فُصُولُ المَوتْ .. فِي جَحيمِ غَزّةْ !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مجد أبو شاويش
    عضو أساسي
    • 08-09-2009
    • 771

    فُصُولُ المَوتْ .. فِي جَحيمِ غَزّةْ !



    بَدا صباحُ ذاكَ اليومِ شَاحِباً قَاتماً .. تُهرولُ الغُيومُ بَاحثةً فِي حِضنِ السّماءِ عَن مأوىً ..
    والشّمسُ تَلوحُ منَ البَعيدِ ، تمدُّ ذِراعَيها الفَارهَتينِ لمُعانقةِ البَحر .. بَحرُ غَزّة .. تَطفُو عَلى صَفحةِ مِياههِ الزّرقاءُ غَمَاماتِ حُزنٍ .. كَأنه يَتنفّس بِرئةِ الوَجعْ ..
    تتحرّكُ شِفاههُ مرتّلةً بضعَ تمتماتٍ صَامتة ، وأمواجُهُ تَغرقُ في سُباتٍ عَميق .. أكانَ هُدوءُ مَا قَبلَ العَاصِفةْ .. ربّما .. فقد أتتِ العَاصِفةُ
    ولكنّ البحرَ لم يَكن الضّحيّة .. بَل كَانت غَزّة !

    بَدأ ذلكَ اليومُ بِاعتياديةٍ تامّة .. يُمارسُ الناسُ رُوتينَ حياتهم القَاتِل ..
    فالأطفالُ يخبّئونُ أحلامَهم الصّغيرةَ كَقُلوبِهم فِي حَقائبهمِ ،
    ويَهُرولونَ نحوَ المَدرسةِ ليأخذوا قِسطاً مِن فَرحٍ قد لا يَجدونهُ إلا بِرفقةِ زُملائهم ..
    و الموظّفونَ يَحزمونَ آمالهم .. ويكدّسونَها في جُيوبهمِ التي تَكثرُ فيها الهُمومُ .. و تشحُّ فيها النّقود ..
    ويخرجونَ إلى أعمالِهم وابتسامةُ الرّضا تَطفو عَلى صَفحاتِ شِفاههم .. تحفّهُم دَعواتُ الأمّهاتِ و الزّوجات ..
    كلُّ شيءٍ كان عادياً .. فَجميعهم مُنغمسونَ فِي حياتِهم .. وَ لا يَعلمونُ ما يُخبّئهُ لَهم القدرْ !

    كانَت مَعدةُ الموتِ يَومَها مُترعةٌ ، بِمَوتٍ آخرْ .. تُدغدغهُ رَائحةُ الدّماءِ ، وَ شَهيّتهُ للقتلِ تفرضُ نَفسَها .. بِقوةْ ..
    ارتَدى جَناحينِ سَوداوينِ ، و شدَّ عَصابةً على عَينيهِ ، وحلّقَ مُنتشياً فِي سَماءِ غَزّة ..
    تَصحبهُ أسرابٌ مِن موتٍ آخرْ .. نَفثت مَا في جَوفِها حِمماً ، لتهطلَ زخّاتِ مطرٍ ، تقبّلُ جبينَ الأرضِ باكيةً
    كأنّها تُقدّم اعتذارَها سَلفاً .. ثمّ تلعنُ شَياطينَ الموتِ .. و تَنفَجرْ !

    وَ .. كانت الصّدمةْ ..

    تَطايرَ كلُّ ما حَولكَ في الهَواءْ .. كأنّكَ تَرى المَوتَ واقِفاً متبّسماً أمامَكَ ..
    و يخاطبكَ بِسخريةٍ لاذِعةٍ ، تُوقظُ فيكَ الضّعفْ
    :" أترغبُ بِرحلةٍ نحوَ السّماءْ ؟!" ..

    شُلَّ عقلُكَ تَماماً .. حَاولتَ جَاهداً لملمةَ شَظايَا أفكارِكَ المُبعثرةِ .. ولكنكَ لم تَستِطع ..
    فغرِقتَ في نوبةِ صَمتٍ لم تتمكّن خِلالَها مِن إجابةِ سُؤالِ طِفلكَ الصّغيرِ وهوَ يُمسكُ بِطَرفِ رِدَائكَ
    : "أبي .. هل سَنموتْ ؟!" ..



    - يَتبع -
    [align=center]
    مُدونتِي :
    [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
    [/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة مجد أبو شاويش مشاهدة المشاركة

    كَانَ ذاكَ الصّباحُ قَاتماً .. تُهرولُ الغُيومُ بَاحثةً فِي حِضنِ السّماءِ عَن مأوىً ..
    والشّمسُ تقلّمُ أظفِارها المَغروزةِ فِي البَحرْ .. بَحرُ غَزّة .. كَانت تَطفُو عَلى صَفحةِ مِياههِ الزّرقاءُ غَمَاماتِ حُزنٍ .. كَأنها تَتنفّسُ بِرئةِ الوَجعْ ..
    كَان يَشوبهُ السُّكونْ .. أكانَ هُدوءُ مَا قَبلَ العَاصِفةْ .. ربّما .. فقد أتتِ العَاصِفةُ
    ولكنّ البحرَ لم يَكن الضّحيّة .. بَل كَانت غَزّة !

    كَانَت بِدايةُ ذاكَ اليومِ اعتِياديةً جداً .. يُمارسُ الناسُ رُوتينَ حياتِهم القَاتِل ..
    فالأطفالُ يخبّئونُ أحلامَهم الصّغيرةَ كَقُلوبِهم فِي حَقائبهمِ ،
    ويَهُرولونَ نحوَ المَدرسةِ ليأخذوا قِسطاً مِن فَرحٍ قد لا يَجدونهُ إلا بِرفقةِ زُملائهم ..
    و الموظّفونَ يَحزمونَ آمالهم .. ويكدّسونَها في جُيوبهمِ التي تَكثرُ فيها الهُمومُ .. و تشحُّ فيها النّقود ..
    ويخرجونَ إلى أعمالِهم وابتسامةُ الرّضا تَطفو عَلى صَفحاتِ شِفاههم .. تحفّهُم دَعواتُ الأمّهاتِ و الزّوجات ..
    كلُّ شيءٍ كان عادياً .. فَجميعهم مُنغمسونَ فِي حياتِهم .. وَ لا يَعلمونُ ما يُخبّئهُ لَهم القدرْ !

    كانَت مَعدةُ الموتِ يَومَها مُترعةٌ .. بِمَوتٍ آخرْ .. تُدغدغهُ رَائحةُ الدّماءِ ، وَ شَهيّتهُ للقتلِ تفرضُ نَفسَها .. بِقوةْ ..
    فَارتَدى جَناحينِ ، وحلّقَ مُنتشياً فِي سَماءِ غَزّة ..
    تَصحبهُ أسرابٌ مِن موتٍ آخرْ .. نَفثت مَا في جَوفِها حِمماً ، لتهطلَ زخّاتُ مطرٍ ، تقبّلُ جبينَ الأرضِ باكيةً ..
    كأنّها تُقدّم اعتذارَها سَلفاً .. ثمّ تلعنُ شَياطينَ الموتِ .. و تَنفَجرْ !

    وَ .. كانت الصّدمةْ ..
    كلُّ مَا حولكَ كانَ يَتطايرُ في الهَواءْ .. كأنّكَ تَرى المَوتَ واقِفاً متبّسماً أمامَكَ ..
    و يخاطبكَ بِسخريةٍ لاذِعةٍ ، تُوقظُ فيكَ الضّعفْ
    :" أترغبُ بِرحلةٍ نحوَ السّماءْ ؟!" ..

    شُلَّ عقلُكَ تَماماً .. حَاولتَ جَاهداً لملمةَ شَظايَا أفكارِكَ المُبعثرةِ .. ولكنكَ لم تَستِطع ..
    فغرقتَ في نوبةِ صَمتٍ لم تتمكّن خِلالَها مِن إجابةِ سُؤالِ طِفلكَ الصّغيرِ وهوَ يُمسكُ بِطَرفِ رِدَائكَ
    : "أبي .. هل سَنموتْ ؟!" ..


    - يَتبع -
    الزميل القدير
    مجد أبو شاويش
    مساء الود زميلي
    لاأستطيع إلا أن أتفاعل مع النصوص التي تحمل أوجاع الوطن والمواطنين
    ولاأستطيع أن أقول عنها سوى أنها توثيق لأحداث ستبقى مغروزة في الذاكرة
    ليتك راجعت النص قليلا زميلي قبل النشراستعملت الكثير من كانت وكان وكأنها مما أخل بالنص ورونقه وقد لونت لك كل اك
    لو أنك تمهلت قليلا قبل أن تنشرها
    أعرف مدى حبك للوطن وأعتر منك لكني أريد لنصوص الأوطان أن تكون هي الأحلى
    وثمة ملاحظة أخرى لك زميلي
    أراك لاتدخل على نصوص الزميلات والزملاء وتقرأ لهم وها بالتأكيد سيفيدك كثيرا وسيثري خبرتك
    أرجو أن أرى رأيك حول بع النصوص المنشورة
    اختر ماتشاء ولمن تشاء والنصوص كثيرة والكثير منها ثري بالعطاء المهم أن تقرأ لغيرك وتكتسب الخبرة
    تحياتي وودي الأكيد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مصطفى الصالح
      لمسة شفق
      • 08-12-2009
      • 6443

      #3
      اخي العزيز مجد

      تهمني وتستهويني قصص الكفاح والنضال في وطننا العربي بالذات وفي وطني فلسطين بشكل خاص

      كتبت نصا رائعا جدا فيه الكثير من الصور والاطارات حتى لكانك تكتب شعرا

      وبالاضافة الى ما لفتت نظرك اليه استاذتنا الفاضلة اود ان اسال

      هل تشرق الشمس في غزة من جهة البحر؟

      استمر وحاول الاستفادة من الخبرات الموجودة هنا فهي لا تقدر بثمن

      كل المحبة والتقدير

      مصطفى الصالح
      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

      حديث الشمس
      مصطفى الصالح[/align]

      تعليق

      • مجد أبو شاويش
        عضو أساسي
        • 08-09-2009
        • 771

        #4
        تَلطّخَ وَجهُ السّماءِ بِبقعِ دِماءٍ انتُهِكت قَدَاسَتُها .. والأشلاءُ مُلقاةٌ في الطّرقاتِ تَلثمُ خُطَى العَابِرين ..
        وأنتَ تعبرُ فوقَ الجُثثِ بِخطىً مُتثاقلةٍ ، أنهكهَا الوَجع .. تتفرّسُ في الوُجوهِ .. كأنّكَ تَبحثُ عَن وَجهكَ بينَهم !
        "أَلا تَراكَ ؟!" .. يَستفزّكُ سُؤالُ الصّدى بِداخلِك .. "أتعتقدُ بأنّكَ ما زلتَ حيّاً ؟! " .. "أنتَ ميّتٌ يا هَذا! "
        تصفعُ هذهِ الكَلماتُ عَقلكَ المُنهك ، فَتصرخُ بملئ وجعك .. كَفَى !

        تنظرُ حولكَ .. تَكثرُ الخُطى المُهرولةُ في الأزقّةِ .. ويكثرُ البَاحثونَ عَن البَقايَا ..
        يُنادونَ بأسماءِ أناسٍ كانوا قبلَ لحظاتٍ يقفونَ بجوَارهم .. ويَضحكونْ ..
        البعضُ منهم يَحفرونَ الأرضَ بأيديهِم العَاريةِ سِوى مِن بضعِ أوجاعٍ .. وَدمعاتٍ شِغافٍ ..
        و آخرونَ يَقفونَ فاغرينَ أفواهَهم .. لا يُصدّقونَ ما يحدث !
        تُشاركُ البقيّةَ عناءَ البحثِ عَن الفراغِ ، فِي الفَراغِ الفارغِ سِوى مِن قَسوةٍ ، وَشهوةٍ جَامحةٍ للقَتل !
        تتلطّخُ يَداكَ المَجروحَتينِ بِلعناتِ الفقدِ ، فتبكي .. و تَبكي ..
        لم تَستطع احتمالَ المزيد .. فَتتركُ المكانَ للصّخبِ ، و تختبئُ خلفَ الصّمت .. لئلا يَرى أحدٌ عُنفوانَ أدمُعك !

        تَعودُ إلى بَيتكَ .. بعدَ وقتٍ حافلٍ أمضيتهُ تُصارعُ الصّمتَ .. و العَتمة ..
        تَجدُ أطفالكَ الصّغارَ يتكدّسونَ فوقَ بَعضهِم خَوفاً .. وسِياطُ أسئلتهمِ الطّفوليّةِ في عُيونِهم البَريئةِ ، تَجلدُك !
        تحاولُ جاهداً كبحَ جِماحِ دَمعةٍ أبت إلا أن تَنسابَ حارقةً مِن مُقلتَيكَ .. فَتمتدُّ يدُ أحدِ الصّغارِ لِتمسحَها .. وكأنها تقولُ
        :"اهدأ يا أبتِ .. مَا زلنا نَتنفّس !"
        التعديل الأخير تم بواسطة مجد أبو شاويش; الساعة 22-01-2010, 17:43.
        [align=center]
        مُدونتِي :
        [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
        [/align]

        تعليق

        • خلود الحداد
          عضو الملتقى
          • 05-12-2009
          • 320

          #5
          ما أجمل الحديث عن الوطن
          ما أجمل الحديث عن النضال والكفاح

          قصص تجعلنا نقوى ونتحدى أكثر مع أنها تترك فينا وجعا
          لكن من دونها حياتنا ليست لها طعما

          بوركت يمناك
          [COLOR=gray][FONT=DecoType Thuluth][COLOR=gray][/COLOR][/FONT][/COLOR]

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            متى نستطيع أن نرفع دمعة هذا الطفل المؤمن بديمومة الوطن في عروقه!!
            نص أشعل الوجدان استاذ مجد
            بورك يراعك الدافيء بدفء الوطن
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • مجد أبو شاويش
              عضو أساسي
              • 08-09-2009
              • 771

              #7

              الزّميلة عايدة

              اسمحي لي أولاً أن أشكركِ جزيلَ الشكرِ على حضوركِ الزاهي ..
              ثمّ بالنسبة للتعديلاتِ فسيتمّ التعديلُ قريباً جداً -بإذن الله- وشكراً أيضاً على اهتمامكِ ، أعتزّ جداً بذلك ..
              وبالنسبة لنصوص الزّملاءِ ، فإني أحاول أن أنهلَ من هذا الكأس قدرَ ما أستطيع ..

              أشكركِ جداً ،

              احترامي
              [align=center]
              مُدونتِي :
              [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
              [/align]

              تعليق

              • مجد أبو شاويش
                عضو أساسي
                • 08-09-2009
                • 771

                #8
                تَخنقكَ جُدرانُ مَنزلكَ ، فتخرجُ مُتجوّلاً في أزقّةِ المخيّمِ باحثاً عَن رَشفةِ هواءٍ نقيٍّ قد تُعيدكَ إلى الوَاقع ..
                تصلُ إلى نهايةِ شارعكَ ، التّي تتعانقُ مع الشارعِ الرّئيسيّ الذّانِ تربطهما علاقةٌ حميمةٌ عُمرها دُهور ..
                فَتصعقُ بمشهدٍ يُعيدكَ ألفَ سنةٍ قبلَ الفَناءْ !


                جَحافلُ بشرٍ من سُكّانِ القريةِ المُجاورةِ يُهرولونَ نحوَ مُخيّمكَ ، وأحضانٍ أخرى تَحويهم ..
                أسرٌ بكَاملها يَرحلونَ تاركينَ بُيوتهم .. أراضِيهم .. وحتّى أحلامَهم يَردمُونها .. ويَرحلون ..
                يَسيرونَ مُكدّسينَ هُمومَهم فوقَ ظُهورهِم ، و بضعَ زادٍ قد يُساعدُ في البقاءِ على قيدِ الحياةِ لأيامٍ أخرى ..


                تَستوقفُ أحدَ المارّةِ .. سائلاً إياهُ سببَ الرّحيلِ علّهُ يطفئُ نارَ الأسئلةِ المُشتعلةِ في عقلكَ
                تُردّد محاولاً إخفاءَ شفقتكَ ، وتلكَ الغصّة التّي تقتلكَ :
                - لمَ الرّحيلُ .. ما الذّي يجري ؟
                يُهمُّ بالردِّ ، لكنَّ الإجابةَ تختنقُ في حَلقِه ..
                ينظرُ إلى السّماءِ مُتضرّعاً .. ثمّ يحاولُ ابتلاعَ صمتهِ ، وإخراجَ صوتهِ :
                " قامت قوّاتُ الاحتلالِ بتحذِيرنا بأنّا إذا لم نقم بالإخلاءِ ، فإنهم سَيقصفونَ البيوتَ فوقَ رؤوسِ قَاطنيها !"
                لم تدرِ ما تَقولُ أمامَ هذهِ الفَجيعةِ .. فاختبئتَ خلفَ صمتك ..
                خانتهُ دمعةٌ اتسابت حارقةً عَلى وَجنتيهِ .. و أكملَ دربهُ نحوَ المَجهول !


                يُفجِعكَ هَولُ المشهد .. تشتعلُ في صدركَ الأوجاعُ
                تردّدُ بِصمتٍ :
                " التّاريخُ يكرّر نَفسهُ .. وإنها النّكبةُ .. تُبعثُ من جَديد ! "


                يُفاجئكَ رجلٌ عجوزٌ يسيرُ عَائداً في عكسَ اتجاهِهم ..
                تذهبُ إليهِ .. تُبادرهُ :
                - إلى أينَ يا أبتِ .. أإلى الموت ؟
                ينظرُ إليكَ بِعينينِ تختزنانِ أوجاعَ الدّنيا .. يَصمتُ بُرهةً .. ثمّ يُتمتمُ :
                " يا بُنيّ .. إتّا تَهربُ من مَوتٍ .. إلى مَوتٍ آخر .. وأنا أفضّلُ الموتَ تحتَ زَيتونَتي .. "


                يتبع ،
                التعديل الأخير تم بواسطة مجد أبو شاويش; الساعة 27-01-2010, 22:25.
                [align=center]
                مُدونتِي :
                [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                [/align]

                تعليق

                • مجد أبو شاويش
                  عضو أساسي
                  • 08-09-2009
                  • 771

                  #9

                  أستاذي .. مصطفى

                  أشكركَ لطيبِ حُضوركَ !

                  احترامي ،
                  [align=center]
                  مُدونتِي :
                  [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                  [/align]

                  تعليق

                  • ريما منير عبد الله
                    رشــفـة عـطـر
                    مدير عام
                    • 07-01-2010
                    • 2680

                    #10
                    مع مزيدا من الألم نصافح حرفك المبدع في تصويره
                    لك التقدير حيث منتهاه

                    تعليق

                    • مجد أبو شاويش
                      عضو أساسي
                      • 08-09-2009
                      • 771

                      #11


                      الرّاقية .. فُتون

                      أهلاً بِ روحكِ الطّاهرةِ
                      بين جَنباتِ حرفي !

                      شكراً كثيرة يا بهيّة ..

                      طِبتِ ،
                      [align=center]
                      مُدونتِي :
                      [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                      [/align]

                      تعليق

                      • مها راجح
                        حرف عميق من فم الصمت
                        • 22-10-2008
                        • 10970

                        #12
                        يا بُنيّ .. إنا نهربُ من مَوتٍ .. إلى مَوتٍ آخر .. وأنا أفضّلُ الموتَ تحتَ زَيتونَتي ..


                        صدق والله ..الموت في الوطن عزة وإباء
                        نتابع استاذنا الرائع مجد
                        رحمك الله يا أمي الغالية

                        تعليق

                        • مجد أبو شاويش
                          عضو أساسي
                          • 08-09-2009
                          • 771

                          #13

                          الأستاذة القَديرة .. مَها

                          أهلاً بِ روحكِ التّي تشاركني الفَجيعة ..

                          اعذريني ولكن هذا هوَ الحَال بِمرّه !


                          شكراً لروحك ..

                          احترامي ،
                          [align=center]
                          مُدونتِي :
                          [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                          [/align]

                          تعليق

                          • مجد أبو شاويش
                            عضو أساسي
                            • 08-09-2009
                            • 771

                            #14
                            [align=right]

                            تَسيرُ عَلى غَيرِ هُدىً ، إلى حيثُ تأخذكَ قدماك المُنهكتانِ ..
                            تَمرُّ أثناءَ سيركَ أمامَ مدرسةٍ لوكالةِ الغوثِ .. كانت قد أنشئت لهدفٍ واحد .. التّعليم ..
                            ولكنَّ الزّمنَ لعبَ لُعبتهُ السّخيفةَ ، ليجعلَ لتلكَ المَدرسةِ دوراً آخرَ في المَسرحيّة ..
                            مَلجأ .. أجل .. أصبحت تُستخدمُ كملجأٍ لآلافِ المُشرّدينَ من أهلِ غزّة .. أولئكَ الذّينَ تركُوا كلَّ ما يَملكونَ بحثاً عن فرصةٍ أخرى للحَياة !

                            تمرُّ أمامكَ جنازةُ شهيد .. قادكَ فُضولكَ لمعرفتهِ .. فتقدّمتَ نحوَها .. لِيصفعكَ المَشهد !
                            كانَ يسيرُ في المقدّمةِ شخصٌ يَحملُ بضعَ قطعٍ منَ اللّحمِ ملفوفةً بقطعةِ قُماشٍ بينَ كفّيهِ الملطّختينِ بقُدُسيّةِ الأَحمر ..
                            تشيحُ بِوجهِكَ بَعيداً , مُقاوماً زخّاتِ الدّموعِ التّي تنتظرُ لحظةَ الانفجارِ لتنبلجَ مدوّيةً من عَينيك ..

                            فِي جَحيمِ غَزّة .. أصبحَ مشهدُ الموتِ عادةً يوميّة .. يتكرّر في كلّ وقتٍ ، وبأيِّ وسيلةٍ كانِت ..
                            تسيرُ .. تتقدمُ خطوةً وترجِعُ اثنتان .. فَلا تَدري من أيِّ جهةٍ قد يأتيكَ الموت ، أو أين !
                            ربّما في الشّارعِ وأنتَ تُحاولَ لملمةَ شَتاتِك .. أو ربّما وأنت بينَ أحضانِ بيتك ..
                            أو ربّما في المَسجدِ وأنتَ تَسجدُ خاشعاً بينَ يدي الله .. كلّ الأماكنِ مُعرّضةٌ للقَصف .. حتّى بيوتُ الله !

                            وأيضاً .. الحيرةُ تكمنُ في وسيلةِ الموت .. يَشغلكَ التّفكيرُ .. تُراها كيفَ سَتكونُ النّهاية .. أبطيئةٌ .. يَشوبها كثيرٌ من وَجعٍ .. وكيف ؟
                            أمِن صَاروخٍ تلفظهُ طَائرةٌ مُنتشيةٌ أرادَت ممازحتكَ قليلاً .. أم من قَذيفةٍ تأتيكَ من البعيدِ لتقسطَ بينَ قدميك ..
                            أم لعلّها هديةُ بارجةٍ تُرسُلها إليكَ على متنِ المَوج .. أم من رصاصةٍ عَمياء .. تلعبُ معكَ لُعبةَ " الغُمّيضة " .. فختبئُ في قَلبِك !
                            أو ربّما إذا حَالفكَ الحظُّ
                            تُقامُ لكَ حفلةَ شِواءٍ مكلّلةٍ بالأبيض .. وهنا لا أقصدُ اليَاسَمين
                            فما عُدنا نلثمُ عَبقَه ، بل أقصدُ صَهيلَ الفُوسفورِ حينَ يتكدّسُ في رِئةِ السّماء ..
                            لطالما كان اللونُ الأبيض رمزاً للطهرِ .. وللنّقاء .. لكنّهُ في غزّة ، أصبحَ رمزاً للموتْ !
                            وللمَوتِ .. فُصولٌ أخرى !

                            [/align]
                            [align=center]
                            مُدونتِي :
                            [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                            [/align]

                            تعليق

                            • مجد أبو شاويش
                              عضو أساسي
                              • 08-09-2009
                              • 771

                              #15
                              [align=right]

                              يجثمُ اللّيلُ بثقلِ سَوادهِ فوقَ صَدرِ المخيّم .. تنعدمُ أقدامُ المارّةِ ، وتختبئُ في الصّدرِ الأنفاس ..
                              تسودُ أجواءٌ تَبعثُ في النّفسِ قليلاً مِن دفءٍ ، وَكثيراً مِن خوفْ ..
                              يَغرقُ المخيّمُ في حالةٍ من ترقّبٍ قاتلٍ .. وَانتِظارْ !


                              تتحلّقُ وأبنائكَ حولَ شَمعةٍ في زَاويةِ الغرفةِ البَاردةِ ، تلتمسونَ بعضاً من دفءٍ .. وربّما بضعَ أمانْ ..
                              تنظرُ في عُيونِهم محاولاً التّسلل إلى عقولهم لتعرفَ ما يَدورُ فيها ، فتَرى فَضاءاتٍ عصيّةً على فهمِكَ ،
                              فكيفَ تعرفُ ما تخبّئهُ تلكَ العقولُ الصّغيرةُ مِن أحلامٍ كَبيرة ..
                              وكيفَ تُراهم يُمنهجونَ ما يحدث ؟
                              تَرحلُ بِتفكيركَ بعيداً ، إلى ذاكَ المستقبلِ الذّي ينتظِرُهم .. ولكنّ الرّؤيا مخضّبةٌ بالضّباب
                              تُرى ، أيُّ مستقبلٍ دامٍ يَنتظرهُم .. وما تراهُ يخبّئُ لهم القدر ؟


                              لم يَطل انتظارُكَ ، فقد جَاءتكَ الإجابةُ عَلى شكل انفجارٍ عَارٍ مَزَّقَ قلبَ البيتِ ،
                              صَرخَ أطفالُكَ بملئ جَزعِهم .. ورُعبِهم .. فوَثبتَ بِخفةِ نسمةٍ تحضِنُهم ، محاولاً ردعَ الموتَ بكفّيكَ الأعزلينِ ، سِوى من أحلامٍ تخبّئها لمُستقبلٍ أبيض !
                              كَانت تلكَ الصّرخةَ الأخيرة .. وَشمةَ العارِ التّي طَبعُوها عَلى جَبينِ الزّمن ..
                              رَحلوا ..
                              وهَل يردعُ كفٌّ عَارٍ جحافلَ الموتِ حينَ تَحِلُّ بكلِّ الفقدِ لتجتثّ الحُلُمْ ؟
                              وهلَ تَشفعُ لصغيرٍ -مَا زالَ يحترفُ البَراءةَ- صرخةٌ .. أو دمعةٌ ، في حضرةِ المَوتْ ؟


                              أأبكيكَ أنتْ ؟
                              .. لا .. ليسَ أنت .. بل بَقايَا حُلمٍ انتزعهُ كفُّ الموتْ
                              قَد قُتلَ العُمرُ و تمدّدت جُثتهُ بينَك وبين أطفالِك .. فافترش التّرابَ يَا قِدّيسَ الأرضِ .. ونَم بِسَلام ..
                              ورتّل خلفَ أطفالِكَ ، حينَ تُوقظكَ شَقشقاتُهم المخضّبةُ بِالأملِ حينَ تَصدحُ بكلِّ الصخبِ في وجهِ الرّيحْ :
                              " نموتُ .. لِتنبتَ سُنبلَة .. تملأُ الوادِي سَنابِل "



                              - عُذراً ، لكنَّ المَوتَ كان أسرعَ إلى قَلمي مِن إكمالِ اللّوحةْ-

                              إلى هُنا ..

                              [/align]
                              [align=center]
                              مُدونتِي :
                              [COLOR=black].{[/COLOR][URL="http://d7lm.maktoobblog.com"][COLOR=red] [B]ضِفافُ حُلمْ[/B][/COLOR][/URL][COLOR=red] [/COLOR][COLOR=black],![/COLOR]
                              [/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X