يوم الثلاثاء الدامى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم كامل أحمد
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 1109

    يوم الثلاثاء الدامى





    يوم الثلاثاء الدامى

    [align=justify]
    كان اليوم يوم ثلاثاء .. الصمت المهيمن على الصحراء المحيطة بنا لا يوحى بالحرب الدائرة بشراسة فى مواقع أخرى من أرض سيناء و سمائها.. فى داخل المركبة المدرعة كان الصمت مسيطراً أيضاً.. سكتت الألسنة وتولت العيون الكلام وإن كان قليلاً. تململ سائق المركبة فى مجلسه فتح فمه ولكن لم يتكلم.. تكلم الرامى بلهجة من يستعرض علمه.. يقولون عن يوم الثلاثاء إنه يوم الدم.. هل يعرف أحدكم لماذا ؟ لم يجب أحد قال بزهو طفل تفوق على أقرانه.. لأن قابيل سفك دم هابيل فى هذا اليوم.. علق الضابط القائد بهدوء : اليوم نسفك دم عدونا و نملأ به الوادى.. انتهز السائق فرصة إتصال الكلام وسأل سؤالاً أجله أكثر من مرة. هل تصمد مركبتنا هذه أمام دبابة.. ندم على السؤال بعد أن لمح نظرات الإستنكار فى عيون الزملاء.. قال الضابط بصوت حمله بالثقة والتشجيع : نعم تصمد لأنكم خير أجناد الأرض ولأنكم أصحاب حق والعبرة ليست بالسلاح ولكن بمن يحمله ومن يستعمله.. عبرنا بها الماء و نحرر بها الأرض بإذن الله.


    انسحبت نظرات الاستنكار واللوم و عاد الصمت يسيطر مرة أخرى. من آن لآخر كان الضابط ينهض ويستطلع الوادى بمنظاره المقرب من خلال سقف المركبة المفتوح و يشير إلى زملائنا الكامنين فى حفرهم البرميلية أن لا شئ فى الأفق.. كانت مهمتنا الحفاظ على هذه النقطة بأى ثمن حتى تصلنا تعزيزات.. وكنا على استعداد لدفع الثمن رغم علمنا من البداية أنه دم وأرواح البعض منا.. لا يهم من.. اختار الضابط هذه التبة المرتفعة التى تشرف على الوادى وجثم بالمركبة المدرعة فوقها كنسر يتحين ظهور الفريسة ووزع بقية الزملاء على الوادى.. وكدأب رجال المشاة سرعان ما اتخذ كل واحد منهم موقعاً وحفر لنفسه حفرة برميلية بسرعة ومهارة وكمن فيها ويده على سلاحه فى انتظار إشارة القائد.. انتظار صابر لا يشوبه القلق ولا يعكره الخوف.. انتظار عايشناه صبح مساء ست سنوات على الشاطئ الآخر للقناة.. و بعد أن عبرنا لا بأس بقليل من الإنتظار.


    بصوت تنضح منه الفرحة قال الضابط : طابور من ست دبابات إسرائيلية.. كان يتكلم ويترجم كلامه إلى إشارات بيده لزملائنا فى الوادى.. سنتركهم يقتربون ثم ننقض عليهم يا أبطال.. كان السائق أول من امتدت يده إلى سلاحه واستعد ومن عينيه كان يتدفق سيال من العزم والتصميم.


    بدت الدبابات كوحوش أسطورية تهرس نبات ورمل الصحراء بضراوة وتثير الغبار بينما يفترس هديرها الصمت المخيم على المكان.. أشار الضابط إلى الرامى.. أطلق الصاروخ الأول فأصاب الدبابة الأولى وامتزج دوى الإنفجار مع ألسنة اللهب مع صيحات الله اكبر.. كان الصاروخ الثانى من نصيب آخر دبابة.. تعطل سير الوحوش الحديدية .. لا تستطيع التقدم ولا التقهقر.. شلتهم المفاجأة.. برز الرفاق من حفرهم وانصب وابل من نيران أسلحتهم الصاروخية على ما تبقى من الدبابات.. يقتربون من الدبابة حتى يصيبوها فى مقتل بشجاعة لم تنحت بعد الكلمات التى تستطيع وصفها .


    استسلمت دبابتان وانتهت المعركة.. عومل الأسرى بنبل الفرسان وحملت موجات الأثير إلى مركز القيادة بشرى نصر الشجعان.
    [/align]
    [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أكان ثلاثاء واحدا يا إبراهيم ؟
    كانت الريح تمتد ، تشفى كل مواجعنا ، و تلفنا بها
    نتحمم بالوهج ، الذى أنار الأرواح ساعة أتت ساعة الصفر
    ليبنى الرجال معابرهم .. بعد أن أدى سلاح .... مهمته المصيرية ليلة العبور !!

    أثرت الكوامن إبراهيم ، و أشعلت نارا فى الروح
    و الذاكرة .. فيما بين بداية أكتوبر ، و اليوم الرابع و العشرين الكئيب
    و قرار السادات ببدأ لعبة الكلام و اللعب الكبير !!

    لكن .. إبراهيم أهو جزء من فصل فى رواية ؟
    أرى أنها ليست قصة قصيرة مقصودة بذاتها
    و إلا لحشدت لها أدواتك بما تعودناه منك !!


    محبتى
    دخلت للتحية
    sigpic

    تعليق

    • إبراهيم كامل أحمد
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 1109

      #3
      جمر الكوامن متوهج

      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      أكان ثلاثاء واحدا يا إبراهيم ؟
      كانت الريح تمتد ، تشفى كل مواجعنا ، و تلفنا بها
      نتحمم بالوهج ، الذى أنار الأرواح ساعة أتت ساعة الصفر
      ليبنى الرجال معابرهم .. بعد أن أدى سلاح .... مهمته المصيرية ليلة العبور !!

      أثرت الكوامن إبراهيم ، و أشعلت نارا فى الروح
      و الذاكرة .. فيما بين بداية أكتوبر ، و اليوم الرابع و العشرين الكئيب
      و قرار السادات ببدأ لعبة الكلام و اللعب الكبير !!

      لكن .. إبراهيم أهو جزء من فصل فى رواية ؟
      أرى أنها ليست قصة قصيرة مقصودة بذاتها
      و إلا لحشدت لها أدواتك بما تعودناه منك !!


      محبتى
      دخلت للتحية
      أستاذي المبدع ربيع عقب الباب

      [align=justify]
      جمر الكوامن متوهج وأنت بهذا من العارفين فأنت من المجاهدين الذين استعذبوا مرارة الصبر في انتظار بزوغ النصر.. وسيشرفني أن تكون أول من يقرأ مخطوطة الرواية.. دمت لي ولمحبيك وهم كثر حادياً إلي دنيا الإبداع يخفف حدائه العذب وعثاء السفر.
      [/align]
      [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        نعم تصمد لأنكم خير أجناد الأرض ولأنكم أصحاب حق والعبرة ليست بالسلاح ولكن بمن يحمله ومن يستعمله.. عبرنا بها الماء و نحرر بها الأرض بإذن الله.



        نص يفوح منه رائحة مسك تجدد فينا الأمل بالنصر والرفعة
        نتمنى لك استاذ ابراهيم رواية ناجحة وموفقة
        تحيتي
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          تفوح آثار النّضال والبطولة بين سطور هذه القصّة التي تمثّل تخليدا للحظة تاريخيّة عاشتها مصر وسائر البلاد العربيّة لحظة العبور بعد الانتكاس.
          اللّغة قويّة ومتينة كالعادة لكنّ العمل يحتاج إلى المزيد من التّوهّج المنبعث من الأحداث ذاتها وفق طبيعة العلاقة بين الشّخصيات.ربّما احتاج إلى رقعة أوسع كما ذكر أخونا الفاضل ربيع ،هي بداية رواية إذن
          لك كلّ تشجيعي وأمنايتي بالتّوفيق في هذه السّنة الميلاديّة الجديدة
          دمت مبدعا

          تعليق

          • إبراهيم كامل أحمد
            عضو أساسي
            • 23-10-2009
            • 1109

            #6
            كلماتك يتضوع منها عبير المسك

            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            نعم تصمد لأنكم خير أجناد الأرض ولأنكم أصحاب حق والعبرة ليست بالسلاح ولكن بمن يحمله ومن يستعمله.. عبرنا بها الماء و نحرر بها الأرض بإذن الله.



            نص يفوح منه رائحة مسك تجدد فينا الأمل بالنصر والرفعة
            نتمنى لك استاذ ابراهيم رواية ناجحة وموفقة
            تحيتي
            الأديبة المبدعة مها راجح

            [align=justify]
            يتجدد فينا الأمل بالنصر والرفعة مادام فينا المبدعون المفكرون مثلك وكلماتك التي يتضوع منها عبير المسك خير حافز علي النجاح.. دمت بخير.
            [/align]
            [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

            تعليق

            • إبراهيم كامل أحمد
              عضو أساسي
              • 23-10-2009
              • 1109

              #7
              علي هدي كلماتك أمضي

              المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              تفوح آثار النّضال والبطولة بين سطور هذه القصّة التي تمثّل تخليدا للحظة تاريخيّة عاشتها مصر وسائر البلاد العربيّة لحظة العبور بعد الانتكاس.
              اللّغة قويّة ومتينة كالعادة لكنّ العمل يحتاج إلى المزيد من التّوهّج المنبعث من الأحداث ذاتها وفق طبيعة العلاقة بين الشّخصيات.ربّما احتاج إلى رقعة أوسع كما ذكر أخونا الفاضل ربيع ،هي بداية رواية إذن
              لك كلّ تشجيعي وأمنايتي بالتّوفيق في هذه السّنة الميلاديّة الجديدة
              دمت مبدعا
              الأديبة المبدعة نادية البريني

              [align=justify]
              سنة كلها خير وتوفيق وتحقق للآمال.. ترشدني كلماتك وعلي هديها أمضي فهي صادرة عن عقل جميل ونفس سمحة.. دمت بخير.
              [/align]
              [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

              تعليق

              يعمل...
              X