حمّى الكلمة... تزورني كثيرا دون أن يكون بها أدنى 'حياء '..تزورني في أيّ وقت و ليس فقط في' الظلام '. جرسُ انذار هي ,فإن لم تكن سببا لسقم ما, فهي نتيجة خلل في إحدى وظائف هذا الجسم الفاني الذي تشقى به الروح . أصابتني كثيرا..عرفتها بعد ولادة إبني و قيل لي أنها 'حمّى النفاس ' , مرضت بها أختي و سمعت الدكتورة تهمس في أذن أمي أنها ' حمّى التيفوؤيد' ...تصيبنا حين تلتهب اللوزتان أو نستاصل ضرسا مسوسا أو بسبب نزلات البرد شتاءً . عرفت أنّ للحمّى مسميات عديدة و أسبابا كثيرة و لكنني لم أكن أعرف قبل اليوم أن هناك أيضا 'حمّى الكلمة' . غريب أمر الكلمة فتاريخنا معها هو تاريخ حياة بأكملها, يبدأ من اللحظة الأولى التي نستقبل فيها الوجود و الوجوه بصرخة حادة كأنها إعلان بدء القتال , ثم تظل ملاصقة لنا إلى أن يسحب من أجسادنا آخر شعاع للحياة.. حتى و نحن رضّع لا نفقه شيئا نتفاعل معها بطريقتنا الخاصة , فنقول " اوو " و نقول " انكغ " , و نبتسم أو نقطّب و هي كلها أشكال تواصلٌ مع الكلمة . أنا لي مع الكلمة قصة عشق كبير أذكر تفاصيل بداياتها و أعلم أن لا نهاية لها..البداية كانت صوت أبي وهو يرتّل القران في...
أكثر...
أكثر...