روحي فدا يُمناكِ...
ماذا أقول يا أمي و كيف أصف تلك اللحظة ..كنت راجعة من زيارتي لك ....لم أنس أن أودّعك .قلت لك :مع السلامة و سامحيني . ابتسمتِ و كالعادة.. بدأ لسانك يلهج بالدعاء لي و لأخوتي و لكل المؤمنين ..لم أكن قد وصلت إلى منزلي بعد حتى هاتفتني أختي ..أخبرتني بصوت مرتجف حزين أنك سقطت في حوش البيت و أن يدك اليمنى أصيبت بكسر.. عدت أدراجي إليك و أنا في حالة من الذهول و الخوف و القلق لم أعرفها قط. ..و لا في أصعب أوقات حياتي...يا الهي.. كسرٌ ؟ و في يمناك ؟ لا أدري و لكن أن تُصاب يمناك بالذات أمرٌ هالني ..أحزنني و جعل الدموع تنهمر من عينيّ غصبا عنّي .
يمناك أمي ؟ تلك التي لوّنت أيامي بالفرح..التي أطعمتني و أنا رضيعة لا حول لي و لا قوّة و هزّت بي المهد لأنام .. التي مشّطت شعري الطويل قبل أن أذهب إلى المدرسة.. يوميا و طيلة سنوات دون أن تتعب..يمناك التي مسحت على رأسي.. ربّتت على كتفي و كفكفت دمعي و أعطتني الأمان و الحنان أيام كنت غرّة لا أفقه من أمور الدنيا شيئا .
يمناك التي لم تمتد أبدا إلى جسدي الصغير بالصّفع أو الضرب..أبدا.. لأنك كنتِ تستعيضين عن ذلك بالتوجيه السديد والنصح المفيد و التربية السّليمة ..يمناك التي خاطت لي و لعروستي أجمل الثياب... يمناك التي ناوَلتني الدواء في ليال الحمّى و السقم .. رتَّقت مئزري و ألبَستني حذائي و خبزت لي أطيب الخبز ..يمناك التي احتضنت يدي الصغيرة بشدّة و حنان لكي نجتاز الشوارع خوفا من أن يصيبني مكروه.
حين وصلت إلى البيت كان الجميع ملتفّين حولك تعلو وجوههم الحيرة و الألم. إحتضنتك و رحت أقبّل يدك المجبّسة فلم أحسّ لا بصلابة الجبس و لا برودته ..كان برد الإحساس بالذنب أشدّ.. كأنما أنا السبب فيما أصابك ..لو بقيت معك وقتا أطول..لو لم أتركك في ذلك الوقت بالذات..لو ..و لو..و لو..
نابت يسراك عن اليمنى فامسكت ِ يدي و قلت لي : لا تفزعي..قدّر الله و ما شاء فعل ..سوف أشفى قريبا و أعود إلى تعلّم الكتابة..الا تعرفين إصراري.
تعليق