لا يرتضي الطير
محمد العلوان
محمد العلوان
لا يرتضي الطيرُ إخفاقـاً بأجنحـةٍ
فكيف أرضى وقد قُصًّـت جناحاتـي
وكيف أرضى وذي الأجفان ماانطبقت
إلاّ وهـمٌ أتـى يغـزو مسـرّاتـي
وكيف أرضى وليلي لَمْ يـزلْ ثمـلاً
ويملأ الكأسَ من بُقيـا حشاشاتـي
فلسـت أرضـى بآهـاتٍ تؤرّقنـي
وتسكبُ السمّ فـي أفـواه غاياتـي
يا غربةً لـم أزلْ أشتـاقُ لوعتهـا
وأستلـذُّ بهـا رغـم احتراقـاتـي
عاشرتُها في سِنيّ العمـر أجمعـهُ
أسعـى إليهـا بأشـواقٍ حثيثـاتِ
مباهج الحسنِ في عينيّ قد رسمـتْ
لوناً جديـداً تخفّـى بيـن أهاتـي
تَعاظم الشوقُ فـي قلبـي وأعذبـهُ
ضوءٌ تـلألأ مـن أنـوار مشكاتـي
وهيكلُ الحُـبّ فـي قلبـي منازلـهُ
أسـري إليـه بآمـالٍ عريـضـاتِ
وأرتوي من لحـاظٍ كنـتُ أسكنهـا
ترنو لسربٍ تعالى فـي سماواتـي
بين الدكاكين قـد ضيّعـت أزمنتـي
أخفيتُ فيهـا عناوينـي القديمـات
أهفو إليهـا بلـونٍ ساحـرٍ عطـرٍ
تنسابُ مِن روضه أصـداءُ أنّاتـي
أخفى مِنَ الوجدِ إيلامٌ مُزجـتُ بـه
أشكو إليـه ولـمْ يسمـعْ نداءاتـي
شواردُ النفس في مسعـاي أحملُهـا
تمضي بعيـداً وتُشقيهـا حماقاتـي
يهمي هوايَ إلى الاحبـاب يسألهـم
متى الوصال فقـد ذابـتْ عباراتـي
أبكي سنيني مع الماضي وأحقبُهـا
وأستقي من بحور الهـمّ مأساتـي
ألنهرُ يجري ولم يعلم بمَـنْ ظمئـوا
ومَنْ تهاووا على زيف الحضـاراتِ
تعليق