العروبة الثقافية .. إلى أين ؟ : د / لطفي زغلول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لطفي زغلول
    شاعر وكاتب
    • 09-07-2007
    • 116

    العروبة الثقافية .. إلى أين ؟ : د / لطفي زغلول


    العروبة الثقافية .. إلى أين ؟

    د / لطفي زغلول / نابلس


    ما يهمنا هنا والموضوع يخص الثقافة العربية ، ان هذه الثقافة التي يفترض بها أن تكون العنصر المؤسس والداعم والمؤيد والحامي للهوية العربية بعامة ، والعروبة الثقافية بخاصة بكل ما تمثله من قيم ومثل وسلوكات موروثة ، قد أخذت تتعرض لتحديات ومخاطر بدأت افرازاتها تطفو على سطح الواقع العربي متمثلة بالغزو الثقافي الخارجي ، وفرض المنظور الثقافي الغربي على المجتمعات العربية ، ويخشى مع استمرارها أن تشكل مشهدا لا يمت قلبا وقالبا الى العروبة بكل ابعادها .
    والانسان العربي في غمرة هذا المخاض الثقافي طبيعيا كان أو اصطناعيا ، يتوقع من المستويات السياسية الرسمية بعامة ، ووزارات الثقافة العربية بخاصة أن يكون لها دور فعال في حماية العروبة الثقافية ، وفي ذات السياق تطويرها بما يحقق لها النمو والازدهار والقدرة على التعايش مع متغيرات العصر ومستجداته . وهذا هو الدور الحقيقي المفترض لهذه الوزارات ، والتي يفترض بها ايضا أن تعمل تحت ظلال الروح القومية ، لا التقوقع في قماقم السيادات القطرية الضيقة .
    ان ما تتضمنه البيانات الختامية لمؤتمرات وزراء الثقافة العرب في العادة لن يكون هنا مدار بحث ونقاش . فحديثنا مكرس هنا لقضايا لم تتطرق اليها هذه البيانات . وهي في اعتقادنا على جانب كبير من الاهمية والخطورة ، وكان لا ينبغي الالتفاف عليها أو اهمالها وتجاهلها وعدم تخصيص مساحة لها على اجندات أعمال هذه المؤتمرات .
    واحدة من هذه القضايا – وكان قد صدر بحقها توصية سابقة في احد مؤتمرات القمة ، وفي مؤتمر آخر لم يتم الاتفاق عليها – هي قضية فضائية الثقافة العربية التي لم تبصر النور حتى الآن . ان مما يؤسف له أن لا تكون هناك فضائية للثقافة العربية او بصحيح العبارة للعروبة الثقافية ومثالا لا حصرا : الفكر العربي / الأدب العربي / الشعر العربي / الفن العربي / القيم والمبادىء والمثل العربية ، وسط هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية العربية الرسمية والخاصة والمتعددة الاختصاصات والاتجاهات ، والتي يصح القول فيها انها ناطقة بالعربية ، وليست عروبية المنتمى والروح والاصالة .
    ان فضائية الثقافة العربية ضرورة ملحة في غمرة تعرض هذه العروبة الى هجمة غزو ثقافي خارجي تستهدف اقتلاعها من جذورها والاطاحة بها . وفي ذات السياق فمن المفترض أن لا تكون مثل هذه الفضائية خاصة الملكية ، وانما يفترض أن تتحمل مسؤولية انشائها وتمويلها والاشراف عليها هيئة منتخبة من وزارات الثقافة العربية وتديرها طواقم ثقافية ابداعية عربية المنتمى على مستوى العالم العربي .
    والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح في هذا الصدد : لماذا لا تخرج مثل هذه الفضائية الى الاثير العربي ؟ والجواب عن ذلك : هل هو التقوقع السيادي القطري الذي وصل الى حد أن لا يكون للعالم العربي فضائية مشتركة ، أو حتى اذاعة صوتية ، أو حتى صحيفة ، وبالتالي أن يكون له ثقافة واحدة تحفظ له عروبته .
    ان ازمة العروبة الثقافية لا تقف عند حدود الافتقار الى وسائل اعلام ثقافية على مستوى قومي . ثمة غزو ثقافي خطير للعالم العربي يتهدد كل ما يتمتع به الوجود العربي من خصوصية وتميز ، وهذا كله يأتي في اطار تغيير الثقافة المفروض على العرب وليس في اطار ثقافة التغيير والتنويع والاستفادة من ثقافة الآخر .
    وكثيرة هي الامثلة على ذلك والتي أصبحت شاهد عيان على مخطط ابدال واحلال تمارسه هذه الايام شرائح مثقفة يفترض أنها عربية باسم الحداثة وما بعد الحداثة مسايرة لركب العصرنة والعولمة والتطوير والتحضر . وفي حقيقة الامر فان هذه الشرائح في غالبيتها ما هي الا مسوقة لثقافات الآخر بخيرها وشرها ومستهدفة في الدرجة الاولى النيل من جذور العروبة الثقافية وموروثها الاصيل .
    في هذا الاطار تتعرض اللغة العربية ، وهي سور الثقافة العربية العظيم الى هجمة شرسة تقلصت على أثرها مساحة انتشارها بين أهلها . فهذه اللافتات والشاخصات والاسماء والعناوين في معظم مرافق الحياة الاقتصادية والتجارية والاعلامية والفنية والسياحية والتربوية والترفيهية والخاصة ، أصبحت اما باللغة الانجليزية أو الفرنسية ، أو انها تكتب بحروف الابجدية اللاتينية .
    لكن الاخطر من هذا كله أن هذا المد اللغوي الاجنبي والمصحوب بالجزر اللغوي العربيى ، قد اصبح له ارتباط وثيق بالرقي والحضارة والفخامة . وكما يقول المثل العامي ما هو " أفرنجي برنجي " ، والافرنجي هو الاجنبي ، واما البرنجي فكلمة تركية تعني المكان الاول ، وما هو عربي فان مكانته متدنية ، ولا يرقى الى مصاف نظيره الاجنبي . وهنا تتجلى عقدة الخواجا التي يتصاعد استشراؤها ويستفحل مع الايام .
    ومثالا لا حصرا ، ها هوالشعر العربي وهو ديوان العرب وضميرهم وتاريخهم يتعرض هو الآخر الى تجريده من خصوصياته وفرادته وتقنياته الموروثة التي انفرد بها على مدى العصور بين كل اشكال الشعر العالمي .
    لقد انبرت شريحة عربية باسم الحداثة وما بعد الحداثة وكل المدارس الشعرية الغربية الاخرى الى محاربة قوالب الشعر العربي وتقنياته ، ولم يقف الامر عند الشكل بل تعداه الى المضمون ، والمقصود هنا الاغراض الشعرية .
    فلم يعد هذا الشعر يصور الواقع العربي بنضالاته وآلامه وآماله وتطلعاته أو الى توليد اتجاهات مواطنية صالحة ، بل هرب الى الاساطير والطلاسم والتهويمات والغموض ، وغرق في الخوض في مجاهل الذات والأنا المظلمة .
    الا أن اخطر ما تتعرض له العروبة الثقافية وتحديدا منظومة القيم والمثل والاخلاق والمبادىء والعادات والتقاليد هو هذا التحدي الخطير الآتي من الفضائيات العربية الخاصة التي لا تخضع لرقيب أو حسيب ، فكرست مساحة شاسعة من برامجها وأهدافها سواء بقصد أو بغير قصد أو لهدف أو لآخر لتحدي هذه المنظومة والقضاء عليها عبر ما تبثه من رقص وغناء وتمثيل خرج على القيم ، واستباح الحرمات وخدش الحياء وجعل من جسد المرأة سلعة تروج لفن هابط ليس له هدف الا اثارة الغرائز والكسب المادي بأي ثمن .
    ان الحديث عن التحديات الثقافية التي تتعرض لها العروبة الثقافية بعامة ، والانسان العربي بخاصة كثيرة وخطيرة جراء هذا الانفتاح الفوضوي على الآخر غير المبرمج والمراقب . وهذا لا يعني رفض المستجدات والمتغيرات العالمية شريطة أن لا تستهدف اقتلاعهما من جذورهما بتغيير انتماءاتهما وهذا ما هو حاصل فعلا ، كونه لايشكل بنودا اساسية على اجندات وزارات الثقافة العربية .
    ان السؤال المتعدد الجوانب الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : أي انسان عربي سيكون انسان ما بعد نصف قرن ؟ . وماذا يتبقى من عروبته الثقافية وغير الثقافية ؟ . وهل ستكون هناك اسماء عربية لمحال أو برامج أو علامات تجارية أو حتى مأكولات ومشروبات ؟ . وماذا ستكون عليه اللغة العربية أمام هذا المد اللغوي الاجنبي ؟ . وأية اخلاق وقيم ومثل وعادات سوف تكون سائدة تحت ظلال هذا التغيير في الثقافة ؟ .
    وكثيرة كثيرة هي الاسئلة التي يفترض أن تجيب عنها وزارات الثقافة العربية قبل غيرها من الموضوعات والقضايا التي لا تحتل نفس مكانة الصدارة والاولوية ، حتى تكون هناك ثقافة عربية متطورة ذاتيا ومنفتحة ضمن ضوابط على التغيير ، وكي لا يكون هناك بديل للثقافة العربية . وان غدا لناظره قريب .
    العروبة الثقافية .. إلى أين ؟ : د . لطفي زغلول


  • د. وسام البكري
    أديب وكاتب
    • 21-03-2008
    • 2866

    #2
    أهلا وسهلاً بالدكتور لطفي زغلول في الصالون الأدبي.
    أما الموضوع فكأنك تُساوي فيه بين مصطلحَي (العروبة الثقافية) و (الثقافة العربية)، ولا أعرف هل خطر في ذهنك (الثقافة العروبية) ؟

    وهل تأمن على الثقافة إذا تبنّتها (وزارات الثقافة) في بلداننا العربية بصورة قناة فضائية عربية ؟
    وما أثر السياسات الحكومية والآيديولوجيات الحزبية (المسيطرة عليها) في نوع الثقافة التي تتبنّاها ؟.

    مع خالص التقدير
    د. وسام البكري

    تعليق

    • فتحى حسان محمد
      أديب وكاتب
      • 25-01-2009
      • 527

      #3
      [align=justify]
      [align=center]
      معالى الدكتور / لطفى زغلول
      [/align]فى وسط هذه الثقافة المتغيرة المعربة واستلهام ثقافة الغرب ونظرياته - الأدبية لا العلمية - واطروحاته وقوالبه الجديدة المتغيرة ، والتى يجرى ورائها مبدعونا حتى يصلوا إلى العالمية بدعوى أنهم يسايرون الحداثة ، وإذا ما كان الشعر بمدارسة وأوزانه وعلمه قد تحرروا منهم ، فقد جئت أنا بأصول علم القصة القولية الروائية ، وعلم القصة الدرامية ، ومع الوقت ستنتشر هذه المدرسة وأصولها التى سيسير على هديها أجيالا جديدة من الموهوبين الذين يريدون الحسن لإبداعهم .
      لكن للأسف هذا العلم لم يناقشه ويفنده أهل هذا الملتقى الأدبى الكبير ، مع أنى طرحت الكثير منه هنا ، وعلى سبيل المثال أسس القص بصفة العموم بما هو مغاير للغرب وللشرق أيضا وهو : البداية – الابتلاء – الزلة – العقدة – الانفراجة – التعرف – النهاية . ولم يسألنى واحد منهم من أين جئت بهذه الأسس ما الدليل عليها ؟ وكيف يسير على هديها المؤلف ؟ والناقد أيضا الذى من المفترض يجعلها ميزان يزن به النص ويقيمه ، وبه يستطيع أن ينقد .

      [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 25-12-2009, 21:01.
      أسس القصة
      البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

      تعليق

      • محمد جابري
        أديب وكاتب
        • 30-10-2008
        • 1915

        #4
        الأستاذ الكريم د. لطفي زغلول؛

        أهي حشرجةتحشرجت من جراء ما تعانيه أمة استدارت وجهتها عن قيمها ودينها، وخذلت شريعة ربها، فما العرب من دون إسلام؟؟؟

        وما الفضائيات وما إحصائياتها؟ فلربما لم تترك شبكية النت لغيرها ما توجه به فئات الشباب الذين هم مستقبلوا الأمة؛ حيث تأتي وفق مراد كل شخص على عكس الفضائيات التي تفرض هي ما تريده على المشاهدين.

        وفي ظل الوضع الراهن للعرب المتخاذلين الراقصين على جراحات الأمة الممولين لمشاريع "شركاءه" الغربيين، والذين يتفرجون على غزة بضعفها وعريها وفقرها تصمد في وجه الغزاة المعتدين، ومن تحت الطاولة ومن فوقها هم يقامرون ويغامرون ويبيعون مصالح الأمة .

        - أعن هؤلاء تأخذنا الغيرة؟

        - ألأمثالهم نود البقاء؟

        فالدراسات السننية المعمقة ترشدنا إلى تغيير جارف يقصد مناطقنا ليطهرها من أمثال الناكصين عن أمانة ربهم، المتعاهدين مع اليهود،ووو...

        لا خوف على العربية، فقد سبقت حهود جاهدة لمحوها وإبعادها، وفي وضع أسوأ من هذا؛ حيث كان المستعمر يفرض توصياته،وكانت جهوده تصطدم عند حائط عهد الله بحفظ كتابه، وحفظ دينه واللذين لا يحفظان إلابحفظ اللغة، ولئن استدارت العرب الوجهة عن العربية فستجد من يحميها من ولو من أناس العجم.

        والدراسات أجريت مؤخرا تبشر بخير، ولا تدق أي ناقوس خطر على العربية، فالذين يكتبون بالعامية هم شباب في سن المراهقة أما غيرهم فقد قامت صروح ومنتديات تثري اللغة بكل وسائل نهوضها إلى أبعد حد، لم يكن لها في السابق وجود.

        ويتكلم الدارسون عن مستقبل الغرب بأنه أمل الأمة الإسلامية، طبعا وليس العربية.

        أنبكي القومية العربية وحداثتها لم تزدنا إلا خسفا وتقهقرا ؟؟؟
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 29-12-2009, 08:44.
        http://www.mhammed-jabri.net/

        تعليق

        • د. م. عبد الحميد مظهر
          ملّاح
          • 11-10-2008
          • 2318

          #5
          [align=right]

          بسم الله الرحمن الرحيم

          د. لطفى زغلول

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          هذه محاولة لوضع بعض المحاور للنقاش حول موضوع:..
          [/align]


          العروبة الثقافية .. إلى أين ؟


          1) جاء فى المقال ...

          ما يهمنا هنا والموضوع يخص الثقافة العربية ، ان هذه الثقافة التي يفترض بها أن تكون العنصر المؤسس والداعم والمؤيد والحامي للهوية العربية بعامة ، والعروبة الثقافية بخاصة بكل ما تمثله من قيم ومثل وسلوكات موروثة ، قد أخذت تتعرض لتحديات ومخاطر بدأت افرازاتها تطفو على سطح الواقع العربي متمثلة بالغزو الثقافي الخارجي ، وفرض المنظور الثقافي الغربي على المجتمعات العربية ، ويخشى مع استمرارها أن تشكل مشهدا لا يمت قلبا وقالبا الى العروبة بكل ابعادها .


          و هذه بعض الكلمات التى تحتاج توضيح :..

          العروبة الثقافية
          الثقافة العربية
          الهوية العربية
          الغزو الثقافى
          المنظور الثقافى الغربى


          2) وجاء أيضا..
          والانسان العربي في غمرة هذا المخاض الثقافي طبيعيا كان أو اصطناعيا ، يتوقع من المستويات السياسية الرسمية بعامة ، ووزارات الثقافة العربية بخاصة أن يكون لها دور فعال في حماية العروبة الثقافية ، وفي ذات السياق تطويرها بما يحقق لها النمو والازدهار والقدرة على التعايش مع متغيرات العصر ومستجداته . وهذا هو الدور الحقيقي المفترض لهذه الوزارات ، والتي يفترض بها ايضا أن تعمل تحت ظلال الروح القومية ، لا التقوقع في قماقم السيادات القطرية الضيقة .


          والسؤال هو : هل هناك اى ظواهر لهذا المخاض الثقافى؟
          وهل الإنسان العربى ( تتكلم هنا عن ملايين من العرب الصامتين المشغولين بلقمة العيش)
          أم
          المثقف العربى هو الذى يتوقع من السياسية والوزارات ادوراً للتغيير الثقافى؟؟

          3) وقلت
          ان ما تتضمنه البيانات الختامية لمؤتمرات وزراء الثقافة العرب في العادة لن يكون هنا مدار بحث ونقاش . فحديثنا مكرس هنا لقضايا لم تتطرق اليها هذه البيانات . وهي في اعتقادنا على جانب كبير من الاهمية والخطورة ، وكان لا ينبغي الالتفاف عليها أو اهمالها وتجاهلها وعدم تخصيص مساحة لها على اجندات أعمال هذه المؤتمرات .
          واحدة من هذه القضايا – وكان قد صدر بحقها توصية سابقة في احد مؤتمرات القمة ، وفي مؤتمر آخر لم يتم الاتفاق عليها – هي قضية فضائية الثقافة العربية التي لم تبصر النور حتى الآن .
          والسؤال: وهل يتوقع المثقف أو الانسان العربى شيئاً من بيانات المؤتمرات الرسمية؟

          4) وقلت...
          ان مما يؤسف له أن لا تكون هناك فضائية للثقافة العربية او بصحيح العبارة للعروبة الثقافية ومثالا لا حصرا : الفكر العربي / الأدب العربي / الشعر العربي / الفن العربي / القيم والمبادىء والمثل العربية ، وسط هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية العربية الرسمية والخاصة والمتعددة الاختصاصات والاتجاهات ، والتي يصح القول فيها انها ناطقة بالعربية ، وليست عروبية المنتمى والروح والاصالة .
          ان فضائية الثقافة العربية ضرورة ملحة في غمرة تعرض هذه العروبة الى هجمة غزو ثقافي خارجي تستهدف اقتلاعها من جذورها والاطاحة بها . وفي ذات السياق فمن المفترض أن لا تكون مثل هذه الفضائية خاصة الملكية ، وانما يفترض أن تتحمل مسؤولية انشائها وتمويلها والاشراف عليها هيئة منتخبة من وزارات الثقافة العربية وتديرها طواقم ثقافية ابداعية عربية المنتمى على مستوى العالم العربي .
          والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح في هذا الصدد : لماذا لا تخرج مثل هذه الفضائية الى الاثير العربي ؟ والجواب عن ذلك : هل هو التقوقع السيادي القطري الذي وصل الى حد أن لا يكون للعالم العربي فضائية مشتركة ، أو حتى اذاعة صوتية ، أو حتى صحيفة ، وبالتالي أن يكون له ثقافة واحدة تحفظ له عروبته .


          والسؤال الحقيقى هو: ما هو دور المثقف فى تغيير تأثيرات الفضائيات المنتشرة و ما تقوم به من تشويه؟


          5) وقلت:..
          ان ازمة العروبة الثقافية لا تقف عند حدود الافتقار الى وسائل اعلام ثقافية على مستوى قومي . ثمة غزو ثقافي خطير للعالم العربي يتهدد كل ما يتمتع به الوجود العربي من خصوصية وتميز ، وهذا كله يأتي في اطار تغيير الثقافة المفروض على العرب وليس في اطار ثقافة التغيير والتنويع والاستفادة من ثقافة الآخر .
          وكثيرة هي الامثلة على ذلك والتي أصبحت شاهد عيان على مخطط ابدال واحلال تمارسه هذه الايام شرائح مثقفة يفترض أنها عربية باسم الحداثة وما بعد الحداثة مسايرة لركب العصرنة والعولمة والتطوير والتحضر . وفي حقيقة الامر فان هذه الشرائح في غالبيتها ما هي الا مسوقة لثقافات الآخر بخيرها وشرها ومستهدفة في الدرجة الاولى النيل من جذور العروبة الثقافية وموروثها الاصيل .
          والسؤال هو:..ما هو دور المثقف فى تفعيل المؤسسات الثقافية للقيام بدورها الثقافة القيادى المفترض؟

          6) وقلت...
          في هذا الاطار تتعرض اللغة العربية ، وهي سور الثقافة العربية العظيم الى هجمة شرسة تقلصت على أثرها مساحة انتشارها بين أهلها . فهذه اللافتات والشاخصات والاسماء والعناوين في معظم مرافق الحياة الاقتصادية والتجارية والاعلامية والفنية والسياحية والتربوية والترفيهية والخاصة ، أصبحت اما باللغة الانجليزية أو الفرنسية ، أو انها تكتب بحروف الابجدية اللاتينية .
          لكن الاخطر من هذا كله أن هذا المد اللغوي الاجنبي والمصحوب بالجزر اللغوي العربيى ، قد اصبح له ارتباط وثيق بالرقي والحضارة والفخامة . وكما يقول المثل العامي ما هو " أفرنجي برنجي " ، والافرنجي هو الاجنبي ، واما البرنجي فكلمة تركية تعني المكان الاول ، وما هو عربي فان مكانته متدنية ، ولا يرقى الى مصاف نظيره الاجنبي . وهنا تتجلى عقدة الخواجا التي يتصاعد استشراؤها ويستفحل مع الايام .


          والسؤال: ما هو دور المثقف فى الدفاع الحقيقى عن اللغة العربية؟

          7) وقلت...
          ومثالا لا حصرا ، ها هوالشعر العربي وهو ديوان العرب وضميرهم وتاريخهم يتعرض هو الآخر الى تجريده من خصوصياته وفرادته وتقنياته الموروثة التي انفرد بها على مدى العصور بين كل اشكال الشعر العالمي .
          لقد انبرت شريحة عربية باسم الحداثة وما بعد الحداثة وكل المدارس الشعرية الغربية الاخرى الى محاربة قوالب الشعر العربي وتقنياته ، ولم يقف الامر عند الشكل بل تعداه الى المضمون ، والمقصود هنا الاغراض الشعرية .
          فلم يعد هذا الشعر يصور الواقع العربي بنضالاته وآلامه وآماله وتطلعاته أو الى توليد اتجاهات مواطنية صالحة ، بل هرب الى الاساطير والطلاسم والتهويمات والغموض ، وغرق في الخوض في مجاهل الذات والأنا المظلمة .
          الا أن اخطر ما تتعرض له العروبة الثقافية وتحديدا منظومة القيم والمثل والاخلاق والمبادىء والعادات والتقاليد هو هذا التحدي الخطير الآتي من الفضائيات العربية الخاصة التي لا تخضع لرقيب أو حسيب ، فكرست مساحة شاسعة من برامجها وأهدافها سواء بقصد أو بغير قصد أو لهدف أو لآخر لتحدي هذه المنظومة والقضاء عليها عبر ما تبثه من رقص وغناء وتمثيل خرج على القيم ، واستباح الحرمات وخدش الحياء وجعل من جسد المرأة سلعة تروج لفن هابط ليس له هدف الا اثارة الغرائز والكسب المادي بأي ثمن .
          والسؤال: من المسئول عما يحدث للشعر العربى؟ المؤسسات الرسمية؟ أم الشعراء انفسهم؟ و كيف يتعاون الشعراء بدلا من الصراع و تتوحد اهدافهم و تتجمع قواهم بدلاً من إنتظار تغييرات من المؤسسات الثقافية الرسمية؟

          8) وقلت..
          ان الحديث عن التحديات الثقافية التي تتعرض لها العروبة الثقافية بعامة ، والانسان العربي بخاصة كثيرة وخطيرة جراء هذا الانفتاح الفوضوي على الآخر غير المبرمج والمراقب . وهذا لا يعني رفض المستجدات والمتغيرات العالمية شريطة أن لا تستهدف اقتلاعهما من جذورهما بتغيير انتماءاتهما وهذا ما هو حاصل فعلا ، كونه لايشكل بنودا اساسية على اجندات وزارات الثقافة العربية .

          وماذا عن اجندات اصحاب الفكر والثقافة؟ وهل ليس لهم اى دور غير الإنتظار؟

          9) وقلت...
          ان السؤال المتعدد الجوانب الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : أي انسان عربي سيكون انسان ما بعد نصف قرن ؟ . وماذا يتبقى من عروبته الثقافية وغير الثقافية ؟ . وهل ستكون هناك اسماء عربية لمحال أو برامج أو علامات تجارية أو حتى مأكولات ومشروبات ؟ . وماذا ستكون عليه اللغة العربية أمام هذا المد اللغوي الاجنبي ؟ . وأية اخلاق وقيم ومثل وعادات سوف تكون سائدة تحت ظلال هذا التغيير في الثقافة ؟ .
          والسؤال هو كيف يمكن تفعيل دور المثقف فى التعامل مع ما يحدث و تكوين جماعات ضغظ على المؤسسات الرسمية ، والوصول للناس مباشرة لتوضيح ضعف المؤسسات الرسمية فى الدفاع عن الثقافة العربية و تطويرها للتعامل مع مستجدات العصر.

          10) وقلت..
          وكثيرة كثيرة هي الاسئلة التي يفترض أن تجيب عنها وزارات الثقافة العربية قبل غيرها من الموضوعات والقضايا التي لا تحتل نفس مكانة الصدارة والاولوية ، حتى تكون هناك ثقافة عربية متطورة ذاتيا ومنفتحة ضمن ضوابط على التغيير ، وكي لا يكون هناك بديل للثقافة العربية .

          والسؤال المتكرر هو لماذا كل الاسئلة موجهة للوزارات والمؤسسات الرسمية ، و اهمال دور المثقف و دوره ؟
          وهل الاسئلة الموجهه هنا على الإنترنت سيستجيب لها اصحاب الوظائف الحكومية فى وزارات الثقافة؟

          و ما هو دور المثقف فى تغيير دور و تأثيرات المنتديات الفكرية والثقافية على الأنترنت ، بدلا من انتظار فتات الموائد التى ترميه المؤسسات الثقافية الرسمية!؟

          و تحياتى
          التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 30-12-2009, 03:47.

          تعليق

          يعمل...
          X