7،6،5،4.3.2،1... / سعيف علي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيف علي
    عضو أساسي
    • 01-08-2009
    • 756

    7،6،5،4.3.2،1... / سعيف علي

    7،6،5،4.3.2،1 ……قصة قصيرة



    حاولت أن أعالج الشرود وضياع خيوط الفهم… طردتني صفحات الكتاب الذي كان بين يدي عنها، ..كدت اتعرق و أنا اربط بين المعاني لكنها كانت تتمنع عني و تخرج لي لسانها اللعين. ظل التشتت الذي ينتابني يزيدني إصرارا على محاولة التركيز وتجميع ما بقي عندي جهد من ذهني لترتيب الأفكار واتساق الإحداث لكن الأمر كان يعود إلى صفاقة و تيه…كانت حجرة سيزيف تكاد ترفسني و هي تدحرجني الى الخلل و ترابط عند ضياع الترتب عندي…..ما ترى كان يقصد من معنى ..هل اجز اليوم عن فهم الفرنسية….هل ضعف عندي محمل الفهم…
    كنت منزعجا حقا……..تبا لصوت القطار الذي يملؤني…
    إلتفت عن القراءة اللعينة إلى رجل1* يستجدي الراكبين الدعاء واكل حبّات من التمر.”أرجوكم ..كلوا لأجلي… بلِّي يعز عليكم 2*. ادعوا لابني بالرحمة … حرقة فقده لازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة 3*
    أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة من مقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها ،وإنا آخذ حبتي تمر من الوعاء . كان للموت حكايات عندي4* . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني .مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار . كان الحزن وجها له لا يمكن ان يخطئه احد رغم انه كان يجاهد لان يكون مقتحم النظرة و هو يمد وعاء التمر..ارتعش الإحساس وتكبدت الألم وقد ثار في نفسي من الذكريات ما يحزنني،. وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثر قسمة بين جميع البشر ….. وهو عائد من الدرس…جمرٌ..جمرٌ كل قلبي.
    انتبهت عندما عدت إلى الكتاب، أبحث عن الصفحة التي كنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة …اكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقة للتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني. كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحات الموالية .لكني لا أزال دائما حسن النية في مطالعاتي، مما جعلني ازداد حيرة في الفهم وتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه.. كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيب لي . كنت أحب كثيرا ميلان كونديرا.
    كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب، … أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتة اللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي … بدا أن ضغط الامتحان زاد انفعالهم و حدة القهقهة… ظل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهز الابتسام في وجه المسافر الذي كان يجاورني ويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم 5*
    انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة6*.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة.
    تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطار وهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة
    إنها تونس العاصمة………..
    سعيف علي
    كاتب من تونس
    ………….
    هوامش
    1. كان الرجل نحيفا ،قصير القامة فيه ملامح أهل الجنوب التونسي الحميمة وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
    2. بلي يعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
    3. الكر هبة تعني السيارة.
    4. كان يحز في نفسي دائما أنِّي لم أتمكن من توديع والدي و هو يحتضر …حكاية اخرى اطردها فور ولوجها الى هواجسي…
    5. الحق أني كنت اختلس النظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
    6. اشتريت الكتاب من مكتبة للكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عن دار باريسية معروفة.
    7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
    ……….
    الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى .لعب بين السند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث في الشكل

    ……………………….
    فيفري/جوان 2009
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيف علي; الساعة 22-12-2009, 08:29.
    اني مغادر صوتي..
    لكني عائد اليه بعد حين !
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سعيف علي مشاهدة المشاركة
    7،6،5،4.3.2،1 ……قصة قصيرة



    حاولت أن أعالج الشرود وضياع خيوط الفهم… طردتني صفحات الكتاب الذي كان بين يدي عنها، ..كدت اتعرق و أنا اربط بين المعاني لكنها كانت تتمنع عني و تخرج لي لسانها اللعين. ظل التشتت الذي ينتابني يزيدني إصرارا على محاولة التركيز وتجميع ما بقي عندي جهد من ذهني لترتيب الأفكار واتساق الإحداث لكن الأمر كان يعود إلى صفاقة و تيه…كانت حجرة سيزيف تكاد ترفسني و هي تدحرجني الى الخلل و ترابط عند ضياع الترتب عندي…..ما ترى كان يقصد من معنى ..هل اجز اليوم عن فهم الفرنسية….هل ضعف عندي محمل الفهم…
    كنت منزعجا حقا……..تبا لصوت القطار الذي يملؤني…
    إلتفت عن القراءة اللعينة إلى رجل1* يستجدي الراكبين الدعاء واكل حبّات من التمر.”أرجوكم ..كلوا لأجلي… بلِّي يعز عليكم 2*. ادعوا لابني بالرحمة … حرقة فقده لازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة 3*
    أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة من مقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها ،وإنا آخذ حبتي تمر من الوعاء . كان للموت حكايات عندي4* . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني .مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار . كان الحزن وجها له لا يمكن ان يخطئه احد رغم انه كان يجاهد لان يكون مقتحم النظرة و هو يمد وعاء التمر..ارتعش الإحساس وتكبدت الألم وقد ثار في نفسي من الذكريات ما يحزنني،. وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثر قسمة بين جميع البشر ….. وهو عائد من الدرس…جمرٌ..جمرٌ كل قلبي.
    انتبهت عندما عدت إلى الكتاب، أبحث عن الصفحة التي كنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة …اكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقة للتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني. كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحات الموالية .لكني لا أزال دائما حسن النية في مطالعاتي، مما جعلني ازداد حيرة في الفهم وتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه.. كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيب لي . كنت أحب كثيرا ميلان كونديرا.
    كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب، … أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتة اللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي … بدا أن ضغط الامتحان زاد انفعالهم و حدة القهقهة… ظل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهز الابتسام في وجه المسافر الذي كان يجاورني ويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم 5*
    انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة6*.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة.
    تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطار وهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة
    إنها تونس العاصمة………..
    سعيف علي
    كاتب من تونس
    ………….
    هوامش
    1. كان الرجل نحيفا ،قصير القامة فيه ملامح أهل الجنوب التونسي الحميمة وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
    2. بلي يعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
    3. الكر هبة تعني السيارة.
    4. كان يحز في نفسي دائما أنِّي لم أتمكن من توديع والدي و هو يحتضر …حكاية اخرى اطردها فور ولوجها الى هواجسي…
    5. الحق أني كنت اختلس النظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
    6. اشتريت الكتاب من مكتبة للكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عن دار باريسية معروفة.
    7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
    ……….
    الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى .لعب بين السند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث في الشكل

    ……………………….

    فيفري/جوان 2009
    نص جميل عن قلق الكتابة التي تعتري الكاتب احيانا حين تتشكل عليه الامور فتزيده اضطرابا
    قلم مفعم بالروح الأدبية المتوثبة
    تحيتي استاذ سعيف
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • محمد مطيع صادق
      السيد سين
      • 29-04-2009
      • 179

      #3
      السلام عليكم
      الأستاذ سعيف..

      الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى .لعب بين السند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث في الشكل


      إن كنت تقصد الأقصوصة فقد أتقنتها كما هو التعريف

      ومهما كانت أقصوصة أم قصة فهي جميلة سهلة الفهم مترابطة ليست كرواية كونديرا ناقصة الصفحات..كنا معك في القطار أخ سعيف سمعت صوته وميزت ضجته هكذا حملنا وصفك..لكننا لم نصل إلى تونس بعد وليتنا نصل

      دمت بكل خير وتقبل مروري



      تعليق

      • سعيف علي
        عضو أساسي
        • 01-08-2009
        • 756

        #4
        [align=center]الرائعة ابدا الاخت المبدعة مها راجح
        شكرا لسعادة مرورك و شكرا لدأبك المتميز
        دمت بكل ود السماء
        سعيف عل
        ي[/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة سعيف علي; الساعة 23-12-2009, 08:03.
        اني مغادر صوتي..
        لكني عائد اليه بعد حين !

        تعليق

        • سعيف علي
          عضو أساسي
          • 01-08-2009
          • 756

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم
          الأستاذ سعيف..



          إن كنت تقصد الأقصوصة فقد أتقنتها كما هو التعريف

          ومهما كانت أقصوصة أم قصة فهي جميلة سهلة الفهم مترابطة ليست كرواية كونديرا ناقصة الصفحات..كنا معك في القطار أخ سعيف سمعت صوته وميزت ضجته هكذا حملنا وصفك..لكننا لم نصل إلى تونس بعد وليتنا نصل

          دمت بكل خير وتقبل مروري



          اخي محمد مطيع
          شكرا لكلماتك المنسابة عبيرا
          مرحبا بك دائما فيما نحاوله من حرف
          سعيف علي
          اني مغادر صوتي..
          لكني عائد اليه بعد حين !

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            برغم خفة الحدث ، إلا أن الحزن كان وشاحا على عنق الحديث ، و لا أدرى لم ..؟
            ربما طبيعتك أخى ككاتب ، و أنك أمام حالة عادية جديدة ، أوضحت بيانها فى الهامش ، و هذا ربما يحدث كثيرا .,. كان استعراض الركاب فى القاطرة معقولا ، و لا جنوح فيه إلى اللعب مع القارىء ، و كنت أرجو أن تستمر فى رسم اللوحة !

            التجريب .. لم يعد تجريبا أخى ، فقد كانت منذ بعيد فى سبعينات القرن الماضى ، و أراها بكثرة تعادل المتن ، فى التاريخ السرى لنعمان عبد الحافظ لمحمد مستجاب يرحمه الله ، و قد سار على نهجه الكثير و الكثير من الكتابات ، و أنا كان لى معها تجارب ، منها ظهرا تركض الثيران عارية ، و فى غيرها !!

            شكرا لك أخى سعيف على هذا اللحن

            خالص محبتى
            sigpic

            تعليق

            • سعيف علي
              عضو أساسي
              • 01-08-2009
              • 756

              #7
              اخي ربيع
              ما يثلج صدري في الكثير من الاحيان ان ما تجول في خاطري و ما احبه لنصي من تعاليق اجده عندك
              نعم النص اطول قليلا مما نشر و كانت خفته مقصودة و الله لان توزع الهامش و المتن
              قد يربك سلاسة النص ..
              شكرا اخي ربيع على وسعك الذي نفتخر به
              سعيف علي
              اني مغادر صوتي..
              لكني عائد اليه بعد حين !

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الزميل القدير
                سعيف علي
                حقيقة أحببت نصك هذا كونه مختلف عن باقي نصوصك السابقة
                تسلسل الأحداث يتوغل بشجن شجي خاصة حين مررت على الرجل وهو يوزع التمرات
                ربما لأن الموت قد أخذ مني الكثير من أحبتي فأني أشعر به كثيرا وأتعاطف مع المحيطين به
                النص بدا لي وكأنه محاولة ترتيب للآتي وسلسلة الأيام القادمة
                بعدها بدا لي وكأن البطل يتابع الأحداث ويفتقد لحلقة الربط بينها لكنه أعاد التسلسل بطريقت الخاصة
                نص شفاف جدا سعيف أحببته كثيرا
                السرد كان شيقا جدا
                قصة تستحق القراءة
                تحياتي ومودتي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • سعيف علي
                  عضو أساسي
                  • 01-08-2009
                  • 756

                  #9
                  الاخت الكريمة عائدة محمد نادر
                  شكرا لنسيم كلماتك
                  مرحبا بك في حروفنا و تقديرنا
                  دمت بمودة
                  سعيف علي
                  اني مغادر صوتي..
                  لكني عائد اليه بعد حين !

                  تعليق

                  يعمل...
                  X