مراهقة الأرانب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هادي زاهر
    أديب وكاتب
    • 30-08-2008
    • 824

    مراهقة الأرانب

    مراهقة الأرانب
    كنا قد كتبنا عن السرعة، وعن حوادث السير، ولنعود اليوم لنكتب عن فوضى السير المستشرية في قرانا، والتي تدل على أن المراهقة الفكرية والسلوكية ما زالت تحتل مكانًا في مجتمعنا وينعكس ذلك على سلوك الكثيرين في عدم التقيّد بقوانين السير. يرافق ذلك تصرفات غريبة، الأمر الذي يؤدي إلى الكثير من الأبعاد السلبية، منها الازدحام والضجيج الدائم الذي يوتر الأعصاب ويؤدي إلى الخطر على حياة المواطنين، خاصة وأن السيارات يتضاعف عددها كل عشر سنوات وفق الإحصاء الرسمي لوزارة المواصلات في الوقت الذي تنعدم فيه إمكانية توسيع الشوارع داخل قرانا لأسباب معروفة.
    من النماذج الغريبة التي تدل على المراهقة التي تحدثنا عنها ندرج بعضها علنا نستخلص العبر:شاب يريد أن يلفت الانتباه إلى وجوده. خاصة إذا تواجدت الصبايا، فيقرر أن يرفع صت المسجل الى الحد الأقصى وينطلق صوت المطرب ويبدأ بالدوران في شوارع القرية"
    ولقيتك والدنيا ليل قلتيلي مخطوبة.. يا ليل ما بعده ليل يا ناعس في هدبي.
    طب ما تحل برمة.
    أخر... يدير المسجل على أغنية أجنبية وهو بصعوبة يعرف لغته؟!! سائق آخر يحلو له استعمال الزامور ليزعج الحارة، ولو استعمله في وضح النهار لقلنا (نصف مصيبة)، ولكنه يستعمله في ساعات الليل المتأخرة. وهو محق في ذلك!!!
    فالزامور لا يكلفه عناء الترجل من السيارة، وإقفالها والتوجه إلى البيت المقصود، وأحيانًا الصعود على الدرج وطرق الباب ثم الانتظار. ولا يهم أن ينهض أهل الحارة من سباتهم! وقال إنهم يجب أن يناموا ويهنأوا؟!! شباك من هنا يفتح. وباب من هناك، ويثور: شو السيرة؟!.. مواطن آخر يخرج إلى الشرفة مذهولاً كي يستطيع الأمر. وآخر يصرخ.. في ناس نايمة هون.. وتوبيخ من هنا وانفلات شتيمة من هناك وتستيقظ الحارة على صوت العراك الكلامي ليتدخل العقلاء وتنتهي الفوضى على خير.. الحمد لله. سائق آخر يلتقي مع صديقه كل في سيارته، فيوقف كل منهما سيارته بمحاذاة سيارة زميله وسط الشارع، وتبدأ المسامرة: شو كيف الحال.. على كيفك.. ان شاء لله !! وتأتي السيارات من كلا الاتجاهين. ويمتد الطابور.. سائق من الخلف "يزمر" فيشير له السائق الأول أن انتظر قليلاً. وزمور آخر، لكن صديقنا بدلاً من أن يخجل يصرخ، تلقى إهانة! كيف لا. فمن حقه أن يسلّم على صديقه. وأن يتبادل معه وجهات النظر أو لتعمّ الفوضى في الكره الأرضية كلها (ويصرخ.. شو مافيش معاك وقت؟!) السائق الخلف يرد:- أي نعم.. وهل أنت مسؤول عن وقتي.. وينفّخ.
    السائق الأول: لماذا تنفخ ألم يعجبك الحال؟
    السائق من الخلف: طبعًا لا يعجبني
    وينطلق صوت الزمامير من السيارات. ولكن صديقنا يثور(سبحان الذي خلقه) فيطلق مسبة ويترجل من سيارته مستعدًا للعراك مع كل أهل بلده المجتمعين، ذلك لأنه يدرك في قرارة نفسه بأنه كلما تحمس للعراك أكثر، ازداد الفاصلون وكبرت الفزعة، وهو قبضاي جدًا وحرّ في كل ما يفعله وليصل طابور السيارات الى جهنم!!
    والآن كيف ستمضي السيارات في طريقها؟! يتطوع عدد من الشباب لتوجيه حركة السير بعد فض الخلاف وتحترق ساعة من الزمن.(وشو الساعة من عمر الزمان)، ولكن صديقنا "عنتر زمانه" حين يشعر بوجود الشرطة فإنه أول الخاضعين للقانون!! سبحان لله وهناك عينات أخر سنمر عليها بسرعة. منها أإن بعضهم يوقف سيارته بالعرض ليحتل مكانًا يتسع لثلاث سيارات، ومنها أيضًا أن بعضهم لا يعجبه التوقف الا على باب المدخل.
    ليترجل من سيارته مسرعًا. وإذا ما سألته يقول لك: دقيقة.. دقيقة، ويختفي ساعة وأكثر، ومنهم من يوقف السيارة لينزل الركاب وسط الشارع مع أن بإمكانه أن يتوقف جانبًا ولا يعطل حركة السير. ولكن أنانيته تمنعه من التفكير في خلق الله. والسؤال: لماذا كل هذا... لماذا هذه العنتريات التي سرعان ما تختفي عند قصور الشرطة؟ لماذا (يسكسك) كالعنزة الذليلة ويسير حسب القانون مرغمًا؟! وقد كان بإمكانه أن يسير وفق القانون بمحض إرادته؟! بل لماذا عندما يضيء له أحد المواطنين المصابيح الأمامية ليلقي علبة التحية، يعتقد من شدة جبنه بأن السائق يعلمه بوجود الشرطة. فيرتبك ويبدأ بفحص الحزام وتخفيف السرعة الخ.. والعودة إذا كان الشارع في اتجاه واحد؟ لماذا نحن (قبضايات) في بلدنا.. على بعضنا.. كل أهلنا، بينما في المدينة... على بُعد بضعة كيلومترات، لا يجرؤ واحدنا على ارتكاب أية مخالفة؟ لماذا لا يطرح واحدنا هذا السؤال على نفسه؟ ويكون صادقًا مع نفسه على الأقل لماذا نلبس ثوب الأسد، بينما يسكن في داخلنا الأرنب؟!
    إنها حالة مرضية متى سنشفى منها؟!
    التعديل الأخير تم بواسطة هادي زاهر; الساعة 04-01-2010, 19:40.
    " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "
يعمل...
X