السرطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    السرطان

    [align=center]الســـرطــان
    28 / 8 / 1981[/align]

    بهائي راغب شراب

    بسرعة الرياح الهوجاء امتلأت المدينة بالإشاعات ، انكمشت الأسر ، تجمدت النظرات ، الهول قد يداهمهم في أي وقت .. اللحظة أو اللحظة التالية ، ليس مهماً متى ، لكنها ستحل ، النسوة بدأن بالصراخ الصامت الرهيب ، خفقات قلوبهن نيران تستعر بين أضلاعهن ، كل مرضعة وبحركة كأنها النهاية تحمل رضيعها .. تلقمه ثديها يمتص منه ما بقي فيها من الحليب ، قد تكون الرضعة الأخيرة ..
    ليرضع الوليد حتى يشبع ..
    إنهم يقطعون أثداء النساء الجميلات ...
    الأمهات اللواتي يدررن الحليب بوفرة
    اللواتي يشبعن جوع أطفالهن وفلذات أكبادهن وأرواحهن ..

    المرض الخبيث ينتشر بسرعة في الأثداء وإذا لم تتم معالجته فوراً فإنه سيستشري إلى باقي الجسد ، وحينئذ سيستحيل استئصاله وستحل النهاية المحتومة ... الموت ..
    دب الذعر في الأرجاء ، وهرولت النساء إلى الطبيب المختص الذي اكتشف انتشار المرض الخبيث ، وذلك لإجراء الفحوصات والكشف للتأكد من سلامتهن وخلوهن منه ، النساء كثيرات .. والطبيب يشير لإحداهن بالانتظار في غرفة أخرى .. تدخل إليه أخرى .. جميعهن يسمعنه من وراء الستار وكأنه يتعمد أن تستمع النساء إليه ، يقول لإحداهن إن الأمل ضعيف وحالتها متأخرة فالمرض يأكل ثديها بسرعة ونهم ويجب استئصال ثديها قبل أن يخرج من نطاق السيطرة فتخسر حياتها كلها ..
    خرجت المرأة من عنده .. أَصْفَرٌ وجهها ، باردةٌ أوصالها ، النساء اللواتي لامسن أنفاسها اقشعرت أجسادهن من شدة ما أحسوا به من برودتها وجمودها ، وكأن الزلزال يوشك أن يدك الأرض ويقلبها رأساً على عقب ، لكن قبل أن تغادرهن المرأة المريضة اصطنعت لشفتيها ابتسامة شاحبة ضيقة وقد التفتت إليهن قائلة : إني ذاهبة الآن ، لن أستمع لنصح هذا الطبيب الأحمق ، ماذا يبقى مني لو اتبعت قوله ، الحياة ستصبح جحيماً لا يطاق .. موتي خير من إقدامي على الانتحار ... لن أقطع ثديي وليفعل الله ما يشاء
    ***
    سنة كاملة مرت .. الله وحده يعلم كيف ..؟ .. سنة من الرعب والخوف .. النساء خلالها هجرن فراش الزوجية فهن لا يردن الإنجاب ، أينجبن أطفالاُ يسوقونهم إلى التهلكة بأنفسهم .. لا حليب في صدورهن فقد جفت الأثداء أو قطعت .. فكيف يشبع أطفالهن وكيف لهن إطعامهم غذاء غير متوفر ولا موجود .. لا .. إنهن لن يتحملن أن يفقدن أولادهن أمام أعينهن .. ولا أن يحرمونهم من دفء وحنان صدورهن ولا من رعايتهن وأمومتهن ، هن أمهات وهن يفخرن بذلك .. أيتنازلن عن كل ذلك لا لسبب إلا لخوفهن من انتقال المرض الخبيث إليهن ، الطبيب الفطحل أعلن ذلك .. بل وسعى أن تعلم النساء جميعاً بذلك وكأنما يريد أن يخبرهن : لا حمل بعد الآن ولا أطفال .. لا أشبال .. ولا أسود

    سنة كاملة مرّت على تلك الحادثة الأولى عندما لاحظت النسوة المنتظرات أمام غرفة الطبيب نفسه .. شاهدن المرأة نفسها التي منذ سنة مضت علت شفتيها ذات يوم ابتسامة صفراء باهتة جامدة .. شاهدنها وقد تحولت الابتسامة المريضة إلى ابتهاج وفرح والى ملامح انتصار ، الضوء يشع من عينيها والنضارة تملأ وجهها المتدفق بالحياة ... شاهدنها تريد غرفة الطبيب غير مراعية لأصول التهافت والانتظار ، علت بعض الأصوات لا .. لا يصح ، ولا يجب فعل ذلك ، إنك تتجاوزين من وصلن قبلك ، وتتغاضين عن دورك في قائمة الانتظار الممل الطويل .. لتوّك قد وصلت ... بعضنا منذ الأمس ومنذ الصباح المبكر ينتظرن أملا أن يأتي ذلك بفائدة ..
    توقفت قليلاً واتجهت بوجهها إليهن .. التقت عيناها امرأتين كأنها تعرفهما رغم تغير ملامحهما بشكل كبير تجلسان متجاورتين ، نظرت إليهما وابتسمت قليلاً وهي تقترب منهما حتى أصبحت قبالتهما تماماً تواجههما وتحس بأنفاسهما المرتعشة وقالت لهما : ألا تذكرانني ... نظرا إليها بلا مبالاة وبملل وباستنكار تفحصانها وهما تعجبان من تطفلها عليهما .. فهما لا تتذكران مثل هذا الوجه النضر الموفور الصحة والعافية الناضح بالحيوية والحبور ..
    قالت إحداهن : من تكونين ..؟ لا نذكر أننا رأيناك قبلاً ،
    ضحكت بكل خفة ورشاقة وقالت : بل رأيتماني .. حالي كانت كحالتكما وكنت أطيل الانتظار مثلكما آملة الدخول إلى الطبيب المخادع هذا .. الذي في الداخل .. ، الطبيب المخادع ..؟! قالت إحداهما : إننا لا نتذكرك إطلاقاً ،
    قالت : بل رأيتماني أتذكر ان ذلك اليوم منذ سنة مضت .. ،
    منذ سنة .. منذ سنة ما حل بنا أنسانا أحداث صباح يومنا هذا .. وتأتين أنت لتقولي .. منذ سنة .. يا لها من نكتة لا تضحك ..
    قالت المرأة : نعم منذ سنة ، يومها جلست بينكما أنتما الاثنتين بالذات وتكلمنا كثيراً وارتعشنا أكثر .. كنت أشكو ألماً في صدري جهة ثديي الأيمن ودخلت إلى الطبيب قبلكما ... لقد ملأ قلبي ذعراً وخوفاً ، قال إنني سأموت عاجلاً أم آجلاً إذا لم أقم بإجراء عملية استئصال لثديي لأن المرض تمكن منه ولا مجال للعلاج إلا بالبتر ، ونصحني بعدم الإنجاب ، لأن الرضاعة كما يدعي هذا الدجال في الداخل ، هي سبب المرض ! ..
    وهنا رأت على وجهيهما بريقاً متماثلاً يوحي بأنهما توصلتا الى شيء ، واستمرت : حتماً تذكرانني الآن ، تذكران وجهي الأصفر الجامد من الخوف وتذكران ابتسامتي الميتة .. أتذكران عندما قلت لكما .. بأنني لن أفعل ما يشير به عليّ هذا الطبيب وليفعل الله ما يشاء .. وحينها قلتما عني مجنونة وتريد أن تخرب بيتها بيديها وإنني أريد قتل نفسي .. انظرا الآن لقد زاد جمالي وزادت نضارتي وحيويتي ، وأنتما انظرا ما أصابكما ، لقد ولى جمالكما الرائع ، وذهلت صحتكما ، ولا بد أن حياتكما أصبحت جحيماً لا يطاق تعيشونه ..
    قالت إحداهن : نعم .. نعم أتذكرك جيداً ، لكنك الآن غيرك بالأمس ، ماذا حدث معك ، وماذا جرى لك ، بعد خروجك من عند الطبيب ، كيف تغلبت على المرض الخبيث ..
    قالت : المرض الخبيث ها .. ها .. ها .. إنكما تضحكانني .. أي مرض خبيث هذا الذي تتحدثان عنه ..!
    قالت الأخرى : المرض الذي شخصه لك الطبيب ..؟
    قالت : هذا الطبيب .. هو كاذب فاسق .. لم أكن ما أشكو منه مرضاً خبيثاً ، كما حاول إيهامي ، وكما أوهم الكثيرات غيري .. كما علمت بما فعله معهن ، اليوم جئت خصيصاً لأكشفه أمامكن وأمام النساء جميعاً وأمام البلد كلها ، التي أضحت ضحية طيعة مقهورة ساكتة ، لا تبدي مقاومة ولا حراكاً ، ولا تفكر إلا بالسؤال المطروح على الجميع .. متى سيتم استئصال آخر ثدي لآخر امرأة خصبة
    قاعة الانتظار مزدحمة بالنساء .. اللواتي جذبهن الحديث بين النسوة الثلاث ، وأثار فضولهن ما سمعنه من حديثهن ، في مواصلة التصنت لمعرفة حقيقة ما جرى .. وأعربن جميعهن لتلك القادمة عن شوقهن لتكمل حديثها المخيف ، الذي إن صح فهو يعني الكثير .. الكثير ..
    ولما عادت المرأة للكلام هدأت النساء جميعاً يحاولن استيعاب ما يسمعنه .. قالت : الله يشهد أن ما أقوله صحيح ، وأن الذي بالداخل ما هو إلا كاذب جاهل ، يروم في نفسه هدفاً واحداً .. ألاّ تحمل النساء في بلدنا وألا تلد ، يريد أن يقطع النسل ويمنع الحرث ... أتعرفن مما كنت أشكو .. سأخبركن .. لقد انصرفت من هنا مباشرة إلى الدار .. لا داعي لأن أصف لكنّ حالتي .. ولكن ثدييّ أخذ يتضخم ويتضخم والألم يزداد ويزداد ، حاول زوجي إقناعي بإجراء عملية استئصال للثدي ، ورفضت باستمرار ، الموت أهون عليّ من هذا الفعل ، واستمر ذلك وقتا طويلاً نلت فيه ما نلته من المعاناة والألم والخوف ، ومن الكوابيس التي كانت تحاصرني .. تخنقني ، ومن الأوهام والأشباح التي ظلت تطاردني .. تدفعني إلى حافة الانهيار والموت ، ومع كل ذلك .. صمدت نعم صمدت لقد وكلت وجهي إلى الله ودعوته من صميم قلبي ، أن يخلصني مما أنا فيه ، من أجل أطفالي وزوجي الذين أحبهم ويحبونني .. وقد كان فقد استجاب الله لدعائي المخلص ، وبعث إليّ ملاك الإنقاذ ، الذي تمثل في صورة بشر ، كان صديقاّ لأخي الذي يعمل في إحدى دول الخليج ، كان قادما من عنده ، يحمل الهدايا من أخي ، ولما رآني ، وكنت لا أستطيع القيام من السرير إلا بصعوبة بالغة وبمساندة من زوجي وأولادي ، ولحظّي ، كان طبيباً أخصائياً في الجراحة ، فلم يترك الوقت يمضي إلا وقد شمر عن ساعده وبدأ فحصه الدقيق الشامل .. وحكيت له الحكاية .. حكاية المرض وحكاية الطبيب الذي اكتشف المرض .. ورفض التشخيص المزعوم ... وهكذا وعلى مدي شهرين كاملين قضاهما صديق أخي في البلدة بذل خلالها كل جهده للقضاء على مرضي .. أتعرفون ماذا كان ..؟ اشرأبت الأعناق نحوها وتدفقت النظرات تتلهف أن تعرف الحقيقة قالت : كان وهماً ما أحمله ، لم يكن مرضاً خبيثاً ، كان تورماً صديدياً داخلياً ، لم ننتبه إليه بسبب ما حاك في صدورنا من إشاعات المرض الخبيث .. كان دُمَّلاً تم القضاء عليه بالجراحة وبالأدوية .. نعم كان وهماً وقد انتهى ، وقد قام الطبيب صديق أخي ، ملاك الرحمة والإنقاذ ، بعيادة بعض حالات النسوة اللاتي أعرفهن وتعرضن لما تعرضت له من وهم المرض الخبيث ، بإيحاء من هذا الطبيب المدعي الكاذب ، والحمدلله كن جميعاً لا يحملن ولا يعانين إلا من الوهم والخوف ، وقد شفين جميعهن ..
    نظرت النسوة إليها معجباتٍ بما تملكه من ثقة بالنفس ، ومن قوة الكلام والحجة ولكن واحدة منهن .. سألت : ما دام الأمر هكذا ..
    لِمَ لمْ تحضري سوى اليوم ..!
    لم انتظرت ..!
    وأنت تقولين أنك تخلصت من المرض خلال شهرين فقط
    لم تركتنا نعاني لحظات الانتظار المرعبة التي نعيشها..
    بلا رحمة وبدون أمل ..!
    قالت المرأة : معك حق .. لكن لم يمنعني عن ذلك إلا ضعفي وخوار قوتي ..
    كنت أشد هزالاً من أضعف واحدة منكن
    احتجت إلى شهور عديدة كي أستعيد عافيتي وقوتي لأواصل حياتي
    حضوري إلى هنا كان دائما في خاطري ..
    أحياناً اعتراني الخوف من القدوم والمكاشفة ..
    اليوم تغلبت على كل شيء .. وقررت التحرك ..
    فما يجري عبارة عن مذبحة مدبرة ..
    لا يجب أبداً السكوت أمامها ..
    بل يجب الوقوف في مواجهتها وصدها ..
    حماية لحياتنا وعائلاتنا ومجتمعنا ..
    قررت المجيء لأكشف هذا المزيف القاتل
    سأناضل من أجل كشف الحقيقة أمامكن وأمام الناس جميعا
    لن أسكت ولا يجب أن تسكتن ..
    علينا أن نتحد لنقاوم هذا الكاذب الدخيل ..
    علينا أن نضع أيادينا مع بعضها لنعيد البسمة إلى أطفالنا ودورنا وشوارعنا وبلدنا ...
    سأتحرك الآن ..
    لا يجب الانتظار فقد تولي اللحظة وتفر
    وقد يهرب الوباء الحقيقي قبل وصولنا إليه ..
    نظرت النسوة إليها وهي تسير بثقة واطمئنان ، متجهة نحو باب غرفة الطبيب المدعي الطبابة .. المداوية المحتال ، الذي ابتز من النساء الحياة والجمال ، وهن لا يعرفن لماذا يفعل ذلك ..؟
    قالت واحدة : لا يريدون لنا أن نلد ولا أن نرضع أطفالنا ، يريدون القضاء علينا وإفنائنا ليحوزوا هم على كل شيء
    قالت أخرى : المرض الخبيث ليس في أبداننا إنه هذا الطبيب الخبيث مستأصل الخير فينا ،
    قالت أخرى : إن أحداً لا يعرف من أين جاء ، إنه غريب وكنا أغبياء عندما استسلمنا له وصدقنا إنه نطاسي في علمه وطبابته ..
    اختلطت الأصوات .. بعض النسوة لم يصدقن ما سمعن وأخريات مصدقات ، وبين مكذبة ومصدقة ازداد لغط النساء وازدادت الجلبة
    وقالت واحدة : لا بد أنها صادقة .. حالتها تنبئ بذلك ، قالت أخرى : ونحن لم نعرف المرض إلا بعد وصول هذا الطبيب إلى البلد ، فأين كان المرض قبل مجيئه إلينا ..؟
    قالت أخرى : معها حق لم نعرف المرض إلا مع هذا الطبيب .. لا بد أنه من صناعته هو ..
    قالت أخرى : ولماذا الآن فقط ظهر المرض .. هو نصاب ومخادع .. واشتدت حدة الكلام ...
    والطبيب في الداخل ، يراقب منذ البداية ما يجري في صالة الانتظار ... عرف أنها اللحظة التي تخوف دائما من حضورها .. لحظة انكشافه ... يمكنه الخروج إلى النساء وإقناعهن بكذب المرأة لكنه لن يستطيع اقتلاع الشك الذي انزرع في صدور الجميع .. فالكل سيبدأ في مراقبته ومتابعة تصرفاته .. ولن يستطيع مواصلة عمله ولن يستطيع تحقيق هدفه الأخير .. الذي حضر خصيصاّ من أجل تحقيقه ... ولو خرج الآن سيدمرنه .. يقتلنه بلا أدنى شك .. إنه يعرف ماذا عليه أن يفعل الآن .. عليه التغلب على الخوف الذي بدأ يجتاحه بقوة وعنف .. وهو يعلم قسوة اللحظات القادمة .. لكن لا مفر أمامه من الخروج ليأمن على نفسه .. مساعده الممرض شعر بالخطر .. ولأنه ليس مطلوباً من النساء .. استطاع المرور من بينهن بسلام .. وفرّ هارباً من الساحة .. ساحة الإعدام .. يا للهول ساحة الإعدام أيمكن أن تكون هذه الغرفة هي غرفة إعدامه .. لا .. عليه التصرف وبسرعة .. لا يستطيع المكث طويلاً خلف الباب الموصد .. قد تقوم النساء بتحطيمه .. وهن يستطعن ذلك لو أردن وحاولن .. ضجة النساء تزداد والظاهر أنهن يتجمعن استعدادا لاقتحام الغرفة .. نظر إلى الهاتف .. إنه فرصته الوحيدة بل والأخيرة لإنقاذ نفسه .. لم يضع الوقت وأدار الرقم الذي يحفظه لمثل هذه اللحظة المؤلمة .. .. آلو .. نعم .. النساء يتجمعن في العيادة .. يحاصرنني .. يردن الفتك بي ، أرجوك أسرع بإنقاذي .. يبدو أنهن اكتشفن حقيقة المرض ... امرأة جاءت وكشفت أمامهن كل شيء وبالأدلة ..أرجوك أسرع .. الوقت يمر وإذا تأخرتم سأعترف لهن بكل شيء .. حسناً ستأتون .. ستأتون .. اعرف أنك لن تخذلني يا سيدي شكرا .. شكرا ..
    آه ... الحمدلله سيأتي ومعه الرجال .. سيحميني من هؤلاء النسوة الشرسات ، كل شيء سيكون أفضل بعد ثوان ... لقد مرت دقيقتان .. لم يحضر أحد ..؟ قد ينفذ صبر النساء ويكسرن الباب .. خمس دقائق مرت ... مقبض الباب يتحرك .. جيدٌ أنه مقفل ، وجيدٌ أنني وضعت
    المكتب وراء الباب ، سيصبح من الصعب عليهن أن يفتحنه ... اللعنة .. لقد فر الممرض وتركني وحيداً رفض البقاء بجانبي ... عشر دقائق مرت .. ما هذا ..؟ لا بد أن شيئاً حدث وسبب تأخرهم .. لا يمكن لسيدي أن يتركني بمفردي لأواجه المصير القاتل .. هو يعلم خدماتي الإنسانية الكبيرة التي قدمتها وما زلت ... يزداد لغط النساء والضجة تعلو .. و.. آه .. أخيراً طرقات على الباب .. يصرخ : من .. من بالباب .. لن أفتح حتى أعلم الطارق .. يصله صوت يعرفه جيداً .. لا تخف افتح الباب إنه أنا .. آه .. الحمدلله لقد وصلتم أخيراً كادت النساء أن يفتكن بي .. أزاح المكتب بعيداً عن الباب .. أدار المفتاح .. ولم يكد يفعل .. إذا بالباب قد انفتح والنساء يهاجمنه .. نظر مذعوراً متراجعاً إلى الخلف .. أين صاحبه لقد كان هنا .. إنه يعرفه أين اختفى .. أيكون قد ... أنا أسمع صوته .. هذا رجلكم .. عليكن به .. ما .. ما .. لم يستطع التفكير فالنساء يتعجلن القضاء عليه .. على السرطان ..
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • سمية الألفي
    كتابة لا تُعيدني للحياة
    • 29-10-2009
    • 1948

    #2
    الفاضل الكريم بهائي راغب شراب

    وكم من آفة تملكتنا الله المستعان على ما يصفون

    لك هذه اخى الكريم




    احترامي

    تعليق

    • بهائي راغب شراب
      أديب وكاتب
      • 19-10-2008
      • 1368

      #3
      أستاذة سمية الألفي

      احيانا نعتقد ان العيب فينا .. ونكتشف اخيرا أنه في الاخرين

      دمت بود
      أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

      لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

      تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        بهائي راغب شراب
        والله ليس العيب بغيرنا
        هو بنا نحن
        حين نسمع الأكاذيب ونصدقها
        بل نصادق عليها
        آفات كثيرة ينشرها الغريب تصيب عقولنا وقلوبنا تفقد الإيمان أحيانا بقدرتنا فنضحى لعبة بيد الظنون
        والظنون تكتسب في الكثير من الأحيان رسوخا في الذات فيصيبنا التآكل وربما الآفات التي لاتخطر على بال
        نص يعطينا درسا بأن لا نصدق كل مانسمعه
        وربما حتى مانراه لأنه إكذوبة كبيرة
        تحياتي ومودتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • أمل ابراهيم
          أديبة
          • 12-12-2009
          • 867

          #5
          الكاتب القدير
          بهائى راغب شراب
          الدكتور يذكرنا بالاحتلال وافعاله
          والطابور الخامس الذي ينشر الذعر متعمدا كي يقتل الزرع والضرع
          نص قوي بحكمته الجليله
          أتمنى ان تقرأ لى نصي القصصي عالم موحش
          نص عشته على ارض الواقع قبل ايام
          أتمنى ان اعرف رأيك به وأنت الرجل المقاوم مع احتراميhttp://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=46012
          درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

          تعليق

          • بهائي راغب شراب
            أديب وكاتب
            • 19-10-2008
            • 1368

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            بهائي راغب شراب
            والله ليس العيب بغيرنا
            هو بنا نحن
            حين نسمع الأكاذيب ونصدقها
            بل نصادق عليها
            آفات كثيرة ينشرها الغريب تصيب عقولنا وقلوبنا تفقد الإيمان أحيانا بقدرتنا فنضحى لعبة بيد الظنون
            والظنون تكتسب في الكثير من الأحيان رسوخا في الذات فيصيبنا التآكل وربما الآفات التي لاتخطر على بال
            نص يعطينا درسا بأن لا نصدق كل مانسمعه
            وربما حتى مانراه لأنه إكذوبة كبيرة
            تحياتي ومودتي لك

            ..

            العزيزة اديبتنا الراقية عائدة ..
            هل تكون جيناتنا مهيئة لتصديق اكاذيب المكذبين من أعدائنا ..
            أم هي الغفلة القاتلة التي تتلبسنا مع بعض من الكبر والتعالي ،
            أم هي الثقة العالية بأن احدا لن يستطيع خداعنا أبدا فنحن متيقظون لكل شئ ولكل سلوك من الاخرين تجاهنا
            أم هي التبعية المطلقة للغريب والاعتقاد ان الغرباء يعلمون ويفهمون اكثر منا
            أم هي التربية القاصرة التي غيبت عنا قيم الاعتماد على النفس والصدق في البناء والاجتهاد في اقامة بناء يستوعب عيوبنا ويقوم بإصلاحها
            آه آه
            الأمر يطول وشرحه يحتاج للكثير منا لاستيعابه
            ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

            ودمت بود واحترام
            التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 17-10-2021, 18:49.
            أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

            لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

            تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

            تعليق

            يعمل...
            X