قراءة في رائعة منير مزيد " من يشنق الشموع "
بقلم : ماريوس كيلارو
ترجمة : د. رضوان قدحنون
الولوج إلى أي نص إبداعي يحتاج إلى معرفة خط وسير التجربة الإبداعية وذلك بتناول التجربة بكل أبعادها ومدلولاتها ودراستها على العديد من المستويات ، الاجتماعية و الثقافية و الدينية والعوامل البيئية والسياسة المحيطة والملازمة للتجربة وخاصة أن كان ا لنص مليئاً بالذهني الفكري والغرابة والصور الميتافزيقيا والرؤى الفلسفية تترك القارئ في حوارات سريعة مع نفسه بحيث يجد نفسه وبدون وعي مسبق في متاهة سحرية لا يعرف كيف وصل اليها، وبالتالي فهو معني بكل كلمة و جملة ، و بكل صورة .. . حين آرسل الي الشاعر العربي منير مزيد قصيدتة " من يشنق الشموع '" لنشرها في مجلة بوزيا الأدبية ، كالعادة أقرأ أي نص قبل نشره و أقراره للنشر ، فكيف وإذا كان النص مكتوبا بالإنجليزية و مرسلا من قبل شاعر ، اعتقد أنني أعرفه جيداً ، فلا يكفي مجرد قراءة النص، وانما يتطلب مجهودا آخر ، ترجمة النص إلى اللغة الرومانية ودراسته ، حتى لا يفلت مني أي نص لـ منير مزيد دون تسليط الضوء على خصوصية شاعريته "الفطرية" و تجربته الغنية في عالم الشعر ....
بداية ، لا أخفي حقيقة مشاعري ودهشتي لقراءة القصيدة ....للوهلة الأولى تبدو لي اشبه بهلوسات شعرية ومحاولة من شاعر كتابة قصيدة سريالية معتمدا على الكتابة الآلية التي تتخذ شكل أو لا شكل الحالات الداخلية او محاولة استعراضية من شاعر يجيد الرسم بالكلمات ليظهر لنا براعته في التصوير ليؤشر لنا اننا ازاء نص مركب في غاية التعقيد و الغموض او نص ماورائي لورود مفردات في القصيدة مثل السماء، الشياطين ، الهاوية ، الشمس ، وحوش الظلام ، خفافيش الموت ، بهو الروح ، القمر ، ...الخ .. لهذا سارعت في الاتصال بشاعرنا مستفسرا عن غرابة النص ، وكالعادة رفض منير مزيد وهذا حقه الشرعي اعطاء اي شرح او تفسير إلا أنه ذكرني بالعديد من تجارب مرت في حياته وكأنه يقول لي وبطريقة غير مباشرة بأنني اهول الموضوع وأن علي قراءة القصيدة برؤاه أي بعين الشاعر...عندها ادركت بانني قد تسرعت كثيرا في حكمي وبات لازاما علي تفكيك النص وتحليل كل مفردة وصورة للوصول إلى قلب القصيدة والكشف عن كل خباياها.... وبقراءة متأنية وتحليلية لكل مفردة وبنفس الوقت ربط تلك المفردات و مدلولاتها بتجربة شاعرنا الكبير منير مزيد، عندها شعرت كما بدأت في مداخلتي ، انني أمام نص مليئ بالذهني الفكري والغرابة والصور الميتافزيقيا والرؤى الفلسفية و أجدني في حوارات سريعة مع نفسي وبدون وعي مسبق في متاهة سحرية ... و أمام نص أقل ما يقال عنه
"رائعة شعرية" اضيفت إلى معجم الروائع الشعرية ..
لهذا وضعت وحسب رأي المتواضع شرحا شبه تفصيلياً ، معتمداً أساساً على تجربة منير مزيد الحياتية .. وما سأقدمه هنا خلاصة ما توصلت إليه بعد العديد من محاولاتي تحليل القصيدة...بدأت القصيدة :
أنا منير مزيد
ولدت في أحراش اللوز والزيتون
في أرض أنجبت كل الأنبياء
ذكرني مطلع هذة القصيدة بقصيدتين ، الأولى للشاعر الفلسطيني محمود درويش
والتي جاء فيها :
سجل
انا عربي
ورقم بطاقتي خمسون الف
أما القصيدة الثانية للشاعر الألماني برتلوت برشت والتي جاء فيها :
أنا، برتلوت برشت ، ولدت في الغابات السوداء
حملتني أمي إلى المدينة
مطلع قصيدة محمود درويش جاءت تقريرية وبلغة مباشرة لا تحتاج إلى أي تأويل...
أما مطلع قصيدة برتلوت برشت جاءت ايحائية وذات مدلولات عديدة أهمها انتقال الفرد من مكان يتسم بالهدوء ، الغابات السوداء ، إلى مكان يتسم بالضجيج
والصخب ، المدينة....
لنعود الآن إلى مطلع قصيدة منير مزيد
أنا منير مزيد
ولدت في أحراش اللوز والزيتون
أول سؤال بدر في ذهني ، لماذا بدأ بـ اللوز قبل الزيتون ، ونحن نعرف مدى قدسية شجر الزيتون عند الفلسطينين خصوصا وعند دول حوض البحر المتوسط عموما ..فهل جاءت كلمة اللوز استعباطا في البداية وعدم وعي الشاعر بما يكتب أو أنه يدرك تماما ما يريد توصيله للقارئ .. عندها تذكرت حوار جرى بيني وبينه و أذكر بأن منير قد قال لي بأنه من قرية فلسطينية تدعى طلوزة ، وحين سألته إذا كان الاسم له اي معنى ، وخاصة أن الأسماء العربية لها معانيها ودلالاتها ، حينها أجابني : بنعم...و طلوزة تعني " تل اللوز" هنا يفسر مطلع قصيدتة .. أحراش اللوز... وهنا رسم معالم قريته ، أحراش من اشجار اللوز والزيتون... وحين شعرت بأنني بدأت في الدخول إلى اجواء النص.. تذكرت بأن شاعرنا قد ولد في الأردن ، عندها تبادر في ذهني سؤال : هل يريد شاعرنا تذكيرنا بأن طلوزة والتي هي في الضفة الغربية كانت جزء من الأردن أو انه يريد تثبيت هويته الفلسطينية ..فلا أدري الا أنني اميل اكثر إلى خيار تثبيت الهوية الفلسطينية....
ليأتي السطر الشعري :
في أرض أنجبت كل الأنبياء
هنا أوقعني منير في مأزق حقيقي وهو ليس كل الأنبياء الذين ذكروا في القرأن الكريم من فلسطين، وخاصة نبيهم الأعظم محمد ، وابو الانبياء ابراهيم والنبي صالح ...الخ
أذن ما هي دلالة استخدام كلمة " كل" هنا...فجاءني الجواب في مطلع قصيدة محمود درويش..
سجل
انا عربي
فلم يقل درويش في مطلع قصيدته : سجل أنا فلسطيني وانما " انا عربي "
ومن هنا استطيع القول بأن منير مزيد أراد تبيت هوية عروبة فلسطين وفوق ذلك أعطى الهوية العربية بعدا قدسيا .."
أنجبت كل الأنبياء" ..وهذا يدل مدى اعتزاز الشاعر بعروبتة...!!
أما الأبيات الشعرية الآتية:
أنام في ردهة السماء الدافئة
خلف وجه القمر اللامع في بهو الروح
ومن هناك أصرخ :
أرحلي...!
بعد قراءتي المتكررة للقصيدة وربط الرموز والتحليلات ، وضعت تصورات وتأويلات مختلفة سوف أوجز بعضها ومن ثم أضع تصوري بعد دراسة كل التأويلات :
هنا رسم الشاعر عالما شاعريا و ساحريا " أنام في ردهة السماء الدافئة /خلف وجه القمر اللامع في بهو الروح" ، إلى أي شيء يشير الشاعر هنا ، وقد وضعت بعض التصورات منها...صورة فلسطين في مخيلة الشاعر...او رومانيا كما يراها وخاصة وانها هي التي احتضنته ومنها انطلق صوته الى جميع انحاء العالم عموما والعالم العربي خصوصا...ام مملكة الشعر التي ينام فيها ومنها ينطلق صوته.... طالبا قوى ظلامية بالرحيل
أرحلي...!
من هي تلك القوى...مرة اخرى اجد العديد من التأويلات منها..ربما الاحتلال الاسرائيلي لوطن الشاعر...ربما قوى الجهل والظلام والتعصب الفكري..... ربما قوى الأستبداد والظلم
وبمعرفتي بالشاعر فهو صاحب رسالة إنسانية تحاكي البشر على اختلاف ألوانهم وأوطانهم وأجناسهم وثقافاتهم ، من هذة الرؤية أرى أنه يشير إلى عدو لا يختلف علية أحد، وبالتالي فهو يشير إلى كل قوى الجهل والظلام والتعصب الفكري و قوى الأستبداد والظلم..والفقرة الشعرية الآتية تؤكد رؤيتي :
تطفأ مصابيح مشكاة
أثقلها ضباب ورماد في القلب
قمر مطعون في الظهر
يخط مرثيته على جدار كابوس
يحاصر شموعا
تكاد تضيء...
يشنقها بحبل أكاذيب من مسد...
وهنا إشارة إلى ما تعرض له الشاعر من غدر وخيانة
القمر / الشاعر
والطعن بالظهر / الغدر والخيانة
الشموع / افكار الشاعر أو قصائدة
وما يلي هذة الفقرة الشعرية خطاب موجه للنهوض ورؤية ما يحدث :
أنهض.. أنهض
وحوش الظلام
خفافيش الموت
تبحث في العتمة عن أحلام تذبحها
والدم المسفوك على عتبات البيت العتيق
ثلج حار
يتكور أغان للألم
دموعا
نارا
يحرق وجه اليأس
وقلب الخوف....
ثم يأتي رد الشاعر على تلك الظلامية....
آه.. أيتها الشياطين الهاجعة في ممرات الهاوية
توقفي...توقفي
شمعتي
شمعتي الوحيدة
والأخيرة
في الظلمة
تصارع الموت والريح....
والشمعة الوحيدة المتبقية للشاعر لمجابهة الظلام هي قصائدة
غبار الأمس يتلاشى
في دوّامة الرغبة
والريح تعوي هناك
وعصافير الثورة ما ملت الغناء
وما يأست تطرق باب الحرية
و فراشات الشعر ما شبعت
ارتشاف رحيق الكلمات
و أغصان الزيتون ما ارتوت
ارتشاف المطر
دعي الشيطان يرحل
ويأخذ معه كلّ إغراءاته
تاركا مسكنه يحترق....
هيئي في البرية طريقاً
طريقاً لسطوع الشمس
فالإمرأة الحزينة
التي تحترق بعاطفة الحنين
تتحرر....
ليأتي اصرار الشاعر في المضي قدما في محاربة ومصارعة تلك القوى ليرى الإمرأة الحزينة تتحرر ويطلب منها تهيئة طريقا جديدا مضيئا...
والإمرأة هنا/ الثقافة / الفكر الإنساني / الإبداع
ويبقى السؤال الاكثر دهشة ، ونحن على أعتاب الألفية الجديدة الثالثة ، من هي تلك القوى التي ما زلت تريد وتصر على قتل ومصادرة الإبداع ، أو حسب رأي منير مزيد
من يشنق الشموع....!!
في الحقيقة هناك الكثير يمكن ان يقال في هذة الرائعة وبهذا نشكر القدر الذي أَتَى بمنير مزيد إلى رومانيا ليكون لنا السبق في قراءة قصائدة وننال شرف الكتابة عنها...و لتتذكر الاجيال العربية بأن رومانيا احبت شاعرهم وشاعرهم
بادلها حبا بحب...!!
ماريوس كيلارو / ياش
رومانيا
بقلم : ماريوس كيلارو
ترجمة : د. رضوان قدحنون
الولوج إلى أي نص إبداعي يحتاج إلى معرفة خط وسير التجربة الإبداعية وذلك بتناول التجربة بكل أبعادها ومدلولاتها ودراستها على العديد من المستويات ، الاجتماعية و الثقافية و الدينية والعوامل البيئية والسياسة المحيطة والملازمة للتجربة وخاصة أن كان ا لنص مليئاً بالذهني الفكري والغرابة والصور الميتافزيقيا والرؤى الفلسفية تترك القارئ في حوارات سريعة مع نفسه بحيث يجد نفسه وبدون وعي مسبق في متاهة سحرية لا يعرف كيف وصل اليها، وبالتالي فهو معني بكل كلمة و جملة ، و بكل صورة .. . حين آرسل الي الشاعر العربي منير مزيد قصيدتة " من يشنق الشموع '" لنشرها في مجلة بوزيا الأدبية ، كالعادة أقرأ أي نص قبل نشره و أقراره للنشر ، فكيف وإذا كان النص مكتوبا بالإنجليزية و مرسلا من قبل شاعر ، اعتقد أنني أعرفه جيداً ، فلا يكفي مجرد قراءة النص، وانما يتطلب مجهودا آخر ، ترجمة النص إلى اللغة الرومانية ودراسته ، حتى لا يفلت مني أي نص لـ منير مزيد دون تسليط الضوء على خصوصية شاعريته "الفطرية" و تجربته الغنية في عالم الشعر ....
بداية ، لا أخفي حقيقة مشاعري ودهشتي لقراءة القصيدة ....للوهلة الأولى تبدو لي اشبه بهلوسات شعرية ومحاولة من شاعر كتابة قصيدة سريالية معتمدا على الكتابة الآلية التي تتخذ شكل أو لا شكل الحالات الداخلية او محاولة استعراضية من شاعر يجيد الرسم بالكلمات ليظهر لنا براعته في التصوير ليؤشر لنا اننا ازاء نص مركب في غاية التعقيد و الغموض او نص ماورائي لورود مفردات في القصيدة مثل السماء، الشياطين ، الهاوية ، الشمس ، وحوش الظلام ، خفافيش الموت ، بهو الروح ، القمر ، ...الخ .. لهذا سارعت في الاتصال بشاعرنا مستفسرا عن غرابة النص ، وكالعادة رفض منير مزيد وهذا حقه الشرعي اعطاء اي شرح او تفسير إلا أنه ذكرني بالعديد من تجارب مرت في حياته وكأنه يقول لي وبطريقة غير مباشرة بأنني اهول الموضوع وأن علي قراءة القصيدة برؤاه أي بعين الشاعر...عندها ادركت بانني قد تسرعت كثيرا في حكمي وبات لازاما علي تفكيك النص وتحليل كل مفردة وصورة للوصول إلى قلب القصيدة والكشف عن كل خباياها.... وبقراءة متأنية وتحليلية لكل مفردة وبنفس الوقت ربط تلك المفردات و مدلولاتها بتجربة شاعرنا الكبير منير مزيد، عندها شعرت كما بدأت في مداخلتي ، انني أمام نص مليئ بالذهني الفكري والغرابة والصور الميتافزيقيا والرؤى الفلسفية و أجدني في حوارات سريعة مع نفسي وبدون وعي مسبق في متاهة سحرية ... و أمام نص أقل ما يقال عنه
"رائعة شعرية" اضيفت إلى معجم الروائع الشعرية ..
لهذا وضعت وحسب رأي المتواضع شرحا شبه تفصيلياً ، معتمداً أساساً على تجربة منير مزيد الحياتية .. وما سأقدمه هنا خلاصة ما توصلت إليه بعد العديد من محاولاتي تحليل القصيدة...بدأت القصيدة :
أنا منير مزيد
ولدت في أحراش اللوز والزيتون
في أرض أنجبت كل الأنبياء
ذكرني مطلع هذة القصيدة بقصيدتين ، الأولى للشاعر الفلسطيني محمود درويش
والتي جاء فيها :
سجل
انا عربي
ورقم بطاقتي خمسون الف
أما القصيدة الثانية للشاعر الألماني برتلوت برشت والتي جاء فيها :
أنا، برتلوت برشت ، ولدت في الغابات السوداء
حملتني أمي إلى المدينة
مطلع قصيدة محمود درويش جاءت تقريرية وبلغة مباشرة لا تحتاج إلى أي تأويل...
أما مطلع قصيدة برتلوت برشت جاءت ايحائية وذات مدلولات عديدة أهمها انتقال الفرد من مكان يتسم بالهدوء ، الغابات السوداء ، إلى مكان يتسم بالضجيج
والصخب ، المدينة....
لنعود الآن إلى مطلع قصيدة منير مزيد
أنا منير مزيد
ولدت في أحراش اللوز والزيتون
أول سؤال بدر في ذهني ، لماذا بدأ بـ اللوز قبل الزيتون ، ونحن نعرف مدى قدسية شجر الزيتون عند الفلسطينين خصوصا وعند دول حوض البحر المتوسط عموما ..فهل جاءت كلمة اللوز استعباطا في البداية وعدم وعي الشاعر بما يكتب أو أنه يدرك تماما ما يريد توصيله للقارئ .. عندها تذكرت حوار جرى بيني وبينه و أذكر بأن منير قد قال لي بأنه من قرية فلسطينية تدعى طلوزة ، وحين سألته إذا كان الاسم له اي معنى ، وخاصة أن الأسماء العربية لها معانيها ودلالاتها ، حينها أجابني : بنعم...و طلوزة تعني " تل اللوز" هنا يفسر مطلع قصيدتة .. أحراش اللوز... وهنا رسم معالم قريته ، أحراش من اشجار اللوز والزيتون... وحين شعرت بأنني بدأت في الدخول إلى اجواء النص.. تذكرت بأن شاعرنا قد ولد في الأردن ، عندها تبادر في ذهني سؤال : هل يريد شاعرنا تذكيرنا بأن طلوزة والتي هي في الضفة الغربية كانت جزء من الأردن أو انه يريد تثبيت هويته الفلسطينية ..فلا أدري الا أنني اميل اكثر إلى خيار تثبيت الهوية الفلسطينية....
ليأتي السطر الشعري :
في أرض أنجبت كل الأنبياء
هنا أوقعني منير في مأزق حقيقي وهو ليس كل الأنبياء الذين ذكروا في القرأن الكريم من فلسطين، وخاصة نبيهم الأعظم محمد ، وابو الانبياء ابراهيم والنبي صالح ...الخ
أذن ما هي دلالة استخدام كلمة " كل" هنا...فجاءني الجواب في مطلع قصيدة محمود درويش..
سجل
انا عربي
فلم يقل درويش في مطلع قصيدته : سجل أنا فلسطيني وانما " انا عربي "
ومن هنا استطيع القول بأن منير مزيد أراد تبيت هوية عروبة فلسطين وفوق ذلك أعطى الهوية العربية بعدا قدسيا .."
أنجبت كل الأنبياء" ..وهذا يدل مدى اعتزاز الشاعر بعروبتة...!!
أما الأبيات الشعرية الآتية:
أنام في ردهة السماء الدافئة
خلف وجه القمر اللامع في بهو الروح
ومن هناك أصرخ :
أرحلي...!
بعد قراءتي المتكررة للقصيدة وربط الرموز والتحليلات ، وضعت تصورات وتأويلات مختلفة سوف أوجز بعضها ومن ثم أضع تصوري بعد دراسة كل التأويلات :
هنا رسم الشاعر عالما شاعريا و ساحريا " أنام في ردهة السماء الدافئة /خلف وجه القمر اللامع في بهو الروح" ، إلى أي شيء يشير الشاعر هنا ، وقد وضعت بعض التصورات منها...صورة فلسطين في مخيلة الشاعر...او رومانيا كما يراها وخاصة وانها هي التي احتضنته ومنها انطلق صوته الى جميع انحاء العالم عموما والعالم العربي خصوصا...ام مملكة الشعر التي ينام فيها ومنها ينطلق صوته.... طالبا قوى ظلامية بالرحيل
أرحلي...!
من هي تلك القوى...مرة اخرى اجد العديد من التأويلات منها..ربما الاحتلال الاسرائيلي لوطن الشاعر...ربما قوى الجهل والظلام والتعصب الفكري..... ربما قوى الأستبداد والظلم
وبمعرفتي بالشاعر فهو صاحب رسالة إنسانية تحاكي البشر على اختلاف ألوانهم وأوطانهم وأجناسهم وثقافاتهم ، من هذة الرؤية أرى أنه يشير إلى عدو لا يختلف علية أحد، وبالتالي فهو يشير إلى كل قوى الجهل والظلام والتعصب الفكري و قوى الأستبداد والظلم..والفقرة الشعرية الآتية تؤكد رؤيتي :
تطفأ مصابيح مشكاة
أثقلها ضباب ورماد في القلب
قمر مطعون في الظهر
يخط مرثيته على جدار كابوس
يحاصر شموعا
تكاد تضيء...
يشنقها بحبل أكاذيب من مسد...
وهنا إشارة إلى ما تعرض له الشاعر من غدر وخيانة
القمر / الشاعر
والطعن بالظهر / الغدر والخيانة
الشموع / افكار الشاعر أو قصائدة
وما يلي هذة الفقرة الشعرية خطاب موجه للنهوض ورؤية ما يحدث :
أنهض.. أنهض
وحوش الظلام
خفافيش الموت
تبحث في العتمة عن أحلام تذبحها
والدم المسفوك على عتبات البيت العتيق
ثلج حار
يتكور أغان للألم
دموعا
نارا
يحرق وجه اليأس
وقلب الخوف....
ثم يأتي رد الشاعر على تلك الظلامية....
آه.. أيتها الشياطين الهاجعة في ممرات الهاوية
توقفي...توقفي
شمعتي
شمعتي الوحيدة
والأخيرة
في الظلمة
تصارع الموت والريح....
والشمعة الوحيدة المتبقية للشاعر لمجابهة الظلام هي قصائدة
غبار الأمس يتلاشى
في دوّامة الرغبة
والريح تعوي هناك
وعصافير الثورة ما ملت الغناء
وما يأست تطرق باب الحرية
و فراشات الشعر ما شبعت
ارتشاف رحيق الكلمات
و أغصان الزيتون ما ارتوت
ارتشاف المطر
دعي الشيطان يرحل
ويأخذ معه كلّ إغراءاته
تاركا مسكنه يحترق....
هيئي في البرية طريقاً
طريقاً لسطوع الشمس
فالإمرأة الحزينة
التي تحترق بعاطفة الحنين
تتحرر....
ليأتي اصرار الشاعر في المضي قدما في محاربة ومصارعة تلك القوى ليرى الإمرأة الحزينة تتحرر ويطلب منها تهيئة طريقا جديدا مضيئا...
والإمرأة هنا/ الثقافة / الفكر الإنساني / الإبداع
ويبقى السؤال الاكثر دهشة ، ونحن على أعتاب الألفية الجديدة الثالثة ، من هي تلك القوى التي ما زلت تريد وتصر على قتل ومصادرة الإبداع ، أو حسب رأي منير مزيد
من يشنق الشموع....!!
في الحقيقة هناك الكثير يمكن ان يقال في هذة الرائعة وبهذا نشكر القدر الذي أَتَى بمنير مزيد إلى رومانيا ليكون لنا السبق في قراءة قصائدة وننال شرف الكتابة عنها...و لتتذكر الاجيال العربية بأن رومانيا احبت شاعرهم وشاعرهم
بادلها حبا بحب...!!
ماريوس كيلارو / ياش
رومانيا
تعليق