اللعبة - قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    اللعبة - قصة قصيرة

    اللعبة
    بهائي راغب شراب
    1/1/2010

    كان مسئولا كبيرا جدا .. لا .. لا . بل قائدا كبيرا جدا ..
    صورته ملأت شاشة التلفزيون بحجم 42 بوصة ..
    لا اعرف إن كانت الشاشات الأصغر احتوت الصورة كاملة .. أم أن بعض التفاصيل قد خرجت إلى الهامش غير المرئي ..
    و ..
    كان يعطي الدرس الخامس والأربعين في الوطنية .. ويشرح للمشاهدين كيف يقاومون الاحتلال الصهيوني .. ويدعوهم إلى مواصلة الانتفاضة بكل عنف وقوة ..
    كان يقول لهم ... لا تدعوا اليهود يرتاحون .. لاحقوهم بالحجارة .. ارجموهم بزجاجات المولوتوف الحارقة .. اضربوا واعتصموا .. قاطعوا بضائعهم ..كلوا من إنتاج أرضكم ومصانعكم ..
    وواصلوا مسيراتكم ضد الجدار في نعلين وبلعين ..
    و..
    لا تستسلموا أبدا ..
    وقاوموا العدو بكل ما تملكون من وسائل .. من كلام وحروف وحديث ومن همس ولا تنسوا الاحتجاج بالرسائل ..
    وما أن انتهى ..
    وكنتيجة للحماس الذي عبأ الصدور ..
    خرج الشباب والأطفال إلى الشوارع وإلى النقاط التي يتمركز عندها جنود العدو ..
    وقذفوهم بالحجارة ..
    ..
    وبدا سقوط الجرحى والشهداء برصاص الجنود المتحصنين خلف قلاعهم الإسمنتية ..
    عند هذه اللحظة .. سمع الشباب صوتا عاليا ينادي ..بغضب ..
    احمد .. يا احمد ..
    يا كلب يا ابن الكلب ..
    نظر احمد تجاه الصوت الذي يعرفه .. كيف لا وهو صوت والده ..
    ماذا تفعل يا ولد ..
    أحمد : ألا تري يا أبي أشارك الشباب في مقاومة اليهود .. ارجم معهم بالحجارة ..
    الأب : لا تفعل . أيها الغبي.. هيا تحرك أمامي..
    صمت احمد قليلا .. ثم قال : ماذا تعني .. ثم كيف أترك إخواني وحدهم ..
    الأب : ليسوا إخوانك .. سيصيبك الجنود برصاصهم وقد تموت ..
    أحمد : وماذا في ذلك .. لن أكون الأول ولا الأخير ..
    أليس هذا هذا ثمن الحرية والاستقلال .. الذي تدفعه الشعوب المقاومة
    الأب : أي حرية وأي استقلال الذي تتحدث عنه ..
    هيا تحرك أمامي .. وعد إلي البيت معي..
    أحمد : لا .. لن أعود معك
    الأب : بل ستعود ..
    أحمد : لن أعود ..
    لقد سمعناك وشاهدناك وأنت تدعونا للمقاومة ..
    ووجهك الغاضب ينطق بالحق ، توجهنا إلى محاربة العدو في كل مكان وملاحقته ..
    أنا أفعل ما وجهتنا بفعله ..
    أليس هذا حديثك ...
    الأب : أي حديث هذا أيها الأخرق.. لقد انتهت الحرب .. وما نقوله مجرد كلام للناس وليس لنا .
    أحمد : للناس وليس لنا .. ماذا تعني ..
    الأب : دعهم يحاربون العدو ..
    ودعنا نحن نقودهم
    احمد : أهذه هي القيادة المقاومة .. أن نجعل الآخرين يحاربون وحدهم .. ثم نحوز على الغنائم وحدنا .. أليس هذا ما تعنيه .. أيها القائد الزعيم ..
    الأب القائد : بيننا وبينهم اتفاق .. وألغينا المقاومة ..
    احمد : لم يلتزموا به ، لم يصدقونا .. ثم مادام هناك اتفاق .. لماذا تدفعون أولاد الناس باكاذيبكم لمواجهة العدو .. ما دامت الحرب قد انتهت معهم كما قلت .. وألغيتم المقاومة .. ولماذا يواصلون احتلال أرضنا ، ولماذا يواصلون قتلنا وأسرنا وإغلاق الحدود امامنا ... ولماذا يبنون البيوت لقطعان المغتصبين .. ولماذا يعزلون القدس ويحاصرون الأقصى ..
    ولماذا يجوعون غزة .. ويدمرونها ..
    لماذا .. أخبرني لماذا ..
    الأب : إنها لعبتنا .. لعبة السياسة والحرب .. لعبة الربح والتجارة ، ويجب أن نلعبها باحتراف
    احمد : هي لعبتكم .. أرواح ومصائر الناس لعبتكم .. ومنذ متى يا أيها القائد ..
    القائد : منذ البداية ..
    احمد : إذن .. اعتبرني خارج اللعبة ..
    أرفض معاملتي كلعبة .. لست لعبة بيد أحد ..
    لست منكم ..
    أنا ما زلت فلسطينيا .
    وهؤلاء أعداؤنا ..
    التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 28-06-2022, 05:11.
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة بهائي راغب شراب مشاهدة المشاركة
    اللعبة
    بهائي راغب شراب
    1/1/2010

    كان مسئولا كبيرا جدا .. لا .. لا . بل قائدا كبيرا جدا ..
    صورته ملأت شاشة التلفزيون بحجم 42 بوصة ..
    لا اعرف إن كانت الشاشات الأصغر احتوت الصورة كاملة .. أم أن بعض التفاصيل قد خرجت إلى الهامش غير المرئي ..
    و ..
    كان يعطي الدرس الخامس والأربعين في الوطنية .. ويشرح للمشاهدين كيف يقاومون الاحتلال الصهيوني .. ويدعوهم إلى مواصلة الانتفاضة بكل عنف وقوة ..
    كان يقول لهم ... لا تدعوا اليهود يرتاحون .. لاحقوهم بالحجارة .. ارجموهم بزجاجات المولوتوف الحارقة .. اضربوا واعتصموا .. قاطعوا بضائعهم ..كلوا من إنتاج أرضكم ومصانعكم ..
    وواصلوا مسيراتكم ضد الجدار في نعلين وبلعين ..
    و..
    لا تستسلموا أبدا ..
    وقاوموا العدو بكل ما تملكون من وسائل .. من كلام وحروف وحديث ومن همس ولا تنسوا الاحتجاج بالرسائل ..
    وما أن انتهى ..
    وكنتيجة للحماس الذي عبأ الصدور ..
    خرج الشباب والأطفال إلى الشوارع وإلى النقاط التي يتمركز عندها جنود العدو ..
    وقذفوهم بالحجارة ..
    ..
    وبدا سقوط الجرحى والشهداء برصاص الجنود المتحصنين خلف قلاعهم الإسمنتية ..
    عند هذه اللحظة .. سمع الشباب صوتا عاليا ينادي ..بغضب ..
    احمد .. يا احمد ..
    يا كلب يا ابن الكلب ..
    نظر احمد تجاه الصوت الذي يعرفه .. كيف لا وهو صوت والده ..
    ماذا تفعل يا ولد ..
    أحمد : ألا تري يا أبي أشارك الشباب في مقاومة اليهود .. ارجم معهم بالحجارة ..
    الأب : لا تفعل . أيها الغبي.. هيا تحرك أمامي..
    صمت احمد قليلا .. ثم قال : ماذا تعني .. ثم كيف أترك إخواني وحدهم ..
    الأب : ليسوا إخوانك .. سيصيبك الجنود برصاصهم وقد تموت ..
    أحمد : وماذا في ذلك .. لن أكون الأول ولا الأخير ..
    أليس هذا هذا ثمن الحرية والاستقلال .. الذي تدفعه الشعوب المقاومة
    الأب : أي حرية وأي استقلال الذي تتحدث عنه ..
    هيا تحرك أمامي .. وعد إلي البيت معي..
    أحمد : لا .. لن أعود معك
    الأب : بل ستعود ..
    أحمد : لن أعود ..
    لقد سمعناك وشاهدناك وأنت تدعونا للمقاومة ..
    ووجهك الغاضب ينطق بالحق ، توجهنا إلى محاربة العدو في كل مكان وملاحقته ..
    أنا أفعل ما وجهتنا بفعله ..
    أليس هذا حديثك ...
    الأب : أي حديث هذا أيها الأخرق.. لقد انتهت الحرب .. وما نقوله مجرد كلام للناس وليس لنا .
    أحمد : للناس وليس لنا .. ماذا تعني ..
    الأب : دعهم يحاربون العدو ..
    ودعنا نحن نقودهم
    احمد : أهذه هي القيادة المقاومة .. أن نجعل الآخرين يحاربون وحدهم .. ثم نحوز على الغنائم وحدنا .. أليس هذا ما تعنيه .. أيها القائد الزعيم ..
    الأب القائد : بيننا وبينهم اتفاق .. وألغينا المقاومة ..
    احمد : لم يلتزموا به ، لم يصدقونا .. ثم مادام هناك اتفاق .. لماذا تدفعون أولاد الناس باكاذيبكم لمواجهة العدو .. ما دامت الحرب قد انتهت معهم كما قلت .. وألغيتم المقاومة .. ولماذا يواصلون احتلال أرضنا ، ولماذا يواصلون قتلنا وأسرنا وإغلاق الحدود امامنا ... ولماذا يبنون البيوت لقطعان المغتصبين .. ولماذا يعزلون القدس ويحاصرون الأقصى ..
    ولماذا يجوعون غزة .. ويدمرونها ..
    لماذا .. أخبرني لماذا ..
    الأب : إنها لعبتنا .. لعبة السياسة والحرب .. لعبة الربح والتجارة ، ويجب أن نلعبها باحتراف
    احمد : هي لعبتكم .. أرواح ومصائر الناس لعبتكم .. ومنذ متى يا أيها القائد ..
    القائد : منذ البداية ..
    احمد : إذن .. اعتبرني خارج اللعبة ..
    أرفض معاملتي كلعبة .. لست لعبة بيد أحد ..
    لست منكم ..
    أنا ما زلت فلسطينيا .

    وهؤلاء أعداؤنا ..

    بهؤلاء الشباب سيفتحون للأمة العربية أفقا رحبا للخروج من الجدران تلك كلها
    نفخر بالشباب الذي لا يرضى بالإنحناء
    نص جميل لواقع مؤلم
    تحيتي وتقديري
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • محمد مطيع صادق
      السيد سين
      • 29-04-2009
      • 179

      #3
      أرفض معاملتي كلعبة .. لست لعبة بيد أحد ..
      لست منكم ..
      أنا ما زلت فلسطينيا .
      وهؤلاء أعداؤنا ..
      السيد الفاضل بهائي

      مررت على نصك الجميل.النفاق السياسي مرض يفتك بنا...ولكن مازال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فئة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين

      تحية لأحمد وأمثاله من أبطال المقاومة

      دمت بخير وتقبل مروري

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        بهائي راغب
        نص جاء على حقيقة تلطم وجوه المنافقين من الساسة وتجار الكلام
        وكم مثل هذا موجود بيننا اليوم
        يطلق العنان لصوته ليكسب مآرب شخصية
        لعبة السياسة قذرة في الكثير من الأحيان بل في الغالب
        وهل سيبقى ساستنا مجرد كلمات جوفاء!؟
        وأملنا أن الشعوب المضطهدة والمسلوبة الحقوق ستنتصر في النهاية وإن طال الزمن
        تحياتي لك أيها المقاوم من أرض بغداد الحبيبة
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • هادي زاهر
          أديب وكاتب
          • 30-08-2008
          • 824

          #5
          أخي الكاتب العزيز بهائي شراب
          جميلة ومعبرة ولكني كنت أفضل ان لا تكون مباشرة إلى هذا الحد
          محبتي
          هادي زاهر
          " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

          تعليق

          • بهائي راغب شراب
            أديب وكاتب
            • 19-10-2008
            • 1368

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            بهؤلاء الشباب سيفتحون للأمة العربية أفقا رحبا للخروج من الجدران تلك كلها
            نفخر بالشباب الذي لا يرضى بالإنحناء
            نص جميل لواقع مؤلم
            تحيتي وتقديري

            أستاذة مها راجح

            دائما تكونين الأولى .. التي تضيء الكلام

            دمت بود
            أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

            لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

            تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

            تعليق

            • بهائي راغب شراب
              أديب وكاتب
              • 19-10-2008
              • 1368

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
              ا
              مررت على نصك الجميل.النفاق السياسي مرض يفتك بنا...ولكن مازال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فئة على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين
              تحية لأحمد وأمثاله من أبطال المقاومة

              استاذ محمد مطيع
              هو كذلك النفاق .. وهو واحد أيا اختلف موقع استخدامه .. سياسي او ديني او اجتماعي ..
              وأحيانا يسمى خيانة وخروج وانحراف عن السبيل القويم الصحيح

              ويظل انه أشد الأدوات تدميرا لروح الإنسان ومنجزاته

              ودمت بود
              أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

              لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

              تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

              تعليق

              • بهائي راغب شراب
                أديب وكاتب
                • 19-10-2008
                • 1368

                #8
                الزميلة القديرة ..
                عائدة محمد نادر ..
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                مرة أخرى .. وليست الأخيرة ..
                مصيبة الأمة في منافقيها .. فيمن يبدون غير ما يبطنون ..
                فيمن يزينون للناس المبادئ وهم أول من ينحرف عنها ويقاومها .. ويوالون العدو من أجل اجهاضها .. كسبا لمصلحة فانية ، أو مكسب مؤقت لا يدوم .. والأشر من ذلك .. ان يكون ذلك تطوعا وبلا ثمن .. فقط حقدا ورغبة في تدمير الأمة ..

                بوركت استاذتي
                ودمت بخير
                أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

                لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

                تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  هات .. غذيني
                  و ارتق ثقوبا تمتلئ بالجهل
                  و إن كانت فى قبضة يدي الحقيقة
                  قل سيدي ما عندك .. فأنا أزعم أن عندك ما يملأ كتب ضخمة
                  و ينير غياهب عقول لا ترى أو ترى و لا تصدق

                  جميل ما قرأت و إن كان مباشرا
                  إلا أنه يعطى و يقدم الوعى اللازم !

                  محبتي
                  sigpic

                  تعليق

                  يعمل...
                  X