
كابوسُها رَمى آخِرَ أَثْوابِه...
لكنَ غُبارَ كَلِماتِها لا يَزالُ يُغَطي غابَتي...
مُذ التَقَيْنا وَ أَنا مُتَأَرجِحٌ كَناقوسِ الكَنيسَة..
كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَها سَتَعْجِنُ لَيْليَ بِحُمْرَةِ دَمي..
وَ أَنَّ دُموعَها لَمْ تَكُنْ سوى مَعاوِل..
حَفَرَتْ في قَلْبيَ آبارُ حُزْن..
في ذِئْبِ عَيْنَيْها ظَلَلْتُ هَويَتي...
لكنَني كُنْتُ كَمؤمِنٍ مُتَيَقِن...
مِنْ أَنَّ سَماءَها لَنْ تَفْرِشَ ظلَها عَلى أَرْضي..
وَ مِنْ أَنَّ نَهْرَها يَسيرُ بَعيداً عَنْ مَصَباتي..
لَمْ أَكُنْ لَها غَيْر مَحَطَة سَفَر..
تُغادرها مَعَ أَولِ قِطار..
لكنني أَغْمَضْتُ لَيْلَ عُيوني..
وَ كُنْتُ كَأَي حَمْل..
يَنْتَظِرَهُ العيد كَي يَهْدِرَ دَمَه...
كُنْتِ تَعْلَمينَ أَنْتِ أَيْضا..
بأَنَّ رَذاذَ كَلِماتِكِ كُلُهُ عَفَن..
وَ أَنَّ مَساحيقَ مَشاعِرِكِ مصنوعة لِلْكِذْب..
حَرارَةُ جَسَدُكِ كانَتْ مُصْطَنَعَة..
وَ أَوراقُ جِسمك كانَتْ تَغْرَقُ في مَسْرَحيةٍ هَزيلَة...
حاوَلْتُ الهَرَبَ مِن بابِ المُهَرْجين ...
لكِنَها كانَت عَلى البَحْرِ مُشْرَعَة..
سَئِمْتُ مِن تَقَمصِ دَوْري...الكومبارس..الظِل..
سَئِمْتُ مِن بُطولاتٍ مَحْشوَةٌ بِرائِحَةِ الْغَدْرِ..
طَريقي اِلَيكِ لَمْ يَكُنْ يَبْدَأ حَتى يَنْتَهي...
كَيْفَ أَغْلَقْتُ بابَ الشَمْس..
حينَما كانَ نورها يَكْنِسُ عُتْمَةَ مَشاعرَك..
لَمْ أَكُنْ سوى أُلعوبة...لَمْ أَكُنْ سوى مَدينَة عَبَث..
دَخَلْتِ في عالَمي مُتَسِللة..
دَخَلْتُ في عالَمك كَبَياض الثَلْج..
أَحَلْتِ كُلَ صَباحاتي إلى مَحْرَقَة..
لَمْ يَبْقَ في سنيني من حُمْرَة ..
لَمْ يَبْقَ في شَراييني دَمٌ يُسْكَب...
عالَمُكِ شِتاءٌ وَ رياحٌ عاصِفَة...
سَوْداءُ كَالفَحْمِ تَتَساقَطُ كلماتك.....
أنا مِنْ شِدَةِ عَواصِف غَدْرِكِ مُتَهالِك..
لا أَرَى بَصيصا لِلضَوء في آخِر النَفَق....
أُحاوِلُ أَنْ أَعْبر البَحر ..
تَنْتَهي رِحْلَةُ الهَرَبِ عِنْدَك ..
في شِباكِ صَيْدِك....
وَ أَعودُ كَمَعْرَكَةٍ لَمْ تَرَ مُحارِبا..
أَوْ كَسَيفٍ في غِمْدِه صَدَأُ..
أَوْ كَحَمامَةٍ نَسيَتْ أَجْنِحَتَها..
لَيْسَ لي سوى بِئْرُ أَحْزاني..
سَأَرْمي فيهِ كُلَ أَوْزاري..
أَولُها أَنْت..
وَ سَأَبْحَثُ عَنْ عَناوينَ لِفَرَحي..
وَميناء عِشْقٍ لِسَفينَتي..
وَ سَأَهرُبُ مِنْ ظِلالِ رُموشِك..
فَفي مَدينَتُكِ كُلُ الأَنْباءُ جَنائِز..
وَ كُلِ عِشْقٍ فيها إِحْتيال...
تعليق