على قارعة موجة .. !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود النجار
    عضو الملتقى
    • 28-10-2007
    • 438

    على قارعة موجة .. !


    ميتا ولدتُ كأنني .. !
    موتي يدق عليّ روحي كلما استيقظتُ من حرفي عليلا ..
    هو يعتريني كلما أفلت من نبضي قليلاً ..
    كلما أسلمت للإسمنت أسألتي القديمةَ
    كلما وضّأت بالكبريت وجهي
    موتي يعذبني بأسئلة كثيرة
    تلك التي تحكي الشواطئ والضفافَ
    هنا وفي أرض العراقْ
    الشمس لاهبة وأسئلة التنافر والشقاقْ
    الموت يلحق بي وأسأله التريث ريثما ...
    وتجوس في رأسي الوساوس والهواجس كلما ...
    بغداد أهدت دمعة للقدس
    أو نثرت بقايا عطرها فوق المآذن والقباب ..
    الموت حق يا فتى رغم الرحيل
    فحضوره الصوفيُّ
    يحملني إلى يوم سماوي جديدٍ
    ألتقي فيه النجومَ
    ولا أتوب بعيد موتي
    من دموع محبتي بغداد والنهرين
    والتاريخ يزهو في الشوارع والنخيل
    ********
    لمّـا خرجت إلى الظلامِ
    ودثّرتني بالبياض القابلةْ
    ألقيتُ قابضتي القماشةَ
    عن يديّ ..
    خلعتُها عني
    وكنت خشيت أني راقد جسدا
    تبعثره نوايا القادمين من اللهاثْ
    قد كنت جثمانا ، ظننتُ ..
    خشيت من هذا البياض يحيط بي ..
    وتلعثمت شفتِيْ على ثديِ الحياة
    وخلتني أمضي إلى حتف قريب بيدَ أني
    أصبحت في عمر الصبا ..
    ألفيتُ موج البحر يتبعني كسرب من قطا ..
    فخشيته ، واشتد نبض القلب ..
    خلتُ الرمل يرصدني ..
    ويسعى نـحو أقدامي الصغيرة أن تخون القلبَ
    أسقط بين أسماء الذين تعثروا بالموج يوماً ..
    لم أزل أخشى من البحر الممكّن بالشباكِ وبالعواصف والقدرْ ..
    أخشى التناغم بين ماء البحر ؛ يفرش سحره فوق الرمال ، وبين غائلة القمر ..
    أمتد .. تمتد المياه على مدي العينين .. تمشي تحت رجليّ النوايا السودُ .. ينهمل المطر ..
    وأضيقُ ينحسر اللهاث .. وتكتفي بالموج ناصية السماء .. فينحني نصف انـحناءٍ .. موجةٌ أخرى وأرجعُ ..
    كنت أرقب أن يدوّخني احتراب الرمل والموج الذي اقترف الجماجم والعظامْ
    في الأفق عاصفة ينوء بثقلها قلعُ الشراع ِ
    تموج خاصرة السفينة بالضجيج وتمّحي ..
    أوجست لكن ما عبئت بلون خوفي
    في الأفق كانَ ... رأيت هالته الكبيرةَ ..
    قلت ذاك السندباد ،
    فإن سقطتُ يمد لي يده القديمةَ ..
    كنت أحسبني سأغرقُ ..
    عدتُ محمولا على وهمي الصغيرِ ..
    ولم أزل حياً ..
    وأنظرُ أن أموت ..
    ********
    يا سندبادَ الرافدينِ
    أتيتُ من أرض بعيدةْ
    لم ينته التطواف بعدُ
    فلم تزل سفن الرحيل تجوب فوق الغيمِ أرصفة المنافي ، حيث لا عشبٌ ولا ماءٌ ولا وجهٌ قبيحٌ أو حسنْ
    شيدتُ فوق مشيئة اللاشيء أهرامي الهشيمةْ
    وأكلتُ طينَ الأرض ؛ أنبتَ ساعدي الخُشُفَ القديمةْ
    أُنسيتُ وهجَ الياسمينِ
    وصار حرفي كالحصى
    وقصيدتي صارت رجيما من حجارةْ
    يا سندباد الرافدينْ
    ما عدتُ ذيّاك الفتى اليرجو النجاة إذا أفاق الموج يوما عابسا
    قسّمت روحي بين هذا البحر والنهر المخيّط بالدماءْ
    في دجلةَ الموجوعِ كنت قد التقيت برافد يغلي
    وقال الناس : هذا من دموع الغيم أيام الرشيدْ ..
    قالوا لنا : هو دمع هارون الرشيدِ ؛ فملتُ ألثم جرحهُ ..
    وتركت فوق مزاجه المخنوق روحاً طفلةً
    تبكي هناك مع الذين أتت قيامتهم ؛ فلم يتناثروا مثل الفَراشِ ، ولم تقم للكاهن المنبوذ في أوصالهم نذر القيامةْ ..
    *******
    يا سندبادُ ، إذا احتوتكَ الأرضُ في بغداد والمدن الشهيدةْ
    فاذهب إلى أرواح من ماتوا
    ورتل فوقهم آي الكتابِ
    وقل لهم هذي القصيدة
    لا تنس أن ترقى نوافذ سجنهم
    اقرأ عليهم آية الكرسيِّ ..
    تجلُ بها تباريح الكآبة
    واذكر لهم طرفا من التاريخ عن أمجادهم
    واذكر بطولات الصحابةْ
    وعلى لساني قل لهم :
    طفل تمر عليه أحلام الصغار ، رأى الفرات وكل أبناء العراق توضؤوا ، صلّوا .. وجاء من السماء مؤذن في الناس ، ألقى خطبة التحرير : حي على الشهادة
    وغدا سيغدو البحر خاتمة المقابر ، آخر الأنباء عن زبد المنافي ، وغداً يخط البحر خاتمة الضياع ، وآخر الأمواج تلفظ آخر النفط الذي قتل المحارَ ، ويبرئ النهران أورام السياسة
    تصحو من الغثيان .. من وجع الجفون براعم الرمانِ
    والنخل الذي ـ عقَمتهُ أشباح الظلام ـ يثوب من إثم الجفاف ، ويرتدي دفء الضلوعْ
    فيذوب وجه الثلج في مدن الشمالِ ، يرق لون الشمس في مدن الجنوبِ ..
    فقل لهم يا سندباد
    بأن من رهَب الظلام
    جنى النهار
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود النجار; الساعة 03-01-2010, 04:46.



    الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




  • مكي النزال
    إعلامي وشاعر
    • 17-09-2009
    • 1612

    #2
    لله درّك
    لله درّك
    لله درّك

    .

    واستـُشهدَ الأملُ الأخيرُ

    تعليق

    • محمد ثلجي
      أديب وكاتب
      • 01-04-2008
      • 1607

      #3
      يا سندباد البحرِ
      ما عدتُ الفتى اليرجو النجاة إذا أفاق الموج يوما عابسا
      قسّمت روحي بين هذا البحر والنهر المخيّط بالدماءْ
      في دجلةَ الموجوعِ كنت قد التقيت برافد يغلي
      وقال الناس : هذا من دموع الغيم أيام الرشيدْ ..
      قالوا لنا : هو دمع هارون الرشيدِ ؛ فملتُ ألثم جرحهُ ..
      وتركت فوق مزاجه المخنوق روحاً طفلةً

      هذه ملحمة شعرية وربي وقراءة واحدة لا تكفيها
      مكمن الإبداع في استعمال الأسطورة ورمز السندباد الموثق جيداً بتاريخ العراق من يتجه نحوه السياق العام للنص والترابط المدهش بين الصورة الكلية والنافذة المطلة على الجهة المتأصلة بذات الشاعر المكلومة أصلا بجرح أول يصعب تصديقه أو التحايل عليه

      أستاذي القدير محمود النجار اهنئك وأسجل هنا كثيراً من الإعجاب والتقدير
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد ثلجي; الساعة 16-12-2009, 09:16.
      ***
      إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
      يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
      كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
      أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
      وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
      قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
      يساوى قتيلاً بقابرهِ

      تعليق

      • أحمد عبد الرحمن جنيدو
        أديب وكاتب
        • 07-06-2008
        • 2116

        #4
        أغنية تسري بهذا المدى
        وتلوح في أفق الروعة
        موال شجن غريب
        وسحر يدفق في سحر جميل
        وألق بديع
        يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
        يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
        إنني أنزف من تكوين حلمي
        قبل آلاف السنينْ.
        فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
        إن هذا العالم المغلوط
        صار اليوم أنات السجونْ.
        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        ajnido@gmail.com
        ajnido1@hotmail.com
        ajnido2@yahoo.com

        تعليق

        • محمود النجار
          عضو الملتقى
          • 28-10-2007
          • 438

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ثلجي مشاهدة المشاركة
          هذه ملحمة شعرية وربي وقراءة واحدة لا تكفيها
          مكمن الإبداع في استعمال الأسطورة ورمز السندباد الموثق جيداً بتاريخ العراق من يتجه نحوه السياق العام للنص والترابط المدهش بين الصورة الكلية والنافذة المطلة على الجهة المتأصلة بذات الشاعر المكلومة أصلا بجرح أول يصعب تصديقه أو التحايل عليه

          أستاذي القدير محمود النجار اهنئك وأسجل هنا كثيراً من الإعجاب والتقدير
          وأنا والله أخي محمد أهنئك على وعيك النقدي ، وأشهد لك بقراءتك النافذة .
          وثق أنني سعدت بما كتبت .

          لك خالص المودة والتقدير

          ابق قريبا

          محمود النجار



          الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




          تعليق

          • محمود النجار
            عضو الملتقى
            • 28-10-2007
            • 438

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال مشاهدة المشاركة
            لله درّك
            لله درّك
            لله درّك

            .
            رب (لله درك) فاقت كثير كلام
            بوركت أخي الحبيب

            محمود النجار



            الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




            تعليق

            • سحر الشربينى
              أديب وكاتب
              • 23-09-2008
              • 1189

              #7
              كنتُ هنا أتمدد على بساط إبداعك

              وأسجل إعجابى بتلك الملحمة الشعرية العظيمة

              لك كل ما تريد لأنك حقاً عظيم
              إنَّ قلبي
              مثل نجماتِ السماءِ
              هل يطولُ الإنسُ نجماً
              (بقلمي)​

              تعليق

              • د. نديم حسين
                شاعر وناقد
                رئيس ملتقى الديوان
                • 17-11-2009
                • 1298

                #8
                نعم . هذا هو آلشعرُ آلعربيُّ آلأصيلُ آلذي يُقنِعُكَ بأَنَّ شعراءَنا آلكبارَ آلقدماءَ لم يكونوا شخصِيَّاتٍ من نَسجِ خيالٍ جامِحٍ ! هذا هو آلشعرُ آلجميلُ - شِعرُنا حين يجيءُ بغيرِ تبرُّجٍ ثقيلٍ مُصطنَعٍ . إنهُ آلشعرُ آلعربيُّ آلذي يعدو كخيلِ آلأوَّلينَ في سهولنا آلفسيحةِ دونما تكلُّفٍ . شكرًا لكَ أخي آلكريم وإلى نصوصٍ قادمةٍ جميلةٍ إن شاءَ آلله !

                تعليق

                • محمود النجار
                  عضو الملتقى
                  • 28-10-2007
                  • 438

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عبد الرحمن جنيدو مشاهدة المشاركة
                  أغنية تسري بهذا المدى
                  وتلوح في أفق الروعة
                  موال شجن غريب
                  وسحر يدفق في سحر جميل
                  وألق بديع
                  الأستاذ أحمد عبد الرحمن جنيدو
                  لك خالص التقدير على قراءة النص والتعقيب عليه
                  شكرا لأنك كنت هنا .

                  ابق بخير

                  محمود النجار



                  الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




                  تعليق

                  • يوسف أبوسالم
                    أديب وكاتب
                    • 08-06-2009
                    • 2490

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمود النجار مشاهدة المشاركة
                    ميتا ولدتُ كأنني .. !
                    موتي يدق عليّ روحي كلما استيقظتُ من حرفي عليلا ..
                    هو يعتريني كلما أفلت من نبضي قليلاً ..
                    كلما أسلمت للإسمنت أسألتي القديمةِ
                    كلما وضّأت بالكبريت وجهي
                    موتي يعذبني بأسئلة كثيرة
                    تلك التي تحكي الشواطئ والضفافَ
                    هنا وفي أرض العراقْ
                    الشمس لاهبة وأسئلة التنافر والشقاقْ
                    الموت يلحق بي وأسأله التريث ريثما ...
                    وتجوس في رأسي الوساوس والهواجس كلما ...
                    بغداد أهدت دمعة للقدس
                    أو نثرت بقايا عطرها فوق المآذن والقباب ..
                    الموت حق يا فتى رغم الرحيل
                    فحضوره الصوفيُّ
                    يحملني إلى يوم سماوي جديدٍ
                    ألتقي فيه النجومَ
                    ولا أتوب بعيد موتي
                    من دموع محبتي بغداد والنهرين
                    والتاريخ يزهو في الشوارع والنخيل
                    ********
                    لمّـا خرجت إلى الظلامِ
                    ودثّرتني بالبياض القابلةْ
                    ألقيتُ قابضتي القماشةَ
                    عن يديّ ..
                    خلعتُها عني
                    وكنت خشيت أني راقد جسدا
                    تبعثره نوايا القادمين من اللهاثْ
                    قد كنت جثمانا ، ظننتُ ..
                    خشيت من هذا البياض يحيط بي ..
                    وتلعثمت شفتِيْ على ثديِ الحياة
                    وخلتني أمضي إلى حتف قريب بيدَ أني
                    أصبحت في عمر الصبا ..
                    ألفيتُ موج البحر يتبعني كسرب من قطا ..
                    فخشيته ، واشتد نبض القلب ..
                    خلتُ الرمل يرصدني ..
                    ويسعى نـحو أقدامي الصغيرة أن تخون القلبَ
                    أسقط بين أسماء الذين تعثروا بالموج يوماً ..
                    لم أزل أخشى من البحر الممكّن بالشباكِ وبالعواصف والقدرْ ..
                    أخشى التناغم بين ماء البحر ؛ يفرش سحره فوق الرمال ، وبين غائلة القمر ..
                    أمتد .. تمتد المياه على مدي العينين .. تمشي تحت رجليّ النوايا السودُ .. ينهمل المطر ..
                    وأضيقُ ينحسر اللهاث .. وتكتفي بالموج ناصية السماء .. فينحني نصف انـحناءٍ .. موجةٌ أخرى وأرجعُ ..
                    كنت أرقب أن يدوّخني احتراب الرمل والموج الذي اقترف الجماجم والعظامْ
                    في الأفق عاصفة ينوء بثقلها قلعُ الشراع ِ
                    تموج خاصرة السفينة بالضجيج وتمّحي ..
                    أوجست لكن ما عبئت بلون خوفي
                    في الأفق كانَ ... رأيت هالته الكبيرةَ ..
                    قلت ذاك السندباد ،
                    فإن سقطتُ يمد لي يده القديمةَ ..
                    كنت أحسبني سأغرقُ ..
                    عدتُ محمولا على وهمي الصغيرِ ..
                    ولم أزل حياً ..
                    وأنظرُ أن أموت ..
                    ********
                    يا سندبادُ
                    أتيتُ من أرض بعيدةْ
                    لم ينته التطواف بعدُ
                    فلم تزل سفن الرحيل تجوب فوق الغيمَ أرصفة المنافي ، حيث لا عشب ولا ماء ولا وجه قبيح أو حسنْ
                    شيدتُ فوق مشيئة اللاشيء أهرامي الهشيمةْ
                    وأكلتُ طينَ الأرض ؛ أنبتَ ساعدي الخُشفَ القديمةْ
                    أُنسيتُ وهجَ الياسمينِ
                    وصار حرفي كالحصى
                    وقصيدتي صارت رجيما من حجارةْ
                    يا سندباد البحرِ
                    ما عدتُ الفتى اليرجو النجاة إذا أفاق الموج يوما عابسا
                    قسّمت روحي بين هذا البحر والنهر المخيّط بالدماءْ
                    في دجلةَ الموجوعِ كنت قد التقيت برافد يغلي
                    وقال الناس : هذا من دموع الغيم أيام الرشيدْ ..
                    قالوا لنا : هو دمع هارون الرشيدِ ؛ فملتُ ألثم جرحهُ ..
                    وتركت فوق مزاجه المخنوق روحاً طفلةً
                    تبكي هناك مع الذين أتت قيامتهم ؛ فلم يتناثروا مثل الفَراشِ ، ولم تقم للكاهن المنبوذ في أوصالهم نذر القيامةْ ..
                    *******
                    يا سندبادُ ، إذا احتوتكَ الأرضُ في بغداد والمدن الشهيدةْ
                    فاذهب إلى أرواح من ماتوا
                    ورتل فوقهم آي الكتابِ
                    وقل لهم هذي القصيدة
                    لا تنس أن ترقى نوافذ سجنهم
                    اقرأ عليهم آية الكرسيِّ ..
                    تجلُ بها تباريح الكآبة
                    واذكر لهم طرفا من التاريخ عن أمجادهم
                    واذكر بطولات الصحابةْ
                    وعلى لساني قل لهم :
                    طفل تمر عليه أحلام الصغار ، رأى الفرات وكل أبناء العراق توضؤوا ، صلّوا .. وجاء من السماء مؤذن في الناس ، ألقى خطبة التحرير : حي على الشهادة
                    وغدا سيغدو البحر خاتمة المقابر ، آخر الأنباء عن زبد المنافي ، وغداً يخط البحر خاتمة الضياع ، وآخر الأمواج تلفظ آخر النفط الذي قتل المحارَ ، ويبرئ النهران أورام السياسة
                    تصحو من الغثيان .. من وجع الجفون براعم الرمانِ
                    والنخل الذي عقَمتهُ أشباح الظلام
                    يثوب من إثم الجفاف ، ويرتدي دفء الضلوعْ
                    فيذوب وجه الثلج في مدن الشمالِ ، يرق لون الشمس في مدن الجنوبِ ..
                    فقل لهم يا سندباد
                    بأن من رهَب الظلام

                    جنى النهار
                    الشاعر الكبير
                    محمود النجار

                    في أربعة مشاهد خلابة
                    طفنا معك في رحلة الوجع والأمل
                    ففي المشهد الأول
                    انفجار الأسئلة
                    وولوج عميق إلى حاضرة الأمة العربية الموجوعة
                    بغداد
                    دون نسيان وحدة الوجع والمصير مع القدس

                    أسئلة تتلاطم دونما إجابات شافية
                    يعبر فيها الشاعر عن توحده العربي مع بغداد
                    ويستمر الترحال
                    في مشهده الثاني
                    الذي يبدأ به الإنبعاث
                    كطائر الرعد الذي لا يموت
                    وما إن يدخل حلكة الظلام
                    ظلام الأسئلة ووجع المدينة
                    وتداخل الأشياء
                    وتعاظم المتناقضات
                    حتى يتذكرالمعجزة التي تصنعها المدينة الباكية
                    كلما أغرقتها الدموع
                    فيتفجر من تاريخها ومن أنواء موج البحر
                    سندباد
                    الذي يستريح لفكرته
                    وأنه سيكون منقذا
                    وفي المشهد الثالث
                    تبدأ القصيدة من وجهة نظري
                    تبدأ حين وجد الرؤيا أمامه مجسدة في سندباد
                    الذي بدأ يشكو له ويبوح
                    وياله من بوح
                    من أرضي البعيدة جئت لك
                    والسفن منافٍ
                    وأحلامي متكسرة واهية
                    وقد أرغمتُ على نسيان طعم الياسمين
                    وأما قصيدتي فماذا عساها أن تكون إلا رجيما من حجارة
                    مادامت حروفها من حصى
                    ويختم البوح
                    حين يرى دجلة المتوقد
                    فيتذكر ويستلهم التاريخ
                    دجلة هذا من دموع الرشيد
                    وما إن تمر بباله تلك الذكرى ويربطها بواقع مر
                    حتى ينكب لا ثما جرحه النازف
                    محاطا برائحة وأوصال الجثث فيه
                    وما اروع مشهد الختام يا شاعرنا
                    ذلك المشهد الوصية الذي لا ينسى الأمل المقرون بالأصالة
                    واستلهام التاريخ الذي لا يموت
                    والحث على الشهادة طريقا للخلاص
                    وأن الفرح قادم قادم
                    وأن آخر الليل نهار
                    والذين يرهبون الظلام هم الذين يحصدون النهار
                    فالسماء أرض النسور
                    وبعد
                    فياشاعرنا
                    لمثل هذه القصيدة ننحني
                    والقصيدة تثبت نفسها

                    تعليق

                    • محمود النجار
                      عضو الملتقى
                      • 28-10-2007
                      • 438

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سحر الشربينى مشاهدة المشاركة
                      كنتُ هنا أتمدد على بساط إبداعك

                      وأسجل إعجابى بتلك الملحمة الشعرية العظيمة

                      لك كل ما تريد لأنك حقاً عظيم
                      المبدعة سحر الشربيني
                      لك تقدير وشكر على ما أوليت النص من اهتمام .
                      أشكر لك قراءة النص والتعقيب عليه .

                      لك خالص التقدير

                      محمود النجار



                      الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




                      تعليق

                      • محمود النجار
                        عضو الملتقى
                        • 28-10-2007
                        • 438

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة د. نديم حسين مشاهدة المشاركة
                        نعم . هذا هو الشعرُ العربيُّ الأصيلُ الذي يُقنِعُكَ بأَنَّ شعراءَنا الكبارَ القدماءَ لم يكونوا شخصِيَّاتٍ من نَسجِ خيالٍ جامِحٍ ! هذا هو الشعرُ الجميلُ - شِعرُنا حين يجيءُ بغيرِ تبرُّجٍ ثقيلٍ مُصطنَعٍ . إنهُ الشعرُ العربيُّ الذي يعدو كخيلِ الأوَّلينَ في سهولنا الفسيحةِ دونما تكلُّفٍ . شكرًا لكَ أخي الكريم وإلى نصوصٍ قادمةٍ جميلةٍ إن شاءَ الله !

                        الدكتور نديم حسين المحترم
                        ابتداء ً أشكر لك فضل قراءة النص ، فذلك في حد ذاته يستحق الشكر ، وشكرا لعينيك التي ترى الجمال على طريقتها الخاصة .
                        أستاذي الكريم
                        لقد سرني تعقيبك ، وخشيت على نفسي من الغرور ؛ فلك مودة خاصة وشكر كبير

                        أخوكم / محمود النجار



                        الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




                        تعليق

                        • صادق حمزة منذر
                          الأخطل الأخير
                          مدير لجنة التنظيم والإدارة
                          • 12-11-2009
                          • 2944

                          #13
                          الموتُ والأسماءُ والحلمُ الغريبْ

                          ومعانقاتُ حظوظِ أمنيةِ التحالفِ رغمَ من صلوا لها .. لا تستجيبْ

                          والقبلةُ المشؤومُ حملُ ذنوبِها .. صارت دبيبٌ يُستفزُّ له الدبيبْ

                          وعناقُ كلِّ محاربٍ هتفتْ للثمِ جراحِه الآلامُ .. يجعلُهُ الغريبْ

                          ويقيم ُبينَ ظهراني نساءِ البيتِ والأولادِ .. كابوسٌ مريبْ
                          ...

                          يُدمي جناحَ الأمةِ الباكي .. فريقُ رثائِها

                          ومسمّرٌ في القلبِ سرُّ بلائِها

                          ودوائِها

                          ومعالمٌ ظلتْ تحاصرُها وتفضحُ سرَّها ..

                          فحِدادُ أُسرتِها يسيرُ مُواكباً وقتاً عصيبْ

                          ....

                          تحيتي لك أيها الشاعر العروبي الحر




                          تعليق

                          • ثروت سليم
                            أديب وكاتب
                            • 22-07-2007
                            • 2485

                            #14
                            بغداد أهدت دمعة للقدس
                            أو نثرت بقايا عطرها فوق المآذن والقباب ..
                            الموت حق يا فتى رغم الرحيل
                            فحضوره الصوفيُّ
                            يحملني إلى يوم سماوي جديدٍ
                            ألتقي فيه النجومَ
                            ولا أتوب بعيد موتي
                            من دموع محبتي بغداد والنهرين
                            والتاريخ يزهو في الشوارع والنخيل
                            الرائع بلا حدود
                            الشاعر الكبير : محمود النجار
                            رئيس تجمع شعراء بلا حدود
                            تمنيتُ أن اسمع القصيدةَ بصوتك وفي بعداد العروبة قريبا
                            وأن تعود بغداد لعزها وألقها
                            فهل تتحققُ أمنيني ونحن نصدح في مربدها الزاهر العظيم
                            يا رب

                            أحي الغالي :
                            هذا قصيدٌ من روائعك
                            لك محبتي

                            تعليق

                            • محمود النجار
                              عضو الملتقى
                              • 28-10-2007
                              • 438

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة يوسف أبوسالم مشاهدة المشاركة
                              الشاعر الكبير


                              محمود النجار

                              في أربعة مشاهد خلابة
                              طفنا معك في رحلة الوجع والأمل
                              ففي المشهد الأول
                              انفجار الأسئلة
                              وولوج عميق إلى حاضرة الأمة العربية الموجوعة
                              بغداد
                              دون نسيان وحدة الوجع والمصير مع القدس

                              أسئلة تتلاطم دونما إجابات شافية
                              يعبر فيها الشاعر عن توحده العربي مع بغداد
                              ويستمر الترحال
                              في مشهده الثاني
                              الذي يبدأ به الإنبعاث
                              كطائر الرعد الذي لا يموت
                              وما إن يدخل حلكة الظلام
                              ظلام الأسئلة ووجع المدينة
                              وتداخل الأشياء
                              وتعاظم المتناقضات
                              حتى يتذكرالمعجزة التي تصنعها المدينة الباكية
                              كلما أغرقتها الدموع
                              فيتفجر من تاريخها ومن أنواء موج البحر
                              سندباد
                              الذي يستريح لفكرته
                              وأنه سيكون منقذا
                              وفي المشهد الثالث
                              تبدأ القصيدة من وجهة نظري
                              تبدأ حين وجد الرؤيا أمامه مجسدة في سندباد
                              الذي بدأ يشكو له ويبوح
                              وياله من بوح
                              من أرضي البعيدة جئت لك
                              والسفن منافٍ
                              وأحلامي متكسرة واهية
                              وقد أرغمتُ على نسيان طعم الياسمين
                              وأما قصيدتي فماذا عساها أن تكون إلا رجيما من حجارة
                              مادامت حروفها من حصى
                              ويختم البوح
                              حين يرى دجلة المتوقد
                              فيتذكر ويستلهم التاريخ
                              دجلة هذا من دموع الرشيد
                              وما إن تمر بباله تلك الذكرى ويربطها بواقع مر
                              حتى ينكب لا ثما جرحه النازف
                              محاطا برائحة وأوصال الجثث فيه
                              وما اروع مشهد الختام يا شاعرنا
                              ذلك المشهد الوصية الذي لا ينسى الأمل المقرون بالأصالة
                              واستلهام التاريخ الذي لا يموت
                              والحث على الشهادة طريقا للخلاص
                              وأن الفرح قادم قادم
                              وأن آخر الليل نهار
                              والذين يرهبون الظلام هم الذين يحصدون النهار
                              فالسماء أرض النسور
                              وبعد
                              فياشاعرنا
                              لمثل هذه القصيدة ننحني
                              والقصيدة تثبت نفسها
                              أخي الأستاذ المبدع يوسف أبو سالم
                              قرأت ما أفضت علي من رائع حرفك ؛ فوجدتني سعيدا بما قرأت ، منتشيا بما لامس روحي وعقلي ومسام جلدي من وعي واقتدار صببته هنا بثقة العارف النابه المدرك لأبعاد النص وحدوده .
                              أخي الكريم الأستاذ يوسف
                              أجد نفسي عاجزة عن بثك ما تستحق من التقدير ، فقد أبدعت وأجزلت وأوفيت ، فلك التقدير .

                              ولروحك ود وورد ومجد

                              أخوك / محمود النجار
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمود النجار; الساعة 27-12-2009, 00:12.



                              الموقـــــع : http://belahaudood.org/vb/




                              تعليق

                              يعمل...
                              X