الورقة 21
أنت الحياة......
تمضي الأيام بي و أنت بعيد.. أحيانا سريعة متلاحقة كسحب الصيف و أحيانا ثقيلة جامدة كجثث الموتى..و أمضي أنا و بي إحساس من يضرب في الصحراء...لا يرى طريقا خيرا من طريق ،و لكن يمضي هكذا كما اتفق بلا هدف و لا غاية... كنت أنت غايتي...بوصلتي...غبت عني ،فضاع مني الطريق. تساوى كل شىء بعدك...ليلي و نهاري...فرحتي و ألمي...كأنّ الكون أصبح فجأة قفرا موحشا ليس فيه أحد ...فقط أنا و صورتك و حزني.
يوم رحلتَ استنفذت رصيدي من الدمع ثم التفت إلى قلبي أهدئ من روعه ..."لا بأس يا قلب سوف ننسى"...مرت أشهر و سمعت القلب يسأل.'.ماذا أفعل كي أنسى' ؟ أشهر أخرى و إذ بصوت من أعماقي يصرخ....' لماذا لا أنسى ؟'كيف النسيان و أنت تسكن حنايا القلب والروح ؟ كيف أهرب منك و أنت في كل مكان مثل السماء و مثل الهواء ؟.
أستغرب أن تكون على بعد آلاف الأميال مني و تكون هنا ...أمامي و خلفي و حولي و في داخلي .
أفتح النافذة ليدخل نور الشمس فأحسّ بدفء قبلاتك على وجهي.. أنظرفي المرآة فأراك فيها تعبث بخصلات شعري، و تهمس أحب لون الرمّان في شعرك..لا تغيّريه حبيبتي "..
أجلس لأشرب قهوة الصباح فتطلّ عيونك من الفنجان و السكّرية و من فوق قطع الكعك ..أخرج للتسكّع فيطالعني وجهك على صفحات الجرائد وواجهات المحلات و فوق حقيبة يدي......و كلّما رنّ جرس الهاتف قابله رنين قلبي، وخيّل إليّ أنه أنت تتّصل لتطمأن عليّ ثم تنهي المكالمة دوما ب 'أحبك'..
في المساء حين أخرج إلى الشرفة أسمعك تنادي " ضعي الشال.. حبيبتي...أخاف عليك لفحة البرد " برد ؟ هو ذا الجليد بعدك يزحف نحوي عمري.. سيغطي قريبا كل أثر للحياة عندي..
لن أنسى حين كنت تغني لي.. " إني خيرتك فاختاري ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري.." فأقول لك " نزار ظلم حبيبته .... خيّرها بين موت و موت. لو خيّرتني حبيبي.. بين موت وحياة لاخترتك أنت .
" الآن أدرك معنى ذلك....أنا متّ بعدك... أنا لا أعيش بل أتفرج على الحياة .. إني كمن يشاهد مسرحية لا تنتهي.. قد يصفق.. قد يبكي مع أبطالها أو يضحك و لكنه لا يلعب فيها أيّ دور...أنا أقف خارج حدود المكان و الزمان.
أفهم أنه كان عليك أن ترحل، و كان علينا أن نصل النهاية قبل النهاية . و لكن أخبرني فقط ، لماذا أخذت معك الحياة وتركتني هيكل امرأة تحسب عليها الأنفاس في سجل الأحياء و هي... ميتة ؟...........
تعليق