السنن الإلهية القرآنية وعلماء الحديث
( 1) ضوابط الحديث الصحيح
( 1) ضوابط الحديث الصحيح
مــدخــل : جهود علماء الحديث لتقعيد ضوابط صحة الحديث
لعل من أدق العلوم وأصعبها عند المحدثين علم علل المتن وفي هذا الصدد يقول الحاكم النيسابوري رحمه الله :
" يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل , فإن الحديث المجروح ساقط واهن . وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقاة أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير "[1]
وانبرت جهودالعلماء كأن وضعت نصب عينيها نبراسها نصوصا من كتاب ربها ذودا عن حمى سنة نبيها:
- أولها :{ { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت : 68] } [القصص : 51]
- ثانيها : {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [الزمر : 32]
وبلغ النص الثاني مبلغا خطيرا في الوعيد بحيث سوى بين من افترى على الله الكذب والذي كذب بالصدق إذ جاءه .
كيف يتأتى للمحدثين تطهير الحديث النبوي من الافتراء على الله الكذب ثم كيف يتسنى لهم تجنب التكذيب بالصدق إذ جاءهم ؟
عمد المحدثون تطهيرا للحديث النبوي من دجل الكذب على رسول الله r إلى رد أحاديث كل كذاب أم متهم بالكذب . وتفننوا في دراسة علم الرجال دراسة لم يأت من قبلهم أو من بعدهم مثيلا لها ؛ إذ أضحت اختصاصا لهم وخاصية من خصائصهم فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين كل خير . ( واعتمد اللغويون والقضاة والقراء أخذ علومهم عبر أسانيد رجالهم ) .
كما عمدوا إلى دراسة المتن وتتبعوا المعاني والزوائد وما أدرج من كلام الراوي في كلام النبوة , وبينوا المضطرب والشاذ والمعلل وتجردوا إخلاصا لله أيما التجرد فإذا بقيت في نفوسهم بقية دون أن يجدوا لها مبررا أعادوا البحث في السند واستخرجوا العلة سندا .[2]
جهود المئات العقول الربانية النيّرة سهرت الليالي والأيام فحصا للجوهر من البهرج واستخرجوا الدرر وأضحى الحديث النبوي بينا بصحيحه من سقيمه سواء منها ما نسب للنبي r وكانت من افتراء المفترين أو تحريف المحرفين أو من تدليس المدلسين أو ما ابتليت به النصوص من تصحيف وقلب واضطراب .
وضبطوا قواعد لدراسة الحديث متنا وسندا فكانت وبحق دراسة علمية دقيقة خشية رد الصحيح أو تصحيح المكذوب.
" يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل , فإن الحديث المجروح ساقط واهن . وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقاة أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير "[1]
وانبرت جهودالعلماء كأن وضعت نصب عينيها نبراسها نصوصا من كتاب ربها ذودا عن حمى سنة نبيها:
- أولها :{ { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت : 68] } [القصص : 51]
- ثانيها : {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [الزمر : 32]
وبلغ النص الثاني مبلغا خطيرا في الوعيد بحيث سوى بين من افترى على الله الكذب والذي كذب بالصدق إذ جاءه .
كيف يتأتى للمحدثين تطهير الحديث النبوي من الافتراء على الله الكذب ثم كيف يتسنى لهم تجنب التكذيب بالصدق إذ جاءهم ؟
عمد المحدثون تطهيرا للحديث النبوي من دجل الكذب على رسول الله r إلى رد أحاديث كل كذاب أم متهم بالكذب . وتفننوا في دراسة علم الرجال دراسة لم يأت من قبلهم أو من بعدهم مثيلا لها ؛ إذ أضحت اختصاصا لهم وخاصية من خصائصهم فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين كل خير . ( واعتمد اللغويون والقضاة والقراء أخذ علومهم عبر أسانيد رجالهم ) .
كما عمدوا إلى دراسة المتن وتتبعوا المعاني والزوائد وما أدرج من كلام الراوي في كلام النبوة , وبينوا المضطرب والشاذ والمعلل وتجردوا إخلاصا لله أيما التجرد فإذا بقيت في نفوسهم بقية دون أن يجدوا لها مبررا أعادوا البحث في السند واستخرجوا العلة سندا .[2]
جهود المئات العقول الربانية النيّرة سهرت الليالي والأيام فحصا للجوهر من البهرج واستخرجوا الدرر وأضحى الحديث النبوي بينا بصحيحه من سقيمه سواء منها ما نسب للنبي r وكانت من افتراء المفترين أو تحريف المحرفين أو من تدليس المدلسين أو ما ابتليت به النصوص من تصحيف وقلب واضطراب .
وضبطوا قواعد لدراسة الحديث متنا وسندا فكانت وبحق دراسة علمية دقيقة خشية رد الصحيح أو تصحيح المكذوب.
ضوابط الحديث الصحيح :
1- انتهى تعريف الحديث الصحيح إلى الحافظ ابن حجر بقوله :
هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا [3]
2- قال السيوطي رحمه الله : " إذا قيل هذا حديث صحيح فهذا معناه أي ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة . فقبلناه عملا بظاهر الإسناد , لا أنه مقطوع به في نفس الأمر بجواز الخطإ والنسيان على الثقة خلافا لمن قال أن الخبر الواحد يوجب القطع .[4]
3- وإذا قيل هذا حديث غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده على الشرط المذكور , لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطإ .[5]
4- قال التهانوي : يجوز أن يحتج بالضعيف إذا قامت قرينة على صحته كما يجوز ترك العمل بالصحيح إذا قامت القرينة على خلافه [6] .
5- يمكن أن يكون الحديث صحيحا ولا يعمل به بدليل المنسوخ [7] .
6- يمكن أن يكون الحديث صحيحا ولا يعمل به لكونه مرجوحا [8] .
7- الحسن إذا روي عن غير وجه ارتقى من درجة الحسن إلى منزلة الصحة .[9]
8- المتواتر فإنه صحيح قطعا ولا يشترط فيه مجموع شروط الصحيح.[10]
9- تعرف صحة الحديث إذا اشتهر بغير نكير من علماء الحديث.[11]
10- يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن إسناده صحيحا[12] .
11- المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له [13]
12- قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة فحمله ذلك على قبوله والعمل به (فيكون مثل هذا صحيحا لغيره لا لذاته)[14]
13- عمل العلماء على وفقه يعد تصحيحا له[15]( وإن كان هذا من شرط الفقهاء) .
14- المرسل حجة إذا اعتضد , وإنما يعتضد بكثرة المتابعات مع ثقة رجالها [16]
15- قبلوا مراسيل الثقاة التابعين إذا علم تحريهم في روايتهم ومراسيل الصحابة[17]
16- قال ابن كثير :
" ضعف يزول بالمتابعة كما إذا كان رواية سيء الحفظ أو روي الحديث مرسلا فإن للمتابعة تنفع حينئذ , ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة[18] .
وهناك ضوابط أخرى تطلب من مضانها لكون الغرض الإثارة والإشارة وليس سبر طرق الصحيح . ويكفي ما تقدم لوضع اليد على ما وضعه المحدثون من قواعد لتجنب الكذب عن رسول الله وكذلك لتجنب تكذيب الحديث الصحيح وإن رواه كذاب , وهذه من عناية العليم الحكيم لأئمتنا وهدايته لهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - معرفة علوم الحديث للحاكم , ص : 12 .
[2]- النكث على كتاب ابن الصلاح لابن حجر , ص : 124
[3] - النكث على كتاب ابن الصلاح لابن حجر , ص : 124
[4] - تدريب الراوي , ص : 30
[5] - تدريب الراوي للسيوطي , ص : 30
[6] - قواعد علوم الحديث للتهانوي , ص : 56
[7] - انظر تدريب الراوي للسيوطي , ص : 33
[8] - قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 57- 58
[9] - قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 57- 58
[10] - الأجوبة الفاضلة للكتوي , ص : 231
[11] - نفسه
[12] قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 61
[13] - سنن الدارقطني , 2/441 قال قاسم وسالم عمل به المسلمون وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة سنده .
[14] نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام , ص : 60 تحقيق فاروق حمادة .
[15] - قال الترمذي عند حديث طلاق الأمة تطليقتان ... حديث غريب والعامل عليه عند أهل من أصحاب رسول الله r وغيرهم الحديث 1182 كتاب الطلاق واللعان باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان .
[16] - ظفر الأماني للإمام اللكنوي , ص : 277 .
[17] - نفس المصدر , ص : 210 .
[18] - اختصار علوم الحديث لابن كثير , ص : 33 .
هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا [3]
2- قال السيوطي رحمه الله : " إذا قيل هذا حديث صحيح فهذا معناه أي ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة . فقبلناه عملا بظاهر الإسناد , لا أنه مقطوع به في نفس الأمر بجواز الخطإ والنسيان على الثقة خلافا لمن قال أن الخبر الواحد يوجب القطع .[4]
3- وإذا قيل هذا حديث غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده على الشرط المذكور , لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطإ .[5]
4- قال التهانوي : يجوز أن يحتج بالضعيف إذا قامت قرينة على صحته كما يجوز ترك العمل بالصحيح إذا قامت القرينة على خلافه [6] .
5- يمكن أن يكون الحديث صحيحا ولا يعمل به بدليل المنسوخ [7] .
6- يمكن أن يكون الحديث صحيحا ولا يعمل به لكونه مرجوحا [8] .
7- الحسن إذا روي عن غير وجه ارتقى من درجة الحسن إلى منزلة الصحة .[9]
8- المتواتر فإنه صحيح قطعا ولا يشترط فيه مجموع شروط الصحيح.[10]
9- تعرف صحة الحديث إذا اشتهر بغير نكير من علماء الحديث.[11]
10- يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن إسناده صحيحا[12] .
11- المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له [13]
12- قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة فحمله ذلك على قبوله والعمل به (فيكون مثل هذا صحيحا لغيره لا لذاته)[14]
13- عمل العلماء على وفقه يعد تصحيحا له[15]( وإن كان هذا من شرط الفقهاء) .
14- المرسل حجة إذا اعتضد , وإنما يعتضد بكثرة المتابعات مع ثقة رجالها [16]
15- قبلوا مراسيل الثقاة التابعين إذا علم تحريهم في روايتهم ومراسيل الصحابة[17]
16- قال ابن كثير :
" ضعف يزول بالمتابعة كما إذا كان رواية سيء الحفظ أو روي الحديث مرسلا فإن للمتابعة تنفع حينئذ , ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة[18] .
وهناك ضوابط أخرى تطلب من مضانها لكون الغرض الإثارة والإشارة وليس سبر طرق الصحيح . ويكفي ما تقدم لوضع اليد على ما وضعه المحدثون من قواعد لتجنب الكذب عن رسول الله وكذلك لتجنب تكذيب الحديث الصحيح وإن رواه كذاب , وهذه من عناية العليم الحكيم لأئمتنا وهدايته لهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - معرفة علوم الحديث للحاكم , ص : 12 .
[2]- النكث على كتاب ابن الصلاح لابن حجر , ص : 124
[3] - النكث على كتاب ابن الصلاح لابن حجر , ص : 124
[4] - تدريب الراوي , ص : 30
[5] - تدريب الراوي للسيوطي , ص : 30
[6] - قواعد علوم الحديث للتهانوي , ص : 56
[7] - انظر تدريب الراوي للسيوطي , ص : 33
[8] - قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 57- 58
[9] - قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 57- 58
[10] - الأجوبة الفاضلة للكتوي , ص : 231
[11] - نفسه
[12] قواعد في علوم الحديث للتهانوي , ص : 61
[13] - سنن الدارقطني , 2/441 قال قاسم وسالم عمل به المسلمون وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة سنده .
[14] نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام , ص : 60 تحقيق فاروق حمادة .
[15] - قال الترمذي عند حديث طلاق الأمة تطليقتان ... حديث غريب والعامل عليه عند أهل من أصحاب رسول الله r وغيرهم الحديث 1182 كتاب الطلاق واللعان باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان .
[16] - ظفر الأماني للإمام اللكنوي , ص : 277 .
[17] - نفس المصدر , ص : 210 .
[18] - اختصار علوم الحديث لابن كثير , ص : 33 .
تعليق