هذه القصه ليست من وحى خيالى
واى تطابق بينها وبين اشخاص بعينهم هو تطابق مقصود ويعنيه كاتبه
لذا اجلسو لى كل مرصد ودققو فيما اقول فانها حدثت وتحدث
على شفا الالم ...::: محاولة قصصية :::... بقلم / مصطفى سليمان
اه يا سخريه الاقدار
قالها لنفسه وهو يركب سياره والده منطلقا الى قريتهم الصغيره قرية ( سدود ) فى مركز منوف فى محافظة المنوفية وتحديدا على احدى ضفتى الرياح المنوفى الذى شقه والى مصر محمد على
كان فى الصف الثالث الاعدادى وفى انتظار نتيجه الاعداديه اتفق مع زملائه على الانطلاق اسبوعا الى الاسكندريه بينما اخذه ابواه عنوة الى المنوفية ولعن سخرية الاقدار وهو يفتح باب السياره ليركب متوجها الى بلدته ومسقط راس والده
ومنذ ان راى القناطر الخيريه وهو ينظر الى النيل ويلعن سلسفيل جدود هذا اليوم الذى يقضى فيه سامح وممدوح وعادل وحسام يومهم فى الاسكندريه بينما هو ينظر الى النيل والفلاحين وهم يروون الاراضى والنساء اللواتى يجلسن على ضفة النيل ليغسلو اوانيهم المتسخه من بقايا الطعام وعلى طول ضفه النيل من القناطر الى المنوفيه ولمده ساعه الا ربع وهو ينظر الى المياه دون ان يتفوه بكلمه واحده وابوه يستمع الى المذياع الذى ضبطت موجته على اذاعه القرآن الكريم ويستمعون الى الشيخ محمود على البنا وهو يتلو ما تيسر من سورة يوسف
وصلو الى بلدتهم الصغيره على ضفة النيل الشامخ ومصطفى لا يزال يلعن سلسفيل جدود المنوفيه بمن فيها ويلعن اليوم الذى اتى اليها وترك اصدقائه والاسكندريه
وبينما هو كذلك اذا بحضن عمته يحمله من على الارض قائله اهلا يا درش نورت البلد وهو يبتسم قائلا ازيك يا عمتى ولكنها ابتسامه ملؤها الحنق على البلده بمن فيها
وكعاده والده اصطحبه لزياره قبر جده عبد المحسن ووقف سليمان ليقرأ الفاتحه لوالده وهو يتذكر الايام الخوالى ويتذكر حضن والده وايامهما سويا بينما مصطفى حانق على ابيه وجده وعلى البلده بمن فيها
عادا من المقابر الى البيت ليتناولا طعام الغذاء الذى اعدته عمته مكونا من الارز المعمر ودكر البط المحمر ورائحه الارياف التى تحتل عبق الوجدان باطعمتها وخضرتها ونموها الطبيعى فى اذهان الناس
وبعد تناول الغذاء اذن للعصر وصلى ابوه العصر ومر عليه رامى ابن عمه ليصحبه معه الى الحقل ( الغيط ) وهناك حدث مالم يخطر فى باله ولم يرد له فى خاطر
كالعاده جلست مع رامى ابن عمى فى الحقل ومعنا ابن العم الاخر خالد والاخر عبد المجيد وكانت الذره فى وقت تسمح بشوائها وقام رامى بتكسير جذع شجره وحفر خالد نقره فى الارض لتوضع فيها الاخشاب التى سيشوى عليا الذره ونقوم بعمل الشاى فاجئنى رامى ابن عمى انه يشرب الجوزه ( الشيشه ) وهى عباره عن برطمان زجاجى صغير له جلده سوداء تغطيه وفيها فتحتين احداهما لحجر المعسل والاخر لعود من الغاب يسحب منه الدخان
وانا بطبعى لا اهتم بما يفعله الناس عن عمد او دون عمد ولكننى احيانا اعلق على ما يفعلون وعند تناولى لكوب الشاى الاول بالنعناع مر علينا رجل رث الثياب اسمه الشيخ العريان
وفى بلدتنا يرون انه رجل مبروك
وعند كلمه مبروك لابد ان تضع مليونى خط
فانا لا ارى تلك البركه الا شىء من الخزعبلات والاوهام التى تسيطر على عقول الناس
قال الرجل سلامو عليكو واعذرونى ان خرجت عن نطاق اللغة الفصيحه فما سارويه خارج عنها تماما
رد الجميع وعليكم السلام
اتفضل يا ابو محمود
شكرا الله يخليكو
قال عبد المجيد ابن عمى لا والله للتتفضل الشاى اهو
فجلس الرجل مصافحا الجميع بيديه واخذ كوب الشاى وارتشف منه رشفه وقال لرامى
ماتجيب الجوزه دى بوسه النبى يا شيخ
فاعطاه رامى عود الغاب واخذ الرجل رشفه عنيفه من الجوزه ثم نظر الىّ وهو يخرج الدخان من فمه وانفه مبتسما وقال لى ازيك يا مصطفى يا ابن الحاج سليمان
فاستغربت انا كيف يعرف هذا الرجل اسمى
فقلت له الحمد لله ازيك انت
فقال لى والله نعمى لمن يرضى الحمد لله على كل حال
اسمع يا مصطفى والحديث له
انا شفت ابوك فى الحج من اربع سنين وخدنى وجابلى اكل وادانى 500 ريال الله يباركله واشترالى جلبيه
فتبسمت ولم انطق
ثم قال لى
حياه النبى ما تزعل نفسك يا شيخ ابوك برضك عايز مصلحتك يعنى كنت حتروح اسكندريه تعمل ايه اجعد ( اقعد ) معانا هنا احسن اديك تعرف اهلك
وهنا انا لم اتمالك نفسى
فقلت بنبره حاده
ومين قالك انى كنت رايح اسكندريه ولمحت نظره غريبه فى اعين ابناء عمومتى الاربعه الجالسون
فضحك العريان وقال اهى ما انا عارف ان زمايلك راحو اسكندريه وانت كنت عاوز تروح معاهم بس الحج جابك هنا غصب عنك
وجيت كلت رز معمر وما ردتش تاكل البط اللى ام على عملته ( ام على ) هى عمتى
فقلت فى عقلى كان ابى روى له فقلت له انت قابلت ابويا بقى
فقال لى لاء لسه ما شفتهوش حشوفه بكره فى مولد سيدى ابو عتمان
فنظرت اليه مندهشا
انا ابويا ما بيروحش موالد ده حرام
قالى ماانا عارف بس حيروح
قلت فى عقلى ابى قابلنى
ولم انطقها فقال لى الرجل اقابلك فين
وابتسم ابتسامه شيطانيه تدل على انه مخاوى للجن مثلا
انه يعرف ما افكر فيه
فسببته فى راسى وقلت اه يا ابن الـ ... فقال لى الله يسامحك
وانا لم انطق
فقمت من جلستى لاخذ( القله ) وهى اناء من الفخار يستخدمه اهل الريف فى شربهم
وشربت كثيرا حتى بللت ملابسى
فقال لى الرجل ما تهدى يا مصطفى كده وترتاح كل اللى بتفكر فيه انا عارفه
كل اللى حصلك واللى ححيصلك انا عارفه
فرميت القله على الارض فنزلت مليون قطعه وقلت له باماره ايه يا ابن الكلب
ونطقت بالسباب فى وجهه
فقال لى الله يسامحك
اشتم اشتم ما انت ابن البندر
ثم قام الرجل وانصرف وتركنى فى حيره لم تخطر لى على بال
وحدثنى ابناء عمومتى
احاديثا لم تخطر لى على بال ولم اكن اصدقها مطلقا
حتى عدت الى المنزل
وسالت والدى عن العريان
فقال لى ابى انه رجل مبروك
فقلت الله مافيش حاجه اسمها مبروك
فقال لى اسكت ليغضب عليك
فنظرت الى ابى المتعلم المتدين وهو يقول لى تلك الكلمه
وقلتله الله يلعن ابوه ما يغضب ولا يولع
وابى يقول لى يا ابنى اسكت
وتركنى وخرج لصلاه المغرب ولم اعرف ماذا اعترانى حيث اصابتنى حمه غريبه ووجدت جسمى بدأ فى ارتفاع درجه حرارته دون مبررات واعتقدت انا انه من تغيير الجو ولكن ابى حين عاد من الصلاه وجد لونى محمرا وجسدى مرتفعه حرارته فاصطحبنى الى الطبيب الذى قال له ابنك ما عندهوش حاجه درجه حرارته مرتفعه بس ممكن يكون برد عدت مع ابى الى بيتنا وانا غير عابىء واحضر لى ابى مضادا حيويا لخفض الحراره ... ونمت ليلتى الاولى فى بلدتنا وانا مريض ولم اكن اعلم السبب
وقضيت ليلتى الاولى فى البلده طريح الفراش اثر المرض الذى اعترانى على حين غفله ودون اى مقدمات
استيقظت فى صبيحه اليوم الثانى لاجد نفسى اشتد علىّ المرض واجد ابى يخبرنى انه على ارتداء ملابسى لاننا سنخرج لزياره احد الاشخاص الذين سيشفينى الله على يديه فهو رجل مبروك كما قال والدى
لم اطع والدى ولاكثر من نصف الساعه وانا ارفض تماما ان اقوم من مكانى الى ان فاجئنى بيمين طلاق على امى لم اسمعه من فم ابى من قبل وقمت من مكانى تماما كمن يتعاطى مخدر الحشيش يوجهه الناس وهو لا يدرى اين يذهب
ركبت السياره مع ابى وانا قد ذهب عقلى تقريبا وانطلقنا الى حدود بلدتنا الصغيره لنجد قبه وفناء واسعا امامها مكتظ باناس كثيرون
فقد وصلنا الى مولد سيدهم ابو عتمان
ويحكى عن هذا الرجل انه كان من التابعين لسيدهم البدوى وانه بعد موته لازم قبره فى طنطا ثم توجه الى المنوفيه عبر مركب فى النيل الى ان تحطمت المركب وهم فى النيل واستقر به المطاف على شاطىء قريتنا الصغيره يطعمه الناس ويرون منه الكرامات الى ان مات فى البلده ودفن فيها فى المكان الذى مات فيه وبنى على قبره مقاما ويزورونه وله مولد تعترف به وزاره الاوقاف تماما كمولد الحسين والسيده زينب وهو مولد من اكبر موالد محافظه المنوفيه وياتيه اناس كثيرون من خارج المنوفيه وداخلها
يروى لى احد الاقرباء جدا ان سبب نكاح ابى لامى هو سيدهم ابو عتمان
حيث ان ابو عتمان قبره كان بدون قبه فكانو يحوطون على قبره ببعض الخوص والبوص كعادة بيوت الارياف الا انه فى قريه مجاوره وتحديدا فى عام 1954 كان هناك فى تلك القريه والتى اسمها ( شما ) وهو اسم ملكه فرعونيه من الاسره الخامسه وكانت تسكن محافظه المنوفيه ولا تزال تلك القريه تسمى على اسمها حتى الان كان هنالك مهندس يدعى احمد ناصف طاحون وهو مهندس معمارى تخرج فى اوائل الدفعات التى تخرجت فى جامعه القاهره من كليه الهندسه وكانت وقتها تدعى جامعه فؤاد الاول بنى مسجدا فى قريته شما مسجد ذو مآذنه وذهب احد الافراد من قريه سدود الى قريه شما وشاهد المسجد ذو المآذنه واخبر الناس فى قريه سدود عن المآذنه فاتو بسلبه( حبل ) طويله من الحبال وتسلقو المذانه وظلو يشدونها ويقولون (جت يا ابو عتمان جت ) فى اشاره منهم الى انهم سياخذون المآذنه ليضعونها على سطح ابو عتمان
واستيقظ الناس فى قريه شما وقامت عركه كبيره جدا بينهم انتهت الى شروط واتفاقات اولها ان ينصرف اهل سدود بسلبتهم على ان يبنى لهم المهندس احمد ناصف طاحون قبه لابو عتمان
وكان ابى وقتها طفلا صغيرا مع اطفال قريه سدود الذين ذهبو للتشجيع وبدأت علاقه بينه وبين شقيق امى الاصغر وظلا اصدقاء الى ان تزوج ابى امى حين كبرا قليلا واقول قليلا لان عاده الارياف ان يتزوجو صغارا جدا حيث تزوجت امى وهى فى الثالثه عشر من عمرها بينما كان ابى فى السابعه عشر من عمره
المهم اننا ذهبت انا ووالدى الى تلك القبه اللعينه قبه ابو عتمان حيث شاهدنا اصنافا من الناس
وما ارهبنى هو انى رايت هذا الذى يدعى ( عريان )
وقال ابى له ارقى مصطفى يا ابو محمود الواد سخن وتعبان
فقال له هذا الرجل ابنك ده جاحد باولياء الله الصالحين وهنا سببت ام وأبا الرجل
وقلت له وانت من اولياء الله الصالحين يا ابن كذا وكذا ولم يمنعنى وجود ابى من سبه باقظع الالفاظ
وهنا صفعنى ابى صفعه لن انساها فقلت له ان كنت فاكر ان رقوته حتشفينى تبقى غلطان واذا كان هو فاكر انه يقدر ياذينى يبقى غلطان وانا حسيبكو انتو الاتنين وحمشى واذا كنت عاوز تطلق مراتك طلقها وانا مالى
وتركت ابى وانصرفت
وحينما خرجت من فناء قبه ابو عتمان هذا احسست ان الدنيا لفت بى ولا ادرى لماذا
لمحت فى عينى كل الاشياء اثنين وثلاثه واننى لا افهم ما يدور حولى
ولم افيق الا وانا ارى بعض الابر فى ذراعى وانا فى مستشفى منوف العام وبجوارى ابى وامى والاستاذ عبد المحسن سليمان شقيقى الاكبر
واى تطابق بينها وبين اشخاص بعينهم هو تطابق مقصود ويعنيه كاتبه
لذا اجلسو لى كل مرصد ودققو فيما اقول فانها حدثت وتحدث
على شفا الالم ...::: محاولة قصصية :::... بقلم / مصطفى سليمان
اه يا سخريه الاقدار
قالها لنفسه وهو يركب سياره والده منطلقا الى قريتهم الصغيره قرية ( سدود ) فى مركز منوف فى محافظة المنوفية وتحديدا على احدى ضفتى الرياح المنوفى الذى شقه والى مصر محمد على
كان فى الصف الثالث الاعدادى وفى انتظار نتيجه الاعداديه اتفق مع زملائه على الانطلاق اسبوعا الى الاسكندريه بينما اخذه ابواه عنوة الى المنوفية ولعن سخرية الاقدار وهو يفتح باب السياره ليركب متوجها الى بلدته ومسقط راس والده
ومنذ ان راى القناطر الخيريه وهو ينظر الى النيل ويلعن سلسفيل جدود هذا اليوم الذى يقضى فيه سامح وممدوح وعادل وحسام يومهم فى الاسكندريه بينما هو ينظر الى النيل والفلاحين وهم يروون الاراضى والنساء اللواتى يجلسن على ضفة النيل ليغسلو اوانيهم المتسخه من بقايا الطعام وعلى طول ضفه النيل من القناطر الى المنوفيه ولمده ساعه الا ربع وهو ينظر الى المياه دون ان يتفوه بكلمه واحده وابوه يستمع الى المذياع الذى ضبطت موجته على اذاعه القرآن الكريم ويستمعون الى الشيخ محمود على البنا وهو يتلو ما تيسر من سورة يوسف
وصلو الى بلدتهم الصغيره على ضفة النيل الشامخ ومصطفى لا يزال يلعن سلسفيل جدود المنوفيه بمن فيها ويلعن اليوم الذى اتى اليها وترك اصدقائه والاسكندريه
وبينما هو كذلك اذا بحضن عمته يحمله من على الارض قائله اهلا يا درش نورت البلد وهو يبتسم قائلا ازيك يا عمتى ولكنها ابتسامه ملؤها الحنق على البلده بمن فيها
وكعاده والده اصطحبه لزياره قبر جده عبد المحسن ووقف سليمان ليقرأ الفاتحه لوالده وهو يتذكر الايام الخوالى ويتذكر حضن والده وايامهما سويا بينما مصطفى حانق على ابيه وجده وعلى البلده بمن فيها
عادا من المقابر الى البيت ليتناولا طعام الغذاء الذى اعدته عمته مكونا من الارز المعمر ودكر البط المحمر ورائحه الارياف التى تحتل عبق الوجدان باطعمتها وخضرتها ونموها الطبيعى فى اذهان الناس
وبعد تناول الغذاء اذن للعصر وصلى ابوه العصر ومر عليه رامى ابن عمه ليصحبه معه الى الحقل ( الغيط ) وهناك حدث مالم يخطر فى باله ولم يرد له فى خاطر
كالعاده جلست مع رامى ابن عمى فى الحقل ومعنا ابن العم الاخر خالد والاخر عبد المجيد وكانت الذره فى وقت تسمح بشوائها وقام رامى بتكسير جذع شجره وحفر خالد نقره فى الارض لتوضع فيها الاخشاب التى سيشوى عليا الذره ونقوم بعمل الشاى فاجئنى رامى ابن عمى انه يشرب الجوزه ( الشيشه ) وهى عباره عن برطمان زجاجى صغير له جلده سوداء تغطيه وفيها فتحتين احداهما لحجر المعسل والاخر لعود من الغاب يسحب منه الدخان
وانا بطبعى لا اهتم بما يفعله الناس عن عمد او دون عمد ولكننى احيانا اعلق على ما يفعلون وعند تناولى لكوب الشاى الاول بالنعناع مر علينا رجل رث الثياب اسمه الشيخ العريان
وفى بلدتنا يرون انه رجل مبروك
وعند كلمه مبروك لابد ان تضع مليونى خط
فانا لا ارى تلك البركه الا شىء من الخزعبلات والاوهام التى تسيطر على عقول الناس
قال الرجل سلامو عليكو واعذرونى ان خرجت عن نطاق اللغة الفصيحه فما سارويه خارج عنها تماما
رد الجميع وعليكم السلام
اتفضل يا ابو محمود
شكرا الله يخليكو
قال عبد المجيد ابن عمى لا والله للتتفضل الشاى اهو
فجلس الرجل مصافحا الجميع بيديه واخذ كوب الشاى وارتشف منه رشفه وقال لرامى
ماتجيب الجوزه دى بوسه النبى يا شيخ
فاعطاه رامى عود الغاب واخذ الرجل رشفه عنيفه من الجوزه ثم نظر الىّ وهو يخرج الدخان من فمه وانفه مبتسما وقال لى ازيك يا مصطفى يا ابن الحاج سليمان
فاستغربت انا كيف يعرف هذا الرجل اسمى
فقلت له الحمد لله ازيك انت
فقال لى والله نعمى لمن يرضى الحمد لله على كل حال
اسمع يا مصطفى والحديث له
انا شفت ابوك فى الحج من اربع سنين وخدنى وجابلى اكل وادانى 500 ريال الله يباركله واشترالى جلبيه
فتبسمت ولم انطق
ثم قال لى
حياه النبى ما تزعل نفسك يا شيخ ابوك برضك عايز مصلحتك يعنى كنت حتروح اسكندريه تعمل ايه اجعد ( اقعد ) معانا هنا احسن اديك تعرف اهلك
وهنا انا لم اتمالك نفسى
فقلت بنبره حاده
ومين قالك انى كنت رايح اسكندريه ولمحت نظره غريبه فى اعين ابناء عمومتى الاربعه الجالسون
فضحك العريان وقال اهى ما انا عارف ان زمايلك راحو اسكندريه وانت كنت عاوز تروح معاهم بس الحج جابك هنا غصب عنك
وجيت كلت رز معمر وما ردتش تاكل البط اللى ام على عملته ( ام على ) هى عمتى
فقلت فى عقلى كان ابى روى له فقلت له انت قابلت ابويا بقى
فقال لى لاء لسه ما شفتهوش حشوفه بكره فى مولد سيدى ابو عتمان
فنظرت اليه مندهشا
انا ابويا ما بيروحش موالد ده حرام
قالى ماانا عارف بس حيروح
قلت فى عقلى ابى قابلنى
ولم انطقها فقال لى الرجل اقابلك فين

انه يعرف ما افكر فيه
فسببته فى راسى وقلت اه يا ابن الـ ... فقال لى الله يسامحك
وانا لم انطق
فقمت من جلستى لاخذ( القله ) وهى اناء من الفخار يستخدمه اهل الريف فى شربهم
وشربت كثيرا حتى بللت ملابسى
فقال لى الرجل ما تهدى يا مصطفى كده وترتاح كل اللى بتفكر فيه انا عارفه
كل اللى حصلك واللى ححيصلك انا عارفه
فرميت القله على الارض فنزلت مليون قطعه وقلت له باماره ايه يا ابن الكلب
ونطقت بالسباب فى وجهه
فقال لى الله يسامحك
اشتم اشتم ما انت ابن البندر
ثم قام الرجل وانصرف وتركنى فى حيره لم تخطر لى على بال
وحدثنى ابناء عمومتى
احاديثا لم تخطر لى على بال ولم اكن اصدقها مطلقا
حتى عدت الى المنزل
وسالت والدى عن العريان
فقال لى ابى انه رجل مبروك
فقلت الله مافيش حاجه اسمها مبروك
فقال لى اسكت ليغضب عليك
فنظرت الى ابى المتعلم المتدين وهو يقول لى تلك الكلمه
وقلتله الله يلعن ابوه ما يغضب ولا يولع
وابى يقول لى يا ابنى اسكت
وتركنى وخرج لصلاه المغرب ولم اعرف ماذا اعترانى حيث اصابتنى حمه غريبه ووجدت جسمى بدأ فى ارتفاع درجه حرارته دون مبررات واعتقدت انا انه من تغيير الجو ولكن ابى حين عاد من الصلاه وجد لونى محمرا وجسدى مرتفعه حرارته فاصطحبنى الى الطبيب الذى قال له ابنك ما عندهوش حاجه درجه حرارته مرتفعه بس ممكن يكون برد عدت مع ابى الى بيتنا وانا غير عابىء واحضر لى ابى مضادا حيويا لخفض الحراره ... ونمت ليلتى الاولى فى بلدتنا وانا مريض ولم اكن اعلم السبب
وقضيت ليلتى الاولى فى البلده طريح الفراش اثر المرض الذى اعترانى على حين غفله ودون اى مقدمات
استيقظت فى صبيحه اليوم الثانى لاجد نفسى اشتد علىّ المرض واجد ابى يخبرنى انه على ارتداء ملابسى لاننا سنخرج لزياره احد الاشخاص الذين سيشفينى الله على يديه فهو رجل مبروك كما قال والدى
لم اطع والدى ولاكثر من نصف الساعه وانا ارفض تماما ان اقوم من مكانى الى ان فاجئنى بيمين طلاق على امى لم اسمعه من فم ابى من قبل وقمت من مكانى تماما كمن يتعاطى مخدر الحشيش يوجهه الناس وهو لا يدرى اين يذهب
ركبت السياره مع ابى وانا قد ذهب عقلى تقريبا وانطلقنا الى حدود بلدتنا الصغيره لنجد قبه وفناء واسعا امامها مكتظ باناس كثيرون
فقد وصلنا الى مولد سيدهم ابو عتمان
ويحكى عن هذا الرجل انه كان من التابعين لسيدهم البدوى وانه بعد موته لازم قبره فى طنطا ثم توجه الى المنوفيه عبر مركب فى النيل الى ان تحطمت المركب وهم فى النيل واستقر به المطاف على شاطىء قريتنا الصغيره يطعمه الناس ويرون منه الكرامات الى ان مات فى البلده ودفن فيها فى المكان الذى مات فيه وبنى على قبره مقاما ويزورونه وله مولد تعترف به وزاره الاوقاف تماما كمولد الحسين والسيده زينب وهو مولد من اكبر موالد محافظه المنوفيه وياتيه اناس كثيرون من خارج المنوفيه وداخلها
يروى لى احد الاقرباء جدا ان سبب نكاح ابى لامى هو سيدهم ابو عتمان
حيث ان ابو عتمان قبره كان بدون قبه فكانو يحوطون على قبره ببعض الخوص والبوص كعادة بيوت الارياف الا انه فى قريه مجاوره وتحديدا فى عام 1954 كان هناك فى تلك القريه والتى اسمها ( شما ) وهو اسم ملكه فرعونيه من الاسره الخامسه وكانت تسكن محافظه المنوفيه ولا تزال تلك القريه تسمى على اسمها حتى الان كان هنالك مهندس يدعى احمد ناصف طاحون وهو مهندس معمارى تخرج فى اوائل الدفعات التى تخرجت فى جامعه القاهره من كليه الهندسه وكانت وقتها تدعى جامعه فؤاد الاول بنى مسجدا فى قريته شما مسجد ذو مآذنه وذهب احد الافراد من قريه سدود الى قريه شما وشاهد المسجد ذو المآذنه واخبر الناس فى قريه سدود عن المآذنه فاتو بسلبه( حبل ) طويله من الحبال وتسلقو المذانه وظلو يشدونها ويقولون (جت يا ابو عتمان جت ) فى اشاره منهم الى انهم سياخذون المآذنه ليضعونها على سطح ابو عتمان
واستيقظ الناس فى قريه شما وقامت عركه كبيره جدا بينهم انتهت الى شروط واتفاقات اولها ان ينصرف اهل سدود بسلبتهم على ان يبنى لهم المهندس احمد ناصف طاحون قبه لابو عتمان
وكان ابى وقتها طفلا صغيرا مع اطفال قريه سدود الذين ذهبو للتشجيع وبدأت علاقه بينه وبين شقيق امى الاصغر وظلا اصدقاء الى ان تزوج ابى امى حين كبرا قليلا واقول قليلا لان عاده الارياف ان يتزوجو صغارا جدا حيث تزوجت امى وهى فى الثالثه عشر من عمرها بينما كان ابى فى السابعه عشر من عمره
المهم اننا ذهبت انا ووالدى الى تلك القبه اللعينه قبه ابو عتمان حيث شاهدنا اصنافا من الناس
وما ارهبنى هو انى رايت هذا الذى يدعى ( عريان )
وقال ابى له ارقى مصطفى يا ابو محمود الواد سخن وتعبان
فقال له هذا الرجل ابنك ده جاحد باولياء الله الصالحين وهنا سببت ام وأبا الرجل
وقلت له وانت من اولياء الله الصالحين يا ابن كذا وكذا ولم يمنعنى وجود ابى من سبه باقظع الالفاظ
وهنا صفعنى ابى صفعه لن انساها فقلت له ان كنت فاكر ان رقوته حتشفينى تبقى غلطان واذا كان هو فاكر انه يقدر ياذينى يبقى غلطان وانا حسيبكو انتو الاتنين وحمشى واذا كنت عاوز تطلق مراتك طلقها وانا مالى
وتركت ابى وانصرفت
وحينما خرجت من فناء قبه ابو عتمان هذا احسست ان الدنيا لفت بى ولا ادرى لماذا
لمحت فى عينى كل الاشياء اثنين وثلاثه واننى لا افهم ما يدور حولى
ولم افيق الا وانا ارى بعض الابر فى ذراعى وانا فى مستشفى منوف العام وبجوارى ابى وامى والاستاذ عبد المحسن سليمان شقيقى الاكبر
تعليق