ دُرُوبِها
فَلَمْ أَدْرِ - مِن هَمٍّ- أَلَيْلِيَ أَمْ ظُهْرِي؟!
فَلَمْ أَدْرِ - مِن هَمٍّ- أَلَيْلِيَ أَمْ ظُهْرِي؟!
وَظَلْتُ ألَوْمُ الرَّاكِعِيْنَ لحُكْمِهَا
فَلا هِي تَنْساهُمْ ولا هِي في ذِكْرِ
فَلا هِي تَنْساهُمْ ولا هِي في ذِكْرِ
ويا أيُّهَا الأَصْنَامُ مَا لي بِلَومِكُمْ
ومَا أنا لوَّامٌ ولَسْتُ أَخَا غَدْرِ
ومَا أنا لوَّامٌ ولَسْتُ أَخَا غَدْرِ
وَلكنَّ جِسْمَ الحُّرِ يَغْليْ على لَظَى
إذا نامَ وغْدُ القَوْمِ في بيتِهِ العُذْرِي
إذا نامَ وغْدُ القَوْمِ في بيتِهِ العُذْرِي
حَزِنْتُ على بَغدادَ- يا ويحَ حَظِهَا
بأَنْ أَسْلَمَتْ جَهْرَاً وفي عِصْمَةِ الكُفْرِ
بأَنْ أَسْلَمَتْ جَهْرَاً وفي عِصْمَةِ الكُفْرِ
حَزِنْتُ على بَغدادَ قَصَّتْ ظِفَارَهَا
وألَبَسَتِ القَلبَ السَّوادَ، ومَا تَدرِي
وألَبَسَتِ القَلبَ السَّوادَ، ومَا تَدرِي
حَزِنْتُ على بَغدادَ، أَينَ رُبوعُهَا
وأَينَ البِذَارُ الصَّفْرُ في لقْمَةِ الطَّيْرِ؟
وأَينَ البِذَارُ الصَّفْرُ في لقْمَةِ الطَّيْرِ؟
وأَينَ الفُراتُ المُسْتَهَامُ بِنَخْلِهَا
ودِجْلَةَ مِنْ غَوْرِ يَسِيْرُ إلى غَوْرِ؟
ودِجْلَةَ مِنْ غَوْرِ يَسِيْرُ إلى غَوْرِ؟
عِرَاقَ الهَوَى أيَنَ الهَوَى مِنَكَ نَشْرُهُ
وأَينَ كِتَابُ الحُبِّ في صَفْحَةِ النَّهْرِ؟
وأَينَ كِتَابُ الحُبِّ في صَفْحَةِ النَّهْرِ؟
كَأَنِّيْ بِهِ، أَشْجَارُهُ، وحَمَامُهُ
يَتَامَى حُرِمْنَ العَيْشَ في رَوْضَةِ القَصْرِ
يَتَامَى حُرِمْنَ العَيْشَ في رَوْضَةِ القَصْرِ
رَمَوْهُ خَرابَاً قَعْقَعَاً عَرَصَاتُهُ
أَدَارُوا عليْهِ الطَّاحِنَاتِ مِنَ الشَّرِّ
أَدَارُوا عليْهِ الطَّاحِنَاتِ مِنَ الشَّرِّ
حَلالٌ عَليهِم، أَنْ يَسُوسُوا بِأُمَّةٍ
لَهُمْ أَصْبَحَتْ شَمْعَاً بِدَائِرَةِ الحَّرِّ
لَهُمْ أَصْبَحَتْ شَمْعَاً بِدَائِرَةِ الحَّرِّ
وَخَيْرٌ لَنَا أَنْ تُسْتَبَاحَ دِيَارُنَا
لأَنْ قَدْ خَلَاهَا الزِّيْرُ والسَّيِّدُ الثَّوْرِي
لأَنْ قَدْ خَلَاهَا الزِّيْرُ والسَّيِّدُ الثَّوْرِي
وَخَيْرٌ لَنَا أَنْ نَطْمُرَ الرَّأْسَ بِالثَّرَى
إِذَا لَمْ يَنَلْ مَجْدَاً، ومِنْ قِمَّةِ النَّصْرِ
إِذَا لَمْ يَنَلْ مَجْدَاً، ومِنْ قِمَّةِ النَّصْرِ
وَعَيْبٌ عَلَيْنَا أَنْ نُفَاخِرَ بِاسْمِنَا
إِذَا لَمْ يَكُنْ فَخْرَاً، وَفِي سُلَّمِ الفَخْرِ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فَخْرَاً، وَفِي سُلَّمِ الفَخْرِ
25/9/2009
6/شوال/ 1430
تعليق