تكون القناعة:: اليقين/الظن/الشك وضوابط عرضها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حامد السحلي
    عضو أساسي
    • 17-11-2009
    • 544

    تكون القناعة:: اليقين/الظن/الشك وضوابط عرضها

    [align=right]
    هذا مقال قديم لي أجده مقدمة جيدة لهذا الموضوع الذي أختصره بضوابط التفكير والحوار
    [line]-[/line]
    بما أنه لا يمكن وضع ضوابط على المحتوى الفكري الذي لا يمكن أصلا تأطيره بوضوح بل نحن نتناقش حول توضيحه

    أنا حاليا أعتقد أن الإطار الوحيد الممكن لهذا الأمر هو تأطير واضح ودقيق لمرجعية المحتوى لتجنب تكرار الحوار حول نقطة وتأصيل هذه المرجعيات وهو ما سيتطور خلال الحوار... وخلافا لذلك أي شيء يمكن أن يطرح... وسيبقى الحوار حول هذه الأطر والتصنيفات مستمرا ولكنه ليس الغاية الوحيدة من المجموعة... أي أننا سنضع سلما للمسلمات لدى كل منا وهو ما سيتغير مع تقدم الحوار... ولكننا سنميز بوضوح بين نقاش المسلمات والحوار في مواضيع على أساس المسلمات
    هناك أربع جوانب لأي فكرة
    • منطق الإثبات وكيفية الوصول للحق وبرهان فكرة معينة أو كما يسميه البعض أصول المناظرة رغم أني أجد التسمية خاطئة
    • المرجعية العقدية للفكرة أو البحث الديني أي كيف تنظر لإرادة الخالق من الخلق، والرسالة، والرسول، والقرآن، واللغة كوسيلة حاملة للكتاب، وأقوال الرسول وأفعاله من حيث إلزامها لنا ومسائل نسبيتها وموضوع تطور اللغة المرجعية أو ثباتها
    • آليات انتقال هذه الأصول إلينا وكيف نحاكم هذه الآليات، وقواعد تضمن المعنى ومقتضيات اللفظ أي الجزء اللغوي من أصول الفقه أو ما يسمى علم الكلام
    • المسلمات التي اتفق عليها أهل السنة في أصول الفقه أي ترتيب مفاهيم دلالة الكلام الصريح ثم الضمني ثم الإشارة ثم المخالفة والنسخ ومقتضى أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته

    وهكذا يمكنني أن أضع مسودة للأسئلة المطلوب الموافقة عليها أو عدمها من أي كان قبل البدء بحوار

    1. بالنسبة لأي شخص اليقين هو إدراكه لذاته ويترتب عليه الرغبة والإرادة والقدرة وكل ما سوى ذلك مكتسب وهو أقل يقينية
    2. ولكن مجموع المعلومات المكتسبة تتضافر مع محاكمة الإنسان وفطرة ذاته أي طبيعتها وإدراكها لطبيعتها لتؤكد وجود إرادة وقدرة أسمى هي الخالق
    3. وبحسب عمق محاكمات الإنسان لمكتسباته يقترب إدراك وجود الخالق من اليقين الذاتي نفسه ويرتب الإنسان مصداقية مكتسباته ولكن أعلاها يبقى إدراك وجود ذات الخالق ومن ثم الذوات الأخرى كون هذا الإدراك هو الوحيد الموافق لإدراك الذات لوجودها
    4. جميع مكتسبات الذات تتأتى عن طريق الحواس وهي صلات بعالم مختلف عن الذات هو المادة
    5. وبحكم الخبرة المتراكمة يتم ترتيب مصداقية الحواس ولكن التواصل مع الآخرين من خلال الحواس يخلق إدراكا أعلى مصداقية هو القبول الجمعي بسبب ارتباطه بالإدراك الذاتي والذوات الأخرى
    6. القبول الجمعي نفسه على درجات فهناك قبول جمعي بوجود الذوات وذات الخالق المطلق القدرة والإرادة... يليه قبول جمعي بالوجود الفيزيائي المتأتي عن الحواس نفسها وهي جزء منه وما يترتب على العالم المادي هذا.. يلي ذلك القبول بدعاوى الآخرين الفيزيائية أي الإجماع على وجود حسي كرؤية شيء معين... وأدناها القبول الجمعي بدعاوى الآخرين الفكرية كإدراك وجود الذرة والنواة وهذه تابعة لعمق محاكمة أدلة هؤلاء على هذا الإدراك
    7. ينشأ نمط من الإدراك هو إدراك الدعاوى التاريخية وهي أي دعاوى سواء فكرية أو حسية لأناس ليسوا على صلة بالشخص نفسه وهذا بحاجة لمحاكمات عميقة ومتعددة الصعد لإعطائه شيء من المصداقية رغم أن الغالبية تمنحه مصداقية دون محاكمة فوجود أمريكا له نفس مصداقية وجود بلوتو لدى الغالبية رغم أنهما ليسا أبدا كذلك
    8. الرسل والكتب السماوية وبالتالي القرآن وتواتر نقله والأحداث المرافقة لنزوله هي أشياء قطعية الثبوت بدرجة أكبر من كل البلدان التي لم أرها لارتباطها بذات الخالق وكونها مقتضى لقدرته وإرادته... وبالتالي اليوم الآخر الذي هو محور الإيمان وأننا في امتحان وسيكون هناك حساب
    9. الرسول محمد "ص" هو مبلّغ الرسالة الخاتمة والقرآن ومنفّذ مقتضى هذه الرسالة في حياته وجزء كبير من الرسالة هو وحي ليس مضمنا في القرآن
    10. هذا الوحي غير القرآن صاغه الرسول "ص" لفظا أو تنفيذا أو تقريرا لتنفيذ... وهذا المجموع نسميه السنة
    11. جزء من السنة هي اجتهادات من الرسول بالاستناد للوحي... ولكنها حظيت بتقرير الله.. أو أنه تم تعديلها علانية بقرآن أو وحي غير القرآن وبالتالي فهي تشريع ولا شيء منها اجتهاد يحتمل الخطأ
    12. ولكن بعضها نسبي أي لظروف الرسول صلى الله عليه وسلم وزمنه... مع التأكيد على أن الرسول كان واعيا إلى أنه يشرّع فليس مقبولا أنه أصدر حكما مناسبا لبيئته الضيقة جدا جغرافيا أو زمنيا... ولهذا فتغيير حكمه النسبي يكون وفقط بدليل قطعي بالغ الوضوح لعلة الحكم... ولعل أبلغ الأمثلة قول بعض إخواننا المغاربة إن تحريم الرسول "ص" للجوارح "خلافا" لقوله تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145 إنما هو لعلة صحية في لحم الجوارح أو لعلة بيئية خوفا عليها من الانقراض ويزول التحريم المرحلي بزوال العلة... وهذا محل نظر ولكن قرينته موجودة
    13. القرآن والسنة هما بلغة العرب وهي القالب الحامل لهما ومقتضاهما هو ما يقره العرب زمن النزول أي من حيث المنطق اللغوي وليس الفهم
    14. وهذا يقتضي إقرار القرآن بثبات هذا المنطق اللغوي وعدم إمكانية تغيره ففهم معظم العرب اليوم لكلمة عتيد بما يكافؤ جبار مرفوض ولا يغير أصل المعنى الذي يقتضي الجهوزية وكذلك فيما لو تخيلنا أنهم أصبحوا يفهمون الزنا كما يفهمه الغرب اليوم أي الخيانة الزوجية أو الدعارة.. فهذا لا يغير الأصل وهو أن مقتضى اللفظ قرآنيا أي علاقة جنسية خارج الزواج كما يقره كتاب الله
    15. تم نقل القرآن والسنة عبر الرجال شفاها أو كتابة ولم يكن هناك إمكانية لسواهما... لذا نشأ جهد وعلم لتمحيص هذا النقل هو علم الحديث ومداره الأساسي هو القبول الجمعي لمصداقية الناقل المعروف اصطلاحا "عدالة الرجال"
    16. تم الاتفاق على قواعد لصحة النقل وتعديل وجرح الرجال وهناك قواعد ظلت محل خلاف
    17. رغم أن هذه الآلية تطرح بعض إشارات الاستفهام إلا أنها تبقى الخيار الوحيد المتاح وإلا فسننسف السنة ومنقول اللغة العربية ويصبح القرآن نفسه لفظ ثابت ديناميكي المعنى
    18. هناك قواعد منطقية أساسية "اكتشفها وليس توافق عليها" علماء أصول الفقه وعلم الكلام والجزء العام منها تلقاها الغرب بالقبول فيما يسميه أصول المحاكمات وجزء منها مرتبط بالعربية أو بمفاهيم الاسلام لم يهتم الغرب بها... فالجزء الأول أن مقتضى الكلام هو الصراحة وما سوى ذلك قرائن تختلف ترتيبها والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم... والجزء الثاني أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأن طلب أمر يعني النهي عن نقيضه... وهذه تحتاج إلى مستند منفصل


    أكتفي بهذا في المسودة الأولى وبانتظار إضافاتكم وتعليقاتكم


    هذا ما لدي إن أصبت فبتوفيق الله ومنته وإن أخطأت فبتقصير مني أسأل الله المغفرة والسداد


    [/align]
    وهي دعوة عامة للجميع للمشاركة
    [gdwl]أعتقد أن بعض منا مطلع على معايير النشر في موسوعة ويكيبيديا أو نول وهي معايير قريبة جدا من المعايير الإسلامية
    كل ما هو خبر يحتاج لمصدر
    ويجب أن يكون هذا المصدر أساسيا أو متصلا بالأساسي إن كان الخبر هو معلومة علمية كنتيجة مختبر أو بحث
    ويجب أن يكون المصدر موثوقا بالعموم إن كانت المعلومة تؤثر مباشرة في حياة الناس أو تحمل اتهاما أو تجريحا
    كم أتمنى أن نلتزم بهذه المعايير في حوارنا هنا[/gdwl]
    التعديل الأخير تم بواسطة حامد السحلي; الساعة 14-01-2010, 14:13.
  • جلاديولس المنسي
    أديب وكاتب
    • 01-01-2010
    • 3432

    #2
    تتكون قناعاتى بثبوت توافقها مع الفطرة ومحاوله إلتزامى قدر إستطاعتى بكتاب الله والسنة ومن واقع اختلاطى بمحيطى الضيق مهما اتسع .
    ولكن استفدت منك ومن سردك " لتكوين القناعات :: اليقين ، الظن ، الشك وضوابطهم " كثيرا
    دمت بكل الخير أستاذ حامد السحلى

    تعليق

    • حامد السحلي
      عضو أساسي
      • 17-11-2009
      • 544

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله
      كانت تلك مجرد مقدمة عامة لم تكتب أساسا للغاية من هذا الموضوع وهو بالدرجة الأساسية الوصول إلى تقعيد وضبط لوسائل الإثبات وآليات التحاور حول الإثبات خصوصا في أمور العقيدة الإسلامية
      ولكن حوارنا هنا سيبقى عاما والغاية منه وضع ضوابط لإثبات أمر والحكم عليه ودرجات هذا الحكم من اليقين إلى الرفض أوالإنكار أو الكفر
      وقد تكلمت الأخت عن الفطرة والتوافق معها بشكل عام دون تعريف وتوضيح والفطرة موجودة نؤمن بها ولكنها ليست أمرا يمكن الاستناد له في الحوار مع الآخرين وحتى في الحوار مع الذات في بعض الأمور فالفطرة تتعرض للتشويه نتيجة رغبات الإنسان وانسياقه خلف أهوائه والتربية والبيئة فلا تبقى الفطرة سليمة ولهذا يحتاج الإنسان الواعي لمحاكمة عقلية أكثر عمقا يطرح فيها الأسئلة ويتهم نفسه لماذا تميل إلى هذا ويتساءل كيف توثق لديه هذا الأمر بينما تكون لديه رفض لأمر آخر.. هل بسبب التلقي من المجتمع أم التبعية للوالدين والبيئة أم بسبب عوامل نفسية أم أنه أمر صحيح تم إثباته وما هي قوة هذا الإثبات
      وجزء من هذا النقاش يصب في خانة موضوع الآخر العين، الجن، السحر، التلبس... والنسبية وميكانيكا الكم حوار مفتوح الذي يهدف إلى بحث المفاهيم الغيبية لدى المسلمين ما هو الصحيح منها وما هو الخاطئ والدخيل وسيسير الموضوعان بالتوازي إنشاء الله
      ولكي لا يتفرع النقاش كثيرا حول أمثلة ومواضيع لها خصوصيتها وتتطلب حوارا مستقلا فأنا أقترح الاكتفاء بالأمثلة من العقيدة الإسلامية ضمن الهدف العام وهو تكون القناعات والأفكار وكيفية تقييم درجة وثوقيتها وبالتالي كيفية نقل هذه الأفكار للآخرين وإثباتها لهم أتمنى مشاركاتكم في هذين الموضوعين

      تعليق

      • محمد جابري
        أديب وكاتب
        • 30-10-2008
        • 1915

        #4
        الأستاذ حامد السحلي؛
        أحيي فيك هذه الرغبة الجامحة، والتي تتوق إلى تدقيق الأمور والنظر فيما يعنّ للمسلم من ثوابته.

        أتدري إلى أين سيصل الموضوع بهذا الشتات الفكري؟ هلا استفدت من المواضيع التي كثرت محاورها حتى شلت ولم تأت بجديد، ولا فائدة تذكر؟

        فهذه النقاط ليست على شاكلة استمارة يمر عليها المار تاركا علامةالإيجاب أو النفي، وينتهي الأمر، بل كل نقطة من نقاطها تكتب فيه مجلدات.

        أرجوك تعديل الموضوع واقتناص كل فكرة على حده؛ ليتبلور النقاش حولها،ويوفيها المتدخل حقها.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 15-01-2010, 20:24.
        http://www.mhammed-jabri.net/

        تعليق

        • حامد السحلي
          عضو أساسي
          • 17-11-2009
          • 544

          #5
          بين الحوار البسيط السلس والعميق الطويل الأجل

          [align=right]أستاذي محمد الجابري
          شكرا جزيلا لك على المرور والنصيحة
          أختلف معك كثيرا فيما ذهبت إليه، فالكتابة الرزينة في الفكر ليست موضوعا هامشيا يفور فترة ويعرض فيه المهتمين آراءهم بسرعة في الفورة وكفى وهو الشائع للأسف في المنتديات وفي الغالبية الساحقة من المواضيع
          في قوائم بريدية تقنية استمر الحوار في موضوع واحد thread زهاء سنتين
          مجموع المواضيع التي شاركت بها أنا للآن 109 منها 14 موضوعا مهمة لي وقد تطلبت كتابة كل مداخلة فيها مني جهدا لا يستهان به وهي محفوظة في ذاكرتي كموضوع حوار فعال ولا مانع لدي أن يستمر الحوار بها سنوات وهذا أحدها
          هذا الأمر للأسف ليس حكرا على المنتديات بل هو أسلوب تفكير في عالمنا الإسلامي.. أنظر إلى ويكيبيديا العربية معظم مواضيعها كتبت دفعة واحدة مع القليل من التعديلات بينما مقالات في ويكيبيديا الانكليزية بنيت من مئات التعديلات الأساسية والألاف من التعديلات الثانوية
          وهذا أمر ذكرته مرارا وتكرارا أن المنتدى ليس آلية مناسبة لبناء فكر مبدع فعال فهو يصلح لعرض الفكر والتداول السريع حوله، بينما الأسلوب الفعال هو الويكي الذي يمثل آلية تقنية لحوار علمي جاد ومسؤول
          ولكن إن كان صعبا دفع مفكري الفضاء الافتراضي العرب لفهم الويكي والتعامل معه دعونا نتعامل مع المنتدى بحس أعلى من الوعي والحوار والفكر الخلاق
          لا بأس بحوار لطيف أو نكتة هنا وهناك ولكن بعض المواضيع تحتاج جدية ومسؤولية وأن نضع الرد بحيث يكون في مكانه الصحيح من موضوع هو جزء من بناء فكري كامل نسعى لتطويره وبناءه
          ولا يمكن تطوير هذا البناء دون وعي شمولي للبناء كله ووعي عميق بما يساهم فيه الشخص وإدراك لآليات التعاون والتواصل مع الآخرين
          كتبت هذا الرد بناءا على طلب الأخت ماجي في موضوعها يا مفكري الملتقى إليكم أسئلة تبحث عن إجابات؛ فهل من مجيب ؟!/ ماجي
          وأنا حقيقة لم أقرأ كل الردود في ذلك الموضوع وإنما مررت عليها وقرأت ما لفت نظري منها وهي حوالي الربع فقط
          كما أنني كتبت الرد موجها لأستاذي محمد الجابري بشأن تبسيط موضوعي تكون القناعة:: اليقين/الظن/الشك وضوابط عرضها وهو يدور حول مقالة قديمة لي تبلورت بعد حوار استمر عدة أشهر في قائمة بريدية ويتعلق بآليات القناعة والإدراك وكيفية الإثبات
          وأرجو المعذرة على تكرار الرد في موضوعين[/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة حامد السحلي; الساعة 16-01-2010, 04:45.

          تعليق

          • محمد جابري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2008
            • 1915

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حامد السحلي مشاهدة المشاركة
            [align=right]أستاذي محمد الجابري
            شكرا جزيلا لك على المرور والنصيحة
            أختلف معك كثيرا فيما ذهبت إليه، فالكتابة الرزينة في الفكر ليست موضوعا هامشيا يفور فترة ويعرض فيه المهتمين آراءهم بسرعة في الفورة وكفى وهو الشائع للأسف في المنتديات وفي الغالبية الساحقة من المواضيع
            في قوائم بريدية تقنية استمر الحوار في موضوع واحد thread زهاء سنتين
            مجموع المواضيع التي شاركت بها أنا للآن 109 منها 14 موضوعا مهمة لي وقد تطلبت كتابة كل مداخلة فيها مني جهدا لا يستهان به وهي محفوظة في ذاكرتي كموضوع حوار فعال ولا مانع لدي أن يستمر الحوار بها سنوات وهذا أحدها
            هذا الأمر للأسف ليس حكرا على المنتديات بل هو أسلوب تفكير في عالمنا الإسلامي.. أنظر إلى ويكيبيديا العربية معظم مواضيعها كتبت دفعة واحدة مع القليل من التعديلات بينما مقالات في ويكيبيديا الانكليزية بنيت من مئات التعديلات الأساسية والألاف من التعديلات الثانوية
            وهذا أمر ذكرته مرارا وتكرارا أن المنتدى ليس آلية مناسبة لبناء فكر مبدع فعال فهو يصلح لعرض الفكر والتداول السريع حوله، بينما الأسلوب الفعال هو الويكي الذي يمثل آلية تقنية لحوار علمي جاد ومسؤول
            ولكن إن كان صعبا دفع مفكري الفضاء الافتراضي العرب لفهم الويكي والتعامل معه دعونا نتعامل مع المنتدى بحس أعلى من الوعي والحوار والفكر الخلاق
            لا بأس بحوار لطيف أو نكتة هنا وهناك ولكن بعض المواضيع تحتاج جدية ومسؤولية وأن نضع الرد بحيث يكون في مكانه الصحيح من موضوع هو جزء من بناء فكري كامل نسعى لتطويره وبناءه
            ولا يمكن تطوير هذا البناء دون وعي شمولي للبناء كله ووعي عميق بما يساهم فيه الشخص وإدراك لآليات التعاون والتواصل مع الآخرين

            (يتبع)[/align]
            الأستاذ حامد السحلي؛
            لا عليك أخي الكريم، تقول تختلف معي، وأنت عرضت أسباب الاتفاق عوض الاختلاف، ومشروع الويكي لا علم لي به فزدني فيه وضوحا زادك الله علما.

            مستعد بحمد الله وتوفيقه أن أمضي معك بعيدا في بيان هذه الأمور ومقاضياتها، وأقتصرت بالرد في هذه المرة على ما جاء في النقاط أعلاه من موضوعك.

            اعلم أخي الكريم بأن الله حبا الإنسان بمدارك تدرك سبل تنوير العقل وإضاءة الجوانب المظلمة، وللعلم منطلقات تعددت :
            أ- منطلق الإيمان، والتصديق:
            ب- منطلق العقل ومداركه؛
            ج- منطلق العلم و التجاريب.
            ومن الإجمال إلى التفصيل:

            أ- منطلق الإيمان، والتصديق:
            في زمن الرسول الكريم كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس لدين الله ثم يقرأ عليهم القرآن وكانت هذه أولى المهام لرسولنا الكريم ٍٍ{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }[البقرة : 129]
            تلك إذا دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام لهذه الأمة المحمدية ويستجيب الله جل علاه لها {َلقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران : 164]؛

            {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة : 2]
            {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } [القصص : 59]
            هكذا يثبت القرآن الكريم بأن أولى المهام للرسول صلى الله عليه وسلم أو لأي جاء من بعده أن يتلو آيات القرآن على الناس،
            وقد يتساءل المرء وما تغني الآيات وتلاوتها وبخاصة على الذين لا يؤمنون بها. ويزيد استعجام المرء وتكبر حيرته حين يقرأ قوله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }[الفرقان : 52]، وهذا ما يدفعنا لتأمل القرآن الكريم والبحث عن كوامن أسراره، لنجد ذلك في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُِّ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الشورى : 52]
            فروح المرء من لدن ربها، وروح القرآن أيضا من نفس المصدر فيندمجان ويتآلفان وتقبل روح المرء على القرآن إقبال الجائع لزمن طويل على مأدبة دسمة ويصعب لانفكاك بينها، مما يبقي المرء مشدوها، كأن شيئا ما حدث لم يدر كنهه ولم يعرف سره غير أن هذا القرآن حوله من خصم عنيد إلى محاور لطيف للخصوم...

            وهذا الأسلوب له أثره البليغ في هداية الخلق. ولم يدرك الكثيرين من الفقهاء، هذه الخاصية للقرآن، فأوصوا بعكسها : " فلا تحاجوهم بالقرآن فإنه حمال ذو وجوه" وكانت هذه المقولة سببا في انحراف الفقه انحرافا كبيرا؛ حيث اقتصر الفقهاء بعدها على أخذ نصوص السنة وآيات الأحكام فقط، حتى أصبح فخرهم واعتزازهم بالتسمي بأهل السنة والجماعة. كأن الكتاب لا دخل له في التشريع.

            ب- منطلق العقل ومداركه؛؛
            بعد انحراف الفقهاء عن القرآن، واجهتهم فلسفات وأفكار، احتاجوا معها لعلم الكلام، وكانت مدارسه باختلاف أنماطها المعروفة.

            لو عمدوا إلى كتاب ربهم ما كانوا في حاجة إلى علم الكلام البتة.

            وازداد علم الكلام الانحراف نكوبا عن الصراط، فعمدوا إلى تحديد صفات الرب خارج الكتاب وجعلوا منها ماأوجبوه على الرب، وما درى علم الكلام على أي حبل يسير بعد ما انقطع عن حبل الله، فكانت الفلسفة وحدها البديل...

            فخلصوا في تحديد صفات فلسفية لله، كالوجود والقدم والبقاء ومخالفته للحوادث وكونه متكلما وأضافوا من الكتاب كونه سميعا بصيرا، ونازعت المعتزلة ومن نحى نحوهم ومن سار على فلسفتهم في صفات الله...

            واختصمت المدارس هل العقل يحسن ويقبح أم لا؟

            وأقول آن الأوان لشطب هذه الفلسفات وتجاوزها، والرجوع للكتاب، واعتماد نصوصه في كل خطواتنا.

            فكل فكر لا يستنير بهداه محض ضلال، وكل كلام عن الذات العالية من غيرعلم ولا هدى ولا كتاب منير، يعد من التقول الذي هو أكبر الكبائر إطلاقا.

            ولا يعني هذا إقصاء للعقل، وإنما العقل تابع للنصوص وخاضع لها ومجتهد بين ثناياها فهما ودراية واستنباطا، وليس مستقلا بالتشريع.

            والعقل مهمته الأساس أن يوقن بأن الرسول حق وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق، وطبعا بعد ذلك يخضع للنصوص، وليس لفهوم تجاوزها الزمن، وإنما يعيد النظر والاعتبار في كل شيء، بفكر شمولي، ونظرة ثاقبة، حتى يكون على بينة من أمره.

            وذلك طلبا للوحدة الموضوعية لفهم النصوص بين كل علوم الشرع كي لا نتناقض بين ما يقرره علماء العلوم القرآنية وعلماء الأصول مثلا، وكي لا نجد خلافا لفهم النصوص في ضوء ما يقرره هؤلاء وأولائك.

            والعقل مطالب باستكمال نوره بالنظر في خلق الله كيف يحيي الله الأرض بعد موتها؟ وهو طلب معرفة العلوم البيولوجية،{فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50]؛

            كما هو مطالب بمعرفة سنن الأمم المتقدمة وهو معرفة الصراع الحضاري من نشوء وارتقاء واضمحلال للدول...
            {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ} [آل عمران : 137].

            ج- منطلق العلم و التجاريب:
            كانت المهمة الثانية بعد تلاوة القرآن للرسول صلى الله عليه وسلم تزكية النفوس، وهو الأمر الذي جعله نبينا إبراهيم عليه السلام في المرتبة الثالثة فأبى الله إلا أن يجعله ثاني المهام قبل العلم، نظرا لأهمية تزكية الأنفس وطهارتها، وهوما يؤسس للربانية لا للرهبانية، وهو أيضا ما يحول بالمرء عن درب النفاق.

            وقد يقول قائل وما علاقة هذا بسبل الإقناع والدخول لباب الإسلام؟

            فالتزكية أس علاقة العبد والرب، ولئن تعهد الله بنجاة من يستثيغونه في ظلماء البحار، وشدة الإعصار، فإنه لمن الأيسر إخراج المرء من ظلمات معنوية أيسر بكثير من ظلمات حسية حقيقية.
            {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأنعام : 63قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام : 64]
            فالتربية الربانية على يد عليم بالشرع مقتدر، يضحي المرء معها شمسا منيرة تطبع ولا تنطبع، وتؤثر ولا تتأثر.
            فلو جيء المرء بكل ملاحدة الدنيا ما استغنى عما ذاقه من سبيل الرشاد، وما أدركه من طريق الهدى، وما يفتحه الله على العبد من نور اليقين، وكل ذلك فضلا من الله ونعمة - لا غير -ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم، وحاشا الله أن يخيب من رجاه.

            لقد كان هذا مدخلا للموضوع وعسى أن أيدأ في مناقشة النقاط التي عددتها. فإلى المداخلات اللاحقة- بإذن الله-.
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 16-01-2010, 21:34.
            http://www.mhammed-jabri.net/

            تعليق

            يعمل...
            X