7،6،5،4.3.2،1 ……قصة قصيرة
حاولت أن أعالج الشرود وضياع خيوط الفهم… طردتني صفحات الكتاب الذي كان بين يدي عنها، ..كدت اتعرق و أنا اربط بين المعاني لكنها كانت تتمنع عني و تخرج لي لسانها اللعين. ظل التشتت الذي ينتابني يزيدني إصرارا على محاولة التركيز وتجميع ما بقي عندي جهد من ذهني لترتيب الأفكار واتساق الإحداث لكن الأمر كان يعود إلى صفاقة و تيه…كانت حجرة سيزيف تكاد ترفسني و هي تدحرجني الى الخلل و ترابط عند ضياع الترتب عندي…..ما ترى كان يقصد من معنى ..هل اجز اليوم عن فهم الفرنسية….هل ضعف عندي محمل الفهم…
كنت منزعجا حقا……..تبا لصوت القطار الذي يملؤني…
إلتفت عن القراءة اللعينة إلى رجل1* يستجدي الراكبين الدعاء واكل حبّات من التمر.”أرجوكم ..كلوا لأجلي… بلِّي يعز عليكم 2*. ادعوا لابني بالرحمة … حرقة فقده لازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة 3*
أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة من مقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها ،وإنا آخذ حبتي تمر من الوعاء . كان للموت حكايات عندي4* . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني .مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار . كان الحزن وجها له لا يمكن ان يخطئه احد رغم انه كان يجاهد لان يكون مقتحم النظرة و هو يمد وعاء التمر..ارتعش الإحساس وتكبدت الألم وقد ثار في نفسي من الذكريات ما يحزنني،. وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثر قسمة بين جميع البشر ….. وهو عائد من الدرس…جمرٌ..جمرٌ كل قلبي.
انتبهت عندما عدت إلى الكتاب، أبحث عن الصفحة التي كنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة …اكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقة للتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني. كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحات الموالية .لكني لا أزال دائما حسن النية في مطالعاتي، مما جعلني ازداد حيرة في الفهم وتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه.. كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيب لي . كنت أحب كثيرا ميلان كونديرا.
كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب، … أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتة اللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي … بدا أن ضغط الامتحان زاد انفعالهم و حدة القهقهة… ظل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهز الابتسام في وجه المسافر الذي كان يجاورني ويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم 5*
انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة6*.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة.
تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطار وهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة
إنها تونس العاصمة………..
سعيف علي
كاتب من تونس
………….
هوامش
1. كان الرجل نحيفا ،قصير القامة فيه ملامح أهل الجنوب التونسي الحميمة وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
2. بلي يعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
3. الكر هبة تعني السيارة.
4. كان يحز في نفسي دائما أنِّي لم أتمكن من توديع والدي و هو يحتضر …حكاية اخرى اطردها فور ولوجها الى هواجسي…
5. الحق أني كنت اختلس النظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
6. اشتريت الكتاب من مكتبة للكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عن دار باريسية معروفة.
7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
……….
الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى .لعب بين السند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث في الشكل
……………………….
فيفري/جوان 2009
كنت منزعجا حقا……..تبا لصوت القطار الذي يملؤني…
إلتفت عن القراءة اللعينة إلى رجل1* يستجدي الراكبين الدعاء واكل حبّات من التمر.”أرجوكم ..كلوا لأجلي… بلِّي يعز عليكم 2*. ادعوا لابني بالرحمة … حرقة فقده لازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة 3*
أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة من مقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها ،وإنا آخذ حبتي تمر من الوعاء . كان للموت حكايات عندي4* . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني .مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار . كان الحزن وجها له لا يمكن ان يخطئه احد رغم انه كان يجاهد لان يكون مقتحم النظرة و هو يمد وعاء التمر..ارتعش الإحساس وتكبدت الألم وقد ثار في نفسي من الذكريات ما يحزنني،. وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثر قسمة بين جميع البشر ….. وهو عائد من الدرس…جمرٌ..جمرٌ كل قلبي.
انتبهت عندما عدت إلى الكتاب، أبحث عن الصفحة التي كنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة …اكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقة للتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني. كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحات الموالية .لكني لا أزال دائما حسن النية في مطالعاتي، مما جعلني ازداد حيرة في الفهم وتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه.. كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيب لي . كنت أحب كثيرا ميلان كونديرا.
كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب، … أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتة اللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي … بدا أن ضغط الامتحان زاد انفعالهم و حدة القهقهة… ظل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهز الابتسام في وجه المسافر الذي كان يجاورني ويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم 5*
انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة6*.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة.
تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطار وهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة
إنها تونس العاصمة………..
سعيف علي
كاتب من تونس
………….
هوامش
1. كان الرجل نحيفا ،قصير القامة فيه ملامح أهل الجنوب التونسي الحميمة وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
2. بلي يعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
3. الكر هبة تعني السيارة.
4. كان يحز في نفسي دائما أنِّي لم أتمكن من توديع والدي و هو يحتضر …حكاية اخرى اطردها فور ولوجها الى هواجسي…
5. الحق أني كنت اختلس النظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
6. اشتريت الكتاب من مكتبة للكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عن دار باريسية معروفة.
7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
……….
الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى .لعب بين السند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث في الشكل
……………………….
فيفري/جوان 2009
تعليق