في تاريخ الفكر الجمالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد أنيس الحسون
    أديب وكاتب
    • 14-04-2009
    • 477

    في تاريخ الفكر الجمالي

    علم الجمال يقودنا إلى مرجعية لمعرفة أنفسنا , ففي تراثنا( الفكر العربي الإسلامي ) فلاسفة ومتصوفة وأدباء تفكروا بتلك المفاهيم للعودة إلى مفهوم الله تعالى . لا يوجد تعريف شاملٌ تام لعلم الجمال عند الدارسين يؤخذ كتعريف ثابت , فهو مستند إلى بنية فكرية غربية وشرقية , ولتعريفه صيغ كثيرة – لكن ما نريد أن نتبناه هنا , هو الذي يشتمل ويضيء جوانباً من الدراسة التي نحن بصددها الآن، أي أن الجمال هو الصفة في الشيء الجميل الناتجة عن التناسق الحاصل بين العناصر المكوّنة لهذا الشيء , ليقوم بوظيفته التي صنع من أجلها على أكمل وجه , أي تناسق على مستوي العرض والجوهر أو الداخل والخارج .
    بما أن الجمال ينبثق عن مرجعيات عدّة فإن تعريفه ليس ثابتاً , فعلى سبيل المثال :الأبقراطيون قد تعددت مرجعياتهم بعد سقوط المرجعية الدينية , لذلك هناك تعاريف كثيرة لمفاهيم الحق والحرية والخير الجمالية .
    علم الجمال يسلحنا بأدوات معرفية تمكننا من دراسة المواقف الجمالية والمعرفة الجمالية لا تتكون عند المجتمعات إلا عبر قرون وتراكمات، فالفنان ( الإنسان ) المبدع الخالد هو الذي يجسد من هذه المعارف لوحة جميلة , وهذه اللوحة عمل أو كتابة أو سلوك .إن مفهوم علم الجمال كلي , فهو يفسر علاقة الإنسان بالأشياء وبذاته فهو مرجعية وكلية لفهم المبادئ التي ينطلق منها الإنسان للتعامل مع الكون , والكون هو الإنسان وما ينتج عنه .
    وهناك ما يسمى بالتربية الجمالية التي تعتبر بوجه أو بآخر قضية مرجعية ودينية ووطنية وقومية وكونية في نهاية المطاف , بعيداً عن المؤسسات الوضيعة , التي تحول كل شيء إلى تسليع، حيث انهيار القيم, وتكمن مشكلة الانهيار هذه في أننا لا نخلص للقيم التي نطلقها على منابرنا , فمثل هذه التربية الجمالية هي خاضعة لمصالح غير جمالية وغير أخلاقية وغير دينية , بل هي مصالح ماكرة, كالشركات التي تفرض منتوجها من خلال لباس معيّن أو تسريحة معينة بألف وسيلة وطريقة عبر تسطيح وترويض الذوق . لقد أصبح المفهوم الجمالي مفهوماً معيارياً وخصوصاً الصادرة عن المركزية الأوربية التي تعتبر الأب الشري لمشاكل هذا العالم .علينا معرفة هذه المساحة التي تغطيها عبارة " الجمالي " منذ أن كان مظهراً من مظاهر الصراع الفكري القائم حتى الآن , فالجمالي ينطوي على الكثير من المفاهيم كالجميل والجليل والقبيح والمعذّب والسامي .
    إن وعي الإنسان للطبيعة جمالياً " لا يكشف عن جواهرها الذاتية , بل يكشف من خلالها عن جواهر الحياة الإنسانية ويحدد صفاتها" (1) لكن علينا أن نضيف أن الإنسان بكشفه هذا يعي نفسه وروحه في هذا الكون، فالجمال سمة بارزة من سمات هذا الوجود , ويتجلى في كل ركن من أركانه , ولم تخل الحياة من سلطان الجمال بمختلف ظواهرها وفروعها، في الطبيعة وفي الإنسان , والأدب والفن والفكر معاً , فهو نوع من النظام المتناغم مع مظاهر أخرى وكثيرة يشعر بها الوجدان الإنساني , وإن لم يستطع التعبير عنها , فكثيراً , بل دائماً , يبقى إحساساً غامضاً لانجد له تفسيراً , ومن هنا اختلفت وجهات نظر الفلاسفة في الإجابة تبعاً لاختلاف الأذواق والمناهج المعرفية والمواقف الميتافيزيقية. إن مفهوم الجمال في متناول دراسات عديدة منذ القديم وحتى الآن , إلا أن هذه الدراسات تجاوزت الرؤية الجمالية عند الفلاسفة العرب , وهذا يعود – كما ذكرنا في المقدمة – للمركزية الأوربية المهيمنة على تلك الدراسات والبعض يعيد السبب لعدم وجود نظرية جمالية متكاملة لديهم , ولم يتناولها الفلاسفة العرب تناولاً مستقلاً .
    وعلم الجمال علم فلسفي وجزء مكوّن من أجزاء هذه الفلسفة , والتاريخ الطويل للفكر الجمالي حافل بالصراعات الفكرية , منذ أن بدأ الإنسان يعي نفسه كائناً موجوداً في هذا الكون الملئ بمحفزات لدخول الفكر في معترك جدلي طويل حيث بدأ الوعي الجمالي الذهني ينشأ بانعكاس هذا الكون في ذهن الإنسان , لتوضع هذه المثيرات على بساط البحث , لقد وعى الفلاسفة والمفكرون هذا الجمالي وخاضوا في دراسته لتشتبك معها الصراعات الفكرية إلى يومنا هذا .
    بدأ البحث فيه كفكر جمالي ليصبح مع مرور الزمن علماً , وذلك مع باومغارتن وكتابه " الاستيطيقا " فعلم الجمال نظرية صاغتها البشرية جمعاء , قبل باومغارتن فكراً وما بعده نعتبره علماً، وبالطبع هذا لا يضيره شيئاً لأنه كان مندمجاً ضمن الإطار الفلسفي الأيديولوجي للفيلسوف لأنه يقدّم وجهة نظره عبر تأملاته وفلسفته وفكره , مثلاً كتاب ابن الدباغ " مشارف أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب " هو في التصوف ولكنه يندغم في الفكر الجمالي .
    وكذلك هي الحال لدى أبي نصر الفارابي الذي سبقه بقرون , , حيث يعتبر واحداً من أهم المشتغلين بتحديد الجمالي , وجاء الجمال فصلاً من فصول سيرته الجمالية , ففي مدينته الفاضلة يتحدث عنها بوصفها مثلاً أعلى في الجمال الاجتماعي , ومن هنا نلمح وجهة نظره الجمالية , والأمثلة كثيرة ( التوحيدي – ابن عربي – ابن سينا – الكرماني ... ) حيث قدموا لآراء جمالية في تحديد الجميل والجليل .
    إذاً : ما قدمه اليونانيون والصينيون والهنود والعرب المسلمون يندرج تحت الفكر الجمالي , وما يقدّم منذ مئتي سنة يندرج تحت علم الجمال " : والمفاهيم الجمالية , مثل المفاهيم الفلسفية , نقاط أساسية في تاريخ الفكر البشري , وهي تعكس أهم صفات العالم " . (2)
    والإنسان في مجرى عملية المعرفة يقوم بتحديد أهم مراحلها ( المعرفة ) .
    لقد أمدت الفلسفة الأدبَ بكثير من هذا العالم وقضاياه " فاستفاد الأدب من ذلك فيما ينشأ من موضوعات، فكثير من الأدباء تعرضوا للحياة الإنسانية وللعالم وتغيراته ولله وأبديته ولا نهايته, ونظروا إلى كل ذلك نظرات صادقة جمعت بين العمق الفلسفي والأسلوب الأدبي الجميل " . (3) .
    إن تكوين شخصية الإنسان وتربية روحه وتطويرها بالشكل الصحيح لا يتم إلا من خلال المفاهيم الجمالية المترابطة المكونة لعلم الجمال , وعلم الجمال علم واسع ومنها أنه يدرس الظواهر الجمالية في الواقع والفن معاً , كما يدرس طبيعة العلاقة بين الجمالي في الواقع والجمالي في الفن , ويدرس تلك الآليات بالإضافة إلى دراسة الأفكار الجمالية عبر التاريخ الإنساني .
    على أية حال علينا معرفة المساحة التي تغطيها عبارة " الجمالي " بالابتداء من الفكر الجمالي وحتى الوصول إلى علم الجمال , فمسألة " ما الجمالي ؟ مسألة أساسية في علم الجمال , وهي ما تزال إلى يومنا هذا موضوع عدد كبير من الأبحاث والدراسات في أنحاء عديدة من العالم , ولكننا لا نستطيع حتى يومنا هذا أن نقول إنها قد وجدت حلّها الجذري الشامل " (4)
    في تاريخ الفكر الجمالي :
    " نشأت النظريات الجمالية في اليونان القديمة في أوساط مالكي العبيد , وكانت انعكاساً لتصوراتهم ..... فقد تصور الفيثاغورثيون الكون انسجاماً جميلاً متناغماً , جمالاً ناجماً عن وحدة المتنوعات " .(5)
    أما هرقليط فيرى الانسجام ناجماًً عن وحدة المتناقضات المتصارعة , وهذا الانسجام يجب أن يكون متحركاً ديناميكياً , ويؤكد ديموقريطس على مبدأ الاعتدال إذ عندما يتجاوز المعيار حدّه تنقلب أمتع الأشياء إلى أشد الأشياء إزعاجاً , أمّا سقراط فأشار إلى أن الجمال والانسجام صفتان مهمتان من صفات العالم , مما يدل أنه كشف الجميل وطبيعة جوهره , وأكد أن الجميل صفة واحدة في أشياء متعددة والجميل نسبي , والجمال المطلق رهن بالظروف , فالملعقة الخشبية جميلة إذا اقترنت بالآنية الفخارية أما مع الآنية الذهبية فهي بشعة , فالجميل عند سقراط هو المفيد والخير , أي أنه قائم على مبدأ الغاية والنفعية (6) .أمّا أفلاطون فيرى أن الجميل هو الممتع الذي نشعر به عن طريق السمع والبصر , فالجميل هو المتعة المفيدة والمفيد هو الذي ينتج الخير , فأفلاطون يجمع بذلك بين النفعي والشعوري و الأخلاقي وهذا الجميل موجود وجوداً أبدياً لايزول ولا يعتريه النقص، منفصل عن العالم الحي المتبدل , وهنا تظهر فلسفة أفلاطون المثالية , فقد فصل بين الشكل والمحتوى وفصل بن المادي والروحي .
    ورفض التفسير المادي للجميل – مخالفاً بذلك الفن الإغريقي الذي يعّبر عن الانسجام بين الشكل والمحتوى والمادي والروحي , وقد وقف أفلاطون موقفاً سلبياً من الفن لأنه ( الفن ) يقلد الأشياء وهذه الأشياء ظلال المثل , والفن بذلك هو ظل الظل وعلى الإنسان أن يتعرف على الجمال عن طريق الإلهام والحدس , فالجميل الجوهري لا يدرك إلاّ بالحدس. لقد ربط أفلاطون بين المفهوم الجمالي للجميل وبين مفهومي المعرفة والوجود الفلسفيين .(7)
    أمّا أرسطو فقد رأى أن مفهوم الجمال يكمن في صفات الواقع الموضوعي – والجميل عنده هو الشيء الكامل الذي يتصف بالتناسب والتناظر والترابط مع الاعتدال , وهو أهم صفة جمالية .
    وفي العصور الوسطى ظهر توما الإكويني ( راهب مسيحي ) وأبرز جمال العالم المحسوس , وأكد على التناسق والانسجام والوضوح " وهذه مفاهيم تتناسب مع مفاهيم أرسطو , إلا أن هذه المفاهيم كانت تجعل الجمال إلهياً , غير أنه في النهاية لم يصل إلى حل " .(8)
    - أما في عصر النهضة فكان الفن واقعياً , فجمال الجسم الإنساني والتناسب , والانسجام تشكل العنصر الأساسي في تصور فلاسفة عصر النهضة عن الجميل , وقام الفن بتفسير قوانين الجمال انطلاقاً من الأشِكال المحسوسة واعتماداً على الروح الإنسانية والحقيقة الحياتية , فقد كان ليوناردو دافنشي يبحث عن الحقيقة الحياتية , لكنه ركز على التناسب لأنه أجمل ما في الأشياء , ورأى شكسبير أن الجميل يصبح أجمل إذا توّج بالحقيقة , فهناك ترابط بين الجمال والحقيقة , لكن ديدرو ربط بين علم الجمال والأخلاق , ورأى أن الجمال في الفن يجب أن يتوج بالحقيقة الفلسفية , فيصير الجمال كامناً في التطابق بين الصورة والأصل وأساس الجميل يكمن في إدراك العلاقات ؛ فالفقر في إدراك العلاقة يدّمر درجة الجمال , والغنى الزائد يفقده الوضوح في الرؤية لكن نظرة الجمال عند ليسنغ كانت مختلفة , فقد ركز على الجمال الجسدي القائم على الجمع المنسجم من الأشياء عندما ننظر إليها نظرة واحدة , أمّا القبيح فهو تنافر الأجزاء .(9)
    وعندما جاء كانط جرّد الجميل من مادتيه وفصل شكل الجميل عن محتواه مضخماً من أهمية الشكل وقد قسم الفن إلى قسمين [ الممتع – الجميل ] , أما شيلر فرأى أن الجمال ليس إلاّ الحرية في الظاهر والجمال هو الكمال الطبيعي والشرط الأساسي لمفهوم الجميل يتمثل في البساطة , لكن ليس كل بسيط جميلاً , أما هيغل فرأى أن الجميل هو تجل محسوس لما هو روحي , ورؤية حسية للفكرة " والجميل في الواقع هو الحياة المتجلية في ثلاثة أشكال : الجسم الحيواني والجسم الإنساني وجسم العالم الروحي " .(10)
    فالجمال في الواقع برأي هيغل غير ثابت وغير منسجم , فهو أقل مستوى من الجمال في الفن , لأن الجمال في الفن هو تعبير حسي عن الفكرة , وبمقدار ما تسمو الفكرة يسمو الجمال في الفن فوق الجمال في الطبيعة , والمبدأ العام للحكم على كمال أو عدم كمال الجمال هو العلاقة المتبادلة بين الصورة والفكرة ( الشكل والمحتوى ) ووفقاً لجدلية الروح المطلق حيث يمر بثلاث مراحل , فإن الفن أيضاً يمر بمراحل ثلاث : مرحلة الفن الرمزي كفن النحت البشري , والمرحلة الكلاسيكية كالنحت اليوناني القديم , والمرحلة الرومانتيكية كالرسم والشعر والموسيقا .(11)
    فالفكر عند هيغل شيئان معاً فهو جوهر الأشياء الخارجية ويبدو في الطبيعة – وثانياً الجوهر الكلي للأشياء الروحية مثل التصور والرغبة ... الخ , ولكن هذه الثنائية ( الأشياء الخارجية والأشياء الروحية ) , ترتد إلى وحدة الفكرة المطلقة , التي هي وحدة هذه الثنائية ,(12)
    أمّا تشير نيشيفسكي فيرى أن الجميل هو من خصائص الواقع نفسه , والجميل في الفن هو انعكاس للجميل في الواقع معارضاً الجوهر المثالي الكائن في فلسفة هيجل الجمالية ، وبذلك فالفن " أعلى أشكال تملك الواقع بحسب مقاييس الجمال " .(13)
    لقد أكد على " الترابط بين الاستيعاب ( الإدراك ) والقدرة على تقويم الجميل في الحياة والفن تقويماً نقدياً , كما يؤكد الترابط بين نظرة الإنسان الشاملة إلى الكون واللذة الجمالية وعقل الإنسان " (14)
    ويعتبر تشيرنيشيفسكي مؤسس علم الجمال الواقعي في كتابه (( علاقات الفن الجمالية بالواقع )) . حيث المثل الأعلى عنده ينطلق من الواقع في حركته وتطوره ما دام الفنان قادراً على اكتشاف ما يجب أن يكون, وبالتالي عدم الوقوف سلبياً تجاه الواقع، ويُعتبر هذا التنظير المقدمة والبرنامج الثوري لتشيرنيشيفسكي . فالجمال عنده في حركة دائمة ويتطور نحو الكمال , فلو كان ساكناً , كما يزعم الجماليون " لأثار الملل في نفوسنا، إن الإنسان الحي لايحبّ في الحياة ما هو ساكن "(15) وإن مسألة الشكل والمضمون " لها أهمية نظرية كبيرة في توضيح خاصية الإبداع الفني , ومكانه وأهميته في الحياة الاجتماعية " (16) لذلك دار حول هذه المسألة صراع حاد وبالتحديد بين المثاليين والماديين .
    لقد أقرّ تشرنيشفيسكي بتفوق الواقع على الفن من دون أي تحفظ . ولم يكن من أنصار النسخ الحرفي للواقع بل من خلال وعي الفنان الخلاّق , لقد قدم الواقع على الفن " فالجميل في الطبيعة أو الحياة أهم من الجميل في الفن " (17) وهذا لا يعني أن الفن تابع للواقع كما يرى خصوم علم الجمال الواقعي , لأنه لا يعني بتقديمه الواقع أن الفن يتبع الواقع ( علاقة تبعية ) بل هو أن الحياة أغنى من الفن . ولقد ربط بين الشكل والمحتوى , فليس الفن وحده " ما يشبع حاجاتنا الجمالية , فبوسعنا أيضاً أن نتوجه إلى معالم الطبيعة " (18) وأكد أن هذه العلاقة تتحدد بتوجه العمل الفني . " فعدم وجود فكرة كبيرة تربط بين الناس والأحداث يفقد الشكل قيمته مهما كان هذا العمل جميلاً " (19) فالفنية هي صفة من صفات المحتوى أيضاً، وليس الشكل فقط , ووحدة الشكل والمحتوى هما الشرط الضروري لفنية الأعمال الإبداعية , وهذه الوحدة تتم باستلهام المبدع لفكرة عظيمة تطور فكره ، والتطور الفكري لدى الإنسان " لا يخّرب الشعور الجمالي فيه إطلاقاً " (20) فعلم جمال تشيرنيشفيسكي موضوعي بكرهه للفن المزيّف المستخدم كقوة لتخدير الناس , من خلال معاداته للانهزامية في الفن والتأكيد على أن يصور الفن المهم للإنسان بعيداً عن عكس الواقع عكساً ميتاً.
    والفن على وجه العموم " نتاج الوعي الجمالي السائد المشروط بالبيئة المجتمعية العامة .. والفن ليس انعكاساً مباشراً للواقع , بل هو انعكاس للوعي الجمالي المشخص تاريخياً من جهة والمشخص فردياً من جهة ثانية " .(21)
    إن الرائع بما هو رائع عند تشيرنيشيفسكي , متفوق في جنسه " لكن ليس كل ما هو متفوق في جنسه رائعاً " .(22)
    " فإذا كانت الحياة وتجلياتها هي الجمال , فالمرض وعواقبه هي بالتالي القبح"(23).
    إنّ الفكر الجمالي تراث إنساني شامل اشتركت به كلُّ الشعوب والأجناس وسنشيرإلى هذا الفكر في تراثنا العربي الإسلامي.
    الجمال في الفكر العربي الإسلامي
    تُعتبربذور هذا الفكر في المرحلة العربية الأولى قبل الإسلام , علماً أن من الدارسين من ينفي وجود فكر جمالي عربي بشكل واع , ناتج عن تأمل وتركيب وهذا ما قال به الدكتور عز الدين إسماعيل منطلقاً بذلك من النظريات النقدية العربية القديمة , فقد أشار في كتابه " الأسس الجمالية في النقد العربي " لهذه المسألة أي أن العرب لم يعرفوا الجمال معرفة واعية , فالعربي – كما أقرّ – لم يفكر بالجمال بل انفعل بصوره الحسية فقط , أي أنه أراد القول إن العرب نزعتهم حسية في تذوق الجمال (24) وهذا – برأينا – بعيد عن جادة الصواب ؛ فتذوق العربي للجمال – وإن كان حسياً – هو في المقام الأول تذوق ذهني وروحي , فمن ينكر أن الصورة الفنية الحسية في شعر العرب هي الشكل الحسي للصورة الذهنية ؟ فتذوقها حسياً يأتي بعد تذوقها ذهنياً ( انعكاسها ) فعملية التذوق كانت ذهنية في المقام الأول , وقديماً تحدثوا عن الصورة الذهنية والحسية , أي كيف خرجت للواقع ؟ وبأي شكل تبدت ؟ .
    وباعتبار أن الفن منتج للجمال في جزيرة العرب , شعر الشاعر الجاهلي بهذا التذوق الجمالي الذي كان مشتركاً بينهم , فما لا يظهر في الفن حسياً لا يمكن أن يكون مادة له , المثال على ذلك أن الشعر الصوفي يضطر " في تمثيله لما هو روحاني , إلى الاتكاء على الرموز ذات الطبيعة الحسية " (25 )
    فالإنسان كائن جمالي ينتج ويتذوق ويستهلك الجمال منذ العصر الحجري وحتى الآن ( العصر الرقمي ), فثمة فرق بين التمثيل الحسي في الفن وبين الوعي الحسي، فالتذوق الحسي في الفن ( الصورة الحسية ) صورة من صور الوعي الجمالي , ولقد ابتدأ وعياً في المقام الأول قبل تمظهره حسياً .
    فقد كان الجاهليون ينظرون إلى الكون " والإنسان من خلال علاقات جمالية خاصة , ولاشك في أن علاقتهم الجمالية بالواقع هي نتيجة للواقع الاجتماعي – البيئي من جهة , وأثر من آثار الثقافة التاريخية الموروثة عن الأجداد " .(26)
    " فحياة الإنسان كلها تفاعل مع العالم المحيط به وظواهره , وهو يخلق الأشياء والظواهر بحسب القوانين الموضوعية التي يخضع لها وتستفيد منها " (27)
    وبالانطلاق من الأسس العامة في التغيير الذي طرأ على العرب الجاهليين , سنجد أن الإسلام أحدث نقلة نوعية وثورة فكرية جديدة تنظم نوعاً من العلاقات والمفاهيم الجديدة , ففي علاقة الإنسان بالآخر " انطلق الإسلام من علاقة الإنسان بالله , فالله وسط بين الإنسان والآخر , وعلى علاقة الفرد أن تقصد الله لتصل إلى الآخر " (28) فالإسلام غيّر نظرة العربي للحياة وبدأت مرحلة فكرية جديدة .
    فلو تناولنا القرآن الكريم بوصفه أهم مصدر من مصادر الفكر الفلسفي الإسلامي , وتأملنا آياته نجدها تحث على تأمل الجمال في الكون , فهي تحفل بالكثير من الشواهد والصور التي تعكس مظاهر الجمال في الكون الواسع , ومن ثم ستكون هي الحافز لهذا الفكر , حيث لفت القرآن الكريم أنظار المسلمين إلى جمال الكون الفسيح بما فيه من مظاهر الطبيعة , السماء والأرض ... لقد حث القرآن الكريم على تأمل ما في الكون من مظاهر , حيث قال تعالى : (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات , وهو بكل شيء عليم )) [ البقرة : 29 ] .
    وهذه دعوة لتأمل الكون وما فيه من تناسق ونظام وجمال .
    ومن الصور الجميلة الرائعة التي قدمها القرآن الكريم في وصف جمال الطبيعة ما نجده في سورة الرحمن التي يقول عنها الغربيون ( سورة جمال الطبيعة ) ففيها تصوير لكل ما خلق سبحانه من نعم تبهج النفوس وتؤثر في الأحاسيس وتصحبها موسيقى مناسبة – وفيها المنافع للعباد بصور جميلة ومؤثرة , يقول تعالى : (( والسماء رفعها ووضع الميزان )) [ الرحمن :7 ] .
    (( والأرض وضعها للأنام , فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام , والحب ذوالعصف والريحان , فبأي آلاء ربكما تكذبان )) [ الرحمن : 10-11-12-13 ] " مرج البحرين يلتقيان , بينهما برزخ لا يبغيان , فبأي آلاء ربكما تكذبان )) [ الرحمن : 19-5-21] .
    والشواهد أكثر من أن تحصى , وهل هناك أجمل من الإنسان الذي خلقه تعالى بأحلى تصوير؟ كقوله: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )) [ التين :4] . ولقد قدّم تعالى صورة جميلة وبليغة لوصف الجمال الإنساني في صورة سيدنا يوسف عليه السلام , حين عرضته زوجة العزيز على مجموعة من النساء اللاتي قطعن أيديهن ذهولاً وإعجاباً بجمال سيدنا يوسف عليه السلام , ففقدن السيطرة وقلن (( حاشا الله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم )) [ يوسف 31] .
    لقد بيّن تعالى هذا الانسجام والتناسق والنظام في الكون , حيث لايشوبه تناقض أبداً , وهذا يولد الشعور بالتكامل البديع بين أجزاء الكون الفسيح , لقد أثر القرآن الكريم في تاريخ الفكر العربي عامة والإسلامي خاصة حيث وجد الفلاسفة المسلمون الإجابة على معظم تساؤلاتهم , وجعلوا من القرآن النور الذي يهتدون به لكشف أسرار الكون , وقد انعكس هذا في تفكيرهم الجمالي فكانت آراؤهم الجمالية تستند بأدلتها إلى القرآن الكريم متخذين من تناسق الكون ونظامه مظهراً يفسرون به مظاهر الجمال في عالمنا، ولم يتم تبويب هذه الدراسات في بحث خاص , وإنما جاءت هذه الآراء الجمالية متناثرة بين ثنايا فلسفتهم , وأعطت جانباً جميلاً في هذه السرديات الفكرية. (( فالموجودات تعتمد جمالها من كونها , قبل أن تكون بالفعل , موجودة بالقوة في العلم الإلهي فهي تستمد جمالها من جمال مصدرها الذي كانت علمه قبل أن تكون )) .(29)
    فالجمال الطبيعي والكائنات من إبداع الله فيها تتجلى القدرة والإرادة الإلهيتان وهي بحسب الفكر العربي الإسلامي تستدعي التفكّر بها لمعرفة مراحلها الأولى الصادرة عن مبدعها. (30)
    الفكر الجمالي العربي الإسلامي حلقة هامة في تاريخ الفكر الجمالي الإنساني، وهوغني ومتنوع ومتسع، وقد تناول هذا الفكر مبحث " الجليل", حيث احتازت الذات الإلهية على الأهمية الأولى والعظمى معاً , يقول التوحيدي في صفات الله وأفعاله : (( هي من الحسن في غاية لا يجوز أن يكون فيها وفي درجتها شيء من المستحسنات لأنها سبب حسن كل حسن , وهي التي تفيض بالحسن على غيرها ,إذ كانت مدته ومبدأه .. )) (31)
    لايوجد متصوف أو فيلسوف لم يكن له رأي في الجمال , فكأنما المنظومة الفلسفية أو الصوفية لا تكتمل إلا بمعالجة ما هو جمالي في الوجود , فالاعتناء بهذا المفهوم من الأمور الأساسية في الفكر العربي الإسلامي , والذات الإلهية هي الموضوع الأشرف والأبرز في هذا الفكر , فالكمال والجلال والجمال من صفات هذه الذات , لذلك من الطبيعي أن تليق تلك المفاهيم بمكانة تلك الذات.وقد تطور الأمر إلى معالجة كل ما هو جمالي , وتبقى الذات الإلهية المبدأ والغاية بالنسبة لهذا الفكر سواء أكان عرفانياً أو برهانياً أو بيانياً , والحديث في هذا المجال هوالحديث عن الوجود برمته, ويأتي الكمال جوهراً للجلال والجمال, ويتحدد الاختلاف بينهما في الصفات المصاحبة للكمال في كل منهما.
    يقول الكرماني : " كلما كان الشيء المدرك أجمع للكمال والجمال والزينة والبهاء والحسن والضياء والموافقة لمدركه , كان فرح المدرك له به أعظم " ويقول الخطيب . " الكمال مظهر الجمال ومجلى له , وهو كالمادة لصورته " , ويرى السهروردي " أن جمال كلّ شيء هو حصول كماله اللايق به " ويقول الغزالي : " كل شيء في جماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له " ويرى النابلسي أن الكمال هو " الجامع للجلال والجمال " .(32)
    فمن هذه الأقوال نرى ارتباط الجمال بالكمال ارتباط المعلول بالعلة , أي أن الكمال حامل لهذا الجمال على الأصعدة كافة ( إلهياً – روحياً – مادياً – معنوياً ) فالوجود برمته جميل لأنه مبني على الكمال وعلته الأولى تكمن في الواحد الذي هو المثل الأعلى المطلق في الكمال , فجمال العالم يرشد إلى جمال الفائض الأول ( الخالق ) واجب الوجود الذي أنشأ كل موجود – فالجميل لا يفيض منه إلا ما هو جميل – يقول الجيلاني :" فارتفع حكم القبح المطلق من الوجود , فلم يبق إلا الحسن المطلق ", فمفهوم الكمال في الفكر العربي الإسلامي هو مفهوم جوهري , على صعيد الوجد والمعرفة والقيم عامة والجمالية بشكل خاص .(33)
    والكمال يحدد الجمال وهذا لا يكفي بالنسبة للموجود , فلا بد أن يتصف هذا الموجود بالاعتدال علاوة على الكمال , فالكمال الموصوف بالاعتدال هو المظهر الوجودي للجمال .
    ومفهوم الاعتدال في الفكر العربي الإسلامي مصاحب للكمال عند الفلاسفة والمتصوفين , وهو مرتبط بكل الأنواع، وينطوي على التناسب والتناسق والتوافق والانسجام , لقد اهتم هذا الفكر بمفهوم الاعتدال اهتماماً بالغاً معتبره أساساً للجميل, وهذا الاعتدال يلائم حواس الإنسان وقواه النفسية والذهنية .
    إذاً : الكمال الموصوف بالاعتدال هو المحل الذي يسكن فيه الجمال , فثمة نوع من الاتفاق بين أهل البرهان والعرفان على أن الجمال هو سّر روحاني أو قوة عقلية أو إشراق،وجميعها جاءت نتيجة الفيض الإلهي لما هو نفسّي , أي أن الجمال يرتبط بالنفس لا بالمادة , فالمادة ليست إلا حاملاً للجمال , وهذا الحامل ليس حيادياً ,وثمة علاقة جدلية بين النفس والمادة . (34) والكمال هنا ينقسم إلى قسمين [ مطلق – مقيد ] فالمقيد ينقسم إلى ظاهر وباطن والجمال أيضاً ينقسم إلى مطلق ومقيد , والمقيد منه ينقسم إلى كلي وجزئي , وظاهر وباطن .
    يقول ابن الدباغ , بعد أن قسّم الجمال قسمين مطلقاً ومقيداً :" أما المطلق فهو الذي يستحقه الله تعالى , وينفرد به دون خلقه , فلا يشاركه فيه مخلوق , وهذا هو الجمال الإلهي جلّ على تمثيل وتكييف وتشبيه ... " فالجمال المطلق غير قابل للإدراك , يقول الغزالي :" والجميل المطلق هو الواحد الذي لا ندّ له , الفرد الذي لا ضد له , الصمد الذي لا منازع له ... القادر الذي يفعل ما يشاء ..." (35)
    أما الجمال المقيد , فهو الذي له علاقة بالمادة , فينقسم إلى كلي وجزئي , وظاهر وباطن – فالكلي هو جمال العالم بمختلف جوانبه , إنه العالم المشرق على عالم الجبروت , لذلك العالم جميل برمته والجمال الكلي ( المقيد ) ليس بمستوى واحد من الحضور في الموجودات , فهو يختلف باختلافها والإقرار بوجود الجمال الكلي لايؤدي بالضرورة لإدراكه من البشر كافة , فإذا كان الجمال المطلق لا يدركه أحد غير الله , فالجمال الكلي لايدركه إلاً العارفون، أما الجمال المقيد الجزئي فهو الذي يلتذ به الناس , فهو الجمال المشرق على الهيئات والأشكال التي تدرك بالحواس الظاهرة , نور علوي متميز فيما هو مادي جزئي ." فالمسلم يلتذ بالإبداع لأنه يقلد فيه عمل الله , الخلاق المبدع " (36)
    ولا يمكننا هنا البحث في القضايا التي طرحها هذا الفكر من جوانبها كافة، وإنما نريد الإشارة إلى أن ما طرحه هذا الفكر فيما يخص المفاهيم الجمالية – على حد تعبير الدكتور سعد الدين كليب - يحتوي على الكثير من الفن المعرفي الذي يمكننا الإفادة منه في علم الجمال المعاصر , فما طرحه من أفكار ما يزال له مكانته العلمية وبخاصة فيما يخص مسألة المشاعر المصاحبة للجمال والجلال والقبح .
    لقد ارتبط الفكر الجمالي الإسلامي بالموضوع الأول ( الذات الإلهية ) فكل ما يؤدي إلى الحقيقة الحق هو جميل , وهذه حقيقة .
    لقد اندرج الفكر الجمالي العربي – الإسلامي تحت النمط المثالي الموضوعي .
    إلا أن من حكم على هذا الفكر( عز الدين إسماعيل ) بالحسية كان أساس حكمه ذاك بسبب ابتعاده عن روحانية وتجريدية الفن الصوفي.

    أتقدم بالشكر لأساتذتي الدكتور فؤاد مرعي والدكتور سعد الدين كليب والدكتور حسن صديق والدكتور بشير ناصرالذين استفاضوا في الحديث عن علم الجمال وتاريخه بدراساتهم القيّمة مما أغنى الدراسة بكل المقاييس في هذا العلم الواسع.
    الهوامش :
    (1) الجمالي والفني , غينادي بوسيليوف , تر , عدنان جاموس , منشورات وزارة الثقافة – دمشق 1991 م ص89 .
    (2) محاضرات في علم الجمال , د , فؤاد المرعي , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية , حلب 1425 هـ - 2004 م ص 11 .
    (3) التوجيه الأدبي – تأليف طه حسين بك , أحمد أمين بك , د. عبد الوهاب عزام , د . محمد عوض محمد – ص 78 .
    (4) محاضرات في علم الجمال ص 13 .
    (5) محاضرات في علم الجمال ص 25 .
    (6) السابق ص 25 وما بعد .
    (7) السابق ص 31 وما بعد .
    (8) السابق.
    (9) السابق .
    (10) محاضرات في علم الجمال ص 41 .
    (11) السابق انظر ص 43 .
    (12) الموقف الأدبي , العددان ( 155-156 ) آذار – نيسان 1984 , تيسير شيخ الأرض , انظر ص 17 .
    (13) الجمال والجلال , د . فؤاد المرعي , دار طلاس – دمشق , ط 1 1991 م , ص98 .
    (14) الأدب والنقد في الغرب , د . محمد مرشحة , د . فؤاد المرعي , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية منشورات جامعة حلب 1999 -2000 م ص 408 .
    (15) السابق ص 409 .
    (16) الموقف الأدبي – العدد 127- تشرين الثاني 1981 – عباس محمد السعيدي ص 5 .
    (17) مجلة الموقف الأدبي – الأعداد ( 234-235-236) تشرين الأول – تشرين الثاني – كانون الأول , الظاهرة الجمالية بين الواقع والفن , د . سعد الدين كليب ص 88 .
    (18) الجمالية عبر العصور , تأليف اتيان سوربو , تر . د ميشال عاصي , منشورات دار عويدات – بيروت – باريس – ط2 1982 م ص 12 .
    (19) الأدب والنقد في الغرب ص413 .
    (20) علاقات الفن الجمالية بالواقع , تأليف ن . غ . تشيرنيشفسكي , تر . يوسف حلاق , منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي , دمشق 1983 م , ص 13 .
    (21) وعي الحداثة – دراسات جمالية في الحداثة الشعرية – د. سعد الدين كليب – منشورات اتحاد االكتاب العرب 1997 م ص (5-6) .
    (22) علاقات الفن الجمالية بالواقع ص 14 .
    (23) السابق ص 22 .
    (24) الأسس الجمالية في النقد العربي , د. عز الدين إسماعيل - دار الفكر العربي – القاهرة ط2 1968 م انظر لهذه المسألة ص 128 وما بعد .
    (25) وعي الحداثة ص 14 .
    (26) فلسفة الجمال ومسائل الفن عند أبي حيان التوحيدي , د . حسين الصديق , دار القلم العربي – حلب ط1 2003 ص 30 .
    (27) الوعي الجمالي عند العرب قبل الإسلام , د. فؤاد المرعي , دار الأبجدية بدمشق . ط 1 1989 ص13 .
    (28) فلسفة الجمال ص 32 ؟.
    (29) السابق ص 94 .
    (30) مقدمة في نظرية الأدب العربي , د. حسين الصديق , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية – حلب 1993 ص (94-95) .
    (31) السابق ص 43 .
    (32) البنية الجمالية في الفكر العربي – الإسلامي , د . سعد الدين كليب , دراسات فكرية ((35)) , منشورات وزارة الثقافة – دمشق 1997 م , ص(167-168) .
    (33) مجلة المعرفة , العدد 371- دمشق 1994 م – مفهوم الجمال في الفكر العربي الإسلامي , د. سعد الدين كليب وص10 .
    (34) البنية الجمالية في الفكر العربي – الإسلامي , ص173 .
    (35) السابق ص 177 .
    (36) مقدمة في نظرية الأدب العربي ص 96 .

    صدرت هذه الدراسة في مجلة المعرفة السورية الصادرة عن وزارة الثقافة ، أول السنة الجديدة 2010 العدد 556 السنة 48 محرم 1431 هـ - 2010 م.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أنيس الحسون; الساعة 01-01-2010, 23:21.
    sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

    اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
    آن أن تنصرفوا
    آن أن تنصرفوا
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #2
    أستاذ أحمد أنيس الحسون

    موضوع حواري جليل وجميل بإذن الله معالجته تتم في مداخلات تثري جوانب من جوانبه.
    فالجمال لا يعرفه من لم يعرف الجميل جل جلاله وما أبدعت يداه في الكون من آيات ناطقات بل صارخة تسلب اللب، وتستحوذ على العقل،والفكر، والعين معا.
    فإلى المداخلات.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 05-01-2010, 18:07.
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • د. سعد العتابي
      عضو أساسي
      • 24-04-2009
      • 665

      #3
      موضوع في غايةالاهمية
      سيما وانه يتناول موضوعة هامة شغلت الفكر الفلسفي العالمي والعربي منذ ارسطو لغاية الان
      هذه الموضوعة واحدة من اكثر الموضوعات الفلسفية خلافية فيها تعددت الاراء واختلفت زوايا النظر للجمال
      شكرا لك على هذا العرض الشامل الموجز الشيق
      التعديل الأخير تم بواسطة د. سعد العتابي; الساعة 05-01-2010, 18:15.
      الله اكبر وعاشت العروبة
      [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

      تعليق

      • أحمد أنيس الحسون
        أديب وكاتب
        • 14-04-2009
        • 477

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
        أستاذ أحمد أنيس الحسون

        موضوع حواري جليل وجميل بإذن الله معالجته تتم في مداخلات تثري جوانب من جوانبه.
        فالجمال لا يعرفه من لم يعرف الجميل جل جلاله وما أبدعت يداه في الكون من آيات ناطقات بل صارخة تسلب اللب، وتستحوذ على العقل،والفكر، والعين معا.
        فإلى المداخلات.
        أستاذ محمد
        بدون أدنى شك ما لم يقد علم الجمال إلى الجميل الأزلي الأبدي الحقيقي ( الله جل وعلا ) فهو عقيم حقاً ،وقد أدلى أسلافنا دولهم بذلك بفكر نيّر وفاقوا - برأيي - كل من تصدى لهذا العلم ، وأريد أن أشير إلى نقطة مهمة أتمنى من المداخلات أن تبدي الرأي فيها وهي : هل كل مفيد جميل؟؟ أي مبدأ النفعية.
        تقديري للجميع
        sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

        اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
        آن أن تنصرفوا
        آن أن تنصرفوا

        تعليق

        • منجية بن صالح
          عضو الملتقى
          • 03-11-2009
          • 2119

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          الأستاذ الكريم أحمد أنيس الحسون
          جزاك الله خيرا على هذا المقال القيم و الشامل و أسمح لي بالسؤال هل يمكن أن نقول أن هناك علم الجمال ؟ هل للجمال علم ؟ كما نقول مثلا علم الأحياء أو علم الفيزياء
          أرى و الله أعلم أن كل ما قيل عن الجمال هو ليس بحث علمي بقدر ما هو محاولة لتفسير معنى الجمال و أرتباطه بمكونات و مظاهر طبيعية كونية و أخرى انسانية و الشعور بالجمال أو تذوقه على مستوى الحس الوجداني يبقى دائما نسبيا يختلف من شخص لآخر كل حسب انعكاس الصورة على مرآته
          مع تحياتي و تقديري
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          تعليق

          • محمد جابري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2008
            • 1915

            #6
            الأستاذ د. أحمد أنيس الحسون،

            قبل أن أجيب على السؤال المهم، هذه المداخلة الأولى تأتي لتبرز ما الجمال الذي نرمي إليه ونعيشه، وهو شيء لم يلمسه إلا من خصه الله بفضل منه ونعمة:

            أنقل عن أستاذي حسن الأمراني قوله : "- عن القيم الجمالية في الأدب الإسلامي أساسية وجوهرية، وليس الأدب الإسلامي أدب مضمون فحسب، وإن كان يعطي المضمون حقه، ولا أدب فكرة فحسب، وإن كان لا يتغاضى عن الفكرة، ولكنه ـ باعتباره أدباً ـ أدب الجمال بالدرجة الأولى، إذ حين يفقد الأدب صفة الجمال يفقد أدبيته، أي يفقد جوهره. ولك عند ذلك أن تسميه ما شئت غير أن تسميه أدبا. كما أن التعهر لا يسقط صفة الأدبية عن النص، إلا انه يسقط عنه صفة الإسلامية، وهذا ما رمى إليه أسلافنا،كالقاضي الجرجاني، حين ذهب إلى القول: (فلو كانت الديانة عارا على الشعر، وكان سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر، لوجب أن يمحى اسم أبي نواس من الدواوين، ويحذف ذكره إذا عدت الطبقات، ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية، ومن تشهد الأمة عليه بالكفر، ولوجب أن يكون كعب بن زهير وابن الزبعرى وأضرابهما ممن تناول رسول الله صلى عليه وسلم وعاب من أصحابه بُكْماً خرساً، وبِكاءً مفحمين، ولكن الأمرين متباينان، والدين بمعزل عن الشعر.) (1)
            وهذا ما لم يفهمه دعاة الإلحاد في الشعر، واعتبروا الدين خصما للأدب، وليس كذلك.ونص القاضي رحمه الله تعالى ناطق بالحق."(2)

            جدال تلوكه الألسن، وتتعاند فيه الهمم وتتعارض، بل وتتناقض
            ولئن اتخذت هذه المقولة توطئة، فقط لأعلو زخم فكر أرضي؛ لأبرهن بأن الجمال له بيئته، وله سكينته وطمأنينته واللتين لولاها، ما تُذوق الجمال ولا عُرف له معنى، وبأضدادها تعرف الأشياء.

            وإذا علمنا بأن الإنسان غير المؤمن خلق هلوعا، يأخذه الجزع، والخوف، واليأس، وتضيق أنفاسه وتختنق، وتتحشرج في حلقه الحقائق المرة لهذا الكون، فهل من كانت هذه أوصافه يتفرغ لتذوق الجمال؟وبعبارة أخرى ماذا يعني ذكر أوصاف جمال الغروب عند شاعر يحتضر؟ هل يتذوقها؟ هل يأبه بكلام الواصف؟

            فكيف بالمؤمن وقد أخذ يرتل كتاب ربه في خشوع وطمأنينة وسكينة ورحمة من ربه تغمره وهو يتدبر الآيات وتستوقفه الآية : {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50]

            هناك بصر الجسد : العينان، وبصرها لا يبلغ الأفق في أحسن الأحوال إن لم تحل الحوائل، وهناك بصر الروح وهو بصر حديد لا يحده سقف ولا جدار ولا ولا... يبصر ما فتح الله له من أمور دنيوية، وأخروية، يبصر الجنة والنار ومن فيها، وما فيها، يرى الملائكة ويصافحها،... ،يبصر ويبصر فقط وفقط من زاوية واحدة بأن لا فاعل في الوجود حقيقة إلا الله ؛ وذلك ليستلهم: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى }[الأنفال : 17].

            فالبصيرة تستلهم رفدها من {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50].

            نظر لا يبصر إلا يدا الكريم تركت آثار رحمة ربها فازدهت الأرض ولبست اخضرار ألوانها، وقدمت جني ثمارها هدية من ربها تحقق وعده {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود : 6].

            لم يعد لديها تلكؤ كما يفعل العقل ولا توقف وهي تقرأ{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات : 96]، بل على العكس يجادل العقل ويشاكس الضمير وما تناور البصيرة، بل ترشد لقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }[الأنعام : 102]،

            فحين تكشف البصيرة لبس الخطاب ويستيقن العقل ويستقر الفؤاد، ويراجع دروسه في الفقه الكبير والأكبر، ينغمس الأديب في هذه البحبوحة الإيمانية يبصر الأشياء على غير ما يبصره الآخرون، ويدرك ما لا يدركه الآخرون، ويزداد يقينا وثباتا ويستلهم عالم الغيب والشهادة سبحانه من علام الغيوب ليكشف له من وراء حجب غيب الأمور ليس فقط على ما هي عليه؛ وإنما على ما ستئول إليه.

            آنئذ يصدح بلبلنا بجميل الشدو مما لم يسمع من قبل، فتقبل عليه الرياض ويقبل عليها ويعلو ويعلو فوق أشجارها مستلهما أشجانها، متفرسا حاجاتها، مستكشفا خفاياها، ساعيا مكرما في احتياجاتها سعي رءوف رحيم مستمدا من خزائن رب عزيزوهاب.

            يرشد للعلى بأيسر السبل، رافعا التحدي إلى أقصاه في وجه الطغاة المستكبرين، كأنه تلقى العهد {اَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت : 30]

            ولئن اشتدت الرياح الهوجاء وصات كَلَََبها، ورّى شاعرنا بملمات من أكبرها، وتعلق بشعاع نور أضاء الأرجاء وازدادت نبراته حدة في ثبات حتى صالت الجياد، وأمسكت بزمام الأمور، وهدأت العواصف.

            آنئذ وآنئذ فقط، امتلك ناصية الوتر الحساس للعزف على ضمير الأمة فيسوقها سوق الأطياف بخفة روح لا تضاهى، واستجابة لا تردد فيها، إلا عند من عشش الكفر لديهم فوق الرؤوس، ولووا وأعرضوا إعراض الطاووس، أو ركبوا العناد والجحود، على درب عاد وثمود، وبلبلنا يصدح في إيباء لا تلين له قناة، في تحد لا ينثني، لا ولا ينحني.

            فتارة ينقر وتيرة العقل حينما تستدعيه الدواعي وتارة يهمس برقة الإيمان وبغية الإحسان، وتارة يعزف على رنة البصيرة وبخاصة حين يعمى البصر ويقل النظر، وتتبعثر الهمم، كل ذلك ولسان حاله يقول : "تلك أمور تجلت بإذن حكيم خبير".

            أبان فضل ربه وانثنى في حياء من رب عزيز وهاب، فليس لمستشرق أن ينهض بهذا، ولا لمستغرب أن يحدُوَ حَدْو هذه العلوم الجليلة والتي تستحوذ على مدارك المرء، وتسلب لبه، ويتعلق بها قلبه وتستولي على مشاعره وتعانقها خلجات روحه في مناجاة ربانية، شاكرة، ذاكرة.

            من تلك الآفاق يستوحي معالمه، فلئن تكلم عنها، ما درى أعشى البصر عن أي العوالم يتحدث، أهو بحر الخيال العلمي الذي ركبه وهو يصنع سفينته في الصحراء؟ أهو خرق الأفق فوق الثريا؟ أم...وتستعجم عتبات كلماته رغم جمال شاعريته.

            جمال الكون، وجمال الفهم وجمال البصر والبصيرة ويفتح ربك من سعته ما يشاء لمن يشاء، فهل من مغامر؟ معاند؟ { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء }[البقرة : 255].

            حمال تغمره السكينة ولا يتزحزح حين ترتعد الفرائص وتصطك الأسنان، في ثبات تنحني له الجباه الجائرة، وتحييه الهمم الحائرة، وتتساءل أنى له ذلك: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [المجادلة : 22]

            أي جمال يستعلي به المرء فوق الموت وخشيته؟ أي جمال يظهر به المرء وعرنينه شامخا طالبا لذة النظر لوجه ربه الأعلى، نفس لا تساومها الدنيا زينتها وجمالها لكونها طمعت فيما هو أعلى وأغلى: لذة النظر لوجه الكريم : جمال الجميل لا يضاهى، وسبيل ابتغائه تمعّر وجه مخلوق لتشرق شمس الجمال الربانية عليه فيغدو نورا على نور من سيرته يستنير البدر ومن نوره تستضيء الأرجاء.

            فأين هم الظلاميون من هذه اللذة؟ الذين استحوذت على قلوبهم خشية الشبح الأسود في ليل البوم والخفاش والحنش الأسود، وما ركبوا مركبا إلا خسفت همتهم من عليائها لتسجد للعجل الذهبي وتركع لطغاة الأرض في تبرير مشين وهمة سافلة، فأي حاسة تتولد لديهم لتذوق الجمال.

            سجود للبشر مذل للهمم، قاتل للعهود والذمم، يتصيده الضمير بعذاب مقيت، فأنى يطعم جمال الموقف وجمال الرجولة الحقة؟ فالذوق الرجولي للمواقف أخذت منه النساء نصيبهن بامتياز.

            لنتساءل الآن وقد بات جليا الفرق بين الجمال والنذالة، بين مواقف عز ومواقف ذل أيتها أعز؟ وأيتها أرفع وأنفع؟ أهي اللذة القريبة العاجلة؟ أم تلك التي امتطت العلا واستسهلت كل صعب، طلبا لجمال الجميل سبحانه؟
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 11-01-2010, 13:57.
            http://www.mhammed-jabri.net/

            تعليق

            • رعد يكن
              شاعر
              • 23-02-2009
              • 2724

              #7
              جزاك الله عنا خيرا ، على هذا الموضوع الهام والشيق

              تقبل حضوري وامتناني على هذه المادة الجميلة

              يبقى أن أقول( رأيي ـ بتواضع ) أن الجمال لا يمكن فهم كنهه مالم يوظف ويوضع في مكانه المناسب ،
              فانا بحكم كوني( مهندس ديكور ) لا أعترف بوجود لون جميل وآخر قبيح / بل بوجود توظيف صحيح لهذا اللون في المكان المناسب كي تظهر جماليته ، بغض النظر عن الرؤية الشخصية للجمال من قبل البشر الذين لا يستطيعون الفصل (في عالب الأحيان عن محاكمة الجمال بتجرد ودون تدخل الموروث الأخلاقي والتربوي ، فتكون الرؤية محكومة بهذه المؤثرات .

              مودتي

              رعد يكن
              أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

              تعليق

              • منجية بن صالح
                عضو الملتقى
                • 03-11-2009
                • 2119

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                فحين تكشف البصيرة لبس الخطاب ويستيقن العقل ويستقر الفؤاد، ويراجع دروسه في الفقه الكبير والأكبر، ينغمس الأديب في هذه البحبوحة الإيمانية يبصر الأشياء على غير ما يبصره الآخرون، ويدرك ما لا يدركه الآخرون، ويزداد يقينا وثباتا ويستلهم عالم الغيب والشهادة سبحانه من علام الغيوب ليكشف له من وراء حجب غيب الأمور ليس فقط على ما هي عليه؛ وإنما على ما ستئول إليه.

                آنئذ يصدح بلبلنا بجميل الشدو مما لم يسمع من قبل، فتقبل عليه الرياض ويقبل عليها ويعلو ويعلو فوق أشجارها مستلهما أشجانها، متفرسا حاجاتها، مستكشفا خفاياها، ساعيا مكرما في احتياجاتها سعي رءوف رحيم مستمدا من خزائن رب عزيزوهاب.

                الأستاذ الكريم محمد جابري

                جزاك الله كل خير على هذا المقال القيم و هذا التحليل الشافي و الضافي و الذي أمتعتنا به تمتع البصيرة بنور بديع السماوات و الأرض
                و سوف تكون لي مداخلة ان شاء الله تعالى أطرح فيها نموذجا من كتابة راقية للرافعي رحمه الله تعالى أردت أن يشاركني اخواني هذه القراءة لأني فعلا أستمتع بها فنحن أمة اقرأ لا بد أن نتعلم كيف نقرأ على بصيرة بالقلب و الروح و ليس بالعين فقط و أنا أتعلم القراءة من أساتذة أجلاء أمثالكم
                دمتم بألف خير
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 11-01-2010, 13:47.

                تعليق

                • منجية بن صالح
                  عضو الملتقى
                  • 03-11-2009
                  • 2119

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  الأستاذ الفاضل أحمد أنيس الحسون

                  لقد طرحت سؤالا : هل كل جميل مفيد ؟ لا بد أن نتبين المقصد من الفائدة هل هي مادية أم معنوية ؟ فاذا كانت مادية فالجمال ليس شرطا أما اذا كانت معنوية فالجمال هو شرط أساسي
                  و حتى أعطي مثالا عن الأدب الجميل و الراقي اخترت فقرة من كتاب للرافعي رحمه الله تعالى بعنوان أوراق الورد .

                  "و أما قبل " .... يا صديقتي فلا أزال أقول لك ما قلته إن من النساء في مقابلة أشعة النفوس معاني فمعنى كحائط , ومعنى كمرآة : وواحدة تمسخ ظلا طامسا أراني فيها تحت الشعاع كأني ظل ممدود على التراب و الأخرى تبرق و تتلألأ و أراني فيها سويا كاملا كأنما خلقت في ضوئها .....
                  و من النساء في مقابلة أهواء القلوب معان فمعنى كالقفر و معنى كالحديقة , وواحدة يكون وجودها حول فراغها ....و الأخرى وجودها القلب فهو حولها ......

                  الأدب - بمفهوميه الأخلاقي والإبداعي - و الجمال هما مكونات أساسية في كتابات الرافعي رحمه الله تعالى حتى وهو يكتب عن سلبيات المرأة تراه يتناول الموضوع بشفافية راقية يطوع الكلمة و يحملها معنى سلبي مع المحافظة على توازنها حتى لا تفقد جمالها و تؤدي دورها و ما أنيط بها من معنى بتألق و جاذبية تلاطف السمع و الفكر فتنساب المعاني في فكر المتلقي دون أن تثير انفعالاته و تأثر فيه سلبا بل إيجابا لأنها تضعه أمام حقيقة الواقع حتى لا يغتر به و يحذق التعامل مع مكوناته و مظاهره السلبية
                  و كل ما هو إيجابي في الوجود الإنساني ترى الرافعي يضفي عليه نورانية نابعة من داخله يلبسها لكلماته لتسمو مع الروح في تواصل خلاق مع فكر ووجدان المتلقي حتى يشعر بلذة المعنى و الكلمة فتتسع مداركه العقلية ليحتضنها فكره و تستقر حلاوتها في قلبه... هي السعادة في أبهى معانيها يجسدها الرافعي في كلماته المتوازنة و المتناسقة حتى يصوغ منها أحلى الدرر فتصبح كطائر بل تجعل للقاريء جناحان ليحلق في فكر و فضاء الرافعي الرحب و المعطر بشذا الحب و الجمال
                  دمتم بألف خير
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  تعليق

                  • محمد جابري
                    أديب وكاتب
                    • 30-10-2008
                    • 1915

                    #10
                    الأستاذة الكريمة منجية بن صالح؛

                    تلك الرؤية هي جزؤ لا يتجزأ من نظرة الأديب الرباني طبعا، ومن عمق أغوارها يستمد فسيفساء كلماته، وأسرار تنبؤاته، وتوجيهه للرأي العام.

                    فكيف يتذوق الجمال أديب يمد اليد لأناس يستمد منهم التوجيهات الرامية لخدمة الحكومة؟

                    وكيف بكتاب تفضحهم رئيسة الوزراء السابقة لإسرائيل على الملأ أن يذوقوا طعم جمالية كتاباتهم؟

                    وكيف بأديب مخلص النية والهدف وقد صفد عليه أبواب عالم الشهادة مخافة أن يدخلها نور عالم الغيب أن يلمس جمالية ما يهدي إليه الإلهام، والفراسة والكشف، والكرامات من أسرار تنبهر لها الأعين ويخفق لها القلب، وتشده أمامها الجوارح؟

                    من أين لفنانين نقش بعض الرسومات الزخرفية من زليج بلدي مثلا؟ وكيف استلهموا تلك الألوان وفنونها؟
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 13-01-2010, 17:51.
                    http://www.mhammed-jabri.net/

                    تعليق

                    • منجية بن صالح
                      عضو الملتقى
                      • 03-11-2009
                      • 2119

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      الأستاذ الفاضل محمد الجابري
                      شكرا على مداخلتك و التي تلامس الجروح الغائرة في جسد الأدب فهناك الأدب النفعي ابتغاء للشهرة أو الاسترزاق على حساب المباديء والقيم أو خدمة نظريات و سياسات معينة و هذه الكتابات قد أصبح الجمال فيها جثة هامدة على قارعة السطر الذي تحمل معانيها
                      و في مداخلتي السابقة استعملت كلمة الأدب بمفهوميه الأخلاقي و الإبداعي فاذا غابت القيم الأخلاقية عن الكلمة غابت معها انسانية الكاتب و كل المشاعرالإيجابية من حب و احساس بالجمال و السعادة و أصبحت الكتابة غرائزية مثيرة للإنفعالات السلبية فتصيب المتلقي بالكآبة و الإحباط كما أنها تثير النعرات و الردود المفتعلة و الردود المضادة و نصبح و كأننا في حلبة صراع و هذا ما نعيشه
                      فما أحوجنا للكتابة عن الجمال و الحب الرباني و الأدب الراقي و الذي صرنا نفتقده في حياتنا حتى ترسخ فينا هذه المعاني السامية و نرتقي بها و معها
                      و هذه مقتطفات أخرى من كتاب- أوراق الورد - للرافعي رحمه الله تعالى

                      و في حديثه عن الحب يقول :
                      "و لماذ لماذا ؟ " لأن الحب يريد أن يثبت أنه الحب و أنه تحقيق كل إنسان روحانيته في غيره ليشعر بما هو أسمى من شعوره الإنساني و أنه إمتلاء حياة بحياة لتدرك معنى الكمال فلا يكون الحب إلا كمال الوجود الإنساني لشخص ما في وقت ما بمعنى ما .....
                      و متى حققت الروح وجودها في روح محبوبة و امتلأت حياة بحياة صار لها عالمها الخاص بها و عادت قوانين عالمنا هذا لغوا هناك و أرتفع الحب عن أن يكون صلة أو إعتبار ـ كما يقع بين الناس في الوجود الإنساني الذي يسع الخلق جميعا – إلى أن يصير حقيقة و حياة يعملان بقوانينهما في الوجود القلبي الذي لا يسع إلا إثنين من الخلق
                      إن جمالك أيتها الحبيبة ليس جمالك كما تظنين و إلا فقد شاركتك الحسان فيه : لكنه بكلمة واحدة فن قلبي أنا ...
                      و الحياة التي تفيض عليك تملؤك و تملؤني معا و لذلك فكل معنى منك له معنى آخر في …..
                      ينطلق الرافعي بمشاعر الحب من على أرض الواقع و الذي يتجسد في حبيبته الى الحب المكون للمنظومة الكونية فتراه يتعامل مع الجزئي و المطلق في نفس الوقت فتتداخل الكلمات و المعاني لتحدثنا عن سنن الخلق في الإنسان و في الطبيعة فنعيش مع هذا التداخل الجميل للمعاني فتتقابل الصور لتتمازج ثم تتماثل و كأنها تؤدي رقصة في خيال الكاتب تتوحد لتتفرد و تبوح بمكنونها و جمالها المتناسق و النابع من الوجدان الإنساني ليتواصل مع جمال الكون و الذي يصبح و كأنه وجدان مرئي يتمثل في الجبال و الأودية و الأنهار و الخضرة و الحدائق و مع كل مكوناتها الطبيعية
                      و بعد هذه الفسحة الراقية بين الداخل الإنساني و طبيعة حبيبته والطبيعة الكونية يرجع الرافعي ليستبطن كل هذا الجمال و الحب فيحتضنه و تختزل روح الكاتب كل هذه المعاني فتصبح حقيقة و حياة لها قوانينها الخاصة لأنها تعيش في قلبه فتراه يقول :

                      إن جمالك أيتها الحبيبة ليس جمالك كما تظنين و إلا فقد شاركتك الحسان فيه : لكنه بكلمة واحدة فن قلبي أنا ...
                      و الحياة التي تفيض عليك تملؤك و تملؤني معا و لذلك فكل معنى منك له معنى آخر في....
                      هكذا يعبر الرافعي عن سنة التكامل في الخلق و كانه يريد أن يقول أنه كأبيه آدم عليه السلام لا يكتمل وجوده الا بحواء فله أن يستبطن هذا الجمال و الحب حتى يكتمل وجوده الإنساني فيشع منه هذا الجمال المشرق ليتواصل به مع من أحب و مع الطبيعة الكونية
                      هو حنينه الدفين إلى الجنة و جمالها و الذي لا يخلو من الحب الإلهي و الذي خلق به الله تعالى الخلق بعد أن وضع فيهم من نوره حتى يتعلق القلب به و يحن الى الرجوع اليه و كأن الحب على أرض واقعنا يتمثل في حنين آدم الى الأنثى حتى تكتمل فيه المنضومة الإنسانية الأدمية الأولى و يستطيع أن يرتقي الى جنة المعاني و قطوفها الدانية المتألقة بكلماتها النيرة في قلب كل محب والتي فقد آدم وجودها بعد سقوطه في أحضان الشيطان
                      كنت مع روح الرافعي الملهمة و العاشقة للحب و الجمال وهي تبوح لنا بهذه المشاعر الراقية و التي تطوف بنا في سماء بديع السماوات و الأرض ....


                      دمتم بألف خير
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      تعليق

                      • أحمد أنيس الحسون
                        أديب وكاتب
                        • 14-04-2009
                        • 477

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        الأستاذ الفاضل أحمد أنيس الحسون


                        لقد طرحت سؤالا : هل كل جميل مفيد ؟ لا بد أن نتبين المقصد من الفائدة هل هي مادية أم معنوية ؟ فاذا كانت مادية فالجمال ليس شرطا أما اذا كانت معنوية فالجمال هو شرط أساسي


                        و حتى أعطي مثالا عن الأدب الجميل و الراقي اخترت فقرة من كتاب للرافعي رحمه الله تعالى بعنوان أوراق الورد .




                        "و أما قبل " .... يا صديقتي فلا أزال أقول لك ما قلته إن من النساء في مقابلة أشعة النفوس معاني فمعنى كحائط , ومعنى كمرآة : وواحدة تمسخ ظلا طامسا أراني فيها تحت الشعاع كأني ظل ممدود على التراب و الأخرى تبرق و تتلألأ و أراني فيها سويا كاملا كأنما خلقت في ضوئها .....


                        و من النساء في مقابلة أهواء القلوب معان فمعنى كالقفر و معنى كالحديقة , وواحدة يكون وجودها حول فراغها ....و الأخرى وجودها القلب فهو حولها ......




                        الأدب - بمفهوميه الأخلاقي والإبداعي - و الجمال هما مكونات أساسية في كتابات الرافعي رحمه الله تعالى حتى وهو يكتب عن سلبيات المرأة تراه يتناول الموضوع بشفافية راقية يطوع الكلمة و يحملها معنى سلبي مع المحافظة على توازنها حتى لا تفقد جمالها و تؤدي دورها و ما أنيط بها من معنى بتألق و جاذبية تلاطف السمع و الفكر فتنساب المعاني في فكر المتلقي دون أن تثير انفعالاته و تأثر فيه سلبا بل إيجابا لأنها تضعه أمام حقيقة الواقع حتى لا يغتر به و يحذق التعامل مع مكوناته و مظاهره السلبية


                        و كل ما هو إيجابي في الوجود الإنساني ترى الرافعي يضفي عليه نورانية نابعة من داخله يلبسها لكلماته لتسمو مع الروح في تواصل خلاق مع فكر ووجدان المتلقي حتى يشعر بلذة المعنى و الكلمة فتتسع مداركه العقلية ليحتضنها فكره و تستقر حلاوتها في قلبه... هي السعادة في أبهى معانيها يجسدها الرافعي في كلماته المتوازنة و المتناسقة حتى يصوغ منها أحلى الدرر فتصبح كطائر بل تجعل للقاريء جناحان ليحلق في فكر و فضاء الرافعي الرحب و المعطر بشذا الحب و الجمال

                        دمتم بألف خير

                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        الأخت منجية شكراً لمداخلتك التي تغني البحث حتماً.
                        بالنسبة لسؤالك الأول ، نحن لايمكننا أن ننفي صفة العلم عن أي بحث كان ، طبعاً إن الجمال والبحث فيه علم مستقل لأنه واحة كبيرة تكونت مع الخلق مذ أن وعى الإنسان ذاته كائناً بكون من إبداع خالق مبدع ، ولهذا وحده يستحق أن يكون البحث عن الجمال علماً كبيراً بحد ذاته لأنه مطية لا بد أن توصل الباحث بها إلى مصدر الجمال السرمدي، هذا إن أتقن الباحث عن الجمال أدوات البحث المنطقي العقلاني العلمي، والدراسة السابقة ماهي إلا مقدمة موجزة عن تاريخ هذا العلم ليتبين لكل من يريد المناهج المتبعة في البحث الجمالي. أختي منجية : إن الجمال نسبي بالتأكيد فما أراه جميلاً قد يراه غيري قبيحاً ، لكنني أريد أن أشير إلى هناك مايسمى بجمالية القبح ، مثلاً : لو شاهدنا فيلم سينمائي يصور لنا قيماً شريرة بتقنية فنية ودراما تجعل من المتلقي عضواً فعالاً في مكافحة الشر ونشر قيم الخير ، ألا ترين معي أن هذا التصوير الفني المبدع لقيم الشر في الفيلم السنمائي جميلة نظراً لأنها بيّنت لنا الشر وعدوه المنتصر حتماً ( الخير ) ؟. إذاً الجمال هو متعدد الرؤى كل من زاويته المختلفة ، فالمفيد - برأيي - جميل وجماله مرتبط بجمال نفعه، وهنا تكمن النسبية ، فالشيء جميل ضمن عمله المفيد، والإنسان جميل متى تمثّل مهمته ( الخلافة في الأرض ) ، والقول هنا معنوياً ، أما مادياً فكل إنسان هو جميل لأنه صدر عن الجميل الجليل( الله تعالى )، لكنه جماله المعنوي مرتبط بمهمته وكيفية تجسيدها، فالإنسان الشرير هو من حيث التكوين جميل لأنه مخلوق من خلق الله تعالى وكل مايصدر عن الجميل فهو جميل ، ومن حيث الخُلق هو قبيح وجميل في آن ، قبيح لأنه شرير ، وجميل لأنه مرآة للإنسان الصالح الذي يقارن ويهذب نفسه من خلال قبح الشر مقارنة مع عظمة الخير .
                        لقد حاولت أن أتناول في بحثي الزواية التي انطلق منها القدماء من عرب مسلمين وغير عرب، وكلهم انطلقوا من الكون المليء الزاخم .
                        إن القبح الذي مارسه الإرهاب الأمريكي والصهيوني على الأرض قد أدى دوراً جمالياً كبيراً ، فكان مرآة رأى من خلالها العالم أجمع الوجه الأسود الشرير للمجرمين ، مرآة دعت الآلاف بل الملايين يتفكرون من جديد ويعيدون حساباتهم ، بل إن مافعله الإجرام الأمريكي المتصهين خلق صحوة إسلامية وعربية رفيعة المقام ، لقد أدى قبحهم دوراً جمالياً جعل العالم أجمع يركل برجله كل قيم الشر والكفر التي ينشرها ، وهنا نعود إلى جمالية القبح ومدى تأثيره على شارع الخير والجمال. يمكننا أن نستنبط ونتبين الجمال من قلب القبح ، وبالتالي إن العالم يضج بالجمال ، وهذا ما أراد الباحثون قوله.
                        وقد استفاض المسلمون في التعمق حول الجمال والكمال والجلال المتجسد برب هذا الكون .أما الرافعي فله منا كل التقديرولقلمه الذي أثرى الفكر ودفع بعجلته قدماً عبر يراع وفؤاد صادقين مخلصين .


                        أشكر كل الأساتذة الذين شاركوا في الطرح ، وأعتذر لتأخري بالرد ، ولنا عودة للأستاذ محمد بإذن المولى تعالى.
                        دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                        sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

                        اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
                        آن أن تنصرفوا
                        آن أن تنصرفوا

                        تعليق

                        • منجية بن صالح
                          عضو الملتقى
                          • 03-11-2009
                          • 2119

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          الأستاذ الفاضل أحمد أنيس الحسون

                          جزاك الله كل خير على هذا التحليل الرائع و المفيد عن جمالية القبح و الذي هو منطق آخر يتناول تواصل الأضداد و التي ليست حتما أضداد بل يمكن أن نطلق عليها مظاهر موجودة في الطبيعة الإنسانية و الكونية و كأنها تجليات ربانية على الخلق حتى نتبين بنور البصر و البصيرة حكمة الخالق في خلقه وهو الذي جعل بينها تكاملا عجيبا مسخرا لخدمة الإنسان على الأرض وهو تصديق لقوله تعالى -عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم -
                          فكما قلت أخي الكريم الجمال علم و ذوق نسبي في جزئياته و مطلق في كماله الرباني

                          و لوقرأت ما جاء في مقالك عن جمالية القبح كالآتي أقول بعون الله و توفيقه أن ما نتعامل معه على أنها أضداد كالقبح و الجمال الخير و الشر الكذب و الصدق هي في الحقيقة مظاهر و أسماء لأفعال تحدث عنها القرآن الكريم باسهاب حتى نتبين الحق من الباطل ولكن تبقى معادلة أخرى لا بد من استيعابها و العمل بها وهي أن هذه المظاهر لم تخلق حتى يتجذر بينها الصراع في الانسان و في محيطه بل خلقت لتتكامل على أرض الإنسانية و تثمر ابداعا و جمالا خلق ليبعث الحياة في الداخل البشري و خارجه
                          و نحن نعيش المعادلة الأولى و التي هي صراع بحت تقوم الغرائز الحيوانية فيه بدور البطولة فهو صراع وجود و ليس حدود و تبقى المعادلة الثانية ألا وهي سنة التكامل و التي وحدها تثمر الحب و الجمال الرباني في الداخل الإنساني و في محيطه وهو الإحساس الذي بفقده نفقد هويتنا الآدمية و يصيبنا العقم المادي بعدم قدرتنا على اللحاق بالأمم المتقدمة علميا و صناعيا والعقم الفكري و الذي يجعلنا غير قادرين على التواصل الفعال مع الآخر و على الإنتاج الأدبي الراقي القادر على فرض نفسه على الساحة العالمية حتى يكون نموذجا تقتدي به الأمم الأخرى و مع الأسف الشديد قد أصبحنا مقلدين لأدبهم و نتسابق لترجمة انتاجهم الفكري مستهلكين له بنهم ومروجين لنظرياتهم و التي ترسخ فينا كل هذه السلبيات الطامسة لكل ما هو ايجابي

                          أستاذي الكريم شكرا على هذا التدخل المثمر و الذي تعلمت منه أن للجمال قبح يحب وبتوفيق من الله تعالى وجدت في كتاب أوراق الورد للرافعي نفس الطرح أنقله لكم حتى يشاركني اخواني تذوق جمال الكلمة و المعنى الراقي و المثمر لحقيقة كامنة في السنن الكونية و التي تنتظر من المؤمن أكتشافها بنور بصيرته و قلبه

                          عجبا ماذا يحدث في الحياة من هنات و هنات ؟ تمرض الشجرة فصلا من سنتها و تشرف على الموت فصلا آخر ثم يطير فيها لهب الشمس فإذا هي تغلي بالشعاع و عليها ضبابة خضراء من غليان ألوان الشمس في جوفها فليس من جمال إلا و بعض مادته في أصلها من القبح كما ترى يظهر لك في الطبيعة الجميلة لأنها عدوة التصنع و يخفى في النساء الجميلات لأنهن عدوات الطبع حتى أجمل ما في المرأة الجميلة لا تراه بعيدا من أقبح ما فيها حتى دلال المرأة التي تحبها فهو بعينه لو حققت هو معنى ظريف رقيق من ....من....من.... وقاحتها .....

                          دمتم بألف خير
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          تعليق

                          • محمد جابري
                            أديب وكاتب
                            • 30-10-2008
                            • 1915

                            #14
                            الأستاذة منجية بن صالح؛

                            عن قولك: " الجمال علم و ذوق نسبي في جزئياته و مطلق في كماله الرباني"
                            أريد لتزداد الجملة جمالا ينتاسب مع الجمال الرباني اعلمي أختاه بأن للمصطلحات هنات توقع المرء فيما لا يحمد عقباه، فالمطلق هو ما يقابله المقيد وسبقه تقييد من هنا فهذه العبارة لا تليق بجلال الله، الفعال لما يريد.
                            والكلام ينصب عن الجمال: أقول من يكرم زهرة بعطرها فواحة؟ أو من يثير البلبل إن غنى وأطرب، واهتزت له الأشجان والأشجار والمروج؟...
                            فالفن إن تدنس بالمال سبقت فاءه عين، فأفسدت معناه ولذته...
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-01-2010, 21:10.
                            http://www.mhammed-jabri.net/

                            تعليق

                            • منجية بن صالح
                              عضو الملتقى
                              • 03-11-2009
                              • 2119

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              الأستاذ الكريم محمد جابري
                              آسفة أستاذي الكريم اذا كان التعبير قاصرا عن تأدية المقصد
                              الجمال علم و ذوق نسبي في جزئياته و مطلق في كماله الرباني"
                              ما قصدته في الشطر الأول من الجملة هو الجمال النسبي و الجزئي الذي يتذوقه الإنسان في هذه الحياة الدنيا
                              و قصدت بالجمال المطلق الرباني أنه لله تعالى و ليس لغيره و لا يمكن لللإنسان أن يتخيل وجوده لهذا أنا أضفت للكمال مصطلح الرباني
                              أرجو أن تكون الفكرة واضحة و كل خطإ هو من نفسي أستغفره و أتوب اليه
                              جزاك الله كل خير
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              تعليق

                              يعمل...
                              X