لا تقصّوا ضفيرتي..
كوثر طفلة ذكيّة و تحب المدرسة إلا أنها كسولة بعض الشيء و لا تهتم بترتيب أدواتها المدرسية .أحيانا كثيرة تذهب للنوم دون أن تجمع أقلامها و كتبها المتناثرة في كل مكان , و كثيرا ما تترك محفظتها مرمية على الأرض دون اهتمام.
هذه الليلة كالعادة أنهت كوثر تمارينها .. تثاءبت , قامت في كسل فلبست منامتها و استلقت في سريرها..و ما هي إلا لحظة حتى غرقت في نوم عميق..و يدها الصغيرة تلعب بضفيرة شعرها الأشقر الجميل.
لم يمض إلا بعض الوقت حتى سمعت صوتا مرعبا يصيح بها :
-كوثر..كوثر..قومي يا كسولة..الأن ستدفعين الثمن .
فتحت كوثر عينيها و هي في حالة من الرعب الشديد ..نظرت حولها فإذا أدواتها المدرسية تحيط بسريرها من كل جانب.. الأقلام و الفراشي و المسطرة و الممحاة كلّهم بوجوه غاضبة مسودّة ..و كتاب اللغة يقف وسط الجميع يلوّح بمقص كبير ..
- ما الأمر..ماذا هناك..ماذا تريدون مني ؟
تقدّم الكتاب و المقص يلمع في يده و صاح بها :
- لماذا لا تهتمين بنا ؟ أنظري ماذا فعلت بغلافي البراق الملوّن ؟ اليوم جئنا لننتقم منك. ضفيرتك الجميلة هذه التي تتباهين بها أمام صديقاتك سوف أقطعها لك بهذا المقص . غدا ستكونين أضحوكة المدرسة .
قال ذلك و تقدّم منها أكثر ..
صاحت كوثر :
- لا..لا .. إلا شعري..إلا ضفيرتي ..لا تقصّوا ضفيرتي. أرجوك ..لا .
جاءت أم كوثر مسرعة..-
- حبيبتي..أفيقي. أنت تحلمين .
فتحت كوثر عينيها ..كانت تبكي و الخوف بادٍ على وجهها . قامت من فراشها مسرعة و اتّجهت إلى طاولتها الصغيرة . أخذت أدواتها جميعها وو ضعتها داخل المحفظة . و تفقّدت كتاب اللغة ..فوجدته مرميا هناك في ركن الغرفة..حملته .و وضعته بكل رفق فوق الطاولة .
و عادت للنوم و قد قرّرت أن لا تهمل أدواتها بعد الأن أبدا .
تعليق