الحوار ومشكلاته

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    الحوار ومشكلاته

    تحيّة طيّبة للجميع

    منذ فترة و أنا أفكر بدراسة تحليلية مبسّطة حول الحوار و مشاكلة ، ثم انشغلت و نسيت ، ثم راودتني الفكرة ثانية فتكاسلت فتأخرت في التنفيذ ، فجاء هذا الموضوع الذي افتتحته الأخت الفاضلة ماجي نور الدين ليحيي من جديد الفكرة .


    أودّ المشاركة فعلا في هذا النقاش الدّائر حول "الحوار" و لكن بتوسّع بعض الشيء ، و بشمولية أكثر ، هذا يعني أن مشاركتي ستكون طويلة ، ما يفرض تجزئتها إلى ثلاثة أو أربعة أجزاء ، أقوم بنشرها ليس دفعة واحدة كي تتيح المجال للأخوات و الاخوة بالإطلاع عليها ضمن وقتهم المتاح .

    قد تكون ثقيلة لطولها فتظهر و كأنّها موضوعا قائما بذاته ، و ليس مشاركة في موضع !! لكن من ناحيتي هذا لا يهم ، فهي هديّة للأخت ماجي إن قبلتها .
    في الوقت نفسه ، لا أعارض و لا أرى أي مانع من فصلها في موضوع مستقل تحت إشراف الأخت ماجي إذا رأيتم أن ذلك أفضل و يعطي التشاور و الحوار فرصة ليكون أكثر فعالية و فائدة.





    "الحوار و مشاكله"



    قاعدة أساسية لفهم المشكلة


    1. أي واحد فينا ، عندما يكون وحيدا ، يتصرف وفق ما يريحه و وفق مقاييسه و بشكل آلي دون بذل أي جهد أو تخطّيط ، تخرج من اعتباراته جميع صيغ و أشكال المراقبة الذاتية للسلوك ، و جميع "سيناريوهاتها" ، بمعنى ، عندما يُقْدم على أيّ فعل لا يأخذ في الحسبان معظم إن لم يكن كل المقاييس و الروادع و الموانع التي تراقب الفعل ، فلا "يحرص" و لا "يتوخى" و لا "يحسب" و لا "يحْذَر" و لا"يُنمّق" و لا يُجمّل" و لا "يُجامل" و لا "يتكلّف" و لا "يتصنّع" و لا "يُمثّل" ولا "يتمظهر" و لا "يُداري" و لا "يُنافق" و لا "يمدح" و لا "يُثني" و لا "يكذب" و لا يدّعي" و لا "يتفاخر " و لا "يستعلي" و لا "يُعاند" و لا "يتعصّب" و لا "يبالغ" و لا "يتمادى" و لا " يكره" و لا "ينقم" و لا "ينتقم" و لا "يتآمر" و لا " يحسد" و لا "يحقد" و لا "يتجنّى" و لا " يكيد" و لا "يستعرض" و لا "يتحاقر" و لا "يعتدي" و لا "يهيج" و لا "يحرّض" و لا "يزوّر" و لا " يتعامى" و لا "يتغاضى" و لا "يسلب" و لا "يفجر" ......الخ

    لاحظ أن جميع هذه الكلمات هي دلالات على أفعال و سلوكيّات لا تظهر عندما نغلق على أنفسنا الغرفة في البيت ، و إنّما تظهر عندما لا نكون وحيدين ، أي عندما يكون معنا آخر ، إنّها أفعال و سلوكيّات تظهر عندما تكون الذّات في الجماعة ، فهي سلوكيّات اجتماعية
    لاحظ أيضا أنّها موجودة فينا كلّها على درجات متفاوتة ، لا يمكن للذات بشرية (غير المعصومين) أن تبرأ منها في كلّ لحظات حياتها ، فهناك لحظات و مواقف ، نكذب فيها و نتحاقر فيها و نعتدي و نستعلي و نفجر ...الخ ثم نكبح جماح النّفس و نرتد إلى نظام قيمنا الذي يقول لنا ما هو الصح ، ماهي الفضيلة.. ما أعنيه أن هذه سلوكيات إنسانية محضة و لا مجال لإنكارها و لا مجال للإدعاء اننا نبرأ منها ، بل هناك تفاوت في درجات ممارستها ، و هناك تفاوت في تواصلها و حضورها في سلوكنا الإجتماعي.
    هذا لا يعني بأي شكل أننا نروّج لها فالفضيلة معروفة و الرذيلة معروفة (كما الحلال بيّن و الحرام بيّن) و جميع القوانين الوضعية منذ فجر التاريخ و جميع العادات و التّقاليد التي عرفها يوما الإنسان و جميع الديانات السماوية و كلّ الفلسفات الإنسانية عمادها وضع نظام قيمي و معياري ينظّم سلوكنا الإجتماعي وفق أنظمة ردع و عقاب ، لكنّها جميعا لا تلغي وجودها فينا فسلوكنا مركّب و هي أدوات الذات أثناء ممارستها الحياة الإجتماعية ... موضوع لا أريد التوسّع به أكثر من ذلك ، فقط اردت ان أجلبه للمائدة لننتبه له لأهميّته كي نفهم أن لا مجال للمثالية التي قد نجنح للتنظير لها ، المهم كيف نسيطرعلى عجلة قيادة الذات بحيث نردّها لجادة الصواب حين تجنحُ...
    خلاصة القول أن هذه المفردات التي تدلّ على أنماط سلوكية هي ليست من طبيعة الذات ، أي أن الإنسان بطبيعته التي خلقه الله عليها ، ليس كذلك ، و إنما يتطبّع بها أثناء ممارسة السلوكيات الاجتماعية ، و لا يوجد بشر خارج هذه الدّائرة مهما ادّعى ، إذن أن تُكوّن مجتمعا ، أن يكون هناك مجتمعا لا بدّ من ناموس يضبط هذا المجتمع.


    2. الآن عندما تخرج الذّات من وحدتها و عزلتها ، و تصبح بين أفراد الأسرة الواحدة ، نلاحظ أن معظم إن لم يكن جميع المفردات التي سميناها أعلاه ، تظهر بشكل أو بآخر لتدلّل على سلوكياتنا بين أفراد الأسرة. فبدلا من الغياب التام للـ "حرص" و الـ "حذر" و الـ "التوخي" ... الخ أثناء وحدتنا تظهر الآن أشكال أولية منها فتحكم تصرفاتنا و سلوكنا ، ما تبقى من سلوكيات ايجابية و سلبية تظهر بدرجات متفاوتة ، فـ "نتحاقر" أحيانا على بعض إخواننا أو أخواتنا ، و "نكذب" علبهم ، و "نضطهدهم" و "نضربهم" و "نعنّفهم" و "نعتدي" و "نكسر" و "نخرّب" أشيائهم ، و لكن أيضا "نحرص" عليهم و "نحافظ" عليهم و "نلاطفهم" و "نساعدهم" و "نرشدهم" ...الخ . يأتي الأب أو الأم أو الأخ الأكبر ليطبق نظام الأسرة القيمي ، ليقول لهذا أنت أخطأت أو أحسنت بحق أخيك ، بمعنى أنّه يُطبق ناموسا في الأسرة (المجتمع الصغير) من أجل ردع السلوكيات السلبية و الحد منها ، لا لمجلرّد القمع ، و لا لمجرد الإلتزانم بتعاليم الأب ، بل الهدف النّهائي التّفاهم و التّحاب .. أن يكون هناك إنصاف و عدل كي تسود المحبة و التّفاهم ، و كلّ هذا لا يلغي من طباعنا جميع الأفعال السلبية المشينة و لا الايجابية الجميلة ... و هكذا نرى أن سلوك الإنسان مركّبا و معقّدا و ليس بسيطا و لا يمكننا حصره بوصف أو توصيف واحد.

    3. عندما تخرج الذّات الآن إلى مجتمع أوسع يضمّ أكثر من الأسرة ، يضم الأقارب و الجيران و الأصدقاء ، نجد أن سلوكيات الفرد أيضا اختلفت و انتقلت إلى مستوى أعلى من التّعقيد ، فـ "الحرص" و "التحسب" و "الحذر" و "التجمّل" و "التظاهر" و "التكلف" ...الخ أصبح أوضح و أقوى في سلوكنا ، أي يظهر أقوى كمقياس لسلوكنا نأخذه بعين الإعتبار كي نظهر بالمظهر الذي نرغب أمام الآخرين ، من جهة ثانية ، تصبح باقي السلوكيات الايجابية و السلبية أيضا أكثر حضورا و أقوى و أشدّ فاعلية ، إذ تصبح تحكم علاقاتنا في أغلب جوانبها ، و من ثمّ نحدّد مواقفنا ، فهذا الشخص نرتاح للتّعامل معه و ذاك لا نرتاح ، هذا نفرح لرؤيته و زيارته و ذاك نقوم باستقباله روتينيّا كواجب ، ننتظر بفارغ الصبر الانتهاء منه ، نوازن و نقيّم ، فإذا جاء أحد الاقرباء و ربّما شديد القرابة منّا لطلب الزّواج من إحدى بناتنا ، نتوشوش فيما بيننا داخل الأسرة لنقرّر إن كان مناسبا أو غير مناسب ، نقبله أو نرفضه ، و هذه عمليّة تقييمية بناءا على سلوك ظهر لنا و اخضعناه لنظامنا القيمي ، بمعنى ، أنّنا في كل حركة نأتي بها داخل المجتمع ، و كلّ سلوكا مهما كان طفيفا يخضع مرات و مرات لمراقبة النّظام القيمي ، منّا أنفسنا ، و من الآخر في ذات الوقت .... و قد نُظهر أو نُخفي أحكامنا ، و كلّها ضمن ديبلوماسيّة التعامل مع الآخرين ، و ضمن سلوكياتنا المطعّمة بالسلبيات (الرذائل) و الايجابيات (الفضائل) ، لذلك نجد أن هذا القريب جدا الذي تقدّم للزواج من إحدى بناتنا و رفضناه مثلا ، يتفاجأ و يغضب بل يحزن و يثور أهله ، لأنّه لم يكن يتوقّع و لا أهله أيضا ، أن هذا هو رأينا فيه ، كلّ هذا نعرفه جميعا و لنا خبرات واسعة و متنوّعة فيه ، ما علينا إلا أن نضعه في سياق التحليل و المفاهيم الصحيحة . إنّنا عالم مختلف كلّيا عندما نكون وحدنا و عالم آخر يختلف في كلّ جوانبه عندما نكون مع الآخرين في مجتمع واحد كبر أو صغر ، بعض الاشياء نحسبها و ننتبه لها و لكن معظمها تتمّ بصورة روتينية في أذهاننا دون أن نشعر.. و كلّها تخضع لنظام قيمي و معاييري شامل.

    نلاحظ أن الناموس الذي يحكم سلوكياتنا و فيما بعد آراءنا و قناعاتنا ، اتّسع ، أي أن النظام القيمي الذي يوازن سلوكنا و يفرض نظام عقوباته و ردعه ، أصبح أبعد عن ذواتنا ، و أبعد عن أسرتنا . بيننا و بين ذواتنا نحن نحكم ، في الأسرة يحكم الأب و الأم و الأخ الأكبر و ليس نحن ، الآن أصبح الحكم في يد العادات و التقاليد إضافة لكبار السن و غيرهم ، صار الأشخاص الذين يحضرون في أذهاننا عندما نقدم على تصرّف ما ، أكثر عددا و أبعد عنّا ، عن سلطة ذواتنا و تأثيرنا عليهم ، و صارت القواعد أوسع ، و ظهر شيء جديد غير محسوس و لا ملموس "العادات و التقاليد" ، فيتمثّل فينا كسلطة مجهولة ، لكنّها قويّة الحاضور ، فتكتسب قوة إضافية و إذعان أشد من طرفنا.


    4. الآن في المجتمع الواسع المفتوح الأمور تختلف أيضا و تنتقل لمستوى أعلى من التعقيد و التركيب ، و تتنوّع السلطات و ممثليها ، و كل هذا التنوع لا يُلغي سلوكنا السلبي و لا الايجابي و إنما يضبطه و يؤطره وفق نظام قيمي و معياري شامل هدفه الردع من أجل الوصول إلى االتحاب و التفاهم ..


    الخلاصة نضعها في هذه القواعد البديهية الأربع:


    *** يختلف حضور الذات و هيمنتها من مرحلة لأخرى ، فهي الحاكم المطلق عندما نكون وحيدين ، ثم تفقد من سلطتها في الأسرة لصالح الآخر (أفراد الأسرة) ثم تفقد أكثر في نطاق العائلة و الاصدقاء ، ثم تفقد معظم أو كلّ سيطرتها في نطاق المجتمع المفتوح الواسع.

    * ** مراقبتنا الذاتية لسلوكنا تسير بخطّ معاكس للنقطة السابقة ، بمعنى كلّما كانت سلطة الذات أكبر و أوسع (عندما نكون وحيدين) تكون المراقبة الذاتية التي نمارسها على أنفسنا أقل و أبسط أو معدومة ، تزيد مراقبتنا لذواتنا قليلا في الأسرة ، و تشتدّ بين الأقرباء و الاصدقاء و تسيطر و تهيمن المراقبة الذاتية على سلوكنا في المجتمعات المفتوحة.

    ***السلوكيات الايجابية و السلبية (الفضيلة و الرذيلة ) نمارسها و تمتزج في سلوكياتنا كلّما خرجنا من دائرة إلى دائرة أوسع ، فهي غير موجودة عندما نكون وحيدين ، و تظهر بأشكالها البسيطة في الأسرة و تتعقد بين الأقرباء و الأصدقاء و تتعقّد أكثر و تصبح مركّبة و أساسية في المجتمعات الواسعة المفتوحة .

    *** النظام القيمي و المعياري يسير متوازيا مع النقطة السابقة فهو بسيط لا يذكر عندما نكون وحيدين ، يظهر بأشكاله الأولى في الأسرة ، يتوسع و يتعقد بين الأصدقاء و الأقرباء و يصبح كلّيا مركّبا و خارج تأثيرنا و سيطرتنا في المجتمعات الواسعة المفتوحة.

    هذه مبادئ و بديهيات أربعة أساسية علينا تذكرها جيّدا و استيعابها لأنّها ستحكم مفاهيمنا للأشياء من حولنا.


    ......... / يتبع
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    #2
    قاعدة أساسيّة ثانية لفهم المشكلة

    سأعرض هذه القاعدة من خلال ثلاثة أسئلة :


    السؤال الأول : هل علينا أن نتصرّف و نسلك نفس السلوك دائما و في كلّ الظروف؟

    السؤال الثاني : إن كان علينا و لم نفعل ، هل يجب أن نُدان و نخطّأ و ننبذ؟


    لنحاول الإجابة من خلال تأملنا لواقعنا .

    مثال1 : كان اليوم آخر يوم في الأسبوع ، غدا عطلة ، ساعات العمل أقل من أيّ يوم ، لم تكن أعمال كثيرة ، الأمور سارت على ما يرام ، في الطريق إلى المنزل لم تكن الشوارع مزدحمة ، و لحسن الحظ كلّما أتيت إشارة ضوئية وجدتها خضراء ، و كنت عندما ترى أحدهم يريد قطع الشارع ، تتوقف و تسمح له بالمرور ، لم يزعجك أحدهم و هو يتجاوزك عن يمينك ، و لا أثارك الذي يسوق ببطئ شديد أمامك ، بل تنحيت عنه بهدوء و أكملت طريقك ، الجو لطيف ، اتصلت في البيت و علمت أن زوجتك حضرت لمائدة الغداء ما تفضّله و تحبّه ، أولادك حصلوا على نتائج جيّدة في امتحانات الأسبوع المنصرم ، توقفت أمام الحانوت القريب من البيت و دخلت تشتري بعض المرطبات للأولاد ، استخدمت البطاقة للدّفع ، لكن الحانوتي تلكأ و انشغل قليلا عنك مع أحد الزّبائن ، ابتسم لك و اعتذر و قبلت الاعتذار ، الآلة رفضت عمليّة الدّفع محاولتين متتاليتين ، يبدو أنّها لا تعمل جيّدا ، خرجت و سحبت بعض النقود من آلة قرب الحانوت و عدت و دفعت ما عليك ، و مازحت الحانوتي و لم تختف الإبتسامة عن محيّاك ، تدخل البيت مبتسا ، و لدك الصغير يهجم و يرمي بنفسه عليك ، لطخ قميصك الأبيض و ربطة عنقك بما في يديه من حلوى ، لم تغضب ، و ضحكت و تابعت مداعبته ، داعبت و مازحت الجميع و أشعت جوّا من البهجة و الهرج في البيت ... و كان يوما هنيئا.


    مثال2 : اليوم وسط الأسبوع ، ساعات العمل كانت طويلة ، كان أمامك كثير من الأمور المتراكمة عليك انجازها ، انهكت ، لم يكن لديك الوقت حتى لاحتساء فنجان قهوتك المعتاد ، حصل بينك و بين أحد الزملاء مشادة كلامية ، اصطدمت مع رئيسك ، فأغضبك موقفه ، و ما أغضبك اكثر أنّك لم تستطع الرّد عليه ، فشعرت بأنّك ستتفجّر ، في طريقك للبيت كان الجو حارّا و الشوارع مزدحمة ، و الإشارات الضوئية بطيئة و ثقيلة الظل ، تغضبك فتتمتم ساخطا ، أحدهم أمامك يتلكأ و يتباطأ في سيره ، فضغطت على بوق سيارتك بعصبية لتنبهه ، لكنّه لم يعرك أي اهتمام ، بصعوبة حاولت تجاوزه ، و عندما أصبح في مرمى نظرك ، حدّقت به غاضبا و أشرت له بيدك مؤنّبا ، ما كان منه إلا أن فتح نافذته و صرخ بك ، فصرخت به ، و ارتفع صوتكما كلّ يكيل للآخر كلمات التأنيب و التعنيف ، توقفت قرب الحانوت إياه لتبتاع بعض المرطبات لأولادك ، كان الحانوتي يتلكأ في حديث جانبي مع أحد الزبائن فنهرته و طلبت منه الإسراع ، جاء نحوك معتذرا فعنّفته ، استغرب تصرّفك فحدّق بك مبتسما و سكت ، دخلت البيت عابسا ، استقبلك ابنك الصغير ، فلم تعره اهتمامك المعهود ، دفعته بعيدا عنك ، لم تكلّم أحدا ، دخلت غرفتك ، كانت ابنتك بحاجة لبعض الأشياء منك طلبتها المدرسة ، فنصحتها الأم أن لا تطلب منك الآن ، فعلى ما يبدو لست بمزاج جيّد و الأفضل لها أن تبتعد عنك الآن.... و هكذا كان يوما ثقيلا قاتما.

    في الحالتين أنت نفسك ، نفس العمل و نفس الطريق و نفس الأشخاص الذين تقابلهم في طريقك و نفس الحانوتي ، و أهل بيتك هم أنفسهم ، و لكنّك في كلّ مرة كنت شيئا آخر ، سلوكك في المثل الأول يختلف كلّيا عنه في المثل الثاني.

    لاحظ أننا أحيانا نتصرّف على سجيّتنا ، بأريحية ، على طبيعتنا ، و أحيانا نتعرّض لضغوط و منغصات ، تجعلنا نتصرّف تحت الضغط ، فنبدو مختلفين ، نزقين ، غضوبين ، شرسين ...الخ
    لاحظ أن طبيعة الحياة و العوامل الإجتماعية المختلفة هي عوامل لا نعيش بمعزل عنها ، بل نؤثرها فيها و تؤثر فينا ، تجبرنا أحيانا على التّعامل بردود فعل ، تغيّر من طبيعتنا ، نحن أيضا نتحرّك ضمن وسط يتأثر و يؤثر فينا ، فنشيع من حولنا البهجة أو الكآبة .
    و كما نحن كائن حيّ يتبدّل و يتغيّر سلوكه تحت ضغط العوامل المحيطة ، الآخرون أيضا كائنات حيّة ، يتغيّرون مثلنا بالضبط ، و لهم ما لنا من هموم و ضغوط .
    عندما تخرج عن سجيّتك و تتعانف ، قد يكون لدى الآخر هامشا يمنحك إياه و قد لا يكون ، لا حظ أسرتك احترمت ما أنت به و ابتعدوا جميعا عن إثارتك ، منحوك هامشا واسعا في حالة غضبك ، لكنّ الحانوتي منحك أيضا هامشا يستوعب فيه نشازك ، لأنّه يعرفك ، لكن قدرته على تحمّلك محدودة إذا ما قورنت بقدرة أفراد أسرتك ، فإذا تجوزت الهامش الذي يمنحلك إياه ستتشاجر معه . أنظر للسائق في الطريق ، أنت غريب عنه و هو كذلك عنك ، لم يمنحك أي هامش ليستوعب تصرّفك ، رغم أنّه هو المخطئ ، لكنّه ردّ لك الصاع صاعين ، فتشاجرتما.
    إذن سلوكنا و تصرّفاتنا محكومة بمجموعة من المؤثرات من حولنا ، تضغط علينا فتبدّل من طباعنا .


    السؤال الثالث: ما هي هذه المؤثرات التي قد تؤثر أو تتحكم بسلوكنا ؟

    يمكن تقسيم هذه العوامل من واقع حياتنا إلى قسمين رئيسيين :

    1. العوامل الذاتية : هذه أيضا نوعان :


    *. الأول : نوع يتعلّق بطبيعة تكويننا النّفسي المختلف من شخص لآخر و التي تنتج عن مزيج تفاعلي بين طبيعتنا و استعدادنا البيولوجي ، و ظروف تربيتنا و نشأتنا و تمازجنا مع اللون الثقافي و الحضاري القيمي الذي تربينا في كنفه .

    سنفكّكها بحيث تصبح :
    --- اللون الثقافي و الحضاري و القيمي الذي تربينا في كنفه في جانب لوحده ، بالنسبة لنا جميعا كأعضاء في الملتقى هي شيء واحد و موحّد الثقافة العربية الإسلامية . رغم أهميّة نقاشها إلا أنّها ستكون توسعة في موضوعي تتجاوز استيعابه ، من جانب ثاني ، ستكون موْضِعا لإختلاف وجهات النّظر و الخلاف و النقاش الذي لن تكون نتائجه ذات فائدة بالنسبة للموضوع ، بالتالي سنسقطها منه.
    --- استعدادنا البيولوجي و ظروف تربيتنا و نشأتنا و فيما بعد ثقافتنا. تختلف من شخص لآخر، سنسقطها أيضا من نقاشنا لأن لا أحد يمنح الآخر هامشا لإستيعاب سلوكه بناءا على تكوينه النّفسي كما تفعل أسرنا في الأمثلة أعلاه ! يبدو الأمر غير واقعي و بالتالي الشخص نفسه مطالب بكبح جماح نفسه و ضبطها و هو مدعو لتحمّل مسئولياته تجاه نفسه.
    *. الثاني : نوع يتعلّق بالعوامل الذاتية الحياتية ، إن صحّ التّعبير ، و المقصود بها انسجام الإنسان أو عدم انسجامه مع محيطه الضيّق المباشر و المكوّن من أسرته و أقاربه و أصدقائه و مكان عمله ، فكل العوامل التي تنتج عن هذه البيئات صحيح أنّها تؤثر في سلوكنا ، لكن لا مكان لها في موضوع مشاكل الحوار ، لأنها لن تُؤخذ بعين الاعتبار ، فلا أحد يمنح الآخر هامشا لاستيعاب تصرفاته لأنه متوتر و مضغوط بسبب مشاكله الأسرية أو مشاكله في العمل . و عليه سنسقط هذه العوامل أيضا من موضوعنا.


    سيسأل هنا سائل ، إذن لماذا فردت لهذه العوامل صفحة كاملة و أعطيت مثالين عليها ما دمت تريد إسقاطها ؟؟ جوابي أنّني جعلت منها مدخلا بسيطا من واقعنا لنثبت بشكل لا يدع مجالا للنقاش بأن هناك عوامل محيطة تؤثر في سلوكنا تأثيرا مباشرا و قد تغيّر حتى من طباعنا ، و هذا ما فعلته لنبحث بعدها بالعوامل التي تهمنا في هذا الموضوع.

    2. العوامل العامة: و هي العوامل التي :

    ** تنشأ عن طبيعة و نمط المجتمعات التي نعيش فيها
    ** تنشأ عن طبيعة القوانين و الأنظمة التي تحكم مجتمعاتنا
    ** تنشأ عن القضايا الوجودية الكبرى مثل : الوطن و القومية و الهوية و الانتماء و المكانة بين الأمم ...الخ
    جميع هذه العوامل هي ذات علاقة مباشرة و أساسية في موضوعنا "الحوار و مشاكله" ، لكنّنا لن نستفيض في شرحها و إظهارها لأننا لا ننقاشها هي بحد ذاتها كعوامل كيف تظهر و تتطور و مدى تأثيراتها ، و إنما سنهتم بتثبيت و جودها و تسميتها ، أي أنّها موجودة و تكمن وراء مشكلة الحوار كما تكمن وراء سلسلة أخرى طويلة و عريضة من المشاكل التي نعاني منها.


    لنبدأ إذن في تسميتها واحدة تلو الأخرى :

    أولا : ما ينشأ عن طبيعة و نمط المجتمعات التي نعيش فيها :


    مجتمعاتنا تنتج خمسة أصناف من الذهنيات كلّ منها يساهم بإنتاج مجموعة من العوامل أو إبراز و إظهار مجموعة أخرى.


    1. الذهنية الرّيفيّة ( الأقرب لها ذهنية البدوي و يمكنهما أن يكونا هنا في هذه المعالجة ذهنية واحدة) : في الغالب مجتمعاتنا مجتمعات زراعية و بدوية أصلا و حتى فترة قريبة جدا ، و ما زال الرّيف يشكل غالبية السكان . السمة الرئيسية للريفي هي البساطة و الصفاء و الطيبة و لكن السطحية أيضا (نتكلّم عن سمّة عامة و لا نُخصّص و لا نعمّم) هذا طبعا يُنتج ذهنية لها ذات الصفات : الطيبة و البساطة و السطحية ، في معترك الحياة ، عندما يصطدم الرّيفي صاحب هذه الذهنية ، بقيم و معايير مختلفة ، و يقع ضحيّة الاحتيال و اللؤم و السخرية ...الخ يتصنّع و يتكلّف في التنازل عن طيبته ، فيظهر بمظهرا خشنن غليظ ، صعب المراس ، صعب على التدجين ثانية لأنّه فقد الثقة بمن حوله . تبقى السطحية و البساطة ملازمة لذهنه ، ما يُهمنا هنا هذه الذهنية التي كثيرا ما نصطدم بها في حواراتنا بشكل يومي ، إذ أننا نتفاجأ بقراءات و فهم سطحي حتى لما يكتب بشكل مباشر و ذلك لعدم المقدرة الحقيقية في الذهاب أبعد من السطر حتى لو كان صاحب الذهنية هذه متعلّما و ربّما ذو معرفة واسعة . إن تدخلت لتعدّل الموقف ، أو ذهبت في الموضوع إلى نقطة أعمق من ما هو ظاهر على السطر ، تجد هذه الذهنية البسيطة ، تتهمك بالتأويل و سوء الظن ( و من قال أن التأويل و التّشكيك و ليس سوء الظن ، ليست أدوات للمعرفة إذا ما استخدمت بأخلاقية معينة ، لكن ليست الأدوات الأساسية ؟؟).

    طبعا الذهنية الريفية ليست ملازمة و مقرونة بسكان الرّيف فقط بل أيضا المدن ، لأنهم أصلا من أبناء الريف الذين رحلوا قريبا على المدينة ، و هذا ما قلته في بداية الفقرة ، مجتمعاتنا حتى فترة قريبة مجتمعات زراعية أصلا ، فبضع عشرات من السنين من العيش في الشام او الجزائر أو القاهرة لا تغيّر ذهنية ، بل تغيّر مظهر و ربّما بعض أساليب الحياة و "الإتكيت".

    إذن لنتّفق ، نحن نتحدّث عن ذهنية أصلها ريفي و هذا لا يعني أنّها مقرونة فقط بالفلاّحين ن بل يمكنها أن تصيب أي احد ، فهناك سكان مدن و أطباء مثلا و اكاديمين تستعمرهم هذه الذهنية .
    إصلاحها لا تأتي بمحاربتها و الإنقضاض عليها و شطبها ، فهذا هو الانتحار بعينه ، بل تحتاج إلى برنامج توعية واسع النّطاق شامل و متنوّع ، تعليمي - ثقافي – تربوي ...الخ.
    أذكر مثلا سريعا هنا : الدكتور غسان سلامة ، و هو معروف في السنوات السابقة كأحد الشخصيات الثقافية و السياسية في لبنان ، في وسط تسعينيات القرن الماضي استلم وزارة الثقافة و الاعلام على ما أظن ، فوضع أمام عينيه برنامجا جريئا لافتتاح مكتبة عامة و لو من بضع مئات أو حتى عشرات من الكتب في كلّ قرية لبنانية . و استطاع بمجهوده الشّخصي (لا الحكومي) و من خلال معارفه و حملات التّبرع أن يفتتح أكثر من 200 مكتبة في القرى اللبنانية خلال ثلاث سنوات . الرجل الآن تركنا و رحل إلى السوربون. هذا ما أقصده بالضبط ، خطوات صغيرة و صغيرة جدا علينا أن لا ننظر لها بسخرية و نهمشها ، فهي ما نقدر عليه ، و هي ما يمكنها أن تتراكم لتحدث مع الوقت تغييرا ، و التغيير سيحدث لا محالة ، فقط القعود و الاكتفاء بالتنظير و الكلام هو الذي لا ينتج شيئا.


    2. ذهنيّة الموظف : القسم الثاني من مجتمعاتنا هو القطاع الوظيفي ، أغلبيّته الساحقة موظّفي الدّولة (موظفوا الوزارات و المؤسسات و الهيئات الحكومية بما فيها الأجهزة الأمنية على اختلافها و الجيش ، فهم في النّهاية موظّفون) . تجمعهم صفتان : موظّف و حكومي . موظف ، يعني أنّه غير مُنتج حقيقي لسلعة زراعية أو صناعية أو غيرها ، و يعني أنّه يتقاضى راتب ، حياته و حياة أفراد أسرته و جميع التزاماته الاجتماعية و الأسرية و الشخصية ، في الحاضر و المستقبل ، بما فيها تعليم الأولاد و أجرة البيت ، و كلّ شيء ، تعتمد مباشرة على هذا الرّاتب.

    حكومي يعني تابع للدولة ، بالتألي هي من توفّر له هذا الرّاتب ، فمناهضتها و انتقادها و حتى المجاهرة برأيه و التفكير الحر و التمحيص كلّها للأسف تصبّ في النهاية ضدّ مصلحته الشخصية المباشر ، فيلجأ عادة للتكتّم و التحفّظ و هذا ينتج سمة عامة لذهنية جديدة و هي الذهنية المتحفظة و التوفيقية ، التي تُظهر لك جزءا من الحقيقة و تصمت ، توفّق بين الجميع و تعطي الحق لكلّ الأطراف كي لا يغضب أحدا !! ، هذه الذهنية تنعكس سلبا على الحوارات العلنية مثل التي تدور في الملتقى هنا ، فتجد هذه الذهنية تنآى بنفسها عن الخوض في الحوار و تحذر منه ، فيهبط عدد المشاركين فيه ، ثم و إن اشتركت ، لا تقدّم و لا تأخر كثيرا ، فالمشاركة ببعض الجمل الغامضة و ربّما بعض من الغمز و اللمز و كثير جدا من المجاملات و الثناء و كفى الله المؤمنين شرّ القتال ، لا ينهض بالحوار و لا يرقى به.
    و كما نوهنا في الذهنيّة الريفية ، فذهنيّة الموظّف ليست مقصورة على الموظّفين ، و ليس المقصود بأن لا يحملها إلا من كان موظّفا ، بل هي نمط من أنماط الذهنيات ، قد تتواجد في أي فئة إجتماعية ، بما في ذلك التجار و الفلاحين و الأكاديميين







    ........ / يتبع

    تعليق

    • حكيم عباس
      أديب وكاتب
      • 23-07-2009
      • 1040

      #3
      [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]
      3. ذهنية التّاجر : القطاع الثالث في مجتمعاتنا هم التّجار: التّجار بمختلف أنواعهم و مستويات أعمالهم من بائع الخضار على "النّاصية" إلى مالكي أضخم الشركات ذات رأس المال بالمليارات ، لا فرق هنا.
      هؤلا ماذا يفعلون ؟ يشترون السلع و يبيعونها ثانية (بعض الفئات تُدخل تعديلات على هذه السلع قبل البيع أو تشتريها قطع و تركّبها ثم تبيعها ، لا فرق أيضا هنا في موضوعنا و سأشرح كيف و لماذا )
      لماذا يشتري التّاجرثمّ يبيع؟ ببساطة كي يُحدث فرق بين المبلغ الذي يدفعه عند الشراء و المبلغ الذي يقبضه عند البيع . لماذا يريد هذا الفرق؟ لأنّ هذا الفرق هو المكسب ، مكسبه ، ربحه ، منه سيعيش و يسدّ حاجاته و ما سيتبعها. إذن واضح دون أيّ لبس أن الهدف الرئيسي للتّاجر هو الرّبح و لا وجود لأيّ هدف عنده أهم.
      السؤال : كيف يتمكّن من إحداث هذا الفرق ؟ ببساطة أيضا ، يشتري السلعة بأقلّ ما يستطيع من الأسعار و يبيعها بأعلى ما يستطيع من الأسعار. إذن هو يبحث عن السلعة الأقل سعرا ، عن فرصة يقتنصها في جعل سعرها أقل ما يكون و يدخل و يفاوض و يساوم و يلفّ و يدور و يتحايل على السعر. ثم يبحث عن فرصة أخرى يقتنصها كي يبيعها بأعلى سعر ممكن ، و يعود ليفاوض و يساوم و يلفّ و يدور و يتحايل و هكذا يحقّق أكبر هامش ربح ممكن.
      إذن هو غير منتج ، و هو مقتنص للفرص (هذا بالأساس و ليس تعميما شاملا) ، هذا هوالعمود الرئيسي للسوق "الرّبح" و على هذا المبدأ يتكتّل التّجار و يتفقوا على أسعارهم ، و يتكتلوا و يتفقوا على الفلاح مثلا ، الذي يريد بيع منتوجات أرضه من خضار و فواكه ، يتكتلوا و يتعصّبوا فيما بينهم كي يفرضوا سعرا على بضاعة محدّدة في ظروف محدّدة ، يتكتلوا كي يخفوا بضاعة و يحتكروها و يبعدوها عن التّداول لفترة زمنية ، فتشحّ في السوق فيزيد الطلب عليها فيرتفع سعرها. للتّجار ملحقات من السماسرة و شاحنات النقل الذين يُحكموا الطوق . أبشع ما يرتكب من قبل التّجار و سماسرتهم و مالكي الشاحنات ما يفعلونها في المنتجات الرزراعيّة ، فهي جريمة مزدوجة ، يُظلم الفلاح و يبتز و يساوم و يتم التّحايل عليه و أخيرا إخضاعه و إذلاله و شراء تعبه و عرق جبينه هو و أسرته ، بأبخس الأثمان التي كثيرا من المرات لا تكاد تغطي التكاليف ، الجريمة الثانية عندما يطرحوا ما اشتروه من الفلاّح في السوق بأسعار تصل إلى ثلاثة و أربعة أضعاف قيمة الشراء ، فيبتزوا و ينهكوا و يُفرّغوا جيوب الموظف بشكل أساسي. كلّ ذلك بعيدا عن أعين الدّولة و بالتّحايل عليها أو بالتآمر معها أو برشوتها.
      و هكذا تنتج ذهنيّة التّاجر ، هدفها في النهاية الرّبح ، تساوم و تتحايل و تفاوض و تلح ألحاحا شديدا و تقتنص الفرص و تبخّس من بضاعة الآخر لترفع من قيمة بضاعتها ، فهذه الذهنية فعلا دوامة ، عاصفة من النشاط و الحيوية و الحركة مثلها مثل السوق الذي يعجّ و يضجّ بالمتبضعين.
      كم نرى في حواراتنا هذه الذهنية تتجلّى ، همّها أن يكون عدد مشاركاتها و مواضيعها الأكثر عددا (فهو ربح) و الأكثر زوّارا و تعليقا (فهو ربح) ، لا يهمها كيف و على حساب من ، المهم الرّبح ربحها هي ، و يقوم الملتقى ليقف على قدم واحدة بسبب مشاركة أو موضوع حذف أو أغلق يخصّ هذه الذهنية (فهذه خسارة تزلزل السوق) . كم نصطدم باللّف و الدّوران و التّحايل و المقارنات المستمرة بمبرّر أو بدون مبرّر بين ما نقوله و تقوله هذه الذهنية ، و دائما بضاعتنا ساقطة لا تستحق سعرها ، بينما بضاعتها الجيّدة عالية الثمن !! فنكتشف أنفسنا بعد حين ، أننا في فخ محكم من مضيعة الوقت في المقارنات و الدّفاع عن بضاعتنا (مشاركاتنا) و صحّتها أمام إلحاح لا نهاية له من تبخيسها و تشويهها و الكشف عن ما يسمّوه مخاطرها و سمومها ، بدلا من التّحاور عليها.. سوق عاصف مزدحم يعجّ و يضجّ.
      و كما في أنماط الذهنيّات السابقة ، هذه الذهنية ليست محصورة بالتّجار و فئتهم و من انحدر عنهم ، بل هناك من الفلاّحين من يتحلّى بذهنيّة التّاجر ، هناك من المثقّفين و المتعلّمين و الصحفيين و الكتّاب و الأدباء...و كم من الأطباء يخضعون لهذه الذّهنية و إفرازاتها!!


      4. الذهنية المثقفة و المتعلّمة: هؤلاء لا ينحصرون في فئة إجتماعيّة محدّدة ، فهم ينتشرون بين كلّ فئت المجتمع و هذا يثبت ما أردّده عن هذه الذهنيات بأنّها أنماط غير محصورة في فئات إجتماعية محدّدة.
      تنقسم هذه الذهنية إلى نمطين رئيسيين:
      الأول : ناتج عند من رحلوا عن مجتمعاتنا و تغرّبو في العالم بغض النّظر عن الأسباب التي لا يهمنا بحثها هنا ، لأنّها لا تتعلّق بموضوعنا "الحوار و مشاكله" . أقصد منهم الفئة الأوسع ، أؤلئك الذين ظلوا يتابعون أخبار بلادهم ، و ظلوا يشعرون بالإنتماء لها . لهذه الذهنيّة سمة عامة ، لعلّها هي سبب متاعبهم ، يقدرون على رؤية ما توصلت له المجتمعات الأخرى و يلمسونه و يعيشون وسطه ، و يرون حال مجتمعاتهم التي رحلوا عنها و أزماتها ، فيشعرون بكاهل الفرق الصاعق الهائل ، يستشعرون مدى خطورته كأنّه غير قابل للتعويض ، فتجدهم يُقبلون علينا بمرارة و إلحاح بخطاب تعتريه لهجة الشفقة علينا أحيانا و الأمر و الإرشاد أحيانا أخرى أو النصيحة و الموعظة ، فنواجههم بالصدّ و الرّفض و مختلف التّهم ، ييأسون و يبتعدون ، تحت وطأة الانتماء يعودون من جديد ليخوضوا غمار التّجربة ثانية ، أكثر إلحاحا و أحيانا بلهجة استفزازية متعالية و هكذا ..
      ليس من الصعب كشف مثل هذه الذهنية في حواراتنا و مواضيع الملتقى ، الذهنيّة التي تتسم بهذا بمزيج لامتنوّع ، لكننا و لكوننا مستفزّين أصلا و متحسّسون ( سنرى فيما بعد كيف و لماذا) نواجههم بالعنف و الصدّ و الرّفض.
      الثاني: ناتج عند من بقوا على أرض الوطن ، في مجتمعاتهم ، يرون بحسّهم الثقافي و معرفتهم ، حجم الخلل الذي تعيشه مجتمعاتنا ، و يرون عن قرب بعد آفاق الفرج ، أحيانا استحالته ، يضيق عليهم الخناق حين يحاصرهم ضعف علاقتهم بالجمهور، و صعوبة الحصول على مصادر غنيّة للمعرفة و الثقافة و الفكر في جميع المجالات باللغة العربية ، فيتعاملون مع الوضع و كأنّه حالة طوارئ ثقافية ، يسابقون فيها الزّمن الذي يقود مجتمعاتنا نحو مزيد من التقهقر والتراجع ، يتحسّسون و يعيشون تحت ضغط كبير ، فتجدهم ضييقي الصدر ، سريعي الغضب ، عنيفي الخطاب غليظي اللّغة على كلّ ما يعتقدونه سببا أو مساعدا في إبقاء الحالة على ما هي عليه.
      هذه الذهنية تكشف عن نفسها بسهولة في حوارتنا من خلال عنف لغة الحوار و جفافها و سرعة التعبير عن ضيق الصدر بالرأي الآخر و الانقضاض عليه.
      الحقيقة أن هذه الذهنية ليست انتاج ذاتها ، بل هناك عوامل أساسية و مهمّة هي التي تنتج هذا السلوك كردّة فعل على القمع و الاستبداد و الملاحقة و منع حريات الرأي ...الخ سأتي على ذكرها فيما سيلحق من الموضوع.


      5. الذهنية الاستهلاكية : من الواضح أنّنا مجتمعات ذات نمط اقتصادي استهلاكي ، أي أنّنا نأكل و نلبس و نستخدم ما لا ننتج ، فيأخذ السوق مكانة مركزيّة في حياتنا اليومية ، حيث نضطر لشراء كلّ شيء تقريبا .
      السوق في تطوّر سريع ، يخطو خطوات هائلة في كلّ المجالات ، موازيا لثورة التقنيات و المعلومات و الاتصالات التي انعكست على باقي المجالات ، هكذا يصبح السوق في المجتمعات الاستهلاكية هدفا بحدّ ذاته ، ترتفع الأسعار بشكل شبه مستمر ، نلهث خلفها و خلف السوق ، فنضطر للبحث عن زيادة دخلنا و عن مصادر دخل رديفة للوظيفة و الرّاتب ، نخوض جميع أشكال التجارة و الاستثمار و السوق المالية و الأسهم و الاستثمار المحدود و غيرها ، كلّ ذلك من أجل رفع دخلنا لتلبية حاجاتنا و رغباتنا المتزايدة يوما بعد يوم ، لإشباع شغف الشّراء و اقتناء كل جديد يظهر ، بريق السوق و بريق الجديد الذي يظهر كلّ يوم ، يصبح بريقا مغناطيسا ، يجذبنا ، يستحوذنا ، فينعكس على سلوكنا الاجتماعي من خلال :

      --- تفشّي الأنانية بهدف الاحتفاظ بالمال الذي حصلنا على المزيد منه ، لتلبية جشعنا لتسوّق تحت ضغط بريق السوق ، ما يقودنا حتما إلى التقاعص عن أداء التزاماتننا الاجتماعية و الأسرية و التّخلي التدريجي عنها ، أهمّها مساعدة أفراد أسرنا الأخرين (أخ أو أخت محتاجة ، أخ أو ابن أخ يريد التعلم و يحتاج للمساعدة ، صديق أو قريب أصيب بنكبة فجائية و يحتاج لمساعدة...الخ) ، فتهدّد هذه الأواسر و الرّوابط ، بالاضمحلال و التراجع علما بأنها عمود من أعمدة نظامنا القيمي و الأخلاقي!!

      --- ظهور تنافس من نوع غريب في الحصول على كلّ جديد يعرض في السوق ، إذ يصبح الوصول لهذا الجدي مؤشّر للآخرين على قدرتنا المالية ، فنشعر من يحقّق و كأنّنا أنجزنا مهمّة عظيمة و حققنا انتصارا على صعيد حياتنا الأسرية و الاجتماعية ، هذا سيؤدي إلى

      --- التباهي الفارغ و الاستعراض ، بالمقابل سيذكي نار الغيرة و الحسد .
      و هكذا تكتمل الذهنية كمزيج من التباهي و الاستعراض (أو الانكسار و النقمة إذا فشلنا في الحصول على ما نريد من السوق) و التنافس في غير مكانه ، المختلط بالأنانية و الغيرة و الحسد المرضيين.

      كم هو سهل تحسّس هذه العناصر في بعض حواراتنا ، من خلال ردودنا ، فهناك ما تقف أمامه حائرا و لا يعدو في النّهاية كونه استعراضا مسكينا لقدرات و يا ليتها قدرات حقيقية!!
      نجد هنا و هناك آثار هجوم قائم على غير مبرّر ، فلا تفسير للمنافسة في غير مكانها ، التي تولّد شهيّة تدمير الآخر ، خاصة إذا كانت الشهيّة مطعّمة بالغيرة أو الحسد ، فستتضاعف الهجمات و تزداد شراسة و يمكنها أن تحوّل أمرا تافها جانبيا لا قيمة أساسية له ، إلى قضيّة رئيسية مهمة و كأنها عمود الكون.. و كم .. كم من الخلافات أثناء الحوار تذهلنا بأنها تركت لبّ الموضوع ، و أساسياته الأولية و الثانوية حتى ، و انصرفت للقتال على قضية جانبيّة تافهة لا تؤثر و لا تقدّم في الموضوع برمّته .. هذه تفاهة السوق و هكذا تنعكس نار أنانية و غيرة و شهيّة للتدمير.

      ثانيا : ما ينشأ عن طبيعة القوانين و الأنظمة التي تحكم مجتمعاتنا

      طبيعة الأنظمة السياسية التي نعيش في ظلها في مختلف البلدان العربية ، أنظمة لم يكن للشّعوب يد في وصولها لسدة الحكم ، و لم يكن للشعوب يد في بقائها و استمرارها فيه ، بالتالي هي أنظمة فوقية ، مفروضة فرضا و قصرا ، حتى و لو بعد احتفاظها بالحكم عشرات السنين ، حاولت تقمّص دور الديمقراطية و النّزاهة ، فلا تعدو كونها إلا محاولات لتلميع ما سوّده الزمن و تاريخها ، لا ينسجم و لا يتفق.
      من ناحية أخرى ، كلّ الأنظمة تحكم بموجب "قوانين طوارئ" ، سواءا سمّته بالإسم أو انتحلت له تسميات أخرى ، هذا يعني أنّها أنظمة تبيح لنفسها اعتبار ما لا يعجبها مخلا بقانون الطوارئ ، بالتالي ملاحقته و قمعه ، فهي إمكانية مفتوحة على قمع و استبداد لا حدود له.
      إذن نحن نعيش في ظلّ أنظمة سياسية قمعية مستبدّة و متسلطة ، ترزح فوق أنفاسنا و عقولنا و تعادي جميع أشكال الحريّات على اختلاف أنواعها ، إلا حريّة العمالة لها و معاونتها على باقي النّاس.
      لن أسترسل و لن أستفيض شرحا فكلكم خبير و عليم بهذا ، ما أود التنبيه له انعكاس هذا القمع و الاضهاد و مصادرة الحريات علينا و على سلوكنا .
      ما يصدر عن هذا الأنظمة و قوانينها و هواجسها و هواجس أجهزتها الأمنية و الإعلامية هو بحدّ ذاته إذلال للذات و احتقار لها ، فتنكسر و ترتدّ على نفسها.. أي بعبارة مباشرة و صريحة ، أن هذه الأنظمة كسرت ذواتنا و حقّرتها و أذلتها و لم تكتفِ ، بل وضعتها تحت المراقبة الدائمة من أجهزتها و تلاحقها و تطاردها صبح مساء.
      مما يشكّل ضغطا هائلا على النفوس ، يضيّق من قدرتنا عل الاحتمال ، و يضعف بنيتنا في الصعاب ، و يجعلنا أقل ايمانا و ثقة بالآخر ، و يدفعنا للتصرف و السلوك ليس وفق طبعنا بل تحت الضغط كما في المثال رقم 2 في الجزء الثاني من الموضوع.

      ثالثا : ما ينشأ عن القضايا الوجودية الكبرى مثل : الوطن و القومية و الهوية و الانتماء و المكانة بين الأمم ...الخ

      في هذا المجال أيضا كما في المجال السابق ، لن نفصّل و لن نستفيض ، ما ينتاب مجتمعاتنا من حالة انكسار أمام عدو شرس ينكّل بكل ما نملك من تاريخ و حضارة و عزّة و كرامة (فلسطين لبنان العراق السودان الصومال اليمن ...الخ) ، و ما يضاف لها من مظاهر ملاحقة و مطاردة و مهانة في المطارات و في دول الاغتراب ، و بما يُضاف لها ما يقال و ما نرمى به ، و بحقيقة ساطعة أن واقعنا لا يتوقّف عن التقهقر و التراجع بين الامم ، كلّها لها انعكاسات نفسية حادة ، خاصة على الشريحة التي نحن بصددها ، المتعلمين و المثقفين ، مما يزيد وتيرة الضغط النفسي ، و النقمة ، و ضيق هامش الاحتمال ، حتى النزق في التّعامل ، لنتذكر من جديد المثال رقم 2 في الجزء الثاني من الموضوع.
      عوامل الضغط و نتائجها علينا و التي فيها المتعلّم و المثقف اكثر حساسية و إصابة ، و انعكاسها على سلوكنا حسب التوصيف أعلاه ، هو ما نُصدم به في حواراتنا ، لا ثقة بالآخر ، لا اطمئنان له ، لا هامش كافي لاستيعابه ، ردود تتسم بالنّزق و الثورة المفاجئة ، و كأنّها دفاع مميت عن الذات ، نعم هذه سمات الذات المجروحة التي تكسرها الأنظمة و أجهزتها و قوانينها كلّ لحظة ، و التي تعيش حالة انكسار بسبب القتل الجماعي و التنكيل علنا و على شاشات التلفزة ، فهي تبحث عن أماكن و مواضع تستطيع أن تصرخ فيها غاضبة ، لتعوّض عن تصغيرها و تهميشها و كسرها..
      بعض الصراخ هنا ، هو صراخ الذات المضطهدة المجروحة التي تعاني ، و علينا استيعاب هذه الجزئية.
      [/align][/cell][/table1][/align]


      ........ / يتبع و سيكون الجزء الأخير لهذا الموضوع

      تعليق

      • حكيم عباس
        أديب وكاتب
        • 23-07-2009
        • 1040

        #4
        4


        [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]
        تحية طيّبة


        الحوار هو فعل يقوم به أكثر من فاعل ، هذا يعني ببساطة أن لا حوار بدون الآخر أو الأخرين ، ما يعني أن هذا الفعل لن يقوم إلا بجهود جميع المشاركين فيه ، ما يعني أن هؤلاء المشاركون جميعا على نفس المستوى من الأهمية في انجاز الفعل . ... اليس كذلك؟
        من هذه الحقيقة الساطعة البسيطة تُفرض القواعد الأساسية ، بالغة الأهمية للحوار و التي غالبا ما نقفز عنها و لا ننتبه لها و هي الأساس. كي تتوضّح الصورة (و الغريب أنّها في منتهى الوضوح) نعطي مثلا: كان في بيتك مجموعة من الأصدقاء ، و جدّ عليكم ما يستدعي نقل الأريكة الضخمة الثقيلة من مكانها في صدر صالة الاستقبال إلى مكان آخر، الطبيعي أن تتعاونوا على ذلك ، عرضت الأمر عليهم فوافقوا ، الآن كل منكم يمسك بطرف الأريكة ، معا و بجهد مشترك ترفعونها عن الأرض ، تحملونها و تنقلونها إلى حيث ينبغي .
        نقل الأريكة جعلك مع أصدقائك تشتركون في أداء فعل واحد ، و كي يتم ، كل منكم رفع جزءا منها لكن مع بقاء الأريكة متماسكة متحدة ، إذ لم يسحب كل منكم جزءه بإتجاهه ، لقطعت الأريكة إربا. لم يقم أحدكم بالدوس على رجل الآخر ، فلو فعل ، لهوت الأريكة على الأرض. لم يمسك احكم بطرفها موهما الآخرين بمشاركتهم و الحقيقة أنّه لا يبذل أي جهد ، لو فعل هذا لما تزحزحت الأريكة عن الأرض. بعد أن رفعتم الأريكة عن الأرض ، سرتم جميعا بإتجاه واحد نحو لامكان الجديد و إلا لسار كل منكم بإتجاه و لتعاكست الجهود و بقيتم واقفين ثابتين ، ترزحون تحت ثقلها دون أن تتقدموا ، دون جدوى... دون جدوى!
        لو كان بينكم من يعاني من آلام بالظهر بسبب مرض في الغضاريف و نصحه الطبيب بعدم رفع الأثقال ، يجب عليه أن يكون صادقا مع نفسه أولا و يقول لكم أنّه لا يستطيع المشاركة دون أن يفصح ، فقط يتنحى جانبا و إلا إما أنه سيشترك بالرفع و سيؤذي نفسه و إما أن يشترك بالرّفع ظاهريا بوضع يديه على الأريكة دون أن يرفع و بهذا يعرقلكم .
        إذن تعالوا نستنبط القواعد الأساسية لهذا الفعل ، الحوار و الذي يتطابق مع رفع الأريكة:
        المشكلة : يجب أن يكون جميع المشاركين على استعداد للقيام بهذا الفعل ، و عليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ، هل لديهم خلفية كافية و قاعدة معرفية كافية للمشاركة في الحوار = في رفع الاريكة ؟؟ إن لم يكن صادقا مع نفسه ، أمامه احتمالين إما أن يؤذي نفسه و إمّا أن يؤذي الآخرين و في الحالتين لن يتم الحوار = الفعل = رفع الأريكة
        اعتقد جازما أن أكثر من 80% من مشاكل الحوار تنبع من عدم الصدق مع النّفس في تحديد إن كان بإمكان أحدهم المشاركة بالحوار حول قضيّة معيّنة أم لا؟؟ هي مشكلة أمانة بالدّرجة الأولى .
        الحل : حاولنا حلّ هذه المشكلة فيما مضى في حوار أطلقنا عليه "الحوار الأكاديمي" و طالبنا المشاركين بتقديم ورقة عمل عن الموضوع . المقصود بورقة عمل أن تضع قاعدتك المعرفية عن الموضوع أمام الآخرين ، الهدف أساسا من اختراع هذه الطريقة أولا كي لا يدخل الحوار = رفع الأريكة ، من هو ليس مؤهلا و لم يكن أمينا مع نفسه و لا مع الآخرين ليعترف بذلك و يتنحى ، لا يمدّ يده "للأريكة" لرفعها ، لأنّه بهذا العمل غير الأمين سيؤذي ظهره و سيمنع الآخرين من رفع الأريكة و لن يتم الفعل برمّته أي الحوار.
        إذن من يملك الحل لجعل الناس أمينين مع انفسهم؟؟؟
        فالإنسان إمّا أن يكون أمينا من ذات نفسه ، و تأتي عنده الأمانة محصّلة حاصل .
        و إما أن يكون هناك ناموسا ، نظام ضبط يجبر المرء على الأمانة.
        و إما سنلجأ للنّصيحة و الدعوة لها و الإلحاح و هذه عادة لا تأتي ثمارا عند الجميع و لا عند الأقليّة القليلة . هناك حلّ آخر أكثر صرامة (ربّما) يأتي بنتائج أفضل سنقترحه فيما بعد.
        لاحظ أن هناك فرق بين أن تسأل : لماذا يفتقد المرء الأمانة كأحد مكوّنات سلوكه ؟
        و بين كيف أحلّ مشكلة غياب الأمانة ؟
        المشكلة : جميع الفاعلين أي المشاركين في رفع "الأريكة " ، و نقصد بها دائما الحوار ، هم على نفس الدرجة من الأهمية ، ما يعطيهم الحق بأن يكونوا متساوين في الحقوق ، و يعطي كلّ منهم الحق في أن يكون مقدّرا و محترما تماما من قبل الباقين .
        لكن الذي يحصل عندما رفعتوا الأريكة عن الأرض ، بدأتم تتشاجرون ، أحدكم يصرخ : وضعت يدك في المكان الخاطئ ، إرفع من ناحية اليسار، فيردّ عليه الآخر ، أنت السبب لأنك رفعت بقوة فكدت أتعثر و أسقط ، فيرد ثالث ، إنكما مفلسان ، تعجزان حتى عن رفع أريكة؟ و يشتد التراشق ، فتضعون الأريكة على الأرض بعد أن بذلتم جهدا لرفعها و ضاع سدى ، و نسيتم الأريكة و تفرّغتم للصراخ على بعضكم بعضا. أليس هذا الذي يحصل في حواراتنا ؟ ننسى أننا في حوار نريد ايصاله لنقطة محدّدة ، نتركه و نتفرّغ للصراخ في وجوه بعضنا البعض.
        الحل : حاولنا في الصالون القديم حلّ المشكلة بتحديد العضوية و قصرها على نخبة ، فلم تختلف النخبة عن العامة . حاولنا في الصالون الجديد من خلال ضوابط أكثر صرامة و وضوحا ، و يبذل الإخوان هناك الآن جهودا لا يُستهان بها ، سجلوا نجاحات كبيرة ، لكن بقي الأمر دون حلّ فعّال نهائي ، يجهد الأستاذ محمد الموجي نفسه على مدار اليوم بأكمله ، للسيطرة على هذه السلبية ، و أعجب منه متى ينام و كيف (!!!) و لكن دون نتائج مبهرة.
        إذن من يملك الحل لجعل أحدهم يُقدّر و يحترم الآخر؟؟؟
        الإنسان إمّا أن يقوم بتقدير و إحترام الآخر من ذات نفسه ، و إما أن يكون هناك ناموسا ، نظام ضبط يجبره على ذلك ، و إما سنلجأ للنّصيحة و الدعوة لها و الإلحاح و هذه عادة لا تأتي ثمارا عند الجميع و لا عند الأقليّة القليلة ، أو هناك حلّ آخر أكثر صرامة (ربّما) يأتي بنتائج أفضل سنقترحه فيما بعد.
        لاحظ أن هناك فرق بين أن تسأل : لماذا لا يكون تقدير و احترام الآخر أحد مكوّنات سلوكنا ؟
        و بين كيف نحلّ مشكلة غياب تقدير احترام الآخر ؟
        المشكلة : عندما تشترك مع آخرين في عمل ما ، أصبحت من حيث لا تدري مرتبطا بإنجاز هذا الفعل ، و لم تعد حرّا طليقا كعصفور في الغابة . لاحظ كيف ترفع الأريكة مع الأصدقاء لنقلها لمكان محدّد ، لو كان كلّ واحد فيكم حرا باختيار الجهة التي يسير فيها ، أو حرّا بطريقة رفعه دون الأخذ بالاعتبارعرقلة الآخرين و منعهم من القيام بدورهم بالرفع ، لو حصل هذا ، لما استطعتم السير بالأريكة خطوة واحدة ، و لتمزقت و تقطّعت أشلاءا. إذن عمليا أثناء اندماجنا بفعل جماعي ، نفقد جزءا مهمّا من حريّتنا ، إذ تصبح مرتبطة بإنجاز الفعل و هدفه ، أقصد أن الفعل الجماعي قفص ندخله بمحض إرادتنا لننجز ما اتّفقنا عليه ، و ليس فضاءا رحبا تتمتّع الذات فيه بحريّتها كاملة غير منقوصة و وفق معاييرها.
        أليس هذا الذي نسمع قرع طبوله أثناء الحوار كلّما اعترض أحد المشاركين على الآخر ، أو اعترض المشرف على الحوار؟ أليس هذا ما نقرأه في مئات التعليقات التي يكتبها الأعضاء على هامش حوار أو نقاش حاد ، بأنّه حر ، و أن ما يمارس ضده هو قمع و ضد الحرية و الديمقراطية؟؟ أليس الشتات و الشطحان أثناء الحوار يتسلّل تحت ستار الحريّة المزعومة؟؟
        الحل: كل رؤساء الأقسام و المشرفين و ذوي الصلاحيات و الإدارة و المستشارين ، جميعهم يحاولون كبح جماح الشطط و الخروج عن الموضوع أثناء الحوار ، و يواجهون بتهمة قمع الحريات ، تليها نقاشات حادة على هذه الخلفية ، ثمّ نعود و نكرّر نفس الأخطاء ، لم ننجح حتى الآن بايجاد حل لهذا المفهوم الخاطئ عن الحرية ، الحريّة يجب ربطها بمسئولية إنجاز العمل ، أنت حر ضمن تحمّلك مسئولياتك في إنجاز العمل الجماعي الذي شاركت به بمحض إرادتك ، و لا توجد في العمل الجماعي حريّة خارج المسئولية هذه . منع أي تصرف يخلّ بغنجاز العمل لا ينطبق عليه مفهوم "قمع الحريات" ، و لا مفهوم "التسلّط" ، لذلك يجب أن لا تُحرج الإدارة و لا المشرفين عند قيامهم بشكل صحيح كبح جماح التصرف الذي يخرج على أو يهدّد إنجاز العمل الجماعي.
        إذن من يملك الحل لجعل أحدهم يشعر بالمسئولية حتى أثناء ممارسته للحرية؟؟؟
        الإنسان إمّا أن يشعر بالمسئولية من ذات نفسه ، و إما أن يكون هناك ناموسا ، نظام ضبط يجبره على العمل بمسئولية لإنجاز العمل الجماعي ، و إما سنلجأ للنّصيحة و الدعوة لها و الإلحاح و هذه عادة لا تأتي ثمارا عند الجميع و لا عند الأقليّة القليلة ، أو هناك حلّ آخر أكثر صرامة (ربّما) يأتي بنتائج أفضل سنقترحه فيما بعد.
        لاحظ أن هناك فرق بين أن تسأل : لماذا يفتقد المرء الشعور بالمسئولية كأحد مكوّنات سلوكه ؟
        و بين كيف أحلّ مشكلة غياب الشعور بالمسئولية ؟
        المشكلة : هناك مشكلة أخرى تنتج كإمتداد لمشكلة مفهوم الحريّة السابق ، تكمن في عبارة "حريّة الرأي" ، تجد العضو يحتد و يقول لك : لماذا تمنعني من قول رأيي ؟ هذا رأيي و أنا حر فيه ، أو : لماذا لا تحترم حريّة الرأي ؟ لماذا لا تحترم الرأي الآخر ؟ باعتبار أن ما قاله رأيا آخر ، فيشتعل الحوار حول الرأي و الرأي الآخر، و يُنسى الفعل الجماعي الذي تشاركوا لإنجازه ،أي الحوار.
        هنا لا بدّ من توضح الأمر مما لا يدع مجالا لسوء الفهم ، حتى تتمتع بحريّة الرأي ، يجب أن يكون ما تقوله مستوفيا لشروط محدّدة بدقة و هي:
        1. أن يكون ما تقوله في صلب الموضوع المطروح ، فإن لم يكن في صلب الموضوع لا حرية للرأي و لا يمكنك التمتّع بها و إلا أصبح تشتيت فوضى.
        2. أن يكون ما تقوله فعلا رأي و ليس مجرّد كلام و ثرثرة لا تحتوي على فكرة تريد تقديمها ، فالكلام ليس رأيا ، بالتالي لا يحق لك المطالبة بالتمتع بحرية الرأي طالما ترغي و تثرثر بما ليس به فكرة.
        3. أن تقول ما تريد قوله وفق القواعد العامة ، أي دون أن تنقص من تقدير و احترام الآخرين المشاركين ، و بدون لغة فجّة غليظة ، و دون غمز و لمز و بدون طعن بالأشخاص ، كلّ هذه اعتداءات على المشاركين معك بالحوار بالتالي ، حتى لو كان كلامك في صلب الموضوع و يحمل فكرا ، لا يمكنك التمتع بحرية الرأي.
        إذن ثلاثة شروط يجب ان تتوفر جميعها (لا تكفي منقوصة) في القول كي يصبح رأيا ، فيتمكن صاحبه من التمتع بحرية الرأي ، غير ذلك ، لا حرية و لا حرية رأي ، و لا يُسمح بترداد هذه القيم الغالية و تفريغها من محتواها من كل ما ههب و دب ، و في أي مناسبة ، و الحقيقة هي مطالبة ملحة لشتيمة الآخر و إهانته و التشهير به تحت هذا الستار الذي انقلب لنوايا خبيثة عند الكثيرين بقصد أو بغير قصد.
        الملاحظ أن الذين يقعون في هذه المشكلة ، عادة تكون إفرازات اشتراكهم بحوار لا يملكون عنه قاعدة معرفية صلبة ، تقدّموا للاشتراك دون أن يحدّدوا بأمانة بينهم و بين أنفسهم إن كانوا قادرين على خوض الحوار أم غير قادرين.
        الحل: المحاولات جديّة و كثيفة من الجميع لضبط هذا النشاز ، لكن العقبات كبيرة إذ تصطدم بعدم وضوح مفهوم حرية الرأي عند الكثيرين ، أو تعمد عدم فهمه.
        إذن من يملك الحل لجعل أحدهم قادرا على القول وفق الشروط الثلاث للرأي كي يتمتع بحرية الرأي؟؟؟
        الإنسان إمّا أن يكون قادرا على قول الرأي وفق خلفية ثقافية و معرفية ، كثمرة لجهود سنين متراكمة من التعب و الكد ، و إما أن يكون هناك ناموسا ، نظام ضبط يبعده عن ساحة الحوار و يحفزه ليتعب على نفسه من أجل توسيع معارفه و ثقافته ، و إما سنلجأ للنّصيحة و الدعوة لها و الإلحاح و هذه عادة لا تأتي ثمارا عند الجميع و لا عند الأقليّة القليلة ، أو هناك حلّ آخر أكثر صرامة (ربّما) يأتي بنتائج أفضل سنقترحه فيما بعد.
        لاحظ أن هناك فرق بين أن تسأل : لماذا يفتقد المرء القدرة على صياغة راي ، ليتمتع بحرية الرأي؟
        و بين كيف أحلّ مشكلة غياب القدرة على صياغة الرأي و أثبت مفهوم حريّة الرأي ؟
        [/align][/cell][/table1][/align]


        ......../ يتبع

        تعليق

        • حكيم عباس
          أديب وكاتب
          • 23-07-2009
          • 1040

          #5
          الخلاصة

          [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]

          يقوم هذا الموضوع على أربعة أسئلة هي :
          1. ما هي الأسباب التي تؤدّي لفشل حواراتنا فتنقلب شجارات فتغلق و تهجر؟
          2. لماذا هذه الأسباب موجودة فينا ؟
          3. كيف نقضي على هذه الأسباب؟
          4. كيف نحل المشاكل الناجمة عن هذه الأسباب لتنجح حواراتنا ؟


          أجبنا عليها على النحو التالي :
          1. ما هي الأسباب التي تؤدّي لفشل حواراتنا فتنقلب شجارات فتغلق و تهجر؟
          * سيطرة أنماط الذّهنيات التالية :
          --- الذّهنية الريفية : البساطة و السطحية
          --- ذهنية الموظّف : التوفيقية و التحفّظ
          --- الذّهنية التجارية : الشخصنة (الربح و الخسارة) ، التّحايل و المنافسة في غير مكانها و تدمير الآخر.
          --- ذهنية المثقفين و المتعلّمين : الوعظ و التّعالي من ناحية و العنف و السخط من ناحية ثانية
          --- ذهنية الاستهلاك : الأنانية و التباهي و الاستعراض المختلط بالشهية التدميرية على أساس الغيرة و الحسد.
          * التصرّف تحت الضغط ما ينتج :
          --- العصبية و النّزق
          --- ضيق الصدر
          --- عدم تحمّل الآخر و تقديره و احترامه
          * قصور مفهوم العمل الجماعي
          * قصور مفهوم الحرية
          * قصور مفهوم "حريّة الراي"
          2. لماذا هذه الأسباب موجودة فينا ؟
          حلّلنا هذه السلوكيات فرصدنا الأسباب التالية:
          * النّمط الاقتصادي السائد في مجتمعاتنا (الاستهلاك)
          * التقسيم الاجتماعي الناتج عن النمط الاقتصادي (ريف ـــ تجار ـــ موظّفين ــــ مغتربين)
          * الأنظمة السياسية القمعية المستبدة التي تؤدي لإنكسار الذات و تجريدها ، فتفقد معظم هوامشها التي تظهر فيها على طبيعتها
          * القضايا الوجودية الكبرى المتعلقة بالقومية و العقيدة و الوطن و ما يحصل لها عالميا و محليا ، يزيد من انكسار الذات و اضمحلالها فتلجأ للتعويض و الصراخ.

          3. كيف نقضي على هذه الأسباب؟
          نلاحظ أن الأسباب كلّها قضايا الأمة الكبرى ، و إصلاحها خارج إمكانيّات الفرد و الجماعات و الملتقى برمّته بل الدّول أيضا.
          نحن لا نتوهّم ، و لسنا طوباويين ، و لا حالمين بحلّ سحري ، ندرك تماما عمق المشكلة و ندرك تماما بعدنا الهائل عن حلّ قريب ، لكّننا نؤمن أنّنا قادرون على إشعال فتيل نهضة ثقافية و فكرية و قومية و عقائدية على جميع الأصعدة ، و سيتحشّد الكثيرون المهمّون ، ربّما مَن لم يكن في حسبان أحد ، سيتحشّدون حول هذا "الفتيل المشتعل" ، كلّ ما نحتاجه الثقة بأنفسنا ، و القرار ، و قبول "الجنون" للحظة واحدة فقط ، بالإقدام فعلا على البدأ بإطلاق الشرارة الأولى.
          طبعا هذا يجب أن يسبقه إجراءات جذرية و مهمّة على صعيد الملتقى عموما ، قوانينه و ضوابطه ، توجّهاته و معايير العضويّة فيه ، لأن الفتيل إن أشعله محترف قد يقوده حيث يريد ، و لكن إن أشعله غير محترف (حتى لا أقول شيئا آخر) حتما سيحرق ثيابه و يحرقنا معاه .
          الفكرة العبقرية التي تفتّق عنها الأستاذ محمد الموجي في إنشاء الصالون كانت في هذا الإتّجاه ، هنا لا أملك إلا أن أتمنى بل أرجو الأستاذ الموجي و عموم أركان الإدارة ، أخذ هذا الموضوع على محمل الجد ، و أن يتأملوا هذه الدراسة البسيطة التي لن تأخذ أكثر من نصف ساعة من الوقت ، و لنبدأ هذا "الجنون" الهادف.

          4. كيف نحل المشاكل الناجمة عن هذه الأسباب لتنجح حواراتنا ؟
          هنا نريد حلاّ موضعيا ، بمعنى حلاّ لحواراتنا هنا في الملتقلى ، و ليس معالجة للأسباب.
          هذا الحل لا يمكنه أن يكون فعّالا إلا إذا انطلق بشكل رئيسي على أساس "القاعدة الأولى لفهم المشكلة" التي جاءت في بداية الموضوع – الجزء الأول ، و على "القاعدة الثانية لفهم المشكلة" التي جاءت في الجزء الثاني من الموضوع .
          ما أودّ لفت الإنتباه له في البداية ، العودة للقاعدة الأولى في الجزء الأول ، لنرى كيف أن وجود القانون أو سلطة الضبط ملازمة لزوما حتميا للجماعة .
          الذات لوحدها في غرفة مغلقة ، حرّة ، لكنّها مجرّد خروجها وجودها في أسرة ، يستدعي سلطة ضبط ، سلطة النّاموس ، سلطة القانون ... لا شيء بشري ، إنساني يسير دون ضبط وقانون قائم على الردع و العقوبة ، الذي يتطلب أحيانا أن يكون صارما و قاسيا بل فظّا من أجل تطبيق النّظام القيمي ، لا من أجل ممارسة السلطة ، فهذا مفهوم خاطئ ، و لا من أجل التّحكم برقاب الآخرين ، فهذا أيضا مفهوم خاطئ ، بل من أجل فرض الإنصاف و العدل ، للوصول إلى التفاهم و المحبة ، الغاية القصوى للبشرية جمعاء ، هذا هدف الأديان و التي تربط المحبة و التفاهم بطاعة الله و محبته ، و هدف كل الفلسفات و هدف كلّ القوانين الوضعية ، فأي تجمع بشري عبر الأثير ، في العالم الافتراضي أم في الواقع يحتاج لناموس، فالافتراض هو وهم و هو حقيقة أيضا ، و الحقيقة هي حقيقة و افتراض و وهم أيضا.
          سأقدّم اقتراحا بهذا الخصوص ، لكنّني تراجعت في اللّحظة الأخيرة ، و السبب أن أفسح مجالا للنقاش ، و مشاركة عريضة من الأخوات و الأخوة ، متأكدا أنهم سيغنون الموضوع و من ثم سأطرحه للنقاش .

          تحياتي للجميع و أرجو المعذرة على هذه الإطالة الثقيلة جدّا ، لكن الموضوع بمنتهى الحساسية و علينا مجابهته و فهمه و مناقشته و هذا يستعصى من خلال الاقتضاب.

          حكيم

          انتهى
          [/align][/cell][/table1][/align]

          تعليق

          • د. م. عبد الحميد مظهر
            ملّاح
            • 11-10-2008
            • 2318

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم

            الأعزاء و العزيزات

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


            دعوة لقراءة و مناقشة ما جاء فى هذه الصفحة

            وتحياتى

            تعليق

            • د. وسام البكري
              أديب وكاتب
              • 21-03-2008
              • 2866

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              تثمين كبير للأستاذ القدير الدكتور حكيم عباس ولموضوعه القيّم الذي يضع اليد على الجرح.

              وتقديري للأستاذ الفاضل الدكتور عبد الحميد مظهر لرعايته الموضوع مجدداً.

              وأجدد دعوتكما للقرّاء الأعزاء للمشاركة في مناقشة (الحوار ومشكلاته) ..

              ولكن أسأل الدكتور حكيم عباس عن رأيه في الإرهاب الفكري الذي يتخذ من بعض أنواع مشكلات الحوار المذكورة غطاءً له.

              مع وافر تقديري للجميع.
              د. وسام البكري

              تعليق

              • د. سعد العتابي
                عضو أساسي
                • 24-04-2009
                • 665

                #8
                استاذ حكيم ...
                لوإطلعت على التعليقات السابقة سيما ماذكره الاخ جابري..
                سترى كم نحتاج لموضوعك الكبير والمهم والاستراتيجي
                لك الود
                الله اكبر وعاشت العروبة
                [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                تعليق

                • mmogy
                  كاتب
                  • 16-05-2007
                  • 11282

                  #9
                  [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=justify]
                  الأساتذة الأفاضل
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  كما اتفقنا سابقا .. نحن معنيون بمناقشة كل الأفكار والمذاهب ولكن في إطار موضوعي ولغة علمية صارمة وحوار نظيف يقرب ولا يباعد .. وعند وجود شكوى للترويج لأحد المذاهب فرجاء تقديم شكوى للإدارة وعدم عرضها على العام مطلقا حسما للفتنة .
                  تحياتي لكم جميعا
                  [/align]
                  [/cell][/table1][/align]
                  إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                  يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                  عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                  وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                  وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                  تعليق

                  • يسري راغب
                    أديب وكاتب
                    • 22-07-2008
                    • 6247

                    #10
                    1. أي واحد فينا ، عندما يكون وحيدا ، يتصرف وفق ما يريحه و وفق مقاييسه و بشكل آلي دون بذل أي جهد أو تخطّيط ، تخرج من اعتباراته جميع صيغ و أشكال المراقبة الذاتية للسلوك ، و جميع "سيناريوهاتها" ، بمعنى ، عندما يُقْدم على أيّ فعل لا يأخذ في الحسبان معظم إن لم يكن كل المقاييس و الروادع و الموانع التي تراقب الفعل ، فلا "يحرص" و لا "يتوخى" و لا "يحسب" و لا "يحْذَر" و لا"يُنمّق" و لا يُجمّل" و لا "يُجامل" و لا "يتكلّف" و لا "يتصنّع" و لا "يُمثّل" ولا "يتمظهر" و لا "يُداري" و لا "يُنافق" و لا "يمدح" و لا "يُثني" و لا "يكذب" و لا يدّعي" و لا "يتفاخر " و لا "يستعلي" و لا "يُعاند" و لا "يتعصّب" و لا "يبالغ" و لا "يتمادى" و لا " يكره" و لا "ينقم" و لا "ينتقم" و لا "يتآمر" و لا " يحسد" و لا "يحقد" و لا "يتجنّى" و لا " يكيد" و لا "يستعرض" و لا "يتحاقر" و لا "يعتدي" و لا "يهيج" و لا "يحرّض" و لا "يزوّر" و لا " يتعامى" و لا "يتغاضى" و لا "يسلب" و لا "يفجر" ......الخ
                    ---------------------
                    ماسبق اضعه تحت معنى واحد وهو / المثالية
                    -------------------------------------------
                    المفكر القدير
                    الدكتور حكيم عباس الموقر
                    احترامي وكل التقدير
                    كعادتك تضعنا في بداية الطرق الى التنوير بالحكمة والتحليل المنطقي المرتب والمنهجي السليم
                    ويحتاج الى متابعة دقيقة ومتعددة
                    ونبدا بالمثالية
                    هل هي عيب ام ميزة في عالم كله تناقضات
                    كما جاءت في بداية بحثك العلمي
                    وارى ان الافراط في المثالية مثل الافراط في الانتهازية
                    حيث
                    لا يوجد انسان بلا عيوب
                    لاتوجد مؤسسة بلا اغراض
                    لاتوجد حكومة بلا سياسات
                    هناك محاذير اخلاقية وضوابط عقائدية وهناك الاخر في هذا وذاك
                    هناك مدارس ادبية ورؤى تختلف في التقييم فمع الثوابت توجد متغيرات
                    في العلوم الانسانية لايوجد ثابت فالتجديد الفكري قائم بالتلاقح والتماس
                    المرفوض في ان نكون مفرطين في مثاليات غير واقعية
                    كما المرفوض ان نكون متطرفين في توجهاتنا الى الرفض للاخر
                    لان رفض الاخر سيؤدي الى ان اكون مرفوض
                    كما المثالية قد تجعلني مرفوضا من الجميع
                    اذن النتيجة الاولى في هذه المداخلة هي
                    ان لا اكون مثاليا الى حد الابتعاد عن الواقع
                    ولا اكون انتهازيا الى درجة رفض الاخر
                    في المثالية ساكون مرفوض
                    وفي الانتهازية ساكون هادم لكل نافع ومفيد للجميع
                    المرفوض هو رفض الاخر بمثالية او انتهازية
                    ودمت حكيما قدير

                    تعليق

                    • د. م. عبد الحميد مظهر
                      ملّاح
                      • 11-10-2008
                      • 2318

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
                      [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=justify]
                      الأساتذة الأفاضل
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      كما اتفقنا سابقا .. نحن معنيون بمناقشة كل الأفكار والمذاهب ولكن في إطار موضوعي ولغة علمية صارمة وحوار نظيف يقرب ولا يباعد .. وعند وجود شكوى للترويج لأحد المذاهب فرجاء تقديم شكوى للإدارة وعدم عرضها على العام مطلقا حسما للفتنة .
                      تحياتي لكم جميعا
                      [/align][/cell][/table1][/align]
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الأستاذ الفاضل محمد شعبان الموجى

                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      ما رأيك فى هذه الفجوة الكبيرة بين..

                      00- الكلام والتنظير حول الأصول و الآداب و قواعد الحوار

                      وبين

                      00- التطبيق العملي لهذه الأصول؟

                      والرجاء مراجعة ما جاء فى موضوع ...

                      الحوار الجادّ .. ضوابط وآداب

                      على الرابط..

                      الحوار الجادّ .. ضوابط وآداب نحاول أن نطرح ضمن هذا الموضوع بعض الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند أي نقاش كي يسير ضمن الخط الصحيح والأسلوب الحضاري المتمدن على شكل نقاط: أولاً: كما في الحديث الشريف (إنما الأعمال بالنيات) لذا ينبغي على من يريد الحوار النظيف أولاً أن تكون نيته نظيفة، طالباً إصابة الحق وطلب ظهوره مهما كان، لا أن



                      لإكمال الصورة و معرفة أين نحن من الحوار فى

                      ملتقى الحوار الفكري والثقافي

                      و أين الخلل؟
                      أين الخلل؟
                      أين الخلل؟
                      أين الخلل؟

                      وتحياتى

                      تعليق

                      • نعيمة عماشة
                        أديب وكاتب
                        • 20-05-2010
                        • 452

                        #12
                        [frame="11 98"]
                        واعلموا إخوتي إني ما دخلتُ حوارًا عربيًا إلا وخرجتُ أعدُّ أصابعي ، وكأنكَ تدخلها حربًا شعواء ، فهذا يكفِّرُ وهذا يعربدُ وهذا أتركهُ لرب السماء ! حتى بدأتُ أرى حوارًا فأتخيلُ جمجمةً وتصالبت فوقها عظمتان!
                        بالله عليكم ما هكذا تورد الإبلُ ، والحرُّ هو الذي لغيره ِ يستمعُ ، ناقشني لا تحاربني ، حدثني لا تناورني ، قف أمامي لا ورائي ، تحدث لكلماتي ليسَ لديني وانتمائي ! ، أتركَ خلفكَ شدَّ الشعر ِ ومواهبَ الركل ِ والمصارعة ِ واللطم ، وحادثني حوارَ عقل ِ ! فأنا لا أريدُ بينَ ألغامكَ أن ألتقيكَ ، وأريدُ غدَا أن تمرَّ من طريقي ، فتصافحُ يمينكَ يميني !


                        ألف شكر الرائع حكيم عباس على الموضوع ! فقد أخرجتُ بعضَ غضبي ، أخيرًا !
                        [/frame]
                        [imgr]http://members.lycos.co.uk/helm2006/up/images/annaa21.jpg[/imgr]

                        تعليق

                        • د. م. عبد الحميد مظهر
                          ملّاح
                          • 11-10-2008
                          • 2318

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          الأفاضل والفاضلات

                          تحية طيبة و الدعوة مستمرة وممتدة لنقاش هذا الموضوع الهام ونحن فى أشد الحاجة لتطبيق اصول الحوار فى ملتقانا

                          وتحياتى

                          تعليق

                          • د. م. عبد الحميد مظهر
                            ملّاح
                            • 11-10-2008
                            • 2318

                            #14
                            [SIZE="8"]
                            المشاركة الأصلية بواسطة د. سعد العتابي مشاهدة المشاركة
                            استاذ حكيم ...
                            المشاركة الأصلية بواسطة د. سعد العتابي مشاهدة المشاركة
                            لوإطلعت على التعليقات السابقة سيما ماذكره الاخ جابري..
                            سترى كم نحتاج لموضوعك الكبير والمهم والاستراتيجي
                            لك الود
                            [COLOR="Blue"]بسم الله الرحمن الرحيم

                            أخى العزيز الأستاذ د. سعد

                            تحية طيبة

                            نحن فى انتظار صاحب الموضوع ، وحتى يصل د. حكيم اريد تفعيل هذا الموضوع لحاجتنا فعلاً لحوار نقبل فيه الآخر.... العربى و المسلم ....

                            فلا فرق بيننا إلا بالتقوى...

                            والتقوى سلوك مهذب ، وكلام جميل و اخوة فى الله وعمل....وليس اتهامات و سب ومحاكمة النيات، و.....و حدث ولا حرج..

                            هنا البداية الحقيقة للتآلف والعمل معاً ، فما فائدة الحروب الكلامية والصراعات الورقية و سفك الأحبار..أقصد دماء الحوار؟؟

                            وتحياتى

                            تعليق

                            • د. سعد العتابي
                              عضو أساسي
                              • 24-04-2009
                              • 665

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر مشاهدة المشاركة
                              [color="blue"][size="8"]
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              أخى العزيز الأستاذ د. سعد

                              تحية طيبة

                              نحن فى انتظار صاحب الموضوع ، وحتى يصل د. حكيم اريد تفعيل هذا الموضوع لحاجتنا فعلاً لحوار نقبل فيه الآخر.... العربى و المسلم ....

                              فلا فرق بيننا إلا بالتقوى...

                              والتقوى سلوك مهذب ، وكلام جميل و اخوة فى الله وعمل....وليس اتهامات و سب و .....و حدث ولا حرج..

                              هنا البداية الحقيقة للتآلف والعمل معاً ، فما فائدة الحروب الكلامية والصراعات الورقية و سفك الأحبار..أقصد دماء الحوار؟؟
                              صدقت والله اخي الاكرم د. عبد الحميد
                              نحن بحاجة لتقبل الاخر ومحاورته بل نحن بحاجة ماسة لتحمل الاخر
                              يجب ان يكون الحوار بين ابناء الامة الواحدة وكانه حوار مع الذات حبا وصدقا
                              وموضوعية
                              لك احترامي اخي الاكبر
                              الله اكبر وعاشت العروبة
                              [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X