الأدب في دنيا العرب هل سيصبح أسطورة ؟!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نور عامر
    أديب وناقد ومفكر
    • 19-03-2009
    • 36

    الأدب في دنيا العرب هل سيصبح أسطورة ؟!!

    الأدب في دنيا العرب هل سيصبح أسطورة ؟!!

    من ضروريات الحضارة لكل أمة وعي المجتمعات لأهمية التأليف والقراءة " إقرا باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم " .
    هذه الآية الكريمة كانت أول ما نزل من القرآن الكريم ، تحض على القراءة والكتابة . ومع ذلك تجد أن الأمة العربية والإسلامية اقل الأمم حظا في القراءة ، بحيث لا يزيد معدل قراءة المواطن العربي عن ربع صفحة في العام !. وبخصوص التأليف قد نفاجأ أن في بلجيكا وحدها يصل انتاج الكتب الى 12,000 كتاب سنويا ، مقابل 3000 كتاب للعرب أجمعين .
    لقد اصبح الأدب العربي هامشيا في سوق الآداب السائدة . المكتبات اليوم تكاد تكون مهجورة ، والمؤسسات الثقافية تتعامل مع الأدب من منظور نفعي ، لم يعد قيمة للكتاب بين الجمهور . مما يدفع الأديب ان يأسف على جهده الضائع .على سبيل المثال ، القاص والروائي المغربي المتميز احمد بوزفور رفض جائزة المغرب للكتاب ، لأن كتابه الإبداعي الذي فاز بالجائزة لم يتجاوز رقم مبيعاته الخمسمائة نسخة في بلد يتجاوز عدد سكانه ثلاثين مليون نسمة .
    أين نحن من المجتمعات الأوروبية والأمريكية ، يقرؤون شعرا علما وروايات في القطارات والطائرات والحدائق العامة ، يأمون المكتبات ويصطفون بالدور للحصول على نسخة من كتاب جديد .
    بديهي أن هناك مسببات أدت الى إهمال الإنسان العربي للقراءة ، مثل التجهيل المتعمد الذي مورس علينا في القرون الماضية ، ثم ثورة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ، فانتشار الانترنت وسهولة البحث في الكم الهائل من المعلومات على الانترنت أدت بالكثيرين الى هجر الكتاب والصحف والمجلات ، فضلا عن أن العديد من المؤسسات الثقافية أصبحت تتعامل بالنشر الإلكتروني ، ولكن حتى هذه المواقع الثقافية لا تحظى إلا بالنزر اليسير من القراء العرب .
    وقد يكون من باب الموضوعية الإشارة الى مسببات اخرى إنعكست سلبا على القراءة ، هم الأدباء انفسهم ، فالمشهد الأدبي المعاصر يطفح بأدب الضجيج وأدب الإشاعة ، ثم ابتعاد الأدب لا سيما الشعر عن هموم وقضايا الناس الى مناخات ومتاهات مغرقة بالخيال والغموض ، ناهيك عن التنافس والتزاحم بين الأدباء ، من سيتفوق ومن سيلغي الآخر ومن سيرث الآخر ! .
    الحقيقة المزعجة ان الأدباء العرب اصبحوا شريحة معزولة اهتماما وتأثيرا ، نحن نغرد في واد ، والجمهور عنا في واد آخر . الأديب العربي اليوم هو منتج بدون مستهلك ، مبعثر للوقت في دنيا لا يهمها ما يقول ! . نجود بعصارة قلوبنا ورحيق افكارنا فلا نجد سوى الجحود والإهمال !
    ولولا هذا الذي يسمّى حافز الكتابة لكنت عفوت عن أوراقي البيْض ، او عملت بقول الإمام الغزالي " غزلت لهم غزلا دقيقا ، فلم أجد لغزلي نساجا فكسرت مغزلي " .
    ومما يزيد الأمر سوءا في وضع ثقافي كهذا ، هو إغماط الأديب حقه في الإنتشار ، لا أقصد الإنتشار في الصحف والمواقع الإلكترونية ، فهذا أصبح متاحا للجميع ، إنما أقصد الإهتمام بالإبداع الحقيقي بأن يبقى في أذهان الناس ، وأن تهتم به المؤسسات الثقافية كأحد اساليب التغذية الثقافية للأجيال الصاعدة .
    نعرف الكثير من المبدعين في الوطن العربي لا يحظون بأكثر من قراءة عابرة ، وإن حظي أحدهم بإضاءة هنا أو نقد هناك ، سرعان ما يعود الى الظل بانتظار فرصة اخرى ! .
    وهذا ينسحب على بلادنا عرب 48 من جيل الشباب وأجيال سابقة هم أدباء مبدعون حقا ، إن لم يكن في كل ما يكتبون ففي الأجواء المشرقة من طفراتهم الملموسة ، كان من المفترض أن ينتشروا إقليميا ــ أو على الأقل بعضهم ــ بما يتناسب وقدراتهم الكتابية شعرا قصة ورواية ، لكن لسوء حظهم أننا في زمن اصبح فيه الأديب كمن يزرع في انثناءات الصخور ! .

    أمام التراجع الملموس في نسبة القراء ، ظل أن نتصوّر ماذا سيحدث للأدب مستقبلا ، ربما سيصل معدل قراءة المواطن العربي كلمة واحدة في العام ، أو لا كلمة على الإطلاق .
    أتنبأأن أدبنا العربي لن يعيش أكثر من عقدين قادمين ، سيصاب الأدباء بالإحباط التام ، ولن تجد من هو على استعداد أن يكتب ما دام لا أحد يقرأ نتاجه . سيدخل الأدب مرحلة الصمت المطبق ، سيغدو فراشات محنطة تعلقعلى الجدران كالأيقونات . وبمرور الزمن سيتحول الى اسطورة للأجيال القادمة . سيقولون ، هنا في أرض العرب ، كانت بوتقة تنصهر فيها الأفكار الجميلة والمشاعر الانسانية ، كانت سحابة قامتها اللازورد والثرى ، من حدود البرتقال الى أقصى النخيل ، فجاءت أمة غير مكترثة وأدت رحم السحابة ، وجعلت بروقها الخضر حطبا يابسا وهشيما تلتهمه الايام .
    هذا إذا لم تحدث معجزة تنقذ الأدب من مأزقه ، وتعيد عنفوانه ، وما أهدر من نسغه ظلما وجهلا ، بل جريمة نكراء !.
    التعديل الأخير تم بواسطة نور عامر; الساعة 17-01-2010, 08:49.
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نور عامر مشاهدة المشاركة
    الأدب في دنيا العرب هل سيصبح أسطورة ؟!!

    وبخصوص التأليف قد نفاجأ أن في بلجيكا وحدها يصل انتاج الكتب الى 12,000 كتاب سنويا ، مقابل 3000 كتاب للعرب أجمعين .


    [align=justify]عدد سكان بلجيكا عشرة ملايين فقط. وبغض النظر عن مصدر الإحصاء ودقته فالوضع كارثي بجميع المعايير.

    لي عودة إلى الموضوع إن شاء الله.

    وتحية للأستاذ نور عامر على طرح هذا الموضوع.
    [/align]
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    يعمل...
    X