الوسـواس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مطيع صادق
    السيد سين
    • 29-04-2009
    • 179

    الوسـواس

    [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:90%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كان مستلقيـًا على الفراش في حجرةٍ عمت الفوضى أرجاءها، مضى عليه ساعةُ كاملة وهو يتقلّب في فراشه محاولا تجاهل دعوة تأمره بالنهوض.. تأمّل في الأمر و ارتأى بعد صراع طويل أن ينقاد لها، نهض من فراشه ثم عاد معاندًا، فما إن استقر حتى عاوده الأرق ثانية... هو الغريب وذاك هو دأبه فلا يستريح عقله الباطن مادام يفقد شيئا، قد يمضي الليل كاملاً بحثا عنه ليرضيه، فإن وجده كان في مكان وضعه بنفسه، وإن لم يجده هجر الفراش، حتى إذا أرهقه البحث وغلبه النعاس نام متناسيًا عمله وواجباته.

    [align=center][/align]

    هذا الصباح وعلي غير عادته غادر منزله مبكرًا، ولج سيارته وأدار مفتاح التشغيل، ساوره شك في عدم إغلاقه لباب منزله .. ودخل في معترك نفسي ( هل علي ّ أن أعود؟ لقد أغلقته....لست متأكداً.. وهناك أسطوانة الغاز أيضًا..لا بد أن أعود)، يخرج من السيارة وينطلق إلى شقته في الأعلى ويفتحُ بابها المغلق بإحكام، ويثب إلى المطبخ ليجد الاسطوانة مغلقة أيضاً، يتحقق من مفاتيح الفرن فلا يطمئن حتى يوقد الرؤوس ويطفؤها، يخرج من الباب ويغلقه بإحكام، يتحرك خطوتين ثم يعود ليتأكد من الباب ثانية، يرجع إلى السيارة فتحدثه الهواجس من فوره ( ربما نسيتَ قابس المكواة الكهربائية).. هل سيعود للمرة الرابعة ؟!
    لم يجد وسيلة لإيقاف تلك الهواجس إلا بالصراخ، يصرخ عالياً وينطلق بالسيارة مسرعا كأنه يسابقها، فما إن يهدأ حتى تنسل عليه ثانية وتذكره بمحفظته، فيتحقق منها فيجدها في جيبه، تؤرقه شكوك في عدم كونها هي، فيخرجها ويجدها هي !!! يعيدها إلى جيبه ثم يخرجها ويضعها أمامه كي يطمئن عليها، يتحقق من النقود ويحصيها ويحرص ألا يعرضه ذلك لحادث كما فعل في السابق، يعدّها ثلاث مرات و في كل مرة يصل إلى ذات النتيجة وذات الرقم بيد أنه لم يستطع أن يقنع نفسه بذلك !!


    يصل إلى مبنى العمل و يجتهد في صف سيارته بمكانها بطريقة مستقيمة وبمسافة متساوية بين الخطين الأبيضين، ثم ينزل منها ويتحقق من الأبواب جميعها مرة تلو المرة ومن الزجاج مرة تلو المرة، يصعد السلم راجلا إلى الطابق الثالث متجاهلا المصعد الكهربائي الذي يهابه، يركض نحو مكتبه وقبل أن يلتقط أنفاسه يجد ورقة ًبيضاء على مكتبه، يفتحها ويقرأ إنذارًا يلوح له بالعقوبة الصارمة والفصل إن بقي ينتهج سلوكه الغريب غير المنتظم..تأمّل في الورقة وجعل يفكر في عواقبها، وفيما هو كذلك تسرب إليه همس نسوة كنّ يتحدثنّ من خلفه.
    ( هذا هو السيد السين غريب الأطوار الذي يطوف حول سيارته) ....(تم نقله من قسم المحاسبة إلى هنا بسبب أخطائه المتكررة ).. .(هو على هذه الحال منذ سنوات تتقاذفه المؤسسات والأقسام) ... ( يقولون إنه كان من المتفوقين في الدارسة والعمل لكن أمرًا غريباً حل له )..( لا أعتقد أنّه سيبقى طويلا معنا)


    وتعالى رنين هاتفه فقطع عليه تنصته... قال في نفسه ( لا بد أنها هي، فلم يعد أحد يتصل بي سواها )
    - هل وصلت إلى العمل متأخرًا هذا اليوم ؟!
    - ( يصمت )
    - هل تناولت الدواء؟
    - لا
    - لم أعد أطيقه ..لم أجد فائدة منه غير النعاس والإنفعال..
    - هذه وصايا الطبيب وهو أعلم منك.
    - ليس لحالتي دواء.
    - نحن على هذا الحال منذ سنة تقريبا، لست مضطرة للعيش مع رجل مختل، راتبك ووضعك الوظيفي في تدهور مستمر وديونك متصاعدة، كيف تريدنا أن نتزوج هذا العام ؟!!
    - هدئي من روعك أرجوك، لم يعد لدي غيرك..إن فقدتك سأفقد كل شيء.
    زفرت زفرة و جد حرارتها عبر الإسلاك ثم أعقبها صوت إغلاق الهاتف .. لم تعد هذه الكلمات تطرق باب عاطفتها، يبدوا أن حياته العاطفية تنذره أيضا ...وضع الهاتف جانبا ثم قلب كأسا وأسند إلى جواره قلما !!!

    عاد إلى منزله بعد أن انتهى من عمله، تجاهل مظهر حجرته المقلوبة وألقى نظرة عامة على المكان، كتاب علاج الوسواس فوق الطاولة، وعلى يمينه صف من نقود متبقية من مشتريات السوق، إلى جواره صف من نقود متبقية من سداد فاتورة الهاتف، وبجانبها نقود أخرى لشي نسيه، لن يقرأ الكتاب هذا اليوم، لن يخلط النقود حتى يراجعها جميعا على حدة، فقد عقد العزم أن لا يتأخر، سينام مبكرا ليتمكن من الاستيقاظ مبكرا، استلقى على الفراش وأقسم أن لا يتزحزح عنه.

    استيقظ في الصباح وبدأ البحث عن الثلاثة ( مفتاح المنزل، نظارته الطبية، محفظته)
    ومضى يستطلع عنها في كل ناحية وزاوية حتى داس في سيره على شيء فهشمه.. نظارته.. لم يكن مكانها هنا عشوائيا.. فهذه الطريقة الثالثة التي يتبعها لإخفاء ممتلكاته، إذا كانت النظارة في المنتصف فذلك يعني أن المحفظة في الرف الأوسط خلف المكتبة، لكنه تذكر مستدركا أنه غير معنى هذه الإشارة إذ خشي أن يكشف هذا المكان، النظارة في المنتصف تعني أن المحفظة أسفل السرير، ذهب ليبحث عنها فلم يجدها في المكانين، وانتقل يبحث في أماكن أخرى، فجدّ البحث حتى استيأس ، ثم أجمع أمره على الذهاب بدونها ..وعند أول خطوة بعدها وجدها في جيب بنطاله... ربما وضع النظارة فقط من غيرأن يلتزم بالطريقة !!

    نظر للساعة وهاله تقدمها السريع، خرج وأطلّ على المكان قبل مغادرته فوجده مقلوبًا من أثر أعمال التنقيب والبحث ...هكذا هو الأمر دائما.
    أدار مفتاح سيارته بعد أن عزم أن لا يستجيب لشيء من وسواسه، فليحترق المنزل وليبقى الباب مفتوحًا للصوص ..سيفكر فقط في الوصول مبكرًا ... ..تبادر في ذهنه أنه لو أدرك الإشارة الخضراء لن تلحقه عقوبة هذا اليوم فأسرع... تجاهل هاجس المحفظة تجاهل كل شيء حتى وصل.
    دخل المكتب وبحث عن الورقة التي اعتاد أن يراها فوق مكتبه فلم يجدها ومكتبه معها، لكنها كانت هناك معلقة على لوحة الإعلانات يقرؤها المارة ..كتاب فصله من العمل.

    لم يعد في ذلك اليوم إلى منزله فقد بات يمقته ويمقت الناس ونفسه، وبقي يتجول في الطرقات يشغله التفكير في القادم، فقد غدا بلا عمل، صار لزاماً عليه أن يجد عملاً آخر يدرك به حياته التي تبقت من حياته، وإن كان يعد ذلك من الأماني، فلم يعد في نظره من مقومات نفسه بقية تبقيه، وإنّه ليستعظم منها و من عقله وقلبه بعد ذلك أن تعمل عمل إنسان مادامت في تقديرعاجزة على تحريكه.

    يعود إلى منزله بعد غياب طويل، يدخل شقته ويدفع الباب إلى الأمام فتسقط ورقة.. وما أكثر الأوراق التي وفدت علي هذه الأيام!! هذا ظرفٌ أبيضٌ منتفخ في زاويته، .لم يكن هذا المشهد غريب عليه فقد شاهده مرارًا من قبل ...قلبه فقرأ مرسله ( سوسن)، فتح الظرف وأخرج الورقة وقرأ سطرها الوحيد ( ابحث عن حياتك وسأبحث عن حياتي..وداعًا) ..طوى الورقة ووضعها في جيبه.. بقي أن يتأكد من محتوى الظرف، لم يقو على النظر إليه، أدخل يديه وأخرجه فإذا به هو ..خاتمها الذهبي .

    تابع سيره في بيته ونظر أول ما نظر إلى المرآة فراعه صورته المعكوسة على سطحها، خيل إليه أنها تضحك وأنها لا تمتثل له، وكأنّ الذي ينظر إليه في المرآة شخص آخر .. نظر إليها طويلا ثم نطق يخاطبها

    ( صه ..أياليتك هجرتني كما هجرني البقية...فبئس الرفيق أنت ..أنت يامن تسكنني...
    لقد جعلتني مجنونا وما بي من جنة، وألصقت بي كل علة وما بي من علة ،
    وأنزلتني إلى حضيض بعد قمة
    فتولى الناس عني.. فماذا تريد بعد ذلك مني ؟
    أتريد بعد أن تخزيني أن تأخذ جسدي وتلقيني ؟
    يا مستعمرًا جسدي.. يا سارق مجدي ...هيهات أن تهنأ بعدي
    لن تنال إلا عقلا خرمًا وجسما هرمًا..فما أفسدته لا يصلح أبدًا
    ولن تجد طبيبا يشفيك وصديقا يؤويك وحبيبا يدنيك
    وستجد أنك أقبح مافيك
    ياسكني لو علمتُ طريقةً أقتلك بها غير قتلي لقتلتك..وما أرغب عن ذلك حبا في حياتي..فليس أحقر من حياة مَـــلـكْتَ أمرها إلا حياة مَلـكُتَ أمرها !!.. ولكني لا أبغي صحبتك في الممات بعد الحياة، ولكني أرغب أن أراك ميتاً في حياتي كما جعلتني ميتاً في حياتك )

    وتوقف عن محادثة نفسه بعدما عادت المرآة تمثل صورته..صورته الحقيقية، فرأى وجه الشاحب وعينيه الحمرواتين، يسيل منها خط ٌمتصلٌ من الدموع.

    فتح الخزانة وأخرج من الرف العلوي علبة معدنية، تأمّل بداخلها طويلاً وأصدر زفيراً، أمسك الخاتم ووضعه في العلبة بجوار خاتمين ذهبيين.



    السيد سين في
    16-12-2009
    [/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد مطيع صادق; الساعة 04-01-2010, 17:13.
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
    [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=right]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كان مستلقيـًا على الفراش في حجرةٍ عمت الفوضى أرجاءها، مضى عليه ساعةُ كاملة وهو يتقلّب في فراشه محاولا تجاهل دعوة تأمره بالنهوض.. تأمّل في الأمر و ارتأى بعد صراع طويل أن ينقاد لها، نهض من فراشه ثم عاد معاندًا، فما إن استقر حتى عاوده الأرق ثانية... هو الغريب وذاك هو دأبه فلا يستريح عقله الباطن مادام يفقد شيئا، قد يمضي الليل كاملاً بحثا عنه ليرضيه، فإن وجده كان في مكان وضعه بنفسه، وإن لم يجده هجر الفراش، حتى إذا أرهقه البحث وغلبه النعاس نام متناسيًا عمله وواجباته.

    [align=center][/align]

    هذا الصباح وعلى غير عادته غادر منزله مبكرًا، ولج سيارته وأدار مفتاح التشغيل، ومع لحظة تأمل قصيرة ساوره شك في عدم إغلاقه لباب منزله .. ودخل في معترك نفسي ( هل علي ّ أن أعود؟ لقد أغلقته....لست متأكداً.. وهناك أسطوانة الغاز أيضًا..لا بد أن أعود)، يخرج من السيارة وينطلق إلى شقته في الأعلى ويفتحُ بابها المغلق بإحكام، ويثب إلى المطبخ ليجد الاسطوانة مغلقة أيضاً، يتحقق من مفاتيح الفرن فلا يطمئن حتى يوقد الرؤوس ويطفؤها، يخرج من الباب ويغلقه بإحكام، يتحرك خطوتين ثم يعود ليتأكد من الباب ثانية، يرجع إلى السيارة فتحدثه الهواجس من فوره ( ربما نسيتَ قابس المكواة الكهربائية).. هل سيعود للمرة الرابعة ؟!
    لم يجد وسيلة لإيقاف تلك الهواجس إلا بالصراخ، يصرخ عالياً وينطلق بالسيارة مسرعا كأنه يسابقها، فما إن يهدأ حتى تنسل عليه ثانية وتذكره بمحفظته، فيتحقق منها فيجدها في جيبه، تؤرقه شكوك في عدم كونها هي، فيخرجها ويجدها هي !!! يعيدها إلى جيبه ثم يخرجها ويضعها أمامه كي يطمئن عليها، يتحقق من النقود ويحصيها ويحرص ألا يعرضه ذلك لحادث كما فعل في السابق، يعدّها ثلاث مرات و في كل مرة يصل إلى ذات النتيجة وذات الرقم بيد أنه لم يستطع أن يقنع نفسه بذلك !!


    يصل إلى مبنى العمل و يجتهد في صف سيارته بمكانها بطريقة مستقيمة وبمسافة متساوية بين الخطين الأبيضين، ثم ينزل منها ويتحقق من الأبواب جميعها مرة تلو المرة ومن الزجاج مرة تلو المرة، يصعد السلم راجلا إلى الطابق الثالث متجاهلا المصعد الكهربائي الذي يهابه، يركض نحو مكتبه وقبل أن يلتقط أنفاسه يجد ورقة ًبيضاء على مكتبه، يفتحها ويقرأ إنذارًا يلوح له بالعقوبة الصارمة والفصل إن بقي ينتهج سلوكه الغريب غير المنتظم..تأمّل في الورقة وجعل يفكر في عواقبها، وفيما هو كذلك تسرب إليه همس نسوة كنّ يتحدثنّ من خلفه.
    ( هذا هو السيد السين غريب الأطوار الذي يطوف حول سيارته) ....(تم نقله من قسم المحاسبة إلى هنا بسبب أخطائه المتكررة ).. .(هو على هذه الحال منذ سنوات تتقاذفه المؤسسات والأقسام) ... ( يقولون إنه كان من المتفوقين في الدارسة والعمل لكن أمرًا غريباً حل له )..( لا أعتقد أنّه سيبقى طويلا معنا)


    وتعالى رنين هاتفه فقطع عليه تنصته... قال في نفسه ( لا بد أنها هي، فلم يعد أحد يتصل بي سواها )
    - هل وصلت إلى العمل متأخرًا هذا اليوم ؟!
    - ( يصمت )
    - هل تناولت الدواء؟
    - لا
    - لم أعد أطيقه ..لم أجد فائدة منه غير النعاس والإنفعال..
    - هذه وصايا الطبيب وهو أعلم منك.
    - ليس لحالتي دواء.
    - نحن على هذا الحال منذ سنة تقريبا، لست مضطرة للعيش مع رجل مختل، راتبك ووضعك الوظيفي في تدهور مستمر وديونك متصاعدة، كيف تريدنا أن نتزوج هذا العام ؟!!
    - هدئي من روعك أرجوك، لم يعد لدي غيرك..إن فقدتك سأفقد كل شيء.
    زفرت زفرة و جد حرارتها عبر الإسلاك ثم أعقبها صوت إغلاق الهاتف .. لم تعد هذه الكلمات تطرق باب عاطفتها، يبدوا أن حياته العاطفية تنذره أيضا ...وضع الهاتف جانبا ثم قلب كأسا وأسند إلى جواره قلما !!!

    عاد إلى منزله بعد أن انتهى من عمله، تجاهل مظهر حجرته المقلوبة وألقى نظرة عامة على المكان، كتاب علاج الوسواس فوق الطاولة، وعلى يمينه صف من نقود متبقية من مشتريات السوق، إلى جواره صف من نقود متبقية من سداد فاتورة الهاتف، وبجانبها نقود أخرى لشي نسيه، لن يقرأ الكتاب هذا اليوم، لن يخلط النقود حتى يراجعها جميعا على حدة، فقد عقد العزم أن لا يتأخر، سينام مبكرا ليتمكن من الاستيقاظ مبكرا، استلقى على الفراش وأقسم أن لا يتزحزح عنه.

    استيقظ في الصباح وبدأ البحث عن الثلاثة ( مفتاح المنزل، نظارته الطبية، محفظته)
    ومضى يستطلع عنها في كل ناحية وزاوية حتى داس في سيره على شيء فهشمه.. نظارته.. لم يكن مكانها هنا عشوائيا.. فهذه الطريقة الثالثة التي يتبعها لإخفاء ممتلكاته، إذا كانت النظارة في المنتصف فذلك يعني أن المحفظة في الرف الأوسط خلف المكتبة، لكنه تذكر مستدركا أنه غير معنى هذه الإشارة إذ خشي أن يكشف هذا المكان، النظارة في المنتصف تعني أن المحفظة أسفل السرير، ذهب ليبحث عنها فلم يجدها في المكانين، وانتقل يبحث في أماكن أخرى، فجدّ البحث حتى استيأس ، ثم أجمع أمره على الذهاب بدونها ..وعند أول خطوة بعدها وجدها في جيب بنطاله... ربما وضع النظارة فقط من غيرأن يلتزم بالطريقة !!

    نظر للساعة وهاله تقدمها السريع، خرج وأطلّ على المكان قبل مغادرته فوجده مقلوبًا من أثر أعمال التنقيب والبحث ...هكذا هو الأمر دائما.
    أدار مفتاح سيارته بعد أن عزم أن لا يستجيب لشيء من وسواسه، فليحترق المنزل وليبقى الباب مفتوحًا للصوص ..سيفكر فقط في الوصول مبكرًا ... ..تبادر في ذهنه أنه لو أدرك الإشارة الخضراء لن تلحقه عقوبة هذا اليوم فأسرع... تجاهل هاجس المحفظة تجاهل كل شيء حتى وصل.
    دخل المكتب وبحث عن الورقة التي اعتاد أن يراها فوق مكتبه فلم يجدها ومكتبه معها، لكنها كانت هناك معلقة على لوحة الإعلانات يقرؤها المارة ..كتاب فصله من العمل.

    لم يعد في ذلك اليوم إلى منزله فقد بات يمقته ويمقت الناس ونفسه، وبقي يتجول في الطرقات يشغله التفكير في القادم، فقد غدا بلا عمل، صار لزاماً عليه أن يجد عملاً آخر يدرك به حياته التي تبقت من حياته، وإن كان يعد ذلك من الأماني، فلم يعد في نظره من مقومات نفسه بقية تبقيه، وإنّه ليستعظم منها و من عقله وقلبه بعد ذلك أن تعمل عمل إنسان مادامت في تقديرعاجزة على تحريكه.

    يعود إلى منزله بعد غياب طويل، يدخل شقته ويدفع الباب إلى الأمام فتسقط ورقة.. وما أكثر الأوراق التي وفدت علي هذه الأيام!! هذا ظرفٌ أبيضٌ منتفخ في زاويته، .لم يكن هذا المشهد غريب عليه فقد شاهده مرارًا من قبل ...قلبه فقرأ مرسله ( سوسن)، فتح الظرف وأخرج الورقة وقرأ سطرها الوحيد ( ابحث عن حياتك وسأبحث عن حياتي..وداعًا) ..طوى الورقة ووضعها في جيبه.. بقي أن يتأكد من محتوى الظرف، لم يقو على النظر إليه، أدخل يديه وأخرجه فإذا به هو ..خاتمها الذهبي .

    تابع سيره في بيته ونظر أول ما نظر إلى المرآة فراعه صورته المعكوسة على سطحها، خيل إليه أنها تضحك وأنها لا تمتثل له، وكأنّ الذي ينظر إليه في المرآة شخص آخر .. نظر إليها طويلا ثم نطق يخاطبها

    ( صه ..أياليتك هجرتني كما هجرني البقية...فبئس الرفيق أنت ..أنت يامن تسكنني...
    لقد جعلتني مجنونا وما بي من جنة، وألصقت بي كل علة وما بي من علة ،
    وأنزلتني إلى حضيض بعد قمة
    فتولى الناس عني.. فماذا تريد بعد ذلك مني ؟
    أتريد بعد أن تخزيني أن تأخذ جسدي وتلقيني ؟
    يا مستعمرًا جسدي.. يا سارق مجدي ...هيهات أن تهنأ بعدي
    لن تنال إلا عقلا خرمًا وجسما هرمًا..فما أفسدته لا يصلح أبدًا
    ولن تجد طبيبا يشفيك وصديقا يؤويك وحبيبا يدنيك
    وستجدك أنك أقبح مافيك
    ياسكني لو علمتُ طريقةً أقتلك بها غير قتلي لقتلتك..وما أرغب عن ذلك حبا في حياتي..فليس أحقر من حياة مَـــلـكْتَ أمرها .. ولكني لا أبغي صحبتك في الممات بعد الحياة، ولكني أرغب أن أراك ميتاً في حياتي كما جعلتني ميتاً في حياتك )

    وتوقف عن محادثة نفسه بعدما عادت المرآة تمثل صورته..صورته الحقيقية، فرأى وجه الشاحب وعينيه الحمرواتين، يسيل منها خط ٌمتصلٌ من الدموع.

    فتح الخزانة وأخرج من الرف العلوي علبة معدنية، تأمّل بداخلها طويلاً وأصدر زفيراً، أمسك الخاتم ووضعه في العلبة بجوار خاتمين ذهبيين.



    السيد سين في
    16-12-2009
    [/align][/cell][/table1][/align]

    لغة قصصية أنيقة ..كابوس فوبيا النسيان يخترق عالمه فيفقد من حوله
    لحظات توتر متتابع لانسان مغترب نفسيا
    تحية احترام واكبار استاذ محمد مطيع
    شكرا لك
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • محمد مطيع صادق
      السيد سين
      • 29-04-2009
      • 179

      #3
      لغة قصصية أنيقة ..كابوس فوبيا النسيان يخترق عالمه فيفقد من حوله
      لحظات توتر متتابع لانسان مغترب نفسيا
      تحية احترام واكبار استاذ محمد مطيع
      شكرا لك
      الأخت الكاتبة مها

      بل الشكر لك على تعقيبك الذي جعل القصة تتألق..
      أعجبني وصفك له بالمغترب نفسيا..أجارنا الله وإياك من هذا المصاب
      الذي يفتك بصاحبه بصورة قد تكون قريبة من الوصف..

      دمت بكل خير وشكرا على مرورك الذي شرفني

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
        [align=center][table1="width:90%;"][cell="filter:;"][align=right]

        بسم الله الرحمن الرحيم

        كان مستلقيـًا على الفراش في حجرةٍ عمت الفوضى أرجاءها، مضى عليه ساعةُ كاملة وهو يتقلّب في فراشه محاولا تجاهل دعوة تأمره بالنهوض.. تأمّل في الأمر و ارتأى بعد صراع طويل أن ينقاد لها، نهض من فراشه ثم عاد معاندًا، فما إن استقر حتى عاوده الأرق ثانية... هو الغريب وذاك هو دأبه فلا يستريح عقله الباطن مادام يفقد شيئا، قد يمضي الليل كاملاً بحثا عنه ليرضيه، فإن وجده كان في مكان وضعه بنفسه، وإن لم يجده هجر الفراش، حتى إذا أرهقه البحث وغلبه النعاس نام متناسيًا عمله وواجباته.

        [align=center][/align]

        هذا الصباح وعلي غير عادته غادر منزله مبكرًا، ولج سيارته وأدار مفتاح التشغيل، ومع لحظة تأملقصيرة ساوره شك في عدم إغلاقه لباب منزله .. ودخل في معترك نفسي ( هل علي ّ أن أعود؟ لقد أغلقته....لست متأكداً.. وهناك أسطوانة الغاز أيضًا..لا بد أن أعود)، يخرج من السيارة وينطلق إلى شقته في الأعلى ويفتحُ بابها المغلق بإحكام، ويثب إلى المطبخ ليجد الاسطوانة مغلقة أيضاً، يتحقق من مفاتيح الفرن فلا يطمئن حتى يوقد الرؤوس ويطفؤها، يخرج من الباب ويغلقه بإحكام، يتحرك خطوتين ثم يعود ليتأكد من الباب ثانية، يرجع إلى السيارة فتحدثه الهواجس من فوره ( ربما نسيتَ قابس المكواة الكهربائية).. هل سيعود للمرة الرابعة ؟!
        لم يجد وسيلة لإيقاف تلك الهواجس إلا بالصراخ، يصرخ عالياً وينطلق بالسيارة مسرعا كأنه يسابقها، فما إن يهدأ حتى تنسل عليه ثانية وتذكره بمحفظته، فيتحقق منها فيجدها في جيبه، تؤرقه شكوك في عدم كونها هي، فيخرجها ويجدها هي !!! يعيدها إلى جيبه ثم يخرجها ويضعها أمامه كي يطمئن عليها، يتحقق من النقود ويحصيها ويحرص ألا يعرضه ذلك لحادث كما فعل في السابق، يعدّها ثلاث مرات و في كل مرة يصل إلى ذات النتيجة وذات الرقم بيد أنه لم يستطع أن يقنع نفسه بذلك !!


        يصل إلى مبنى العمل و يجتهد في صف سيارته بمكانها بطريقة مستقيمة وبمسافة متساوية بين الخطين الأبيضين، ثم ينزل منها ويتحقق من الأبواب جميعها مرة تلو المرة ومن الزجاج مرة تلو المرة، يصعد السلم راجلا إلى الطابق الثالث متجاهلا المصعد الكهربائي الذي يهابه، يركض نحو مكتبه وقبل أن يلتقط أنفاسه يجد ورقة ًبيضاء على مكتبه، يفتحها ويقرأ إنذارًا يلوح له بالعقوبة الصارمة والفصل إن بقي ينتهج سلوكه الغريب غير المنتظم..تأمّل في الورقة وجعل يفكر في عواقبها، وفيما هو كذلك تسرب إليه همس نسوة كنّ يتحدثنّ من خلفه.
        ( هذا هو السيد السين غريب الأطوار الذي يطوف حول سيارته) ....(تم نقله من قسم المحاسبة إلى هنا بسبب أخطائه المتكررة ).. .(هو على هذه الحال منذ سنوات تتقاذفه المؤسسات والأقسام) ... ( يقولون إنه كان من المتفوقين في الدارسة والعمل لكن أمرًا غريباً حل له )..( لا أعتقد أنّه سيبقى طويلا معنا)


        وتعالى رنين هاتفه فقطع عليه تنصته... قال في نفسه ( لا بد أنها هي، فلم يعد أحد يتصل بي سواها )
        - هل وصلت إلى العمل متأخرًا هذا اليوم ؟!
        - ( يصمت )
        - هل تناولت الدواء؟
        - لا
        - لم أعد أطيقه ..لم أجد فائدة منه غير النعاس والإنفعال..
        - هذه وصايا الطبيب وهو أعلم منك.
        - ليس لحالتي دواء.
        - نحن على هذا الحال منذ سنة تقريبا، لست مضطرة للعيش مع رجل مختل، راتبك ووضعك الوظيفي في تدهور مستمر وديونك متصاعدة، كيف تريدنا أن نتزوج هذا العام ؟!!
        - هدئي من روعك أرجوك، لم يعد لدي غيرك..إن فقدتك سأفقد كل شيء.
        زفرت زفرة و جد حرارتها عبر الإسلاك ثم أعقبها صوت إغلاق الهاتف .. لم تعد هذه الكلمات تطرق باب عاطفتها، يبدوا أن حياته العاطفية تنذره أيضا ...وضع الهاتف جانبا ثم قلب كأسا وأسند إلى جواره قلما !!!

        عاد إلى منزله بعد أن انتهى من عمله، تجاهل مظهر حجرته المقلوبة وألقى نظرة عامة على المكان، كتاب علاج الوسواس فوق الطاولة، وعلى يمينه صف من نقود متبقية من مشتريات السوق، إلى جواره صف من نقود متبقية من سداد فاتورة الهاتف، وبجانبها نقود أخرى لشي نسيه، لن يقرأ الكتاب هذا اليوم، لن يخلط النقود حتى يراجعها جميعا على حدة، فقد عقد العزم أن لا يتأخر، سينام مبكرا ليتمكن من الاستيقاظ مبكرا، استلقى على الفراش وأقسم أن لا يتزحزح عنه.

        استيقظ في الصباح وبدأ البحث عن الثلاثة ( مفتاح المنزل، نظارته الطبية، محفظته)
        ومضى يستطلع عنها في كل ناحية وزاوية حتى داس في سيره على شيء فهشمه.. نظارته.. لم يكن مكانها هنا عشوائيا.. فهذه الطريقة الثالثة التي يتبعها لإخفاء ممتلكاته، إذا كانت النظارة في المنتصف فذلك يعني أن المحفظة في الرف الأوسط خلف المكتبة، لكنه تذكر مستدركا أنه غير معنى هذه الإشارة إذ خشي أن يكشف هذا المكان، النظارة في المنتصف تعني أن المحفظة أسفل السرير، ذهب ليبحث عنها فلم يجدها في المكانين، وانتقل يبحث في أماكن أخرى، فجدّ البحث حتى استيأس ، ثم أجمع أمره على الذهاب بدونها ..وعند أول خطوة بعدها وجدها في جيب بنطاله... ربما وضع النظارة فقط من غيرأن يلتزم بالطريقة !!

        نظر للساعة وهاله تقدمها السريع، خرج وأطلّ على المكان قبل مغادرته فوجده مقلوبًا من أثر أعمال التنقيب والبحث ...هكذا هو الأمر دائما.
        أدار مفتاح سيارته بعد أن عزم أن لا يستجيب لشيء من وسواسه، فليحترق المنزل وليبقى الباب مفتوحًا للصوص ..سيفكر فقط في الوصول مبكرًا ... ..تبادر في ذهنه أنه لو أدرك الإشارة الخضراء لن تلحقه عقوبة هذا اليوم فأسرع... تجاهل هاجس المحفظة تجاهل كل شيء حتى وصل.
        دخل المكتب وبحث عن الورقة التي اعتاد أن يراها فوق مكتبه فلم يجدها ومكتبه معها، لكنها كانت هناك معلقة على لوحة الإعلانات يقرؤها المارة ..كتاب فصله من العمل.

        لم يعد في ذلك اليوم إلى منزله فقد بات يمقته ويمقت الناس ونفسه، وبقي يتجول في الطرقات يشغله التفكير في القادم، فقد غدا بلا عمل، صار لزاماً عليه أن يجد عملاً آخر يدرك به حياته التي تبقت من حياته، وإن كان يعد ذلك من الأماني، فلم يعد في نظره من مقومات نفسه بقية تبقيه، وإنّه ليستعظم منها و من عقله وقلبه بعد ذلك أن تعمل عمل إنسان مادامت في تقديرعاجزة على تحريكه.

        يعود إلى منزله بعد غياب طويل، يدخل شقته ويدفع الباب إلى الأمام فتسقط ورقة.. وما أكثر الأوراق التي وفدت علي هذه الأيام!! هذا ظرفٌ أبيضٌ منتفخ في زاويته، .لم يكن هذا المشهد غريب عليه فقد شاهده مرارًا من قبل ...قلبه فقرأ مرسله ( سوسن)، فتح الظرف وأخرج الورقة وقرأ سطرها الوحيد ( ابحث عن حياتك وسأبحث عن حياتي..وداعًا) ..طوى الورقة ووضعها في جيبه.. بقي أن يتأكد من محتوى الظرف، لم يقو على النظر إليه، أدخل يديه وأخرجه فإذا به هو ..خاتمها الذهبي .

        تابع سيره في بيته ونظر أول ما نظر إلى المرآة فراعه صورته المعكوسة على سطحها، خيل إليه أنها تضحك وأنها لا تمتثل له، وكأنّ الذي ينظر إليه في المرآة شخص آخر .. نظر إليها طويلا ثم نطق يخاطبها

        ( صه ..أياليتك هجرتني كما هجرني البقية...فبئس الرفيق أنت ..أنت يامن تسكنني...
        لقد جعلتني مجنونا وما بي من جنة، وألصقت بي كل علة وما بي من علة ،
        وأنزلتني إلى حضيض بعد قمة
        فتولى الناس عني.. فماذا تريد بعد ذلك مني ؟
        أتريد بعد أن تخزيني أن تأخذ جسدي وتلقيني ؟
        يا مستعمرًا جسدي.. يا سارق مجدي ...هيهات أن تهنأ بعدي
        لن تنال إلا عقلا خرمًا وجسما هرمًا..فما أفسدته لا يصلح أبدًا
        ولن تجد طبيبا يشفيك وصديقا يؤويك وحبيبا يدنيك
        وستجدك أنك أقبح مافيك
        ياسكني لو علمتُ طريقةً أقتلك بها غير قتلي لقتلتك..وما أرغب عن ذلك حبا في حياتي..فليس أحقر من حياة مَـــلـكْتَ أمرها إلا حياة مَلـكُتَ أمرها !!.. ولكني لا أبغي صحبتك في الممات بعد الحياة، ولكني أرغب أن أراك ميتاً في حياتي كما جعلتني ميتاً في حياتك )

        وتوقف عن محادثة نفسه بعدما عادت المرآة تمثل صورته..صورته الحقيقية، فرأى وجه الشاحب وعينيه الحمرواتين، يسيل منها خط ٌمتصلٌ من الدموع.

        فتح الخزانة وأخرج من الرف العلوي علبة معدنية، تأمّل بداخلها طويلاً وأصدر زفيراً، أمسك الخاتم ووضعه في العلبة بجوار خاتمين ذهبيين.



        السيد سين في
        16-12-2009
        [/align][/cell][/table1][/align]
        الزميل القدير
        محمد مطيع
        لونت لك بالأحمر ماكان فائضا جدا وبالإمكان الإستغناء عنه
        النص كفكرة جميل جدا وهو يطرح موضوع شائك هو فوبيا الوساس التي تصيب بعض الناس
        أطلت السرد قليلا وكان بإمكانك التكثيف أكثر
        لو أنك جعلت النص يتكلم بصيغة الحاضر لكان أفضل
        لكني أحببت نصك وانتقلت معك إلى عالم قهري مشوش
        كنت بارعا في تصوير الوساوس محمد وأتصور لو أنك اشتغلت عليها أكثر لكانت فعلا رائعة
        لاتحزنك ملاحظتي فهي لفائدتك زميلي
        تحياتي لك وأرجو أن أقرأ لك المزيد فلك أفكار مدهشة
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • محمد مطيع صادق
          السيد سين
          • 29-04-2009
          • 179

          #5
          الأخت الفاضلة والكاتبة المبدعة عائدة

          تحية طيبة.. أعتذر كثيرا على تأخري في الرد على مداخلتك

          لا أعلم كيف انتشلت هذا الموضوع من أعماق المنتدى ..أعجب كثيرا بحاستك أديبتنا وأقدر أمانتك وحرصك على المرور على عامة النصوص


          في الحقيقة هذا أول نقد يوجه للقصة التي عبرت على العديد من المثقفين والمطلعين الأدباء..أما وأنك قد انتقدتها فستهوي في تقديري كثيرا لأني أعدك من كبار الأدباء..

          فلنراجع الملاحظات معا ...ما لونت بالأحمر سألغي معظمه ...وأولها بعد أن انتهى من عمله...فهي تكبح سير القارئ قليلا

          النص طويل..ربما لكني لا أستطيع اختزاله أكثر .. فكل فقرة فيه جعلت لهدف وهي الحديث عن تلك الآفة .أعتقد سيدة عائدة أنك غيبت روح القصة قليلا لذلك شعرت بثقله...وأنا سعيد بذلك فلا أتمنى أن يكون لقارئ تجربة مع الوسواس...أود أن أكشف النقاب عن السيد سين قليلا الذي مثل ثلاثة أشخاص أعرفهم

          عد النقود المتكرر من غير جدوى هو حقيقة..الصعود والنزول المتكرر من المنزل غاية التحقق من المفتاح والغاز هو حقيقة..وضع علامة للأشياء كالنظارة التي وضعت على الأرض هو حقيقة..التقلب في الفراش وصراع الوسواس هو حقيقة...التطواف حول السيارة وطرق الزجاج والتحقق من الأبواب هو حقيقة أيضا

          منهم من انحط مستواه التعليمي إلى أسفل سافلين بعد أن كانوا من المتوفقين ...ومنهم من هجرهم الناس حتى أن أحدهم قال لي كنت أذهب إلى الجامعة وأعود ولا يحدثني أحد ولا أتحدث مع أحد

          بكى السيد الفاضل وحق له أن يبكي ..واللمحة التي ذكرتها في الخاتمة قد تكون ضربا من الخيال لكنها كشف بعدا مهما لأعماق المصاب...وهو البعد النفسي

          رسالتي في هذا النص ليس عرض المشكلة فحسب رسالتي في هذا النص أن لا نتخلى عن أصدقائنا وأخوتنا حتى لو صار بينهم وبين الجنون شعرة


          الماضي سيدتي الفاضلة ساد في القصة فقد شفي صاحبنا والحمدلله.. كما أتمنى لكل سين من الناس أن يشفى

          هذا كل ما لدي
          الأدبية الفاضلة أشكرك على مرورك كنت سعيدا بذلك وأنا ممتن لك...

          لاتحزنك ملاحظتي فهي لفائدتك زميلي


          على الإطلاق ..لونيه في المرة القادمة بالأحمر كاملا..فهذا شأن الأستاذ وطالبه

          كل ما أتمناه أن تشرفي نصوصي المتواضعة دائما

          دمت بكل خير وجزاك الله خيرا
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد مطيع صادق; الساعة 27-12-2009, 16:33.

          تعليق

          • علي التاجر
            أديب وكاتب
            • 21-12-2008
            • 88

            #6
            أخي العزيز/ القدير محمد مطيع،،

            سأعبِّر عن انطباعي النفسي أولاً:

            . مؤلمٌ جداً..إحساسٌ بالألم لهؤلاء..

            في هذه الحياة وفي الواقع أعرف أناساً خسروا خسارةً اجتماعيةً وعائليةً فادحة بسبب الوسواس والشك الذي هشم ذاتهم...

            . نصٌ رائعٌ أخي محمد، وأنا أقلّ من أنقد كاتباً مثلك، فأكتفي بالتعليق على النص الذي خلقَ لدي استعطافاً مع هذه الفئة التي جعلتني أستذكر شباباً أعرفهم، كانوا فعلاً مثلما ذكرت، أحدهم متفوقٌ في دراسته، والآن يمشي وهو يكلم نفسه في الشوارع، يعبرها ويتلقى السخرية من العابرين...وآخرين ضاعوا في خضم هذه الحياة،،

            . أضم صوتي لصوت الأديبة الأخت عائدة،، فلديك أفكارٌ مدهشة حقاً !

            تعليق

            يعمل...
            X