العائش بالوهم
اليوم وأنا أتَصَفَّح المنتدى كالعادة كل خميس . تذكرت أبو إبراهيم السائق الذي كان يقلني إلى
شغلي من عمان إلى البقعة . فأصبت بحالة من الاكتئاب .
تضاعفت لسماعي خطاب اوباما الأخير بشأن الحرب على أفغانستان والذي صرَّح فيه عن زيادة عدد الجنود الأمريكان هناك بثلاثين ألف بدلا من الانسحاب ووأد الفتنة ووضع حد للحروب .
أبو إبراهيم في العقد السابع من عمره . رجل طيب وأمين . وما يدور بعقله أو بقلبه كان ينطقه
لسانه بكل أمانة . كان مقداما وبِقَوْلِ الحق لم أرَهُ يوما لانَ أو استكان .
الله يرحمك يا أبو إبراهيم كان دمك خفيف .
أبو إبراهيم كانت له حكاية مع سيارته . سأنقلها لكم بحذافيرها وكما رواها لي :
من خمسين سنة بعت شقفة ارض يا حكيم . كنت وارثها من أيام البلاد . ورهنت صيغة مرتي
واشتريت سيارة من الوكالة موديل سنتها . السيارة إليّ أنت راكبها .
ومن يومها ، والسيارة بمعزة ولادي واكتر . اشتريت لها حدوه حصان وخرزة زرقة . وبَشوف
طلباتها من زيوت وتشحيم وتنظيف وتلميع وخلافه . واليوم بعد خمسين سنة إلّي يشوفها يفتكرها
يا دوبها طالعة من الأجنس . وزي ما أنت شايف يا حكيم كأنها جديدة بورقتها .
في يوم طَقَّتْ في بالي وقلت بمناسبة عيدها الذهبي الخمسين ايش رأيك يا أبو إبراهيم تصورها
من كل الزوايا وتبعت صورتها للشركة الصانعة وتشوف ردهم عليك كيف راح يكون ؟
بركن نفحوك مكافئة مع شهادة تعظيم ؟
وقبل ما يفتر حماسي ويهمد كانت الرسالة بالبريد المستعجل .
طبعا يا حكيم جماعتك في الغرب محترمين . بيرُدّوا على الرسائل ، حتى لو كان صاحبها غشيم .
مش زي جماعتنا العرب . مصير الرسائل الحرق أو بالأرشيف أكل للجرادين .
بعد أسبوعين وصلني الرد وكان كالتالي :
الأستاذ أبو إبراهيم . كلامك عالعين والراس . لكنه كان زمان . أيام زيت الزيتون والسمن البلدي .
اليوم هدفنا نبيعك أحلى سيارة تنبسط عليها سنتين والتالتة تصرف عليها . وخلي المصانع 24
ساعة شغالة . والجيوب ليوم القيامة مليانة . ضع نفسك مكاننا يا أبو إبراهيم وتخيل انك صنعت
سيارة وعاشت خمسين سنة من غير ما تكح . ساعتها لا أكلنا ولا شربنا ولا ربحنا . ومصانعنا ،
مكانك قف واركن عاليمين .
سيارتك شوفلها متحف . أو بيعها خردة وحل عنا . لكن قبل ما تحل راح أفشيلك بسر . أصحاب
مصانع السلاح ، هم من يفتعلون الحروب ويغذوها . يا عيني عليهم غلابة . أكل العيش مر
ومَحَدِّش بياكلها بالساهل يا أبو إبراهيم . وشكرا لاتصالك معنا .
يا خوفي أكون مثل سيارة أبو إبراهيم
بقماش كتان يلفوني وبالمتاحف يدفنوني
أو أنباع خردة بسوق القديم . وقيمتي اللي كانت بالعلالي
تصير قروش وملاليم
ويا خوفي مثل أبو إبراهيم ذاته أصير
عايش بالوهم . ومحافظ على قيم . ما إلْهَا سعر بسوق اليوم
ألله يستر
اليوم وأنا أتَصَفَّح المنتدى كالعادة كل خميس . تذكرت أبو إبراهيم السائق الذي كان يقلني إلى
شغلي من عمان إلى البقعة . فأصبت بحالة من الاكتئاب .
تضاعفت لسماعي خطاب اوباما الأخير بشأن الحرب على أفغانستان والذي صرَّح فيه عن زيادة عدد الجنود الأمريكان هناك بثلاثين ألف بدلا من الانسحاب ووأد الفتنة ووضع حد للحروب .
أبو إبراهيم في العقد السابع من عمره . رجل طيب وأمين . وما يدور بعقله أو بقلبه كان ينطقه
لسانه بكل أمانة . كان مقداما وبِقَوْلِ الحق لم أرَهُ يوما لانَ أو استكان .
الله يرحمك يا أبو إبراهيم كان دمك خفيف .
أبو إبراهيم كانت له حكاية مع سيارته . سأنقلها لكم بحذافيرها وكما رواها لي :
من خمسين سنة بعت شقفة ارض يا حكيم . كنت وارثها من أيام البلاد . ورهنت صيغة مرتي
واشتريت سيارة من الوكالة موديل سنتها . السيارة إليّ أنت راكبها .
ومن يومها ، والسيارة بمعزة ولادي واكتر . اشتريت لها حدوه حصان وخرزة زرقة . وبَشوف
طلباتها من زيوت وتشحيم وتنظيف وتلميع وخلافه . واليوم بعد خمسين سنة إلّي يشوفها يفتكرها
يا دوبها طالعة من الأجنس . وزي ما أنت شايف يا حكيم كأنها جديدة بورقتها .
في يوم طَقَّتْ في بالي وقلت بمناسبة عيدها الذهبي الخمسين ايش رأيك يا أبو إبراهيم تصورها
من كل الزوايا وتبعت صورتها للشركة الصانعة وتشوف ردهم عليك كيف راح يكون ؟
بركن نفحوك مكافئة مع شهادة تعظيم ؟
وقبل ما يفتر حماسي ويهمد كانت الرسالة بالبريد المستعجل .
طبعا يا حكيم جماعتك في الغرب محترمين . بيرُدّوا على الرسائل ، حتى لو كان صاحبها غشيم .
مش زي جماعتنا العرب . مصير الرسائل الحرق أو بالأرشيف أكل للجرادين .
بعد أسبوعين وصلني الرد وكان كالتالي :
الأستاذ أبو إبراهيم . كلامك عالعين والراس . لكنه كان زمان . أيام زيت الزيتون والسمن البلدي .
اليوم هدفنا نبيعك أحلى سيارة تنبسط عليها سنتين والتالتة تصرف عليها . وخلي المصانع 24
ساعة شغالة . والجيوب ليوم القيامة مليانة . ضع نفسك مكاننا يا أبو إبراهيم وتخيل انك صنعت
سيارة وعاشت خمسين سنة من غير ما تكح . ساعتها لا أكلنا ولا شربنا ولا ربحنا . ومصانعنا ،
مكانك قف واركن عاليمين .
سيارتك شوفلها متحف . أو بيعها خردة وحل عنا . لكن قبل ما تحل راح أفشيلك بسر . أصحاب
مصانع السلاح ، هم من يفتعلون الحروب ويغذوها . يا عيني عليهم غلابة . أكل العيش مر
ومَحَدِّش بياكلها بالساهل يا أبو إبراهيم . وشكرا لاتصالك معنا .
يا خوفي أكون مثل سيارة أبو إبراهيم
بقماش كتان يلفوني وبالمتاحف يدفنوني
أو أنباع خردة بسوق القديم . وقيمتي اللي كانت بالعلالي
تصير قروش وملاليم
ويا خوفي مثل أبو إبراهيم ذاته أصير
عايش بالوهم . ومحافظ على قيم . ما إلْهَا سعر بسوق اليوم
ألله يستر
تعليق