على شفا الالم .... مصطفى سليمان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى سليمان عبد المحسن
    عضو الملتقى
    • 27-11-2008
    • 50

    على شفا الالم .... مصطفى سليمان

    هذه القصه ليست من وحى خيالى

    واى تطابق بينها وبين اشخاص بعينهم هو تطابق مقصود ويعنيه كاتبه
    لذا اجلسو لى كل مرصد ودققو فيما اقول فانها حدثت وتحدث

    على شفا الالم ...::: محاولة قصصية :::... بقلم / مصطفى سليمان




    اه يا سخريه الاقدار

    قالها لنفسه وهو يركب سياره والده منطلقا الى قريتهم الصغيره قرية ( سدود ) فى مركز منوف فى محافظة المنوفية وتحديدا على احدى ضفتى الرياح المنوفى الذى شقه والى مصر محمد على

    كان فى الصف الثالث الاعدادى وفى انتظار نتيجه الاعداديه اتفق مع زملائه على الانطلاق اسبوعا الى الاسكندريه بينما اخذه ابواه عنوة الى المنوفية ولعن سخرية الاقدار وهو يفتح باب السياره ليركب متوجها الى بلدته ومسقط راس والده

    ومنذ ان راى القناطر الخيريه وهو ينظر الى النيل ويلعن سلسفيل جدود هذا اليوم الذى يقضى فيه سامح وممدوح وعادل وحسام يومهم فى الاسكندريه بينما هو ينظر الى النيل والفلاحين وهم يروون الاراضى والنساء اللواتى يجلسن على ضفة النيل ليغسلو اوانيهم المتسخه من بقايا الطعام وعلى طول ضفه النيل من القناطر الى المنوفيه ولمده ساعه الا ربع وهو ينظر الى المياه دون ان يتفوه بكلمه واحده وابوه يستمع الى المذياع الذى ضبطت موجته على اذاعه القرآن الكريم ويستمعون الى الشيخ محمود على البنا وهو يتلو ما تيسر من سورة يوسف

    وصلو الى بلدتهم الصغيره على ضفة النيل الشامخ ومصطفى لا يزال يلعن سلسفيل جدود المنوفيه بمن فيها ويلعن اليوم الذى اتى اليها وترك اصدقائه والاسكندريه

    وبينما هو كذلك اذا بحضن عمته يحمله من على الارض قائله اهلا يا درش نورت البلد وهو يبتسم قائلا ازيك يا عمتى ولكنها ابتسامه ملؤها الحنق على البلده بمن فيها

    وكعاده والده اصطحبه لزياره قبر جده عبد المحسن ووقف سليمان ليقرأ الفاتحه لوالده وهو يتذكر الايام الخوالى ويتذكر حضن والده وايامهما سويا بينما مصطفى حانق على ابيه وجده وعلى البلده بمن فيها

    عادا من المقابر الى البيت ليتناولا طعام الغذاء الذى اعدته عمته مكونا من الارز المعمر ودكر البط المحمر ورائحه الارياف التى تحتل عبق الوجدان باطعمتها وخضرتها ونموها الطبيعى فى اذهان الناس

    وبعد تناول الغذاء اذن للعصر وصلى ابوه العصر ومر عليه رامى ابن عمه ليصحبه معه الى الحقل ( الغيط ) وهناك حدث مالم يخطر فى باله ولم يرد له فى خاطر

    كالعاده جلست مع رامى ابن عمى فى الحقل ومعنا ابن العم الاخر خالد والاخر عبد المجيد وكانت الذره فى وقت تسمح بشوائها وقام رامى بتكسير جذع شجره وحفر خالد نقره فى الارض لتوضع فيها الاخشاب التى سيشوى عليا الذره ونقوم بعمل الشاى فاجئنى رامى ابن عمى انه يشرب الجوزه ( الشيشه ) وهى عباره عن برطمان زجاجى صغير له جلده سوداء تغطيه وفيها فتحتين احداهما لحجر المعسل والاخر لعود من الغاب يسحب منه الدخان

    وانا بطبعى لا اهتم بما يفعله الناس عن عمد او دون عمد ولكننى احيانا اعلق على ما يفعلون وعند تناولى لكوب الشاى الاول بالنعناع مر علينا رجل رث الثياب اسمه الشيخ العريان

    وفى بلدتنا يرون انه رجل مبروك

    وعند كلمه مبروك لابد ان تضع مليونى خط

    فانا لا ارى تلك البركه الا شىء من الخزعبلات والاوهام التى تسيطر على عقول الناس

    قال الرجل سلامو عليكو واعذرونى ان خرجت عن نطاق اللغة الفصيحه فما سارويه خارج عنها تماما

    رد الجميع وعليكم السلام

    اتفضل يا ابو محمود

    شكرا الله يخليكو

    قال عبد المجيد ابن عمى لا والله للتتفضل الشاى اهو

    فجلس الرجل مصافحا الجميع بيديه واخذ كوب الشاى وارتشف منه رشفه وقال لرامى

    ماتجيب الجوزه دى بوسه النبى يا شيخ
    فاعطاه رامى عود الغاب واخذ الرجل رشفه عنيفه من الجوزه ثم نظر الىّ وهو يخرج الدخان من فمه وانفه مبتسما وقال لى ازيك يا مصطفى يا ابن الحاج سليمان
    فاستغربت انا كيف يعرف هذا الرجل اسمى

    فقلت له الحمد لله ازيك انت

    فقال لى والله نعمى لمن يرضى الحمد لله على كل حال
    اسمع يا مصطفى والحديث له

    انا شفت ابوك فى الحج من اربع سنين وخدنى وجابلى اكل وادانى 500 ريال الله يباركله واشترالى جلبيه
    فتبسمت ولم انطق

    ثم قال لى

    حياه النبى ما تزعل نفسك يا شيخ ابوك برضك عايز مصلحتك يعنى كنت حتروح اسكندريه تعمل ايه اجعد ( اقعد ) معانا هنا احسن اديك تعرف اهلك

    وهنا انا لم اتمالك نفسى

    فقلت بنبره حاده

    ومين قالك انى كنت رايح اسكندريه ولمحت نظره غريبه فى اعين ابناء عمومتى الاربعه الجالسون

    فضحك العريان وقال اهى ما انا عارف ان زمايلك راحو اسكندريه وانت كنت عاوز تروح معاهم بس الحج جابك هنا غصب عنك

    وجيت كلت رز معمر وما ردتش تاكل البط اللى ام على عملته ( ام على ) هى عمتى

    فقلت فى عقلى كان ابى روى له فقلت له انت قابلت ابويا بقى

    فقال لى لاء لسه ما شفتهوش حشوفه بكره فى مولد سيدى ابو عتمان

    فنظرت اليه مندهشا

    انا ابويا ما بيروحش موالد ده حرام

    قالى ماانا عارف بس حيروح


    قلت فى عقلى ابى قابلنى

    ولم انطقها فقال لى الرجل اقابلك فين وابتسم ابتسامه شيطانيه تدل على انه مخاوى للجن مثلا

    انه يعرف ما افكر فيه


    فسببته فى راسى وقلت اه يا ابن الـ ... فقال لى الله يسامحك
    وانا لم انطق

    فقمت من جلستى لاخذ( القله ) وهى اناء من الفخار يستخدمه اهل الريف فى شربهم

    وشربت كثيرا حتى بللت ملابسى

    فقال لى الرجل ما تهدى يا مصطفى كده وترتاح كل اللى بتفكر فيه انا عارفه

    كل اللى حصلك واللى ححيصلك انا عارفه

    فرميت القله على الارض فنزلت مليون قطعه وقلت له باماره ايه يا ابن الكلب

    ونطقت بالسباب فى وجهه


    فقال لى الله يسامحك


    اشتم اشتم ما انت ابن البندر


    ثم قام الرجل وانصرف وتركنى فى حيره لم تخطر لى على بال

    وحدثنى ابناء عمومتى

    احاديثا لم تخطر لى على بال ولم اكن اصدقها مطلقا

    حتى عدت الى المنزل

    وسالت والدى عن العريان

    فقال لى ابى انه رجل مبروك

    فقلت الله مافيش حاجه اسمها مبروك



    فقال لى اسكت ليغضب عليك


    فنظرت الى ابى المتعلم المتدين وهو يقول لى تلك الكلمه

    وقلتله الله يلعن ابوه ما يغضب ولا يولع

    وابى يقول لى يا ابنى اسكت

    وتركنى وخرج لصلاه المغرب ولم اعرف ماذا اعترانى حيث اصابتنى حمه غريبه ووجدت جسمى بدأ فى ارتفاع درجه حرارته دون مبررات واعتقدت انا انه من تغيير الجو ولكن ابى حين عاد من الصلاه وجد لونى محمرا وجسدى مرتفعه حرارته فاصطحبنى الى الطبيب الذى قال له ابنك ما عندهوش حاجه درجه حرارته مرتفعه بس ممكن يكون برد عدت مع ابى الى بيتنا وانا غير عابىء واحضر لى ابى مضادا حيويا لخفض الحراره ... ونمت ليلتى الاولى فى بلدتنا وانا مريض ولم اكن اعلم السبب


    وقضيت ليلتى الاولى فى البلده طريح الفراش اثر المرض الذى اعترانى على حين غفله ودون اى مقدمات
    استيقظت فى صبيحه اليوم الثانى لاجد نفسى اشتد علىّ المرض واجد ابى يخبرنى انه على ارتداء ملابسى لاننا سنخرج لزياره احد الاشخاص الذين سيشفينى الله على يديه فهو رجل مبروك كما قال والدى

    لم اطع والدى ولاكثر من نصف الساعه وانا ارفض تماما ان اقوم من مكانى الى ان فاجئنى بيمين طلاق على امى لم اسمعه من فم ابى من قبل وقمت من مكانى تماما كمن يتعاطى مخدر الحشيش يوجهه الناس وهو لا يدرى اين يذهب

    ركبت السياره مع ابى وانا قد ذهب عقلى تقريبا وانطلقنا الى حدود بلدتنا الصغيره لنجد قبه وفناء واسعا امامها مكتظ باناس كثيرون

    فقد وصلنا الى مولد سيدهم ابو عتمان

    ويحكى عن هذا الرجل انه كان من التابعين لسيدهم البدوى وانه بعد موته لازم قبره فى طنطا ثم توجه الى المنوفيه عبر مركب فى النيل الى ان تحطمت المركب وهم فى النيل واستقر به المطاف على شاطىء قريتنا الصغيره يطعمه الناس ويرون منه الكرامات الى ان مات فى البلده ودفن فيها فى المكان الذى مات فيه وبنى على قبره مقاما ويزورونه وله مولد تعترف به وزاره الاوقاف تماما كمولد الحسين والسيده زينب وهو مولد من اكبر موالد محافظه المنوفيه وياتيه اناس كثيرون من خارج المنوفيه وداخلها


    يروى لى احد الاقرباء جدا ان سبب نكاح ابى لامى هو سيدهم ابو عتمان


    حيث ان ابو عتمان قبره كان بدون قبه فكانو يحوطون على قبره ببعض الخوص والبوص كعادة بيوت الارياف الا انه فى قريه مجاوره وتحديدا فى عام 1954 كان هناك فى تلك القريه والتى اسمها ( شما ) وهو اسم ملكه فرعونيه من الاسره الخامسه وكانت تسكن محافظه المنوفيه ولا تزال تلك القريه تسمى على اسمها حتى الان كان هنالك مهندس يدعى احمد ناصف طاحون وهو مهندس معمارى تخرج فى اوائل الدفعات التى تخرجت فى جامعه القاهره من كليه الهندسه وكانت وقتها تدعى جامعه فؤاد الاول بنى مسجدا فى قريته شما مسجد ذو مآذنه وذهب احد الافراد من قريه سدود الى قريه شما وشاهد المسجد ذو المآذنه واخبر الناس فى قريه سدود عن المآذنه فاتو بسلبه( حبل ) طويله من الحبال وتسلقو المذانه وظلو يشدونها ويقولون (جت يا ابو عتمان جت ) فى اشاره منهم الى انهم سياخذون المآذنه ليضعونها على سطح ابو عتمان

    واستيقظ الناس فى قريه شما وقامت عركه كبيره جدا بينهم انتهت الى شروط واتفاقات اولها ان ينصرف اهل سدود بسلبتهم على ان يبنى لهم المهندس احمد ناصف طاحون قبه لابو عتمان

    وكان ابى وقتها طفلا صغيرا مع اطفال قريه سدود الذين ذهبو للتشجيع وبدأت علاقه بينه وبين شقيق امى الاصغر وظلا اصدقاء الى ان تزوج ابى امى حين كبرا قليلا واقول قليلا لان عاده الارياف ان يتزوجو صغارا جدا حيث تزوجت امى وهى فى الثالثه عشر من عمرها بينما كان ابى فى السابعه عشر من عمره




    المهم اننا ذهبت انا ووالدى الى تلك القبه اللعينه قبه ابو عتمان حيث شاهدنا اصنافا من الناس

    وما ارهبنى هو انى رايت هذا الذى يدعى ( عريان )
    وقال ابى له ارقى مصطفى يا ابو محمود الواد سخن وتعبان

    فقال له هذا الرجل ابنك ده جاحد باولياء الله الصالحين وهنا سببت ام وأبا الرجل

    وقلت له وانت من اولياء الله الصالحين يا ابن كذا وكذا ولم يمنعنى وجود ابى من سبه باقظع الالفاظ

    وهنا صفعنى ابى صفعه لن انساها فقلت له ان كنت فاكر ان رقوته حتشفينى تبقى غلطان واذا كان هو فاكر انه يقدر ياذينى يبقى غلطان وانا حسيبكو انتو الاتنين وحمشى واذا كنت عاوز تطلق مراتك طلقها وانا مالى

    وتركت ابى وانصرفت

    وحينما خرجت من فناء قبه ابو عتمان هذا احسست ان الدنيا لفت بى ولا ادرى لماذا

    لمحت فى عينى كل الاشياء اثنين وثلاثه واننى لا افهم ما يدور حولى

    ولم افيق الا وانا ارى بعض الابر فى ذراعى وانا فى مستشفى منوف العام وبجوارى ابى وامى والاستاذ عبد المحسن سليمان شقيقى الاكبر


    [CENTER][IMG]http://alfaris.net/up/32/alfaris_net_1240673403.jpg[/IMG]

    [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"]دايما مكانى فى الاستاد ... دايما زملكاوى [/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"][COLOR="DarkOrange"]Our Sun Will Never Set[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [IMG]http://img22.imageshack.us/img22/4585/53304552.gif[/IMG][/CENTER]
  • مصطفى سليمان عبد المحسن
    عضو الملتقى
    • 27-11-2008
    • 50

    #2
    بعد ايام ثلاث قضيتها فى مستشفى منوف العام عدت سالما معافى الى بيت ابى فى قريتنا الصغيره وانا ينتبانى شعور غريب فقط
    اريد تفسيرا

    اليس هذا ما تعلمناه فى الازهر الشريف ان رسول الله قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذو من قبور انبيائهم ( اوليائهم ) مساجد على لفظه مسلم

    الم اسمع باذنى الشيخ عبد الحميد كشك وهو يقول رب قبر يزار وساكنه حمار


    انا سمعت وتعلمت بنفسى

    وايقنت فى داخلى يقين واحد

    انه لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا

    وان هذا العريان لا يمكنه ايذائى الا باذن الله

    وسئلت سيدنا الشيخ سيد عبد المجيد مخلوف وهو من ابناء عمومه ابى رحمهما الله ومن علماء الازهر الشريف

    قلت له يا مولانا هو ينفع حد يضرنى غير ربنا بدعوى انه مبروك

    فتبسم الشيخ وقال لا والله ما حد يقدر ولا مبروك ولا مفروك حتى

    يا ابنى الله تعالى يقول

    قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا

    ورسول الله قال نقلا عن الله فى الحديث القدسى

    يا ابن ادم انه لو اجتمعت الجن والانس على ان يضروك بشىء لن يضروك الا بشىء قد كتبته عليك
    وان اجتمعت الجن والانس على ان ينفعوك بشىء لن ينفعوك الا بشىء قد كتبته لك

    قمت مطمئنا ....... وذهبت لانام

    واستيقظت لصلاه الفجر وصليته بصحبه والدى فى مسجد القريه الواسع

    وهناك امسكنى الصديق العزيز محمود الغزولى بارك الله فيه قائلا يا مصطفى انت ما سمعتش عن قول النبى (( ربّ اشعث اغبر لو اقسم على الله لابره ))

    ما تعاديش الشيخ العريان وهنا قمت مستشيطا من الغضب وكان العريان فى المسجد

    قمت اليه قائلا

    وفى وسط الناس

    يا شيخ عريان ... الا قولى انت حتاكل ايه بكره


    قالى الله اعلم

    قلتله طيب حتحلم بايه وانت نايم

    قالى الله اعلم


    قلتله طيب انا حموت امتى


    قالى الله اعلم


    قلت له واما هو الله اعلم ليه ادعيت اول ما شفتنى انك تقدر تعرف انا بفكر فى ايه


    قالى لانى عارف انت بتفكر فى ايه


    قلتله طيب انا دلوقتى بفكر فى ايه

    قالى بتشتمنى .... وابتسم


    فقلت له طيب خليها على الملاء بقى

    انت اصلا راجل حيوان واكاد اقسملك بالله انك كافر مخاوى جن والله اعلم


    هنا وجدت ابى يكتم صوتى والرجل جالس فى مكانه بمنتهى البرود لم يتحرك

    وسحبنى ابى سحبا الى البيت وهو يقولى انت اصلا ابن كلب وانا غلطان انى جبتك هنا

    انت جاى تعرنى فى وسط الناس علشان يقولو سليمان ما عرفش يربى ابنه وبيعلى صوته وبيشتم اللى اكبر منه

    هو ده الازهر اللى انا علمتك فيه

    الله يلعن ابوك على ابو الازهر واللى بيدخلوه

    وكل ذلك وانا لا انطق

    الى ان فاجئت ابى بقولى


    اقولك على حاجه

    انا مش حهدى ولا حستريح الا اما اثبتلك ان الراجل ده مش مبروك ولا زفت

    وارتسمت فى راسى خطه شيطانيه قذره لاثبت للجميع ان هذا الرجل ليس مبروكا ولا دياولو

    فقال لى ابى وحياه امك لحنرجع القاهره بكره


    قلت له زى ما تحب

    وفى راسى ما نما الى راسى

    ذهبت مع رامى ابن عمى من جديد الى الحقل بعد الحاح منى بعد ان علمت انا ان العريان هذا حقله مجاورا لحقل عمى وحقلنا ولانه فلاح فلابد انه يذهب ليطعم بهائمه كعادة الفلاحين عقب صلاه العصر

    ذهبت وقد ارتسمت فى راسى فكره شيطانيه قذره

    سانفذها لا بد لاثبت للجميع انه مجرد رجل تافه مخاوى للجن ليس اكثر


    استجمعت قوتى وجلست مع ابناء عمومتى نشرب الشاى تماما كالمره القادمه

    الى ان لمحته قادما من بعيد

    فقمت له وقلت له مباشره


    يا شيخ عريان انا اسف انى انفعلت عليك فى المسجد بعد صلاه الفجر

    يا سيدى اللى ما يعرفك يجهلك

    حقك عليا وقبلت راسه من ثم

    ومشيت بجواره وبجوارنا الرياح المنوفى وفى هدوء امسكت يده وقلت له حقك عليا تانى يا شيخ عريان

    ثم فى هدوء لكزته لكزه اسقطته فى النيل وفى منتهى الهدوء المتناهى منى لكزته بقدمى ابعد فى قلب النيل

    ثم قلت له خلى بركتك تطلعك بقى

    والرجل يشرب من الماء ولا يعرف كيف يعوم ليخرج

    وانا واقف انظر له فى هدوء

    ثم قلت له ها يا عم المبروك مش عارف تطلع ليه


    اطلع


    خلى بركتك تشيل عنك قدرك

    والرجل يصرخ وابناء عمومتى واقفين متسمرين فى مكانهم وكانهم جمادات لا تنطق


    ثم نزلت له فى هدوء واخرجته من الماء


    وقلت له عرفت بقى انك مش مبروك


    فى حاجه اسمها عقل

    العقل بيقول ان المعجزات انتهت بانتهاء الانبياء

    وانت مش الصالح التقى اللى ربنا حيخليك من اوليائه


    يبقى ما تسطعبطنيش لانى مش عبيط

    والرجل لا ينطق


    ثم قلت له انا عارف انك مخاوى جن ....


    ما طلعكش ليه من الميه

    ما بيعرفش يعوم

    ولا خايف يتبل

    ولو انت مبروك ما مشيتش ليه على الميه زى ما الناس بتقول عنك


    انت مجرد راجل كذاب مدّعى مش الا

    عرفت حقيقتك يا شيخ عريان

    ولا عايزنى اعرفهالك تانى


    خلى الجن اللى معاك يئزينى لو تقدر


    اقولك


    ادعى عليا


    ورينى بركتك

    انا بتحداك

    والرجل ينظر الى فى ذهول

    وكانه لا يصدق ما حدث له


    وانا انظر اليه فى تحدى

    معلنا غضبى عليه وعلى امثاله بطريقه عمليه


    ورددتها له مرارا


    ارنى بركتك ان كنت تستطيع

    وهنا قام الرجل فلكزنى فى صدره لكزه عنيفه لا انكر انى احسست بوجعها ثم انصرف قائلا النبى لاقول للحج سليمان وهو يشوفله صرفه معاك

    وانا اضحك فى هستيريه واقول له

    ابقى خلى الحج سليمان ينفعك


    عدت من الحقل لاجد ابى ساخطا علىّ تماما ويلعننى باقظع اللعائن
    وهنا ادركت ان بركة العريان قد حطت علىّ وانه اخبر والدى

    فلم يعنينى الامر مطلقا

    دخلت البيت فى هدوء ونظرت الى ابى وامى ثم القيت عليهم السلام
    واستسلمت للفراش فى نوم غريب لم اعهده فى نفسى منذ اذان المغرب

    وانا انتظر الصباح ان يأتى كى نعود الى بيتنا فى القاهره

    وبالفعل ايقظتنى امى فى الصباح لنغادر البلده عائدين الى بيتنا القاهرى الصغير

    ما اثار دهشتى هو ان والدى رحمه الله لم يحدثنى فيما فعلت

    ولكن غضبه علىّ بادى للاعمى

    حين عودتى خاطبت احد الاصدقاء ان يساعدنى فى ان اجد كتب تتحدث عن الجن

    فالامر بالنسبه لى اصبح فقط لهاث خلف حقيقة هذا العريان

    ولا ادرى لماذا لم اقتنع بفكره انه مبروك

    ولكننى كنت على شبه يقين ان هذا الرجل كما يقولون ( مخاوى جن )

    قرأت كتابا تحت عنوان كيف تصادق الجن

    للاستاذ الدكتور رفعت السعيد يحكى فيه عن الجن فى سجن القلعه فى عهد الرئيس السادات وكيف كان الجن يتبدى له فى صور اصدقائه ويسايرونه

    ولكننى كنت اعتقد فى افتراء الكاتب ولا ادرى سببا


    بحثت اكثر عن كتاب يشفى فى قلبى الغليل والتوق للمعرفه

    الى ان فاض بى الامر

    ورايت وانا مستيقظ وعينى مفنجلتين ما يلى


    كنت فوق سطح منزلنا ممدا جسدى على حصيره خضراء وواضعا يتى الاثنتين تحت راسى

    ناظرا الى السماء فى تامل


    فرأيت كان السحب تشكلت على هيئه مسجد

    وكأن اناسا تدخله ويخرجون منه

    رفعت يدى من تحت رأسى وفركت عينى جيدا علنى ما بين النوم واليقظه او لا احسن ما اراه

    ولكننى وجدت ما اراه حقيقه

    نزلت الى الحمام فغسلت وجهى وانا اقول ان هذا غير ممكن

    نظرت من البلكونه للسماء لاجد نفس المنظر


    ناديت على امى لاريها ما ارى

    ونظرت امى الى السماء فلم تجد شيئا


    هى لا ترى وانا ارى

    ونحن الاثنان ملاصقان لبعضنا البعض جنبا الى جنب


    تظرت الى امى وتبسمت

    وانا اقول لها انى امزح

    ولكننى ورب الكعبه كنت ارى هذا المسجد

    نزلت الى الشيخ مجدى امام مسجدنا

    وقصصت عليه ما رايته وما حدث فى القريه وما دار


    ولانه رجل مرح


    فقال لى اتس ( ساين ) إنها اشاره يا بنى

    فقلت له اية اشاره تعنى

    فقال لى ان الله اراد ان يوصل لك اشاره معينه


    فحاول ان تفهمها


    انه يدعوك ان تاتى اليه وتؤب

    اتجهت فى تلك الاونه الى الصلاة اكثر وقرائة القرآن الكريم


    كما اننى كنت ادون ما يحدث لحظه بلحظه


    اذ كان دوما بصحبتى دفتر صغير اضعه فى جيبى وادون فيه كل ما يجرى

    لم اشعر بلذه فى حياتى كتلك اللذه حينما اقتربت اكثر من الله سبحانه وتعالى بالمحافظه على الصلوات

    الى ان كانت المفاجئه التى قلبت بيتنا رأسا على عقب

    تشاجرت مع ابى مشاجره عنيفه جدا جدا

    يوم ان توفى الله عمى وكان ذلك تحديدا يوم الثانى عشر من نوفمبر

    وظللت على خلاف مع ابى حتى يوم الثانى والعشرون من نوفمبر

    الى ان تصالحنا

    وتوفى الله ابى يوم السابع والعشرون من نوفمبر اى بعدها بخمسه ايام

    كان ذلك يوم سبت


    بالطبع اجتاح بيتنا حزن عميق على رحيل الاب وذهبنا لدفنه فى مسقط راسه فى محافظه المنوفيه

    وحين دخلت سياره نقل الموتى الى قريتنا الصغيره وابى موضوعا بها

    سمعت صوتا جعلنى ابكى بحرقه وعنف


    اذ كعاده الارياف تسمع صوت مؤذن كل مسجد وهو ينادى فى اهل البلدهبموت فلان

    فكان هذا النداء


    لا اله الا الله
    سيدنا محمد سرول الله

    توفى اليوم الى رحمه الله

    الحاج

    سليمان عبد المحسن مخلوف

    والدفنه الان من مسجد المخالفه ( اسم عائلتنا ) والبقاء والدوام لله

    وقفنا فى المسجد لاداء صلاه الجنازه للمره الثالثه على ابى رحمه الله

    فكنا صلينا عليه الجنازه فى المسجد المجاور لبيتنا وفى القناطر الخيريه حيث تعطلت سياره نقل الموةتى امام مسجد على الكورنيش فى القناطر واستدعو المكيانيكى ليقوم باصلاحها وتصادف صلاه المغرب فى ذلك الوقت ودخنا للصلاه واشار البعض ان الخشبه طالما وقفت قدام مسجد يبقى لازم يتصلى عليها

    وبالفعل صلى الناس الجنازه على ابى للمره الثانيه فى القناطر

    وكان الله قسمها من عنده ليمنح ابناء ابى الثلاثه الذطور فرصه الصلاه على ابيهم كل منفردا اماما فى مره مستقله

    حيث بجوار منزلنا صلى عبد المحسن على ابى
    وفى القناطر صلى طارق

    وفى البلده كانت الصلاه من نصيبى انا

    حيث وقف عمى يامر الناس بالصلاه على من حضر من اموات المسلمين واخذ وضعيه الامام الا اننى كنت الاقرب اليه فى خضم زحام الناس ودخلت مستاذنا عمى ان اصلى انا الجنازه على ابى

    وبالفعل

    اصطف خلفى قرابه الخمسمائه رجل فى المسجد وخارجه

    وقلت الصلاه على من حضر من اموات المسلمين

    ثم تماسكت وقلت الله اكبر

    واتذكر جيدا انى اخذت فى صلاه الجنازه على ابى قرابه النصف ساعه

    وحمل الناس الخشبه وانا معهم الى ان وصلنا الى المقابر

    ولم اجد فى نفسى شجاعه كتلك طيله عمرى

    حيث خلعت حزائى ونزلت الى القبر لاستلم ابى واوجهه للقبله بيدى

    وافك عنه اربطه الكفن الابيض الذى اشتراه لنفسه قبل موته باربعه ايام

    واقبل ابى فى جبينه واقول له ليرحمك الله
    وانثر التراب بيدى على وجهه وجسده
    فى حثوات ثلاث

    وانا اقول

    منها خلقناكم

    وفيها نعيدكم
    ومنها نخرجكم تاره اخرى

    وخرجت من القبر

    ووقفت ادعو لابى واخطب فى الناس والكل ينظر الى فى استغراب شديد


    وجلسنا فى بلدتنا لاخذ العزاء ايام ثلاث

    ثم عدنا للقاهره فى صبيحة الثلاثاء
    ثم الى البلده فى صبيحة الجمعه اذ اصررت انا اصرارا عنيفا على امى ان لا تذهب للمقابر يوم الخميس

    وذهبنا الجمعه فقد كان اول ايام رمضان المبارك

    لنتناول الافطار فى بلدتنا


    ووسط العائله كلها


    ودخلت المسجد لاداء صلاه الجمعه

    واذا بى ارى الفاجعه

    فالشيخ ناصر ابن عمىوامام المسجد لم ياتى للصلاه بعد
    والمؤذن سيرفع اذان الجمعه

    ورايت الناس تشير الى العريان ان يصعد المنبر ليخطب الجمعه

    وا اعرف حتى الان ماذا فعلت

    اذ وجدتنى اشق االصفوف فى اتجاه المنبر


    وصعدته

    فى اشاره الى المؤذن ان يرفع النداء لصلاه الجمعه

    فنظر الى عم محمود وهو مؤذن المسجد وابن عم ابى رحمه الله

    وقلت له اننى ازرهى فلا تقلق

    واذن فعليا لصلاه الجمعه

    ونظرت الى الناس

    وانا اقول


    ان الحمد لله احمده تعالى واستعينه واستغفره

    واؤمن به ولا اكفره واعادى من يكفره

    اشهد ان لا اله الا الله

    وان محمدا عبده ورسوله

    بلغ الرساله وادى الامانه ونصح الامه وكشف الله به الغمه

    اللهم اجزه خير ما جزيت نبيا عن امته

    يقول الله تعالى


    يا ايها الناس اتقو ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقو الله الذى تسائلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا


    ثم اما بعد

    ونظرتالى العريان مباشره

    ونظرت فى عينيه نظره مباشره مباغته

    وقلت

    يقول الله تعالى

    قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالو انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به

    وتحدثت طيله خطبه الجمعه عن الجن وانا اكاد لا انظر الى فى عينى العريان

    الذى اتى الىّ بعد الصلاة مباشره ودار بيننا هذا الحوار



    [CENTER][IMG]http://alfaris.net/up/32/alfaris_net_1240673403.jpg[/IMG]

    [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"]دايما مكانى فى الاستاد ... دايما زملكاوى [/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"][COLOR="DarkOrange"]Our Sun Will Never Set[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [IMG]http://img22.imageshack.us/img22/4585/53304552.gif[/IMG][/CENTER]

    تعليق

    • مصطفى سليمان عبد المحسن
      عضو الملتقى
      • 27-11-2008
      • 50

      #3
      قال لى العريان

      انت ليه يا ابنى دماغك عنيده كده

      وليه معتقد انى مخاوى جن

      يا ابنى الموضوع ابسط من كده بكتير اوى

      الموضوع انك تكون صافى النيه والمعامله مع الله

      علشان ربنا يعاملك باحسانه وفضله

      وانا كنت استمع ولا اعير الرجل بالا

      وتركنا البلده لا اعود انا اليها الا كلما دعانى الشوق لزياره قبر ابى رحمه الله تعالى

      لا انكر ان السنه التى تلت وفاه ابى كانت اكثر لحظاتى تقربا الى الله

      وحينما عدت بعد عام تقريبا الى البلده وكنت متوجها لحضور جنازه احد الاقرباء

      لم اجد العريان كعادتى فكلما ذهبت الى البلده وجدته

      ولكننى لم اجده تلك المره

      وسالت عنه

      فدلونى على قبره

      نعم

      قد مات الرجل

      وفاضت روحه الى بارئها

      رحل فى هدوء

      هدوء شديد

      قالو انهم راوه ذات مره بعد موته وهو يروى زرعته كما كان يفعل

      اقسم عبد المجيد انه رآه وهو واقف فى مقام سيدهم ابو عتمان

      واقسم خالد انه رآه وهو يمشى فى طرقات البلده يدب راسه الى الاسفل وينظر بها الى الاعلى كما كان يفعل

      وانه سمعه باذنيه وهو يقول مدددددددددددد


      اقسم الشيخ على انه منذ ان مات وهو يخيل اليه انه يراه فى كل افعاله

      ولكننى لم اقتنع ابدا بكل ذلك الكلام


      فالموت موت .... وتلك هى الحقيقة الوحيده

      الذى اثار فضولى حقيقه ان احد اثرياء قريتنا

      اشترى الارض المجاوره لمقام ابو عتمان

      وحفر الاساسات ليبنى بيتا له بعد ان عاد من دوله الكويت

      وعند حفره للاساسات انهارت قبه ابو عتمان

      وحضرت النيابه لينقلو القبر الى الجبانات فى البلده وليس مجاورا لها

      لان وريث الارض التى بنى عليها مقام ابو عتمان

      ظل وراء حقه فى الارض بالقانون

      الى ان انهار المقام ووجد الناس ان ابو عتمان ليس وليا من اولياء الله كما يدعون

      اذ كانت مفاجئتهم تهز القلوب

      اذ وجدو فى قبر الرجل تراب ليس الا

      فليس شهيد كما ادعى البعض

      وليس وليا لان الارض لا تاكل اجساد الشهداء والاولياء

      بل كانت مفاجئتهم القويه جدا
      انهم وجدو الحفره التى ظلو يعتقدون انها مبروكه

      مليئه بالعقارب واربعه ثعابين كما ادعى من شاهد

      اما انا

      فلم اشاهد

      ولم اقتنع

      بل سمعت

      والان

      ان نزلت الى تلك القريه فى محافظه المنوفيه

      فلن تجد شيئا يذكر اسمه ابو عتمان

      الا فى خيالات الناس

      فلن تجد المقام بجوار المقابر

      بل ستجد مكانه بنزينه لتموين السيارات بالبنزين

      لن تجد العريان

      ولن تسمع عنه شىء

      فكل شىء يفنى

      الا وجه الله



      تمت

      مصطفى سليمان

      [CENTER][IMG]http://alfaris.net/up/32/alfaris_net_1240673403.jpg[/IMG]

      [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"]دايما مكانى فى الاستاد ... دايما زملكاوى [/SIZE][/FONT][/CENTER]
      [CENTER][FONT="Arial Black"][SIZE="4"][COLOR="DarkOrange"]Our Sun Will Never Set[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
      [IMG]http://img22.imageshack.us/img22/4585/53304552.gif[/IMG][/CENTER]

      تعليق

      يعمل...
      X