[align=center]أعوام مضت و ذكرى من رحلت لا تزال صوراً تمر في الخيال ..
لِـمَ لا يتجـددوا بعـد المـوت ، كبراعـم الحقـول فـي نيسـان ، كـدفء الشمـس ، كـورق الشـجر ؟؟ [/align]
منذ طفولته كان "..." معروفاً بوداعته و هدوئه . كانت تربيته سهلة و ممتعة ، لم يكن هناك مشاكل صحية تُذكر مما جعل حياتنا اليومية هنيئة ، خالية من التوتر و رتيبة .
ثلاثة أشهر قبل بلوغه السنتين من العمر ، قررت شقيقته بأن الوقت قد حان لأن تكون كياناً كاملاً ، مستقلاً و أن تغادر مهدها الواقي و الدافيء في طريقة مميزة و كأنها تريد أن تقول بأنها لا تريد البقاء في سريرها المائي دقيقة واحدة تزيد عن التسعة أشهر المحددة ... فانبثقت الى الوجود بلا مراسيم و بلا مقدمات .. و اكتملت العائلة .. الولد الهادىء و البنت التي أتت مستعجلة ،مهموكة ، مليئة بحركة ترفض أن تدع الهدوء يقربها سوى حين ساعات نومها .
لو أن "...." كانت تعلم بأن رحلة حياتها لن تكون أكثر امتداداً من رحلة تكوينها هل كانت تريثت و سكنت ناعمةً بين الضلوع الآمنة و من ثم بدأت مسيرتها ببطء يطيل الزمان ؟؟
أم لأنها كانت تعلم أين ستنتهي رحلتها ، قررت أن تحدد مجيئها و ذهابها فَأَلْقََتْ نفسها بأحضان الدنيا ، تُسابقها في كل خطوة لتصل الى "خط التماس" ثملة بروح الحياة و شبابها و قضاياها ؟؟؟
ليتك يا "...." كنت تعلمين بأن كتاب رحلتي قد أخفى عني هذه المعلومة المؤلمة ..
كتاب رحلتي كان سياسياً براغماتياً بامتياز ، فخدعني ...
كتاب رحلتي صَوَّرَ لي أن الأبناء هم سعادة الحياة ... يولَدون ، يترعرعون ، يتعرضون لذات المشاكل التي تعرضنا نحن لها ، يتعلمون من الحياة و ينضجون ، يتزوجون و ينجبون – لنا – أحفاداً .. هكذا تمضي الحياة ..
كتاب رحلتي نجح في خداعي ، أوهمني بأن الأبناء يَخْلِفون الآباء و الأمهات
كتاب رحلتي كان يَعِدُني بأنك باقية و بأني ذاهبة ...
كتاب رحلتي كان يُحَضِّرني لأن أذهب قريرة العين مطمئنة على سلامتك ...
كتاب رحلتي فشل في معرفة ان "الإبنة" التي قررت مع الخالق لحظة المجيء تستطيع أن تقرر معه لحظة الفراق ...
كتاب رحلتي لم يعرفك كما يجب أن يعرفك ... فأخْـذَلـَكِ و حطمنـي ...
لِـمَ لا يتجـددوا بعـد المـوت ، كبراعـم الحقـول فـي نيسـان ، كـدفء الشمـس ، كـورق الشـجر ؟؟ [/align]
منذ طفولته كان "..." معروفاً بوداعته و هدوئه . كانت تربيته سهلة و ممتعة ، لم يكن هناك مشاكل صحية تُذكر مما جعل حياتنا اليومية هنيئة ، خالية من التوتر و رتيبة .
ثلاثة أشهر قبل بلوغه السنتين من العمر ، قررت شقيقته بأن الوقت قد حان لأن تكون كياناً كاملاً ، مستقلاً و أن تغادر مهدها الواقي و الدافيء في طريقة مميزة و كأنها تريد أن تقول بأنها لا تريد البقاء في سريرها المائي دقيقة واحدة تزيد عن التسعة أشهر المحددة ... فانبثقت الى الوجود بلا مراسيم و بلا مقدمات .. و اكتملت العائلة .. الولد الهادىء و البنت التي أتت مستعجلة ،مهموكة ، مليئة بحركة ترفض أن تدع الهدوء يقربها سوى حين ساعات نومها .
لو أن "...." كانت تعلم بأن رحلة حياتها لن تكون أكثر امتداداً من رحلة تكوينها هل كانت تريثت و سكنت ناعمةً بين الضلوع الآمنة و من ثم بدأت مسيرتها ببطء يطيل الزمان ؟؟
أم لأنها كانت تعلم أين ستنتهي رحلتها ، قررت أن تحدد مجيئها و ذهابها فَأَلْقََتْ نفسها بأحضان الدنيا ، تُسابقها في كل خطوة لتصل الى "خط التماس" ثملة بروح الحياة و شبابها و قضاياها ؟؟؟
ليتك يا "...." كنت تعلمين بأن كتاب رحلتي قد أخفى عني هذه المعلومة المؤلمة ..
كتاب رحلتي كان سياسياً براغماتياً بامتياز ، فخدعني ...
كتاب رحلتي صَوَّرَ لي أن الأبناء هم سعادة الحياة ... يولَدون ، يترعرعون ، يتعرضون لذات المشاكل التي تعرضنا نحن لها ، يتعلمون من الحياة و ينضجون ، يتزوجون و ينجبون – لنا – أحفاداً .. هكذا تمضي الحياة ..
كتاب رحلتي نجح في خداعي ، أوهمني بأن الأبناء يَخْلِفون الآباء و الأمهات
كتاب رحلتي كان يَعِدُني بأنك باقية و بأني ذاهبة ...
كتاب رحلتي كان يُحَضِّرني لأن أذهب قريرة العين مطمئنة على سلامتك ...
كتاب رحلتي فشل في معرفة ان "الإبنة" التي قررت مع الخالق لحظة المجيء تستطيع أن تقرر معه لحظة الفراق ...
كتاب رحلتي لم يعرفك كما يجب أن يعرفك ... فأخْـذَلـَكِ و حطمنـي ...
تعليق