أقفز من نافذة الصمت
أبقر بطن الشارع بوحًا
أتبارى مع خطباء الطير
أشرب من ماء النافورة
وألاوي كف ّ الموت
أمشي عكس خطوط السير
أتجاهل شرطيًا لا يفهم قانونه
أصرخ في الأشجار:
قولي ماشئت
فالريح سترحل
وجذورك أنت ِ ستبقى
تتمطى المقهى
الدومينو يعبث بالأشخاص
والشاي البارد ..،
يغفو في الفنجان
أتجول بين ذباب الهرج
والنادلُ يشخر حتى يهتزّ الكرسيّ المكسور
ناديت النار
اشتعلي
هذا البرد يعود
تحمله أسراب جراد
والثلج يكفـّن مقبرة الشهداء
ويجمّد ينبوع الماء
واللا أشياء
تبتلع الأشياء
ناشدت الآباء: برًّا بالأبناء
وسألت سجلّ ديون المقهى أن ترشدني عن "ألف ٍ باء"
عاتبني إبريق الشاي
فأنا لم أفصح عن معناي
لم أتعلـّم منه الصبر على النار
لم أسأله عن الأخبار
فهو هناك
يسمع فوران التنـّور
يعرف ما يحصل دون عناء
يا للضوضاء
هذا الصمت سيُذهب سمعي
أخرج للشارع..،
أين الشارع؟
صار حديدًا
خـُوذ جنود ٍ
وضجيجًا
ووجوهًا رعناء
أرفض..،
أصرخ..،
لا أسمع صوتي
أتلفـّت..،
أضرب رأسي بجدار الصُّلب..،
أحاول..،
أقفز علّي أرجع..،
نافذتي أشلاء!
وعجوز ٌ يهتف حولي:
طوبى للغرباء
طوبى للغرباء
*
.
تعليق