اكتنفه ضباب كثيف فلم يعد يفهم شيئا،نظراته ارتدت مذعورة تمتص انحناءات الطريق،حين لمحها عند مدخل الإدارة وهي مقبلة عليه كأغنية شجية أطرب لحنها البلابل ، اهتز قلبه خفاقا ،وهي تقترب، هاجمه عطرها الساحر وأخذه بعيدا عن ذاته ،وحين أصبحت قاب قوسين منه،ارتعش ،اهتز ،بحث له عن مفر يلوذ به من هذا الوهج الحارق الذي يحاصره...فلم يجد ..
لم يعد يمتلك القدرة على الاحتجاج أو التمرد،مستسلما لرتابة أيامه القاتلة،بلياليها الموحشة الطويلة،ونهاراتها المكرورة
لا شيء يتغير غير سؤال رهيب يكبر داخله كل يوم...
هكذا كان منذ أن وعى وجوده ،مشبعا بالعقيدة حتى تخوم التطرف،أرخى لحيته وملأ لسانه بأدعية وترانيم يرددها آليا ، وبدا مدججا بعقيدته يحارب بها في كل الاتجاهات...لكن السؤال المشاغب ظل يتربص به كذئب جائع :ألا يمكنه الإبحار في بحور الهوى كما الأخرين؟؟؟
هاهي ذات اللواحظ الساحرة أمامه ،تحييه ...لم يفلح هذه المرة في رسم ابتسامة ما على شفتيه ردا على تحيتها الرقيقة العذبة ، لم يعد قادرا على تجاوز اضطراب اللحظة ،فقد توازنه فمد يده للتحية ولأول مرة يفعل...كانت يده باردة كقطعة ثلج، مرتبكا فعل ذلك، وحين غرقت اليد في اليد البضة الناعمة،أحس خدرا لذيذا يكتسح أوصاله دمدم داخله : اللهم إني عاشق..
زلزال هز كيانه بعنف فتداعت كل المباديء الزائفة وكان هدير الجسد أقوى، وتحركا وسط الساحة سويا ،في المكتب الذي يجمعهما منذ سنوات أحسه جديدا ،حاول أن يرصد ما تغير فيه فلم يجد أثرا لهذا التغير ،كل شيء في محله، المناضد، الخزانات ،ستائر النوافذ...لا شيء مطلقا بدل مكانه..
حين استوى على مقعده أدرك أنه بات حرا،وأن الثقب الذي حدث هذا الصباح في سمك الجدار العازل الذي كان يتحصن خلفه ،أخذ يتسع ويتسع،فطار كعصفور في سماوات لا عهد له بها ،وهاهي أمامه تمتد كشعاع آسر،بدد بقايا الشك في نفسه وتأكد من أن عينيه كانت تحمل رؤى عجفاء،حرمته رؤية نفسه التواقة إلى أن تكون ذاتها،هاهي أمامه لامس يدهامتحديا رؤاه العتيقة،فهمت رسالته على عجل،واستفاق ناموس الحب في مهجتها،تجرأت فسألته: ومالعمل وأنت....
أجابها : قريبا سوف تهدأ زوابع الرماد في داخلي ،وحتماسنبحر سويا في زورق الهوى ...
وحين كان يصعد الدرج نحو بيته كان يدندن " خايف أقول اللي ف قلبي.." عند الباب احتضنته زوجته- التي اختاروها له -بفرح سافر وقد فاجأتهاهذه الدندنة الاستثنائية.....
لم يعد يمتلك القدرة على الاحتجاج أو التمرد،مستسلما لرتابة أيامه القاتلة،بلياليها الموحشة الطويلة،ونهاراتها المكرورة
لا شيء يتغير غير سؤال رهيب يكبر داخله كل يوم...
هكذا كان منذ أن وعى وجوده ،مشبعا بالعقيدة حتى تخوم التطرف،أرخى لحيته وملأ لسانه بأدعية وترانيم يرددها آليا ، وبدا مدججا بعقيدته يحارب بها في كل الاتجاهات...لكن السؤال المشاغب ظل يتربص به كذئب جائع :ألا يمكنه الإبحار في بحور الهوى كما الأخرين؟؟؟
هاهي ذات اللواحظ الساحرة أمامه ،تحييه ...لم يفلح هذه المرة في رسم ابتسامة ما على شفتيه ردا على تحيتها الرقيقة العذبة ، لم يعد قادرا على تجاوز اضطراب اللحظة ،فقد توازنه فمد يده للتحية ولأول مرة يفعل...كانت يده باردة كقطعة ثلج، مرتبكا فعل ذلك، وحين غرقت اليد في اليد البضة الناعمة،أحس خدرا لذيذا يكتسح أوصاله دمدم داخله : اللهم إني عاشق..
زلزال هز كيانه بعنف فتداعت كل المباديء الزائفة وكان هدير الجسد أقوى، وتحركا وسط الساحة سويا ،في المكتب الذي يجمعهما منذ سنوات أحسه جديدا ،حاول أن يرصد ما تغير فيه فلم يجد أثرا لهذا التغير ،كل شيء في محله، المناضد، الخزانات ،ستائر النوافذ...لا شيء مطلقا بدل مكانه..
حين استوى على مقعده أدرك أنه بات حرا،وأن الثقب الذي حدث هذا الصباح في سمك الجدار العازل الذي كان يتحصن خلفه ،أخذ يتسع ويتسع،فطار كعصفور في سماوات لا عهد له بها ،وهاهي أمامه تمتد كشعاع آسر،بدد بقايا الشك في نفسه وتأكد من أن عينيه كانت تحمل رؤى عجفاء،حرمته رؤية نفسه التواقة إلى أن تكون ذاتها،هاهي أمامه لامس يدهامتحديا رؤاه العتيقة،فهمت رسالته على عجل،واستفاق ناموس الحب في مهجتها،تجرأت فسألته: ومالعمل وأنت....
أجابها : قريبا سوف تهدأ زوابع الرماد في داخلي ،وحتماسنبحر سويا في زورق الهوى ...
وحين كان يصعد الدرج نحو بيته كان يدندن " خايف أقول اللي ف قلبي.." عند الباب احتضنته زوجته- التي اختاروها له -بفرح سافر وقد فاجأتهاهذه الدندنة الاستثنائية.....
العربي الثابت
تعليق