أحبابنا أين هم؟ بالله قولوا:أين هم؟
فما رأيت طيفهم, فهل تريني عينهم
فكم,وكم أطلبهم, وكم سألت بينهم
حتى أمنت بينهم, وما أمنت بينهم
لعل سعدي حائل بين النوى وبينهم
لتنعم العين بهم, فلا أقول أين هم؟
الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي في ترجمان الأشواق.
فما رأيت طيفهم, فهل تريني عينهم
فكم,وكم أطلبهم, وكم سألت بينهم
حتى أمنت بينهم, وما أمنت بينهم
لعل سعدي حائل بين النوى وبينهم
لتنعم العين بهم, فلا أقول أين هم؟
الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي في ترجمان الأشواق.
على وسادة من أشواق وضعت رأسي وكنت أنتظر في ميناء نومي طلتها.ومع انبلاج هالات أضوائها كنت أغفو في سلام...
كنت أرقب مجيئها كل يوم,أنتظر إطلالة بهائها الساحر وأنا رابض في زوايا التيه الدامسة.هدني التعب وأضناني شوقها الحارق. تمثل أمامي في كل أحلامي باعتبارها ملاكا قادما من عمق السماء.تداعب فروة رأسي غارزة أصابعها الناعمة,الممدودة بشكل أسيل.ملامح وجهي المتلاشية تحت ظل الذكريات العابرة فوق سقف الحلم, تتفصد عرقا يتلألأ على مسام جلدي المصفوع بلهيب الشوق. ولكن حينما تقلبني بشفتيها المكتنزتين, تبرح جسدي كل ضروب الألم لأنتشي تحت ضغط رحيقها العسلي, ثم تمضي سرابا يتعرج في انعطافات وتقاطع أزقة الضياع,بين تهويمات الواقع المدلهمة ومسارب عشقها اللامتناهية,كيف يمكن لقصة حبي هاته التي تماهت مع أوصال الجسد المتداعي الآيل للسقوط في كل لحظة,أن تصير لغوا أنفس به عن ضيق صدري وحرج خيالي ؟
قررت بعد عناء ملاحقتها أنه يجب أن أوقفها عند حدود استطاعتي لألتمس منها أعذارا عساها تستحيي من دلالها الزائد. وتفسح لي تضاريسها كي أندس بين تلابيب غنجها وأكشف سرها الدفين ليصير حلمي هذا إيمانا أعتنقه في حياتي قبل مماتي.
حسمت أمري أنه يجب أن أبحر في قارب عشقها.أن أقتحم غمار أمواجها العتية,ربما تكسر شوكتي التي استطالت معاناتها.جهزت مركبي بعدة تجربتي الوجودية,شراعه مرقع من بقايا أحلام أثوابها الزاهية. ألوانه تتداخل بكل زهوها لتصبح إثارة لكل مخلوقات مياهها العذبة التي تعج بكل ضروب الهدوء والصخب القاتلين. وانتظرت لحظة الإقلاع بفارغ الصبر. أبتلعت خلالها جرعات من ضباب الزرقة وهي تتكاثف في الأفق.
هاهي الرياح الشرقية تؤشر بهبوبها على أن الوقت قد حان.وهاهي النوارس تحوم فوق رأسي وأنا أتأملها بذهول فائق.رصيدي ليس سوى قصائد نظمتها في خلوتي,سأرددها مع هدير الموج حتى تضيع حروفها في الأمد البعيد,ثم أنثر أوراقها في وجه الريح الصاخبة.
عندما أبحرت على متنها.غصت إلى أعماق الحب التي لا قرار لها. تنفست الصعداء وأنا أطفو على سطحها الأجاج. وتنسمت عبق جسدها الذي يضرب بجذوره في الأغوار. تعلقت بمركبي المتواضع الذي تصدعت جوانبه من كثرة الإبحار في فيافي الصحراء.امتزاج الطبيعة باختلافها في عمق البحر شكل منها ذاكرة مبصومة على أخشاب جسدي المهترئة, نقشت فيها كلمات عابرة لبحارة كنته وما زال يصارع أمواج الحلم العاتية.غرقت وأوغلت الغرق إلى عمق قرارهاوانتزعني هياج المشاعر الداخلية المصطرعة إلى السطح,حتى أصبحت جثة هامدة.انتشلتني مرة وتركتني أنزلق إلى أسفل مرات متتالية.صرخت ملء جوفي,ففزعت حيتان البحر,وتمردت ثعابينه الهائجة. حوطت جسدي بأكمله والتفت حولي حتى الاختناق. حاولت التخلص منها بحركات معربدة,لم أتمكن من الفكاك منها.تمسكت بقاربي المتأرجح بين الحلم والواقع.لكن بقوةخارقة أغرقتني الثعابين...
بلمسة سحرية منها.صرخت بعد أن قمت من نومي,أفتش عن مركبي وشراعي,فلم أجد سوى ظلام الغرفة الدامسة,وعدت إلى نومي يائسا لا ألوي على الإبحار مرة أخرى.
م ع الرحمان دريسي
المغرب
تعليق