البنات في قريتي
بهائي رغب شراب..
البنات في قريتي
نزفن الدماء من أكمامهن ،
ومن طول الليالي الغريبة
الهزيلة
ومن حثالات الانتظار ..
في طابور السقاية
أمام بئر الطريق الوحيدة
التي طمرتها الرياح .
*
حتى أنه ..
عند نهاية الأسبوع
لم تبق على خدودهن ..
وردة حمراء ..
*
البنات في قريتي
يمشين وحدهن
ساهمات ..
لم يعرفن حل اللغز اليتيم
الذي ولدن معه ..
وكيف بقين العمر
غائبات ..
لم يتمردن على الحارس الوحيد
ذو العين الوحيدة
للبوابة الوحيدة
للقفص الذهبي الوحيد
ولم يعرفن أن فحولته
تبدأ فقط ..
عندما يبدأن نشيد الأنوثة
أو ..
يطلقن النباح .
*
وعندما يحتل الليل النهارا ،
تنطفئ النجوم ،
ويرحل عن القمر شعاعه .
تتيه العيون ،
وتنحني الأشجار وقد غلفها الوجوم ،
وتنام براكين الحياة ،
ويخمد التنور في صدور الصبايا ،
لأن ..
الليل فجأة ..
رحل ..
أخذ معه النهار ..
*
والبنات في قريتي
ما زلن يحاولن
فك جدائلهن الممدودة
إلى وتد الرجولة العتيقة ..
وما زلن يتصيدن الأماني والأحلام
والعمر الذي فات ..
وأن يقفزن فوق صهوات الخيول المرسومة ..
في بقايا الحكايا القديمة ..
فالخيول أضحت بغالاً أو خبالاً أو ..
خيالاً ..
*
من ذا الذي يستطع
أن يكسب في السوق بعد اليوم الرهانَ ..
غير النساء اللواتي
لم يلطمن الخدود
وأوقفن الحدادَ .
وحافظن على عهود الطهارة
والنجابة والولادة .
وأطلقن من عقالهن سراح الوحي
فاستيقظ الشعراء ..
من غفوة الصهد المتلظي ..
ومن وسط الجزيرة المفقودة
غنّوا الأشعارَ ..
*
البنات في قريتي
ما زلن كما هن
أحلى الصبايا .
ملتحفات بالسنين الطوال ،
بالنخيل وبالصهيل ،
وبالحياء المتحفز
في وجوه إماء السرايا .
يسرن في رواق البطولة
دون انفصام ..
ودون انفصال ..
معبآت
ضد انحراف الجمال المخبأ ..
بين ثنايا الصباح ..
وراء الستارا .
*
25 / 9 / 1999 - خان يونس
تعليق