أموات وأحياء
كان القائد المجاهد ..
في أحلك لحظات الحرب وأصعبها يدير اجتماعا مع رجاله ومساعديه في موقع قيادته المتقدم .. يتابع مجريات الأمور في جميع مناطق الاشتباك مع العدو ..
يفكر معهم .. يبحث ويقترح . ويسألهم عن إجابات تخفف عن شعب غزة مآسيهم اليومية التي زادت عن حد الموت وأضيف إليها جوع وعطش وتشرد وانين ودمار وغبار يغطي وجه الناس ..
..
الموت
كان قريبا جدا منهم
بل وصل إليهم ..
جاء الابن الأصغر من تحت القصف .. همس في أذن أبيه القائد كلمة ..
...
استأذن القائد للذهاب إلى المستشفى ..
إلى ثلاجة الموتى
رأى ولده الأكبر ... مطروحا فوق محفة الشهداء .. رفع الغطاء عنه ..
لم ير غير الأشلاء الأشلاء ..
لم يعرفه إلا .. من جيبه الذي لم يتمزق .. كان المصحف داخله يتقدم قلبه ..
والوالد يعرفه .. فهو من أهداه إليه قبل بدء العدوان بساعة ..
نظر إليه .. دمعت عيناه .. غطاه بسلام .. دون أن يقبله ..
فلم يعرف كيف يفعل ذلك ..
لم يجد مكانا فيه يتسع لشفتيه ..
...
عاد لأعوانه الذين فوجئوا بقائدهم وقد عاد سريعا ..
قالوا له ..: ماذا فعلت .. كان عليك ألا تحضر .. قبل أن تواري ولدك ..
نظر إليهم . وبثبات المؤمن ..
اخبرهم : مات الأكبر .. كنت أعرف ذلك .. قد أعددته لهذه اللحظة ، وقبل حضوري .. أودعته لأخيه يتولى شأنه ..
رد أحدهم : كان عليك البقاء .. إنها ..
القائد : مات ولدي .. ولم يعد لنا به أمر ..
الأفضل أن نرعى الأحياء ..
دعونا نفكر .. كيف نقدم للناس ما يحتاجون من امن وغذاء وصبر .. و علاج.. ومن صمود ونصر .
هؤلاء ما يزالون أحياء . . دعونا نفكر بسلامتهم .
ها ... إلى أين وصلنا ، ليسرد كل واحد منكم دوره ..
ولنتأكد أننا لم ننس شيئا ..
....
تعليق